الخميس، 7 مايو 2015





الرد على الرافظة==
بِسْمِ اللهِ الرَّحمْن ِ الرَّحِيمِ


الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد:
ففي غمرة الشعارات الجوفاء، والأسماء الكاذبة، يطلُّ علينا الغلاة في آل البيت، ومحرفو القرآن ولاعنو الصحابة وقاذفو أمهات المؤمنين برؤوسهم ليصوروا للعالم أنهم هم من يقود الأمة الإسلامية التي يلعنون سلفها الصالح ويتبرؤون منهم ليل نهار، ولقد أذهلنا حال كثير من المسلمين المنخدعين بحقيقة حزب الله الشيعي اللبناني، حتى وصل الأمر ببعض جهلة أهل السنة أنهم يدعون إلى تقبيل رأس حسن نصر الله، رئيس هذا الحزب وتتويجه وسامَ البطولة، ولا شك أن هذا من الجهل العظيم بحال هذا الحزب، ودوافعه، وعقيدة المنتمين إليه، وتاريخه الملطخ بدماء الأبرياء.
فرضي الله عن أمير المؤمنين الفاروق - عمر - حين قال: «إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا دخل في الإسلام من لا يعرف الجاهلية».
وفي هذه الأيـام التي نرى فيها الإشادة ونسمع الثناء البالغ على الحزب ورئيسه نتذكر تلك الأيام التي خرج علينا فيها (الخميني) وأعلن تأسيسه للجمهورية (الإسلامية!) الإيرانية - زعموا -، فانخدع به خلق كثير من أهل السنة، بل وصل الحال عند بعضهم أن سافر إلى إيران لتهنئة الخميني بقيام تلك الدولة التي ظنوا أنها ستقيم دولة الإسلام، ولكن ضاعت أحلامهم وتبددت آمالهم عندما تبين لهم ولغيرهم أن هدف (الخميني) هو تأسيس دولة شيعية (طائفية) هدفها وغايتها نشر التشيع في العالم الإسلامي.
ولا بدّ من إبرازِ أمرٍ مهم؛ وهو التنبيه على أنّ إسرائيل ليست إلا كياناً صهيونيّاً، وورماً خبيثاً في جسد أمّتنا الإسلامية، وإنّنا نفرح ونسعد بكلِّ ما يصيب الصهاينة من أذى وسوء وخسائر في أنفسهم وأموالهم، من أيّ أحدٍ كان.
فاليهود ليسوا إلا قتلة الأنبياء، وأعداء الرسل، ومن قرأ تاريخهم المظلم عَرَف مخازيهم وأعمالهم السوداء في الأمة، ولكن هذه المسلّمات لا تجعلنا نغفل عن الحقائق ونتغافل عن أهداف المدّ الفارسي الصفوي الشيعي في المنطقة، والذي بدأ من إيران إلى لبنان مروراً بالعراق الجريح، وذلك عن طريق المتاجرة الوهمية بورقة المقاومة الزائفة وقضيّة فلسطين.
لذلك عزمت فتوكلت على الله في كتابة عدة أسئلة حول هذا الحزب لأبيّن حقيقته وأكشف للمسلمين ما خفي منه، فاستعنت بالله ثم بما وجدت من حقائق على أرض الواقع بعد زيارتي إلى لبنان، وبما اطلعت عليه من كتب ووثائق.
كلّ ذلك معذرةً إلى الله وإبراء للذمة ونصحاً للأمة الذين خفي على أكثرهم شأن هذا الحزب، حتى افتتن به بعضهم.
نسأل الله أن يصلح شأن المسلمين، وأن يمنحهم الفقه في الدين ليستبينوا سبيل المجرمين، وأن يوفق قادتهم وعلماءهم إلى كل خير وصلاح، وأن ينصر السنة وأهلها ويقمع البدعة وأهلها، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
وما توفيقي إلا بالله ..
وأصلِّي وأسلِّم على المبعوث رحمة للعالمين، نبيّنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
علي الصادق
Ali.alssadiq@hotmail.com
_ _ _




متى نشأ حزب الله الشيعي اللبناني؟










تأسَّس حزب الله الشيعي في لبنان عام 1982 م، ولكنه دخل معترك السياسة عام 1985 م.
وقد ولد هذا الحزب من رحم حركة أمل الشيعية اللبنانية المدعومة من إيران.
وقد تسمى بدايةً باسم أمّه (حركة أمل الشيعية) فتسمّى بـ(أمل الإسلامية) رغبةً في توسيع نطاقه ليشمل الأمّة الإسلامية، لأن دور حركة أمل اقتصر على النطاق الشيعي السياسي اللبناني، وتكون (أمل الإسلامية) هي من يتولّى نشر التشيّع في لبنان والعالم الإسلامي، وأخذ صورة المناضل المقاوم الذي يحمل همّ الدفاع عن الأمّة وحماية مقدّساتها.
ونظراً لما اقترنت به (حركة أمل الشيعية) من أعمال وحشية وجرائم بشعة لا تخوّل وليدها (أمل الإسلامية) من استلام مهام الدفاع عن الأمة، وخشيةً من هذا فقد كُوّن حزبٌ جديد، وهو ما يُعرف اليوم بـ«حزب الله»([1]).
وبعد تغيير الاسم؛ تُلمَّع الشخصيات ويصنع الإعلام أبطالاً وهميين لقتلة الأمس، وسفّاحي صبرا وشاتيلا، وبرج البراجنة، فكيف يكون هؤلاء هم المجاهدين الفاتحين اليوم!!
إنّها عملية درامية، ومسرحية يُراد ترويجها على الأمة وعلى البسطاء، الذين لا يفقهون الدين، ولا يعلمون العقيدة الصحيحة، ولا يقرؤون التاريخ، بل يحكمون على الناس من خلال وسائل الإعلام المضلّلة التي لا تبني الأمجاد على أسس علمية صحيحة ولا على حوادث وحقائق واقعية.
من هنا جاء الحزب ليلعب دوراً خطيراً في الأمة الإسلامية أعمّ وأشمل من دور أمه (أمل الشيعية)، التي اتخذت مسار الاهتمام بالطائفة الشيعية من ناحية سياسية بلباسٍ علماني([2]).
_ _ _




من هو مؤسس حركة أمل وما هي أعمالها ؟




مؤسس حركة أمل هو: موسى الصدر، إيراني الجنسية، من مواليد عام 1928 م، تخرَّج من جامعة طهران، ووصل إلى لبنان عام 1958 م، وقد حصل على الجنسية اللبنانية بعد أن منحه إياها فؤاد شهاب بموجب مرسوم جمهوري مع أنه إيراني ابن إيراني([3])!!
وهو تلميذ الخميني وتربطه أقوى الصلات به، فابن الخميني أحمد متزوج من بنت أخت موسى الصدر، وابن أخت الصدر مرتضى الطبطبائي متزوج من حفيدة الخميني.
لقد قام موسى الصدر بتأسيس منظمة مسلحة (أمل) في الجنوب وبيروت والبقاع، وكانت هذه المنظمة متعاونة مع القوات الوطنية.
وكان موسى الصدر الساعد الأيمن لأي مسؤول نصيري يدخل إلى لبنان، وحين دخل الجيش السوري النصيري إلى لبنان، استبدل موسى الصدر بوجهه الوطني الإسلامي، وجهاً باطنياً استعمارياً، وقام بالأدوار التالية باختصار:
1- أمر الضابط إبراهيم شاهين فانشقَّ عن الجيش العربي، وأسس طلائع الجيش اللبناني الموالية لسورية، كما انشق الرائد أحمد المعماري في شمال لبنان وانضمَّ إلى الجيش النصيري، وكان جيش لبنان العربي أكبر قوة ترهب الموارنة، فانهار لأنه ما كان يتوقع أن يأتيه الخطر من داخله، من إبراهيم شاهين وغيره.. وأمر الصدر منظمة (أمل) فتخلَّت عن القوات الوطنية وانضمَّ معظم عناصرها لجيش الغزاة، وبدأ الصدر بمهاجمة منظمة التحرير.
2- وفي 5/8/1976 م نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن الصدر دعا إلى اجتماع ضمّ أساقفة الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك والموارنة، وعدداً من أعيان منطقة البقاع ونوّابها، وتم عقد الاجتماع في قاعدة رياق الجوية من أجل تشكيل حكومة محلية في المنطقة التي يسيطر عليها السوريون النصيريون.
بدأ الصدر بمهاجمة منظمة التحرير كما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية في تاريخ 12/8/1976 م، واتهم المنظمة بأنها تعمل على قلب النظم العربية الحاكمة، وعلى رأسها النظام اللبناني، ودعا الأنظمة إلى مواجهة الخطر الفلسطيني.
وكانت ضربة الصدر للفلسطينيين مؤلمة مما جعل ممثل المنظمة في القاهرة يصدر تصريحاً يندد فيه بمؤامرة الصدر على الشعب الفلسطيني وتآمره مع الموارنة والنظام السوري.
وما اكتفى موسى الصدر وشيعته بالتعاون مع حكام سوريا، وإنما أخذوا يطالبون بوقف العمل الفدائي وإخراج الفلسطينيين من الجنوب، ومن أجل ذلك وقعت صدامات، ونظّم الشيعة إضراباً عاماً في صيدا وطالبوا بإخراج المنظمات المسلحة من الجنوب.
وكان الصدر أول من طالب بقوات طوارئ دولية تتمركز في الجنوب، وزعم أن لبنان في هدنة مع إسرائيل، ولا يجوز أن يخرقها الفلسطينيون([4]).
يقول ضابط إسرائيلي من المخابرات: «إن العلاقة بين إسرائيل والسكان اللبنانيين الشيعة غير مشروطة بوجود المنطقة الأمنية، ولذلك قامت إسرائيل برعاية العناصر الشيعية وخلقت معهم نوعاً من التفاهم للقضاء على التواجد الفلسطيني والذي هو امتداد للدعم الداخلي لحركتي حماس والجهاد»([5]).
وأكثر الجهات التي كان الصدر يتعاون معها: النظام النصيري في سورية، ولقد استصدر مرسوماً حكومياً أصبح نصيريو الشمال اللبناني بموجبه شيعة، وعيَّن لهم مفتياً جعفرياً!! وعندما هلك والد حافظ الأسد استدعى الصدر، ولقنه الكلمات التي تلقَّن لموتاهم وهم في حالة النزع.
وما من معركة خاضها جيش لبنان العربي والقوات اللبنانية الفلسطينية إلا ووجدوا ظهورهم مكشوفة أمام الشيعة، فمثلاً خاضوا معركة قرب بعلبك والهرمل فاتصل سليمان اليحفوفي المفتي الجعفري هناك بالجيش النصيري وسار أمامه حتى دخل بعلبك فاتحاً على أشلاء المسلمين.
وما اكتفى الصدر بهذا القدر من الأعمال القذرة بل أوعز إلى قيادة (أمل) بأن لا يقاوموا الموارنة في حي النبعة والشياح، وهذا يعني أنه سلَّم مناطق الشيعة في بيروت للموارنة، وتركهم يقتلون ويأسرون كيفما يشاؤون، وهو الذي كان يقول: السلاح زينة الرجال، وإنهم رجال التأثر، وإن ثورتهم لم تمت في رمال كربلاء([6]).
وفي شهر رمضان المبارك من عام 1405 هـ أعلنت منظمة (أمل) الشيعية حرباً على سكان المخيمات الفلسطينية في بيروت.. واستخدموا في عدوانهم كل الأسلحة.. واستمر عدوانهم شهراً كاملاً، ولم يتوقف إلا بعد استجابة الفلسطينيين ورضوخهم لكل ما يريده الحاكم بأمره في دمشق - حافظ الأسد - ووكيل أعماله في بيروت نبيه بري.
كانت البداية أول ليلة في رمضان ليلة الاثنين 20/5/1985 م حيث اقتحمت ميليشيات (أمل) مخيمي صبرا وشاتيلا، وقامت باعتقال جميع العاملين في مستشفى غزة، وساقوهم مرفوعي الأيدي إلى مكتب (أمل) في أرض جلول، ومنعت القوات الشيعية الهلال والصليب الأحمر وسيارات الأجهزة الطبية من دخول المخيمات، وقطعوا إمدادات المياه والكهرباء عن المستشفيات الفلسطينية.
وفي الساعة الخامسة من فجر الاثنين 20/5/1985 م بدأ مخيم صبرا يتعرض للقصف المركز بمدافع الهاون والأسلحة المباشرة من عيار 106 ملم، وفي الساعة السابعة من اليوم نفسه تعرض مخيم برج البراجنة لقصف عنيف بقذائف الهاون، وانطلقت حرب (أمل) المسعورة تحصد الرجال والنساء والأطفال، وأصدر نبيه بري أوامره لقادة اللواء السادس في الجيش اللبناني لخوض المعركة وليشارك قوات (أمل) في ذبح المسلمين السُّنة في لبنان، ولم تمضِ ساعات إلا واللواء السادس يشارك بكامل طاقاته في المعركة وقام بقصف مخيم برج البراجنة من عدة جهات.
ومن الجدير بالذكر أن أفراد اللواء السادس كلهم من الشيعة، وشاركت القوات الكتائبية بقصف المخيمات الفلسطينية بالقذائف المدفعية والصاروخية، وبادرت قيادة الجيش اللبناني ممثلة بميشيل عون ولأول مرة منذ شهر شباط 1984 م إلى إمداد اللواء السادس بالأسلحة والذخائر.
وفي 18/6/1985 م خرج الفلسطينيون من حرب المخيمات التي شنتها أمل، خرجوا من المخابئ بعد شهر كامل من الخوف والرعب والجوع الذي دفعهم إلى أكل القطط والكلاب، خرجوا ليشهدوا أطلال بيوتهم التي تهدم 90 % منها و 3100 ما بين قتيل وجريح و 15 ألفاً من المهجرين أي 40 % من سكان المخيمات.
إن الفظائع التي ارتكبتها (أمل) بحق الفلسطينيين الآمنين في مخيماتهم([7]) يندى لها الجبين، ويعجز القلم عن وصفها، أما وقد آن أوان كشف الأسرار.. فإليك بعضاً منها:
1- قتل المعاقين الفلسطينيين كما ذكر مراسل صحيفة ريبوبليكا الإيطالية وقال: إنها الفظاعة بعينها.
2- نسفوا أحد الملاجئ يوم 26/5/1985 م وكان يوجد فيه مئات الشيوخ والأطفال والنساء في عملية بربرية دنيئة.
3- قتل عدد من الفلسطينيين في مستشفيات بيروت، وقال مراسل صحيفة صندي تلغراف في 27/5/1985 م: إن مجموعة من الجثث الفلسطينية ذبح أصحابها من الأعناق.
4- ذبحوا ممرضة فلسطينية في مستشفى غزة؛ لأنها احتجت على قتل جريح أمامها.
5- وذكرت وكالة (إسوشيتدبرس) عن اثنين من الشهود أن ميليشيات (أمل) جمعت العشرات من الجرحى والمدنيين خلال ثمانية أيام من القتال في المخيمات الثلاثة وقتلتهم.
6- وقال الشاهدان أنهما رأيا أفراد (أمل) واللواء السادس يقتلون أكثر من 45 فلسطينياً بينهم جرحى في مستشفى غزة وحوله.
7- وتصيح سيدة فلسطينية وهي تتفحص صف الجثث الطويل: «اليهود أفضل منهم!»، وأخرى تغطي بعضاً من وجهها وتبحث في قافلة القتلى عن شقيقها.. تستدير فجأة وتصرخ: إنه هو ولكن الديدان تنخر في جسده.. وجثث يرتع فيها الذباب.
8- وردد مقاتلو (أمل) في شوارع بيروت الغربية في مسيرات 2/6/1985 م احتفالاً بيوم النصر، بعد سقوط مخيم صبرا: لا إله إلا الله العرب أعداء الله([8]). وقال مسلح من أمل إنه على استعداد للاستمرار في القتال مهما طال الزمن حتى يتم سحق الفلسطينيين في لبنان.
9- وذكرت وكالات الأنباء الكويتية في 4/6/1985 م والوطن في 3/6/1985 م أن قوات (أمل) اقترفت جريمة بشعة، حيث قامت باغتصاب 25 فتاة فلسطينية من أهالي مخيم صبرا وعلى مرأى من أهالي المخيم.
إذن، فحركة (أمل) كان من أهم نشاطاتها: القضاء على الوجود الفلسطيني السنّي الذي كان يريد أن يحرّر فلسطين من المحتلّين اليهود، ولا ندري عن سبب هذا النشاط شيئاً سوى أنَّ عقيدة الشيعة تحملهم على بغض أهل السُّنة، وتكفرهم، وتساويهم باليهود والنصارى، بل تجعلهم أشد كفراً.




ولذلك يقول توفيق المديني([9]):
«إن البرنامج الضمني لحركة (أمل) هو القضاء على الوجود الفلسطيني المسلّح؛ باعتباره يشكّل تهديداً رئيسياً لأمن المجتمع الشيعي ويعطي مبرّراً لإسرائيل للقيام بهجماتها على قرى الجنوب اللبناني». انتهى.
وبعد دخول الجيش الاسرائيلي إلى لبنان وقضائه على الفصائل الفلسطينية بمشاركةٍ شيعية، قام الشيعة في جنوب لبنان باستقبال الجنود الإسرائيليين الصهاينة بالورود والأرز([10])!
ويقول أحد الزعماء من حزب أمل (حيدر الدايخ): «كنا نحمل السلاح في وجه إسرائيل، ولكن إسرائيل فتحت ذراعيها لنا، وأحبت مساعدتنا، لقد ساعدتنا إسرائيل على اقتلاع الإرهاب الفلسطيني الوهابي من الجنوب»([11])!
_ _ _





من هم الرؤساء المؤسسون
لحزب الله الشيعي على الأراضي اللبنانية؟




q قادة (أمل) هم قادة حزب الله:
سعت إيران إلى تأسيس حركة جديدة تسمى «حزب الله» على يد «محمد حسين فضل الله» والملقب بـ«خميني لبنان»، و«صبحي الطفيلي»، و«حسن نصر الله» و«إبراهيم الأمين» و«عباس موسوي» و«نعيم قاسم» و«زهير كنج» و«محمد يزبك» و«راغب حرب»([12]).
وسرعان ما تفجر الوضع بين هؤلاء بسبب محاولة كل طرف بسط نفوذه على مناطق الشيعة في لبنان؛ فاقتتل الطرفان - حركة (أمل) وحزب الله - قتالاً شرساً، حتى تمكَّن «حزب الله» من بسط نفوذه على أغلب مناطق الجنوب، وازدادت شعبيته بين أبناء الشيعة بسبب ما يقدمه من خدمات اجتماعية كبيرة لأبناء الشيعة في المنطقة بمساعدات سخية من الدولة الإيرانية. وهذا الحزب «حزب الله» يعدُّ في زمننا الحاضر من أشد الفتن على أبناء السُّنة والجماعة في العالم، فظاهره جهاد أعداء الله من اليهود والنصارى، وحقيقته الدعوة إلى التشيع وتصدير الثورة الخمينية الإيرانية للعالم الإسلامي.

q حزب الله وحركة (أمل) يتلقّون التوجيه من الخارج:
لا نغالي إذا قلنا إن حزب الله هو حزب إيراني في لبنان، ففي البيان التأسيسي([13]) للحزب، الذي جاء بعنوان «من نحن وما هي هويتنا؟» عرّف الحزب عن نفسه فقال: «... إننا أبناء أمّة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضراً بالإمام المسدّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظلّه مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة..»، وقد عبّر إبراهيم الأمين (قيادي في الحزب) عن هذا التوجّه عام 1987 فقال: «نحن لا نقول إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران»([14]).
q فمن هو حسن نصر الله وما حزب الله الذي ينتمي إليه وما علاقته بمنظمة (أمل) الشيعية؟
حسن عبدالكريم نصر الله (خميني العرب) من مواليد 21 أغسطس 1960 م، عيِّن مسؤولاً عن حركة (أمل) في بلدة البازورية في قضاء صور، وسافر إلى النجف في العراق عام 1976 م لتحصيل العلم الديني الإمامي، وعيِّن مسؤولاً سياسياً في حركة (أمل) عن إقليم البقاع وعضواً في المكتب السياسي عام 1982 م، ثم ما لبث أن انفصل عن الحركة وانضم إلى حزب الله، وعيِّن مسؤولاً عن بيروت عام 1985 م([15])، ثم عضواً في القيادة المركزية وفي الهيئة التنفيذية للحزب عام 1987 م، واختير أميناً عاماً على أثر اغتيال الأمين العام السابق عباس الموسوي عام 1992 م مكملاً ولاية سلفه، ثم أعيد انتخابه مرتين عام 1993 - 1995 م([16]).

q وأما صلة نصر الله بمنظمة (أمل) فهي على النحو التالي:
منظمة (أمل) - كما سبق - أنشأها موسى الصدر وله من الصلة الوثيقة بالخمـيني ما له.
في 8/10/1983 م، أعلن المفتي الجعفري عبدالأمير قبلان باسم المجلس الشيعي الأعلى ما يلي: «إن حركة (أمل) هي العمود الفقري للطائفة الشيعية، وإن ما تعلنه (أمل) نتمسك به كمجلس شيعي أعلى، ومن ثم فإن ما يعلنه المجلس الشيعي تتمسك به الحركة»([17]).
وقد بايعت «حركة أمل» الزعيم الشيعي ( الخميني ) وأعلنته إماماً لها وللمسلمين في كل مكان([18])!
جاء هذا التأييد للحركة بعد الانشقاق الذي خرجت به «أمل الإسلامية» (حزب الله فيما بعد) وبعد الحضور الفعلي لـــ«حزب الله» على أرض الصراع.
وكان حسين الموسوي وهو نائب رئيس حركة (أمل) قد أعلن عن انشقاقه عن منظمة أمــل وأعلن «أمل الإسلامية» التي تحولت فيما بعد إلى حزب الله([19]).
وبهذا يتضح أنه لم يكن هناك إبعاد كبير لـــ«حركة أمل» بقدر ما هو زحزحة من الصورة «العسكرية» والمواجهة إلى الساحة « السياسية» واستبقاؤها لأدوار أخرى تتوافق والمتغيرات السياسية لإيران وملفاتها في لبنان..
هذا هو حزب الله الذي يتشدق به البعض من أهل السُّنة من الذين جهلوا حقيقة حسن نصر الله وعلاقاته الوطيدة مع من ذبح الفلسطينيين من أهل السُّنة.. حيث يزعم كذباً بأنه ينافح عن قضيتهم ويناصرهم..
إن قضية حسن نصر الله لا تحتاج إلى كثير بحث.. فهو شيعي جعفري ينتهج من شتم الصحابة ولعنهم ديناً وقربة إلى الله..
وقد صرّح الشيخُ يوسف القرضاوي في لقاءٍ معه أن «حسن نصر الله» شيعي متشدّد([20]).
فعجباً لمن أيَّده ووقف بجانبه وهو من أشد أعداء الصحابة والمؤمنين..!
فكيف لهذا العدو المهدِّد لأمن إسرائيل يسرح ويمرح في طول البلاد وعرضها ويظهر على شاشات التلفزيون والفضائيات بل ويحدد أماكن الاجتماعات العامة مسبقاً ولا يُنال منه؟
فلا تغترَّ أخي المسلم بهذا الخبث الشيعي الذي يريد أن يمتلك قلوب المسلمين بشعارات وهمية، فتاريخ منظمة (أمل) الأسود شاهد على هذا الإجرام المنظَّم على أهل السُّنة.
وبعد هذه الأعمال والمخازي من حركة (أمل) الشيعية، والتي لا يمكن للناس أن يثقوا بها أو يقبلوا شيئاً منها؛ نتج منها هذا الحزب «حزب الله»، فكيف يمكن للمسلمين الصادقين أن يثقوا به؟!
وإن حصل بينهم قتال شرس وطاحن قبل سنوات، فهذا هو حال أهل الباطل وديدنهم منذ قديم الزمان، فقد قال الله تعالى عن أمثالهم - وهم اليهود -: }بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وقُلُوبُهُمْ شَتَّى{ [الحشر: 14 ]، وقال أيضاً: }وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ القِيامَةْ { [المائدة: 64 ]، وقال عن أمثالهم من النصارى: }فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ العَداوَةَ والبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ{ [المائدة: 14 ].
_ _ _




ما هي عقيدة أتباع ومؤسسي
حزب الله الشيعي اللبناني؟




العقيدة الدينية لهذا الحزب وأنصاره هي التشيع، أو كما يسمون أنفسهم: شيعة جعفرية اثني عشرية يدينون بعقائد منحرفة من أبرزها:

qغلوهم في الأئمة:
الرافضة يغلون في آل البيت ويدعون العصمة فيهم وأنهم يعلمون الغيب ويدَّعون أن الأئمة الاثني عشر إذا شاؤوا أن يعلموا علموا وأنهم يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم([21])، حتى وصل بهم الحال إلى تفضيل أئمتهم على سائر الأنبياء عليهم السلام إلا محمد r كما اعترف بذلك المجلسي في كتاب مرآة العقول([22])، وقالوا إن الأئمة يحيون الموتى([23])، بل تجاوز الأمر إلى قولهم أن علي بن أبي طالب هو الراجفة وهو الصاعقة وهو مفجر الأنهار ومورق الأشجار والعليم بذات الصدور وهو الأسماء الحسنى التي يدعى بها([24])، نعوذ بالله من هذه العقائد.





q عقيدتهم في القرآن الكريم:
يرى الشيعة أن القرآن وقع فيه التحريف من قِبل الصحابة([25])، وأنّه لم يجمع القرآن كلّه إلا الأئمة، وأنه ما جمعه وحفظه كما أنزل الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده([26])، وقالوا ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن ظاهره وباطنه غير الأوصياء([27])، بل وصل بهم الحال والعياذ بالله إلى القول أن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد r سبعة عشر ألف آية([28])، وقد اعترف عالمهم صدر الحكماء ورئيس العلماء نعمة الله الجزائري بهذه العقيدة فقال: روي في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن في الصلاة وغيرها والعمل بأحكامه، حتى يظهر مولانا صاحب الزمان فيرتفع هذا القرآن من أيدي الناس إلى السماء ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين فيُقرأ ويعمل بأحكامه([29]).

q عقيدتهم في العصمة والولاية:
يعتقد الرافضة بعصمة وإمامة أئمتهم([30]) الاثني عشر والقول بولايتهم وتكفير من خالفهم وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين لأنهم كما تزعم رواياتهم قد كفروا وارتدوا بعد أن اغتصبوا الخلافة من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين، ولهذا يرون أن الولاية شرط لقبول العمل وأن بفقدانها لا يقبل عمل المسلم مهما كان، ولهذا عقد المجلسي باباً في كتابه بحار الأنوار بعنوان (لا تقبل الأعمال إلا بالولاية)([31]).

q عقيدتهم في الصحابة وأمهات المؤمنين:
يعتقد الرافضة أن لعن الخلفاء الثلاثة (أبي بكر وعمر وعثمان) y من أعظم القربات عند الله كما يزعمون، كما يلعنون زوجات النبي r (عائشة وحفصة)([32])y، كما يتهمون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بالفاحشة([33])، كما يتهمون عائشة وحفصة بقتل النبي r([34])، وكذا يلعنون ويكفرون بقية الصحابة إلا سبعة أو عشرة منهم، ويرون أن الصحابة قد ارتدوا عن الإسلام بعد وفاة النبي r.

q عقيدتهم في من لم يكن شيعياً إثني عشرياً:
الرافضة يكفرون جميع طوائف المسلمين بلا استثناء فقد ذكر عبدالله شبر في كتابه حق اليقين في معرفة أصول الدين اتفاق الإمامية على ذلك، فقال: قال الشيخ المفيد اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار، وقال في موضع أخر اتفقت الإمامية على أن أصحاب البدع كلهم كفار وأن على الإمام أن يستتيبهم عند التمكين بعد الدعوة لهم وإقامة البينات عليهم، فإن تابوا من بدعهم وصاروا إلى الصواب وإلا قتلهم لردتهم عن الإيمان، وإن مات أحدهم على ذلك فهو من أهل النار([35]).
بل ذكر يوسف البحراني([36]) أن المخالف لأهل الحق كافر فقال: إن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار.
بل حكم شيخهم محمد الشيرازي على جميع طوائف الشيعة غير الإثني عشرية بالكفر وشبههم بالنصارى فقال: وأما سائر أقسام الشيعة غير الاثني عشرية فقد دلت نصوص كثيرة على كفرهم ككثير من الأخبار المتقدمة الدالة على أن من جحد إماماً كان كمن قال: إن الله ثالث ثلاثة([37])، ويرون كفر بقية أهل الإسلام([38]).
ويؤمنون بالتقية([39])، ويقولون بعقيدة الرجعة أي رجعة الأموات قبل القيامة([40]).
والحاصل أن «حزب الله» حركة شيعية تتبنى نشر الثورة الخمينية وما يسمى بولاية الفقيه وتسعى إلى تصديرها للعالم الإسلامي، وقد استغلُّوا الأحداث التي تمرُّ بها المنطقة لصالح دعوتهم فاستخدموا شعارات براقة لاستمالة عواطف المسلمين في العالم الإسلامي.

q ما هي ولاية الفقيه التي يؤمن بها «حزب الله»؟
ولاية الفقيه، هي عقيدة دينية وبدعة سياسية شيعية، أسّسها زعيم الشيعة الخميني، وتعني هذه العقيدة أنّ الأحق بالزعامة ورئاسة الدولة هو الفقيه الديني الجامع لشروطٍ معيّنة، ويكون نائباً عن الإمام المعصوم المنتظر في ولايته على الأمّة، ولذلك لا يجوز استصدار أمر أو فعل شيء إلا بالرجوع للولي الديني الذي تختاره الأمّة ليكون مرشدها نيابةً عن الإمام المهدي المنتظر.
وحزب الله نشأ تحت ولاية الخميني، وسبق معنا وسيأتي أيضاً تصريح الحزب بأنه إيراني الجوهر ويتبع في الولاية الدينية مرشد الثورة الإيرانية الإمام الخميني، وخلفه من بعده: علي الخامنئي.
وهذه بعض المقتطفات من كتاب «الحكومة الإسلامية» والتي نظّر فيها الخميني مبدأ وعقيدة ولاية الفقيه:
1- «فالفقهاء اليوم هم الحجة على الناس كما كان الرسول r حجّة عليهم، وكل من يتخلف عن طاعتهم فإن الله يؤاخذه ويحاسبه على ذلك»([41])!
2- «والله جعل الرسول وليّاً للمؤمنين جميعاً، ومن بعده كان الإمام u وليّاً، ومعنى ولايتهما أن أوامرهما الشرعية نافذة في الجميع..، نفس هذه الولاية والحاكمية موجودة لدى الفقيه[!] بفارق واحد([42])؛ هو أن ولاية الفقيه على الفقهاء الآخرين لا تكون بحيث يستطيع عزلهم أو نصبهم([43])، لأن الفقهاء متساوون من ناحية الأهلية»([44]).
3- «فإذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيهٌ عالم عادل، فإنّه يلي من أمور المجتمع ما كان يليه النبي صلَّى الله عليه وآله منهم، ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا»([45]).
يقول مرجعهم آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله:
«رأي الفقيه هو الرأي الذي يعطي للأشياء شرعيةً بصفته نائباً عن الإمام، والإمام هو نائب النبي r، وكما أن النبي r أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فالإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والفقيه العادل هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم»([46]).
إذن «فالواقع أن شرعية كل الأمور تنطلق من إمضاء الفقيه لها»([47]).
_ _ _



من هي الجهة صاحبة المصلحة

والداعمة لحزب الله الشيعي؟



قامت إيران([48]) بالتكفّل بجميع احتياجات هذا الحزب المالية، التي بلغت عام 1990 م ثلاثة ملايين دولار ونصف المليون حسب بعض التقديرات، وخمسين مليوناً عام 1991 م، وقُدِّرت بمائة وعشرين مليوناً في 1992 م، ومائة وستين مليوناً في عام 1993([49]).
وتشير بعض المصادر إلى ارتفاع ميزانية حزب الله في عهد رفسنجاني إلى 280 مليون دولار([50]). هذه الميزانيّة الكبيرة جعلت الحزب يهتم فقط بالأوامر التي تملى عليه دون التّدخل في نزاعات داخلية ضيّقة، وساعدته على توسيع قاعدته المقاتلة والشعبية، فاشترى ولاء الناس وحاجتهم وضمن ولاءهم وإخلاصهم له فهم منه وهو منهم، وقد «بلغت الأجرة الشهرية للمقاتل خمسة آلاف ليرة لبنانية([51])، وهي أعلى أجرة تقاضاها مقاتل في لبنان عام 1986 ، لدرجة أن مقاتلي (أمل) راحوا بـهدف الكسب يهجرون صفوف الحركة للانخراط في حزب الله»([52]).
ومن الجدير بالذكر أن الحكومة الإيرانية - عن طريق حزب الله - قد تكفّلت بدفع كل الخسائر التي ستنتج عن الهجوم الإسرائيلي على لبنان في الحرب الأخيرة، وتعهّدت ببناء المنازل وما شابه ذلك.
وبالفعل فمنذ اليوم الأوّل؛ باشر حزب الله بدفع مبالغ للمتضرّرين في مناطق الشيعة كالضاحية الجنوبية لبيروت وغيرها، كدفعة أولى، من أجل استئجار منزلٍ وتأثيثه لكلِّ متضرّر، ريثما يتم بناء المنازل المدمّرة([53]).
_ _ _



هل هناك أحزاب أو فروع لهذا الحزب
في العالم الإسلامي؟




هناك فروع لحزب الله في دول الخليج والجزيرة العربية كلها بنفس العقيدة وبنفس المنهج، ومنها:

حزب الله البحريني



مع بداية انتصار الثورة الشيعية في إيران، تأسّست عدة أحزاب في الخارج تابعة للنظام الإيراني، وذلك من أجل توسيع النفوذ الإيراني من خلال الشيعة في مختلف المناطق.
وفي البحرين تمّ التوجيه لهادي المدرسي بتكوين: الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين! ومقرّها: طهران.
وأصدرت في بدايتها بياناً تبيّن فيه أهدافها، وهي على النحو التالي:
1- إسقاط حكم آل خليفة.
2- إقامة نظام شيعي موافق للنظام الثوري الخميني في إيران.
3- تحقيق استقلال البلد عن مجلس التعاون الخليجي، وربطها بالجمهورية الإيرانية([54]).
وكانت الجبهة تُصدر من إيران عدداً من المجلات من أمثال: «الشعب الثائر» و«الثورة الرسالة» وغيرها، وكان المسؤول عن الدائرة الإعلامية في الجبهة: عيسى مرهون.
وكان «الصندوق الحسيني الاجتماعي» أحد قواعد ومنطلقات هذه الجبهة.
وفي نهاية 1979 م قام الشيعة بتنسيق من الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين بتنظيم هذه المظاهرات التي وافقت مظاهرات شيعة السعودية في القطيف، وبعد أن تمّ تضييق الخناق، قامت الجبهة باغتيال أحد قادة المخابرات البحرينية، فقامت الحكومة بتضييق الخناق عليها واعتقال عدد من أعضاء الجبهة.
بعد ذلك أوقفت الجبهة عمل المظاهرات مؤقّتاً، وبدأت بالتحضير لعملية انقلابية قادمة، فقامت بتهريب الأسلحة إلى البحرين([55])، وفي ديسمبر من عام 1981 م قامت الجبهة بقيادة محمد تقي المدرسي بتنفيذ المحاولة الانقلابية على الحكم، وتم إفشال هذه العملية، وألقت الحكومة البحرينية القبض على 73 متّهماً باشر هذه العملية أو قام بمعاونة أصحابها.
وفي منتصف الثمانينات تم عقد اجتماع لقادة الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين مع المسؤولين في المخابرات الإيرانية، وتم الاتّفاق على إنشاء الجناح العسكري للجبهة تحت اسم: حزب الله - البحرين.
وفي بداية نشأة هذا الحزب، كُلِّف الشيخ محمد علي محفوظ - الأمين العام للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين! - بتجنيد ثلاثة آلاف شيعي بحريني لحزب الله البحريني، وتدريبهم في إيران ولبنان([56])، وزعيم هذا الحزب هو (عبدالأمير الجمري)، وخلفه الآن (علي سلمان).
كما أنّ هادي المدرسي - زعيم الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين - يُعتبر المرشد والداعم لهذا الحزب، وكذلك محمد تقي المدرّسي، له دور كبير في الدعم اللوجستي والتنظيري لهذا الحزب.
وبدأ هذا الحزب بالتخطيط والترتيب لإحداث الفتن والثورات في البلد والسيطرة على بعض المناطق والمرافق المهمّة.
وكان الهدف الأوّل لهذا الحزب، هو عمل انقلاب على النظام القائم بُغية إحلال نظام موافق وموالٍ للنظام الصفوي الشيعي في إيران، ويؤكّد ذلك ما صرّح به آية الله روحاني والذي قال: إن البحرين تابعة لإيران، وهي جزء من جمهورية إيران الإسلامية([57])!
ومن أبرز أعمال هذا الحزب؛ ما قام به في عام 1994 م من ثورات ومظاهرات وأعمال شغب، وكان يتسمّى بأسماء مختلفة؛ مثل: منظمة العمل المباشر، وحركة أحرار البحرين، ومنظمة الوطن السليب، إلا أنّها في الواقع ترجع لما يسمّى «حزب الله - البحرين».
وهذه الأسماء كلها انصهرت في الحزب الجديد المسمَّى: جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، بقيادة (علي سلمان) مع الاهتمام بالجانب السياسي والإعلامي، وترك العمل العسكري والتنظيمي بيد الجناح العسكري للحزب والمسمّى (حزب الله - البحرين).
وقد كان هذا الحزب باسمه الآخر «حركة أحرار البحرين» يصدر نشرةً شهرية في مقرّه الأول في لندن باسم «صوت البحرين» يبيّن فيها مطالبه وأهدافه وأعماله، وينشر فيها أخباره، وكانت هذه الحركة تتلقى دعماً من بعض المنظمات الأجنبية والحاقدة، وفي أحد التقارير يُقدّر أحد مبالغ الدعم التي حصلوا عليها عن طريق منبرهم في لندن والذي كان يسمَّى (منبر البحارنة) إلى أكثر من 80 ألف دولار، ويحاول حزب الله - البحرين، أن يجعل النهج الذي ينتهجه عبر اسم: حركة أحرار البحرين، ذا مطالب سياسية إصلاحية حتى يتسنّى للجناح العسكري القيام بأدواره على الوجه المطلوب.
وأبرز المسؤولين في حركة أحرار البحرين: سعيد الشهابي، ومجيد العلوي، ومنصور الجمري.
ثم شهدت البحرين عام 1996 م أحداثاً أخرى خطيرة من أعمال القتل والحرق والتخريب، قاموا بالترتيب لها في إيران ونفّذوها في البحرين.
ففي 14/ مارس/ 1996 م قام حزب الله البحريني بحرق مطعم في منطقة: سترة واديان، ليلقى سبعة آسيويين مصرعهم في مشهدٍ ينمّ عن حقدٍ أسود.
ثم قاموا في 21/ مارس/ 1996 م بإحراق «كراج» الزياني وأحرقوا السيارات الموجودة في المعرض.
ثم تنامى لديهم الحقد والبغض، فأحرقوا ودمّروا في تاريخ 6/ مايو/ 1996 م أكثر من تسعة محلات تجارية كبيرة، وتركوها أنقاضاً وأطلالاً.
كما قاموا بحرق وتدمير عدد من الفنادق والمدارس!، وكذلك بعض مولّدات الكهرباء العامة، وأجهزة الهاتف الثابتة في الشوارع([58]). كما قاموا أيضاً بحرق بنك البحرين الإسلامي، والبنك البحريني الوطني، ومركز المعارض الدولي، وذلك بهدف شلّ الحركة الاقتصادية للدولة.
وخلال النصف الأول من هذه السنة كانت إذاعة طهران لا تفتأ تثير الفتن والبلابل وتدعو إلى التمرد على الدولة والطعن في شرعيتها وقراراتها.
ففي 13 /فبراير/ 1996 م أعلنت عن دعوة وقف الحركة التجارية لمدة يومين اعتباراً من الأحد القادم، وفي 15 /فبراير/ 1996 م دعت الإذاعة لعدم الاحتفال بعيد الفطر القادم!
كما دعت في 2/ مايو/ 1996 م مواطني البحرين إلى العصيان المدني، وعدم الاحتفال بعيد الأضحى([59])!
وبدأت تثير النفوس الحاقدة، فقالت الإذاعة يوم 22 /مارس/ 1996 م أن الحكومة البحرينية لن تستطيع الوقوف أمام مطالب الشعب البحريني([60])!
وهم بذلك يقصدون (مطالب الشيعة) بقلب نظام الحكم، وتحويله لدولة صفوية شيعية أخرى، على غرار دولة إيران.
ولهذا ما يدلّ عليه؛ فقد أعلنت صحيفة «الأنباء الكويتية»([61]) أن (حزب الله الكويتي) قد قام بشراء وأخذ الأسلحة التي خلّفها الجيش العراقي في الكويت، وقام بتهريبها إلى (حزب الله البحريني).
وتقول الصحيفة: إن الأوامر التي صدرت من السلطات الإيرانية إلى (حزب الله البحريني) تضمّنت إتباع خطة طويلة المدى لتهريب الأسلحة إلى البحرين، بحيث لا تستطيع أجهزة الأمن البحرينية اكتشاف خيوطها مرة واحدة، وكذلك ضرورة أن يتم توزيعها على عدة مخابئ وفي أماكن متفرّقة.
وفي الاعتراف الذي قدّمه: علي أحمد كاظم المتقوي - أحد قادة تنظيم حزب الله البحريني - يقول فيه:
عقدنا اجتماعاً مع ضابط المخابرات الإيرانية أحمد شريفي، وفي هذا الاجتماع طَرح علينا فكرة لتهريب الأسلحة إلى البحرين عن طريق البحر.
كما أكّد هذا الأمر المتّهم جاسم حسن الخياط، وقال: إننا وضعنا خطة مع ضابط المخابرات الإيرانية أحمد شريفي لتهريب الأسلحة إلى البحرين.
وصرّح المتّهم: جاسم الخيّاط أن الهدف هو قلب نظام الحكم في البحرين بالقوة العسكرية، وإقامة حكومة شيعية موالية لإيران، وأوضح أيضاً أن أول دفعة أرسلت لمعسكر «كرج» في شمال طهران كانت عن طريق ضابط المخابرات الإيرانية العميد محمد رضى آل صادق، واللواء وحيدي.
وفي الجانب التعبوي التحريضي قام الخطيب: عباس علي أحمد حبيل بإلقاء خطب تحرّض على العنف وتدعو إلى الوقوف ضد الدولة، وقام بتشكيل مجموعات لتندرج تحت حزب الله - البحرين([62]).
كما كان للمدعو: عبدالوهاب حسين دور كبير في هذا الحزب، حيث كان يلقي دروساً للحزب في كيفية التعامل مع رجال الأمن ومع المحقّقين، وكيفية مواجهة الأسئلة المحرجة، وطريقة التعبئة الجماهيرية والشحن الاجتماعي على الدولة.
وكان الخطيب عباس حبيل يتلقّى الأوامر منه ومن الزعيم عبدالأمير الجمري عن طريق شخص اسمه: محمد الرياش.
وقد صرَّح وزير شؤون مجلس الوزراء والإعلام البحريني آنذاك، أن حزب الله في البحرين قد قام بمجموعة تدريبات في معسكرات الحرس الثوري في إيران - مثل معسكر «كرج» شمال طهران -، وبعد أن ظهر الضغط على إيران في ضلوعها في أحداث حزب الله البحريني، تم نقل المجموعات إلى معسكرات حزب الله في لبنان.
وكان التدريب العسكري يشتمل على الأسلحة، والمتفجرات، وألعاب الدفاع عن النفس، وكيفية جمع وتوصيل المعلومات، وجمع وتأمين الأوراق السرّية، وكيفية تزويرها([63]).
وأبرز شخصيات «حزب الله - البحرين» الضالعة في أحداث 1996 م هم:
علي أحمد كاظم المتقوي - اللجنة المالية والمنسق مع المخابرات الإيرانية-، عادل الشعلة - لجنة التدريب العسكري -، خليل سلطان - اللجنة الإعلامية -، جاسم حسن منصور الخياط - اللجنة المخابراتية والأمنية -، محمد حبيب - شيخ بحريني مقيم في الكويت -، حسين أحمد المديفع، حسين يوسف علي، خليل إبراهيم عيسى الحايكي([64]).
وتُقدّر قيمة المتلفات - على أقلّ التقديرات - التي قام بإتلافها وتخريبها «حزب الله - البحرين» إلى أكثر 658,224,15 دولار.
وبعد هذه الأحداث، ورغم التنازلات التي قدّمتها الحكومة البحرينية للشيعة ولقادة هذا الحزب (علي سلمان) و(عبدالأمير الجمري) وغيرهم من أمثال آية الله «محمد سند» من خطباء الحسينيات والشيوخ المعمّمين وقادة حزب الله البحريني؛ لا يزالون مستمرّين في مخطّطاتهم وتنفيذ أهدافهم، ومن آخر الأعمال المشينة لهذا الحزب، ما اكتشفته الحكومة البحرينية في شهر سبتمبر من عام 2006 م؛ إذ اكتشفت مخطّطاً إيرانياً لشراء عدد من الأراضي في مختلف مناطق البحرين، في محاولةٍ شيعيةٍ لتغيير التركيبة السكّانية وتوزيع حلفائها على جميع المناطق، والدعم غير المباشر للجهات والجمعيات الموالية لإيران([65]).
بل كشفت التقارير الأمنية([66]) عن إعادة تهيئة وتشكيل لـ«حزب الله - البحرين» وإقامة معسكرات تدريبية لعناصره في «ثكنة الإمام علي» قرب طهران.
وقد اجتمع «حزب الله» اللبناني ممثلاً بعدة شخصيات قيادية فيه، ومن بينهم: عكرم بركات وبين القوى الشيعية في البحرين، وذلك في دمشق، ثم في بيروت، ودار الحوارات حول خطة التحرك الشيعي وتنظيم العمل السياسي بهدف توسيع التغلغل الشيعي والنفوذ الإيراني في البحرين، وتعهّد «حسن نصر الله» بدعم القوى الشيعية في البحرين لمواصلة المشروع الذي يبغون الوصول له والعمل من أجله([67]).
كما تمّ إقرار هدف توسيع النفوذ الاقتصادي، وتفعيل دور التجّار الشيعة، وذلك بدعمهم والشراكة معهم، للسيطرة على الاقتصاد، واحتكار بعض الأعمال لبعض المواد الأساسية لاستخدام ذلك كورقة ضغط للحصول على تنازلات جديدة!
كما تقوم الاستخبارات الإيرانية بدعم وتنشيط المشاركة الشيعية الإيجابية في الانتخابات النيابية، وحشد التأييد الشيعي لحصد غالبية المقاعد لفرض تشريعات تكون في صالح الطائفة الشيعية الموافقة لمصالح إيران ورغباتها في النفوذ الفارسي الصفوي على المستوى الخليجي والعربي([68]).
_ _ _



حزب الله الحجاز



مع بداية قيام الثورة الخمينية في إيران وتولّيها للسلطة عام 1979 م، أوعز النظام الإيراني لأتباعه في السعودية، بالقيام بثورات ضد الحكومة السعودية القائمة، مما تسبّب هذا التحريض في قيام ما يسمّى ثورة الشيعة في القطيف عام 1400 هـ، حيث بدأت الشعارات والهتافات، مثل: «مبدؤنا حسيني، قائدنا خميني» «يسقط النظام السعودي» «يسقط فهد وخالد».
ومن خلال بروز الثورة الخمينية، والتواصل المنسجم بين إيران والقيادات الشيعية في السعودية، فقد عُهد إليهم بإنشاء منظّمة يكون مرشدها ومنظّرها هو الشيخ: حسن الصفّار، وتمت تسمية هذه المنظمة باسم:
منظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة العربية([69]).
وصارت تسمّى فيما بعد بمنظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية.
وكانت أهداف هذه المنظّمة تتلخّص في:
1- حماية الثورة الإيرانية في إيران وتمهيد تصديرها في العالم الإسلامي.
2- تحرير الجزيرة العربية! (السعودية) من الحكم الإسلامي السنّي، وإبدالها بحكومة شيعية موالية لإيران.
إذ ترى المنظّمة أن الحكم السعودي وبقية الأنظمة الخليجية: طاغوتية كافرة.
وتعتبر المنظّمة نفسها جزءاً من الثورة الخمينية الإيرانية، ولهذا يقول الشيخ حسن الصفار - مرشد ومنظّر المنظّمة -:
نطلب ونتوقّع من إيران أشياء كثيرة بحجم الأهداف التي رفعتها الثورة([70]).
وترى المنظّمة أنه لتحقيق ثورة إسلامية، فإنّ ذلك يتطلب ثلاثة شروط:
1- هجرة القيادة وأداء الدور المطلوب من الخارج، بحيث يتوفّر مكان أكثر حرّية، مع وجود منظّمات ومؤسّسات أجنبية تدعم هذه المنظمة لوجستيّاً ومعنوياًُ.
2- الحسم في الثورات الشيعية لا يأتي إلا بالسلاح.
3- بناء جبهات متعدّدة مساندة للمنظّمة وأهدافها.
وكان مركز المنظّمة إيران، واستقرّت فترة في دمشق، ثم استقرّت أخيراً في لندن.
وكانت تُصدر نشرتها المعروفة بـ«الثورة الإسلامية»، وذلك في الثمانينات الميلادية.
ونظراً لحساسية اسم المنظّمة واسم المجلّة، وأنّ الاسم هذا لا يخدم مصالحهم ولا يجعل لهم قبولاً في بعض الأوساط، فقد تقرّر تكتيكيّاً نهاية عام 1990 م وبداية 1991 م تغييرها من «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» إلى «الحركة الإصلاحية [الشيعية] في الجزيرة العربية».
وكذلك تمَّ إيقاف نشرة «الثورة الإسلامية»، وإبدالها بـ: «مجلة الجزيرة العربية».
كما قاموا بإنشاء «دار الصفا» لطباعة الكتب التي تقوم بالافتراء والتحريض ضد المجتمع السعودي، كما تقوم «دار الصفا» بدعم من المنظّمة بإصدار التقارير والمعلومات لإرسالها للمنظمات الغربية واليهودية، حيث كانت المنظّمة تحظى بعلاقات وثيقة مع البرلمانيين الغربيين.
وصدر من «مجلة الجزيرة العربية» قرابة الثلاثين عدد، بداية من يناير 1991 م حتى منتصف 1993 م، وكانت المجلّة تحظى بدعم غير محدود من المنظمات الأجنبية، والتي تريد الانتقام من النظام الإسلامي، وتريد خلخلة وزعزعة الأمن وإثارة البلابل في السعودية.
وكان رئيس تحرير المجلّة هو: حمزة الحسن، ومدير تحريرها: عبد الأمير موسى.
ونظراً لأن من طرق تحصيل أهدافهم هو إنشاء جبهات متعدّدة لتحقيق مطالبهم، فقد أنشأت «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» لجنةً لحقوق الإنسان، وفضّلوا أن تكون بعيدةً عنهم، ومرتبطة بشكلٍ أكبر بالنظام الأمريكي، لتواجد كثير من المنظّمات الأمريكية واليهودية المرتبطة بالمنظّمة، فضلاً عن أن تكون جبهةً أخرى في مكان آخر.
فقاموا بإنشاء: «اللجنة الدولية لحقوق الإنسان في الخليج والجزيرة العربية»، وقد أصدرت اللجنة مجلة "Arabia moniter" الناطقة باللغة الانجليزية، والتي يتم كتابة التقارير المُشبعة بالتضخيم والمبالغة والافتراء، فضلاً عن التعبير عن أفكار وأيدلوجيا منظمة الثورة.
وكان يشرف على اللجنة في واشنطن: جعفر الشايب، كما يقوم بو خمسين في لندن، وصادق الجبران بإعانته في إدارة اللجنة، وكان «توفيق السيف» من العاملين الفاعلين في هذه اللجنة وهو الأمين العام للحركة الإصلاحية الشيعية.
وأبرز العاملين في الحركة الإصلاحية الشيعية في الجزيرة العربية (منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية) سابقاً هم:
1- حسن الصفّار. مؤسّس ومنظّر ومُرشد الحركة.
2- توفيق السيف. الأمين العام للحركة.
3- حمزة الحسن. رئيس تحرير مجلة «الجزيرة العربية».
4- ميرزا الخويلدي. المسؤول عن دار الصفا للنشر.
وغيرهم من أمثال: عادل سلمان، وحبيب إبراهيم، وفؤاد إبراهيم، ومحمد الحسين، وزكي الميلاد، وعيسى المزعل، وجعفر الشايب، وصادق الجبران، وفوزي السيف.
وفي عام 1993 م - 1994 م تم الاتفاق بين الحركة وبين الحكومة السعودية، وتسوية الأمر مع الاتفاق على إقفال مكاتب الحركة في الخارج وإغلاق المجلات الصادرة عنها، وإنهاء النشاط السياسي في الخارج، وقطع العلاقات القائمة بين الحركة وبين المنظمات اليهودية والأجنبية، والانخراط الهادئ والفاعل في المجتمع والمؤسّسات الحكومية.
ونظراً لانكشاف الثورة الخمينية الإيرانية على حقيقتها، وأنها ليست إلا ثورة شعوبية تريد النفوذ السياسي في المنطقة، ولأن هؤلاء يمشون على مبدأ التقية في الدين والسياسة، فقد رجع هؤلاء إلى السعودية ليؤدّوا الدور المطلوب منهم في داخل الدولة، وبقي عدد منهم في الخارج ليكملوا ما بدأه إخوانهم، وليستمروا على ما انقطع عنه شيعتهم([71]).
وهؤلاء لا يزالون ينفّذون مخطّطاتهم في الداخل، مع أنّ تمّ الاتفاق على إغلاق النشاط السياسي القائم على الطائفية والنفوذ العنصري.
ومن آخر أعمالهم؛ ما صرّح به حسن الصفار في احتفالٍ شيعي في منطقة القطيف في شهر أكتوبر من عام 2006 م من تهديد مبطّن إذا لم يُستجب للمطالب الشيعية ذات التوجّه الصفوي بإحداث انفجار في الداخل الشيعي، تلميحاً إلى ما قام به الشيعة عام 1400هـ، وأحداث مكّة عام 1407هـ وغيرها.

q الجناح العسكري «حزب الله الحجاز».
في المنتصف الثاني من الثمانينات (تقريباً عام 1987 م) تم إنشاء الجناح العسكري لمنظّمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، واتّفق على تسميتها بحزب الله الحجاز([72])، وكان هذا الحزب يتولّى العمليات الإرهابية في السعودية، والتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني لعمليات الإرهاب والفتنة في أيام الحج.
وتمّ تشكيل هذا الحزب عن طريق الحرس الثوري الجمهوري الإيراني، بإشراف ضابط المخابرات الإيراني: أحمد شريفي، وتمّ تجنيد بعض الشيعة السعوديين الذين يدرسون في «قم» الإيرانية.
ونظراً لاختلاف التوجّهات والنزاع على المرجعية السياسية في السعودية، مع قيام مصادمات شخصية بين أطراف في «حزب الله الحجاز» و «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» فقد قرّر القادة المنسّقين في إيران بإشراف الضابط الإيراني: أحمد شريفي أن يتمّ التفريق بين الحزب وبين المنظّمة، مع إعطاء امتياز العمل العسكري لحزب الله الحجاز.
ففي حجّ عام 1407 هـ قام أفراد من حزب الله الحجاز بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني في مظاهرة كبيرة قصدوا منها قتل الحجاج وتدمير الممتلكات العامة، وإثارة الفتنة في المسجد الحرام والأماكن المقدّسة([73]).
كما قاموا بالتعاون مع حزب الله الكويتي في استعمال الغازات السامة في نفق المعيصم في مكة المكرمة، مما تسبب في جرح وقتل المئات من حجاج بيت الله الحرام.
وفي تاريخ 9/2/1417 هـ الموافق 25/6/1996 م قام أفراد من حزب الله الحجاز بتفجير صهريج ضخم في مجمع سكني في مدينة الخبر، وذلك بإيقاف هذه الشاحنة عند المجمع، ثم الهروب في سيارة مرافقة، وبعد أربع دقائق انفجر الصهريج، ومن أبرز المنفذين لتلك العملية والمتعاونين: هاني الصايغ، ومصطفى القصاب، وجعفر الشويخات، وإبراهيم اليعقوب، وعلي الحوري، وعبدالكريم الناصر وأحمد المغسل - ويُعتبر المسؤول عن الجانب العسكري في الحزب، وقائد عملية تفجير مجمّع الخبر -، وحسين آل مغيص، وعبدالله الجراش، والشيخ سعيد البحار، والشيخ عبدالجليل السمين.
بعد عملية تفجير المجمّع السكني في الخبر، تمّ القبض على هاني الصايغ في كندا وتمّ تسليمه للسعودية عن طريق أمريكا، وهرب عبدالكريم الناصر، وأحمد المغسل وإبراهيم اليعقوب وعلي الحوري إلى إيران، كما تمّ تهريب الشويخات من سوريا بعد أن تمّ إعلان موته في أحد السجون السورية بعد يوم من القبض عليه في سوريا بدعوى انتحاره! ويُقال أنّه قتل فعلاً في السجن عن طريق المخابرات السورية بتوجيه من إيران ليتمّ إخفاء وإعدام أحد مصادر معلومات عملية تفجير مجمّع الخبر السكني.
وأبرز كوادر هذا الحزب: عبدالكريم حسين الناصر - يُعتبر أحد القادة في الحزب -.
وهناك أيضاً: فاضل العلوي، وعلي المرهون، ومصطفى المعلم، وصالح رمضان، الذين تم القبض عليهم قبل عملية تفجير الخبر، إذ كانوا ينوون القيام بهذه العملية، مما حدا بأحمد المغسل أن يوكل العملية لخليّة أخرى - التي ذُكرت سابقاً-.
ومن أبرز رموزهم وقادتهم: الشيخ جعفر علي المبارك، وعبدالكريم كاظم الحبيل، وهاشم الشخص([74])، وكان هؤلاء يُعتبرون المنظّرين والداعمين لهذا الحزب.
وهناك مجموعات أخرى تشكل البناء الكامل للتنظيم، وللعلم فإن أفراد هذا الحزب يتلقون تدريباتهم في إيران ولبنان من أجل العمل على تنفيذ مخطّطاتهم في إسقاط الحكومات الإسلامية، وبناء نظام وحكومة موالية لإيران([75])!
ونظراً للقبض على كثير من رموز هذا الحزب، ورجوع بعض رموز المعارضة الشيعية من «منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية» فقد تقرّر للحزب مواصلة العمل السياسي والإعلامي في الخارج، ولا يزال الحزب إلى الآن يقوم بإصدار النشرات التحريضية والدعوات الداعية للعنف ومقاومة الحكومة والإصرار على تحريرها من الحكومة السعودية([76])!، كما أنّ له موقعاً على الانترنت يقوم فيه بجمع ونشر إصداراته وإصدارات منظمة الثورة الإسلامية.
_ _ _

حزب الله (الكويتي)



نشأ (حزب الله - الكويت) في بداية الثمانينات، بعد نشأة حزب الله اللبناني، واتّخذ هذا الحزب أسماءً ومنظّمات وهمية، مثل: «طلائع تغيير النظام للجمهورية الكويتية» و «صوت الشعب الكويتي الحر» و «منظمة الجهاد الإسلامي» و «قوات المنظمة الثورية في الكويت»، وكلّها ترجع للحزب المسمَّى (حزب الله - الكويت)([77]).
وتأسَّس هذا الحزب الفرعي، بمجموعة من شيعة الكويت كانت تدرس في الحوزة الدينية في قم([78])، ويرتبط معظم أعضاء هذا الحزب بالحرس الثوري الجمهوري الإيراني، حيث كانوا يتلقّون تدريباتهم عن طريقه([79]).
كما أنّهم كانوا يصدرون مجلة «النصر» والتي تُعبّر عن جزء من أفكار وأهداف (حزب الله - الكويت) عن طريق المركز الكويتي للإعلام الإسلامي! في طهران.
كما كانت هذه المجلّة تقوم بالدور التعبوي التحريضي لشيعة الكويت للقيام بما يخدم مصالحهم وأهدافهم، وتدعو للقيام بقلب نظام الحكم وإقامة نظام شيعي موالٍ لإيران.
وكان هذا الحزب يثير الفتن والقلاقل، ويقوم بالتفجير والاغتيال والاختطاف في الكويت، ليحاول السيطرة على البلد وتكوين دولة أخرى تدين بما تدين به إيران.
و«يُعد حزب الله - الكويت جزءاً لا يتجزأ من الحركة الشيعية الإيرانية بقيادة آية الله العظمى علي خامنئي، ويرى أن حكم آل صباح لا مكان له في الكويت»([80]).
وأعمال هذا الحزب في الكويت كثيرة، ومنها: مباركة عملية الاغتيال التي نفّذها «حزب الدعوة»([81]) الشيعي، وذلك في تاريخ 25/5/1985 م حينما كان الموكب الأميري لأمير الكويت متّجهاً لقصر السيف خارجًا من قصر دسمان، فأغلقت جميع الإشارات المرورية كي يسمح للموكب بالمرور، و تركت الفتحات الجانبية بين الإشارات المرورية مفتوحة مما كان يسمح لبعض السيارات بالمرور بجانب الموكب.
في هذه اللحظة، دخلت إحدى السيارات من الفتحة الجانبية، فقام الحرس بمحاولة إيقافها، ولكنّها انفجرت مما تسبّب في احتراق سيارة الحرس الأولى بمن فيها و هم محمد العنزي وهادي الشمري، ودفع الإنفجار سيارة الحرس الأخرى بشدة مما جعلها تصطدم بسيارة الأمير على الجانب الأيسر دافعة إياها بشدة ناحية الرصيف الأيمن للشارع و استقرت هناك، و ما لبثت إلا قليلا حتى بدأت النيران تأكل فيها.
وأيضاً في 12/ يوليو /1985 م قاموا بعملية تفجير في مقهيين شعبيين في مدينة الكويت، مخلّفة قتلى وجرحى من المدنيين.
وبتاريخ 29/ إبريل /1986 م أعلنت قوات الأمن الكويتية أنها أحبطت محاولة مجموعة مكونة من 12 شخصا لخطف طائرة من نوع 747 تابعة للخطوط الجوية الكويتية إلى جهة غير معلومة في شرق آسيا.
وفي الخامس من شهر إبريل من عام 1988م أصدر (علي أكبر محتشمي([82])) أمراً لقيادات (حزب الله) بخطف طائرة الخطوط الجوية الكويتية «الجابرية» القادمة من بانكوك وتوجه بها إلى مطار «مشهد» الإيراني، بقيادة اللبناني (عماد مغنية)([83])، والذي يعتبر الآن بمثابة رئيس الأركان في جيش حزب الله اللبناني([84]).
ثم حاول الهبوط في بيروت، ولكن رُفضت مطالبهم، فانطلقوا إلى مطار لارنكا في قبرص، وتمَّ قتل الكويتيان عبدالله الخالدي وخالد أيوب بإطلاق الرصاص على رأسيهما ثم رميهما من الطائرة، وأخيراً توجهت الطائرة إلى الجزائر حيث أطلق سراح الخاطفين([85]).
طلب حزب الله من الحكومة الكويتية حينذاك إطلاق بضعة عشر سجيناً ينفذون أحكاماً مختلفة بعد قيامهم في العام 1983 م بواسطة منظمة تابعة للحزب تدعى «الجهاد الإسلامي» بتفجيرات استهدفت،في يوم واحد، محطة الكهرباء الرئيسية، ومطار الكويت الدولي، والسفارتين الأميركية والفرنسية، ومجمعاً صناعياً نفطياً، ومجمعاً سكنياً، وبلغ عدد القتلى 7 أشخاص و 62 جريحا جميعهم من المدنيين والفنيين العاملين في المواقع النفطية والسكنية([86]).
كما قاموا أيضاً في النصف الأول من عام 1983 م باختطاف طائرة كويتية وعلى متنها قرابة 500 راكب، وتوجّهوا بها إلى مطار مشهد في إيران.
وكان «حزب الله - الكويت» على صلات ببقية فروع هذا الحزب في منطقة الخليج، فبعد أن قام فرع الحزب في الكويت بجمع الأسلحة اللازمة وتخزين ما تبقّى من مخلفات الهجوم العراقي على الكويت، قام بنقل ما يحتاجه «حزب الله - البحرين» في أعماله الدامية عام 1996 م عن طريق التهريب، وقد أعلنت صحيفة «الأنباء الكويتية» أن (حزب الله الكويتي) قد قام بشراء وأخذ الأسلحة التي خلّفها الجيش العراقي في الكويت، وقام بتهريبها إلى (حزب الله البحريني)([87]).
وفي التسعينات اتّخذ (حزب الله الكويتي) ستاراً آخر يُحاول فيه تحقيق أهدافه عن طريق المشاركة السياسية الفاعلة في الدولة وتمرير بعض مطالبه، فانبثق عنه (الائتلاف الإسلامي الوطني) بمنهج التقيّة السياسية ومهادنة ومداهنة السلطة، على حسب ما تقتضيه المتغيّرات السياسية بما لا يضرّ أهدافهم الاستراتيجية ومطالبهم.
ومن أبرز قادة هذا الحزب ومؤسّسيه: محمد باقر المهري، وعباس بن نخي، وعدنان عبدالصمد، والدكتور ناصر صرخوه، والدكتور عبدالمحسن جمال.
وقد بدأ النظام الإيراني الشيعي باستئناف العمل في هذا الفرع! فقد كشفت التقارير الأمنية([88]) أن السيطرة الإيرانية على جنوب العراق - والذي أصبح معقلاً من معاقل الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية - قد تحوّلت إلى قاعدة خلفية للتمدّد نحو الكويت وإثارة الاضطرابات في الكويت، كما كشفت هذه التقارير عن بناء المخابرات الإيرانية لشبكات تهريب أسلحة إلى الكويت، ولوحظت أيضاً عمليات تعبئة تحريضية لبعض الفئات الشيعية الكويتية الموالية لإيران.
كفى الله الكويت وسائر بلاد المسلمين شرَّ الشيعة.
_ _ _

حزب الله اليمني



كان هناك فرعٌ لهذا الحزب بهذا الاسم([89])، ونظراً لما ارتكبه حزب الله اللبناني وفروع هذا الحزب من جرائم واغتيالات، ورفض الشعب اليمني المسلم لمثل هذا الحزب وعقائده وأجندته الهادفة للاختراق الشيعي الاثني عشري للمجتمع، تمّ إبعاد هذا الاسم، واستبداله باسم آخر، ألا وهو (الشباب المؤمن) وذلك في التسعينات الميلادية([90])، وتمّ تجنيد عدد من الزيدية الذين تحوّلوا إلى (شيعة اثني عشرية) أو بقوا على مذهبهم الزيدي ولكن غُرّر بهم، ليكونوا أداةً وذراعاً للنفوذ الإيراني الاثني عشري في اليمن.
وعلى رأس هذا الهرم (حسين([91]) بدر الدين الحوثي) وأبوه (بدر الدين([92]) الحوثي) ([93])، إذ إنّهم في الأصل من فِرقة: الجارودية([94]) وقد انتقل الحوثي من الزيدية الجارودية إلى الجعفرية الاثني عشرية مبكراً، وأكّد ذلك بذهابه إلى إيران والنهل من معينها الصفوي.
وبعض من وقعوا تحت تأثير حملته، يؤرخون العام 1997 م كعامٍ للانتقال الفعلي من الهادوية الجارودية إلى الجعفرية الاثني عشرية([95]).
ولذلك قام علماء الزيدية في اليمن بالبراءة من الحوثي وحركته، في بيانٍ أسموه: بيان من علماء الزيدية، وردّوا عليه دعاويه، وحذّروا من ضلالاته التي لا تمتّ لأهل البيت والمذهب الزيدي بصلة([96]).
ويرى الشيعة الإثنا عشرية أن للمهدي ثورات تمهيدية تكون سابقة لخروج المهدي المنتظر عندهم، ويؤكّد الباحث الشيعي الإيراني: علي الكوراني([97]) أن قائد هذه الثورة من ذرّية زيد بن علي، وأنّ الروايات تذكر أن اسمه (حسن أو حسين)، ويخرج من اليمن من قرية يُقال لها: كرعة([98])، وهي كما يقول الكوراني قرب صعدة.
وفي هذا تلميح لثورة الحوثي ونصرتها بزعم تمهيدها لثورة إمامهم المهدي!
وتدور أفكار الحوثي وأطروحاته على الدعوة إلى الإمامة والترويج لفكرة الوصية والخروج على الحكّام، والبراءة من الصحابة عموماً، ومن الخلفاء الراشدين خصوصاً لأنهم أصل البلاء - كما يزعم! - ويدعو إلى نبذ علوم الشريعة لأنها مأخوذة من علماء أهل السنة([99]).
ولذلك فقد قال بدر الدين الحوثي: (أنا عن نفسي أؤمن بتكفيرهم (أي: الصحابة) كونهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله)([100]).
بل وقام بدر الدين الحوثي بإعلان وجوب قبض الخُمس وإعطائه له([101])، ومعلومٌ أن هذه الشعيرة إحدى مفردات المذهب الشيعي الاثني عشري.

كما جلب له من الخارج (التربة الكربلائية) وصار يسجد عليها([102]) إمعاناً في الاتباع التام للعقائد الاثني عشرية([103]).
وقد كان هؤلاء - الحوثي وأبناؤه - ينضوون تحت (حزب الحق) وهو حزب سياسي زيدي، ولكن بعد ذلك، انفصل الحوثي عن هذا الحزب وأسّس تنظيم (الشباب المؤمن) وهو الذي كان يقوم بأحداث التمرّد والفتنة في منطقة صعدة شمال اليمن.
وتقوم إيران بدعم هذا الحوثي مالياً وفكرياً وعسكرياً، وذلك نظير تصدير الثورة الخمينية إلى اليمن([104]).
وقد سبق أن قام الحوثي بالذهاب إلى لبنان لزيارة حزب الله، كما ذهب إلى إيران في التسعينات وأقام فيها حتى عاد إلى اليمن عقب وساطات عام 1997([105]).
وبلغ الدعم الإيراني عن طريقة السفارة الإيرانية في صنعاء لحركة الحوثي وتنظيم الشباب المؤمن - في إحدى التقارير - إلى 42 مليون ريال يمني، مفرَّقةً بين دعم مباشر لتنظيم الحوثي، ودعم غير مباشر للمراكز التابعة للحوثي في صعدة([106]).
وهذا الدعم غير الدعم الآخر الذي يأتيه من مؤسّسات شيعية، مثل مؤسسة أنصارين في قم الإيرانية، ومؤسسة الخوئي في لندن، ومؤسسة الثقلين في الكويت، ومؤسسات تابعة لحزب الله في لبنان، وغيرها من المؤسسات والجمعيات الشيعية([107]).
وقد أفاد مصدر مقرّب من الحكومة اليمنية بأن هناك شيعة سعوديين قاموا بدعم مالي للحوثي قبل وأثناء الأزمة([108]).
ولذلك يتساءل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عن مصدر هذا الدعم المالي الكبير للحوثي - في خطـاب تلميحي إلى الدور الشيعي والإيراني في الدعم-، لأن مثل هذا الدعم والقوة المالية والعتاد العسكري لا يمكن أن يكون مصدره في اليمن.
أما بالنسبة للدعم العسكري، فقد كان يحضر أفراد من شيعة العراق ومن الحرس الثوري الإيراني للتدريب والإشراف على المناورات القتالية([109]).
وقد ذكرت صحيفة «أخبار اليوم» في أحد أعدادها أن عدداً من أتباع الحوثي الذين استسلموا أثناء المواجهات أكّدوا قيامهم بالتدرب في معسكرات تابعة للحرس الثوري الإيراني مع عناصر فيلق بدر في العراق([110]).
وقد قامت المحكمة اليمنية بإصدار حكم الإعدام على الجاسوس يحيى حسين الديلمي وذلك على إثر إدانته بتهمة التخابر مع إيران والتواصل بين إيران وتنظيم الحوثي([111]) وفي هذا دليل على مدى التغلغل الإيراني الشيعي في اليمن، وهذا يعدُّ إعلاناً رسمياً من اليمن بالتدخل الإيراني في دعم الحوثي وفي تصعيد أحداث صعدة.
وبدأ يُظهر الحوثي ولاءه لحزب الله اللبناني، وذلك بالثناء عليه، واعتباره المثل الأسنى، ووصل الأمر به إلى أن يرفع أعلام حزب الله اللبناني على بعض المراكز التابعة له، ورفعها أيضاً في المظاهرات([112]).
وبسبب هذه العمالة للنظام الشيعي الإيراني، قامت الحوزة العلمية في النجف والحوزة العلمية في قم، بإصدار بيانين يتضمّنان الوقوف في صف حركة الحوثي والدفاع عنه، ويعترضون على أعمال الحكومة اليمنية التي تقوم بوقف هذا التمرد والتصدّي له، ويُطالبون بوجوب حرية حركة الشيعة الاثني عشرية في اليمن، وهذا يدل على التعاون الوثيق بين الحوزة العلمية والحركة الحوثية، خصوصاً وأنّنا لم نجد منهم بياناً في التصدّي لحملات التطهير العرقي والطائفي للسنة العرب في العراق، ولم نجد منهم بياناً حازماً في إيقاف حمّامات الدم التي يقوم بها جيش المهدي وفيلق بدر ضد أهل السنة في العراق([113]).
_ _

ما هي الأهداف المعلنة وغير المعلنة
لتأسيس حزب الله في لبنان؟





الأهداف المعلنة للحزب: أنه حركة مقاومة إسلامية ضد الاحتلال الإسرائيلي للبنان ورفع شعار تحرير المقدسات الإسلامية في فلسطين للتغرير بالمسلمين وصرف أنظارهم عن مخططات الحزب الخفية، ولاستمالة قلوبهم وتعاطفهم، وقد زادت شعبية هذا الحزب بين الناس بسبب ما قدَّمه من خدمات اجتماعية وإنسانية بدعم من حكومة إيران.

أما الأهداف غير المعلنة فهي: نشر التشيع في لبنان، والحفاظ على الوجود الشيعي الدائم في هذا البلد، والسيطرة على منافذ القوة فيه، وتهيئة موطئ قدم لإيران للتدخل في المنطقة متى تشاء لتحقيق مصالحها وأهدافها القومية والدينية.

وكذلك ضرب البنية التحتية للبنان، وجرّه إلى حرب ليتسنّى لهذا الحزب السيطرة على لبنان وهذا جزء من تصدير الثورة الإيرانية إلى العالم الإسلامي، ومن أجل إقامة دول الهلال الشيعي حسب ما يخططون ويسعون له، ولكن الله مبطلٌ كيد الكافرين.

_ _ _


ما علاقة حزب الله اللبناني بالخميني؟

ومن هو الخميني وما هي عقيدته؟






علاقة حزب الله بالخميني هي علاقة الروح بالجسد، فقد اتخذ حزب الله اللبناني من الخميني أسوة للسير على منهجه واتّباع طريقته في نشر التشيع وتصديره للعالم الإسلامي.

ويُعدّ الخميني المرشدَ الروحي والسياسي لتحرّكات الحزب وأعماله، وكلّف مجموعة من المسؤولين الإيرانيين بأن يطلعوه دائماً على تحرّكات العمل الشيعي في لبنان، وكلف مجلس الدفاع الأعلى([114]) بمباشرة توجيه «حزب الله» ونقل أوامره وتوجيهاته - أي الخميني- إلى الحزب، ويتمّ تعيين قادة هذا الحزب مِن قبل الخميني([115]).

وقد نشر موقع إيراني على الإنترنت نص الوكالة الشرعية النادرة التي كان الإمام الخميني الهالك منحها بصفته مرجعاً دينياً، لحسن نصر الله ليصبح وكيلاً عنه في لبنان، في المسائل الشرعية وجباية الحقوق الشرعية وصرفها في مواردها.

وقال موقع «بازتاب» الذي يصدره القائد العام السابق للحرس الثوري محسن رضائي: أن الخميني استقبل عام 1981 نصر الله عندما كان شاباً يافعاً عمره 21 عاماً، وبرفقته مجموعة من قياديي حركة أمل، وذلك في حسينية جماران شمال طهران.

وذكر الموقع أن الإمام الخميني أبلغ حسن نصر الله ومن معه بأنهم سيكونون قادرين إذا أرادوا، على إذلال القوى الكبرى في لبنان.

وفي ذلك الاجتماع، نقل الموقع أن الإمام الخميني منح نصر الله إجازة شرعية لتلقي أموال الخُمس والزكاة والكفارات والتصرف بالأمور الحسبية والشرعية حسبما يراه مناسباً في ترويح الشريعة المقدسة، وهو أمر لم يكن مألوفاً عن الخميني الذي كان يحتاط كثيراً في منح الإجازات لعلماء الدين الشيعة، وهذا ما يشير إلى ثقته البالغة بنصر الله..

وستجد في ملحقات الكتاب، النص العربي للإجازة والوكالة وتأريخها بالتقويم الهجري الشمسي الذي يستخدمه الإيرانيون حيث خاطب الإمام الخميني المعمم الشاب بــ: حجة الإسلام الحاج سيد حسن نصر الله، وهو لقب يدلّ على مكانة دينية رفيعة وتحصيل علمي كبير في الحوزة العلمية الشيعية.

وبعد هلاك الخميني أصبح مرشد الثورة الإيرانية: علي الخامنئي، هو الوليُّ الفقيه، الذي يرجع إليه «حزب الله» دينياً وسياسيّاً.

وقد عيّن مرشد الثورة الإيرانية الحالي: علي الخامنئي كُلًّا من الشيخ محمد يزبك - العضو في حزب الله -، والسيد حسن نصر الله (وكيلين شرعيين) عنه في لبنان في الأمور الحسبية والشرعية فيستلمان عنه الحقوق ويصرفانها في مصالح الشيعة ويعيّنان الوكلاء من قِبلهما([116]).

أما الخميني([117]) فهو مؤسس فكرة (ولاية الفقيه) بحيث أن الفقيه المعتبر عندهم له الحق في القيام بما يقوم به الإمام الغائب في كل شيء عدا الجهاد الأكبر، علماً أن هذه الفكرة ليس لها أي مستند نصّي في دين الرافضة.

والخميني رافضي إمامي اثنا عشري يقول بتفضيل أئمة الشيعة على الأنبياء والرسل فهو القائل: «فإن للإمام مقاماً محموداً، ودرجة سامية، وخلافة تكوينية، تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون، وإن من ضروريات مذهبنا: أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرّب ولا نبي مرسل»([118]).

والخميني يقول بوحدة الوجود فيقول: «لنا مع الله حالات هو نحن، ونحن هو، وهو هو، ونحن نحن»([119]).

والخميني يعترض على قدر الله ويتبرأ من ربه جل وعلا، لأنه شاء بحكمته سبحانه أن يحكم عثمان ومعاوية ويزيد، فهذا الرب الذي شاء هذا الأمر - الخميني- يتبرأ منه ولا يريده والعياذ بالله فيقول: «نحن نعبد إلهاً نعرف أن أعماله ترتكز على أساس العقل ولا يعمل عملاً يخالف العقل، لا إلهاً يبني بناء شامخاً من التأله والعدالة والتدين، ثم يخربه بيده ويعطي الإمارة ليزيد ومعاوية وعثمان وأمثالهم من المهاجمين، ولا يحدد المطلوب من الناس بعد النبي إلى الأبد حتى لا يساعد في تأسيس بناء الظلم والجور»([120]).

والخميني يعتقد أن صحائف الأعمال تعرض على مهدي الشيعة فيقول: «إن صحائف أعمالنا تعرض على الإمام صاحب الزمان (سلام الله عليه) مرتين في الأسبوع حسب الرواية»([121]).

والخميني اتّهم النبي r بأنه «لم يوفق في دعوته»!! فقال: «فكل نبي من الأنبياء إنما جاء لإقامة العدل وكان هدفه هو تطبيقه في العالم لكنه لم ينجح، وحتى خاتم الأنبياء r الذي كان قد جاء لإصلاح البشر وتهذيبهم وتطبيق العدالة فإنه هو أيضاً لم يوفَّق، وإن من سينجح بكل معنى الكلمة ويطبق العدالة في جميع أرجاء العالم هو المهدي المنتظر»([122]).

والخميني يطعن في خلفاء النبي r فيتهم أبا بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما بأنهما قد خالفا القرآن وأن الناس كانت تقبل منهم ذلك، أي أن الخميني قد كفر وضلَّل جميع الصحابة رضوان الله عليهم لأنهم قبلوا تلك المخالفات التي يدَّعيها، ونسي الخميني أن من جملة أولئك الناس (آل البيت) y!!([123]).

والخميني يطعن في أهل السُّنة ويسمِّيهم: نواصب([124]) ويحكم بنجاستهم ويستبيح أموالهم، فيقول: «والأقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم، وتعلق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين وجد وبأي نحو كان ووجوب إخراج خمسه»([125])، ويقول أيضاً: «وأما النواصب والخوارج لعنهما الله تعالى فهما نجسان من غير توقف»([126]).

وطامات الخميني كثيرة جداً، وللمزيد راجع كتاب (الخميني والوجه الآخر) للدكتور زيد العيص وغيرها من الرسائل، أو زيارة موقع حقيقة الخميني على الإنترنت .(http://www.khomainy.com).





ما علاقة حزب الله اللبناني بإيران؟






تعتبر إيران هي الشريان لحزب الله وهي المركز الرئيس لحزب الله الذي يصدر عنه الأوامر.

و«يلعب حسن نصر الله دور صلة الوصل بين إيران وقواتها في لبنان»([127]).

وفي إحدى المناسبات في تاريخ 5/3/1987 م قال الناطق باسم حزب الله في ذلك التاريخ إبراهيم الأمين: «نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران»([128])، ويقول حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله: «إننا نرى في إيران الدولة التي تحكم بالإسلام والدولة التي تناصر المسلمين والعرب، وعلاقتنا بالنظام علاقة تعاون، ولنا صداقات مع أركانه ونتواصل معه، كما أن المرجعية الدينية هناك تشكل الغطاء الديني والشرعي لكفاحنا المسلح»([129]).

ويقول الشيخ حسن طراد - إمام مسجد الإمام المهدي -:

«إن إيران ولبنان شعبٌ واحد، وبلدٌ واحد، وكما قال أحد العلماء الأعلام: إننا سندعم لبنان كما ندعم مقاطعاتنا الإيرانية سياسياً وعسكرياً»([130]).

يقول إبراهيم الأمين:

«نحن نعيش في غيبة الإمام المنتظر، فالقيادة في هذا العصر تتمثل في قيادة الفقهاء العدول.



هذه أهم خاصية من خصوصيات حزب الله التي تعلم ارتباط الشعب بالمرجع الفقيه العادل، فحزب الله على مستوى الحركة يتحرك في إطار القرارات الصادرة من المرجع»([131]).

ويقول نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني([132]): «نشأت العلاقة بين حزب الله وإيران بسعي الحزب للاستفادة من هذه التجربة الجديدة في منطقتنا (يقصد قيام الخميني بتأسيس دولة ولاية الفقيه في إيران) ولتأمين النصير في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وقد نمت هذه العلاقة بسرعة وثقة وتراكمت إيجابياتها من اللحظة الأولى وذلك لأسباب عدة أهمها:

1- إيمان كل من الحزب وإيران بنظرية ولاية الفقيه، وأن الإمام الخميني هو القائد الولي الذي يترجمها في عصرنا الحديث مما أدى إلى الالتقاء في إطار القيادة العالمية الشرعية الواحدة.

2- اختيار إيران لنظام الجمهورية الإسلامية في الحكم وهو يلتقي مع المبادئ الإسلامية التي يؤمن بها حزب الله. فهو انسجام نظري في الخطوط العامة، لأن تفاصيل التطبيق تخضع للخصوصيات الموجودة في كل من لبنان وإيران.

3- الانسجام السياسي بما أنتجته إيران من رفض لهيمنة الاستكبار والحرص على الاستقلال ودعم حركات التحرر وخاصة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وهي الرؤيا التي يحملها حزب الله في أولوية مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وما تستلزمه من رفض لمشاريع الاستكبار.

إن إيران تمثل تجربة حيّه في التطبيق الإسلامي[!!] يراقبها ويتأملها كل مسلم ملتزم بالإسلام.... إلى قوله:

كما يمثل حزب الله تجربة رائدة في المقاومة وقد أحرز إعجاب إيران الدولة والشعب... إلى قوله: عندما حرر حزب الله جنوب لبنان والبقاع الغربي بدعم إيراني مؤثر فقد حقق هدفه الذي أعلنه وبذل الشهادة من أجله، وحققت إيران هدفها في رفض الاحتلال ونصرة المجاهدين، وهذا كسب لحزب الله ولبنان وكسب لإيران».انتهى

وحتى تعرف حقيقة إيران وحقيقة أكذوبة عداوتها لليهود، وأن الخطابات التي نسمعها في الهجوم على دولة إسرائيل هي في الحقيقة (ذر للرماد في العيون) انظر ماذا يقول الصحفي اليهودي (يوسي مليمان):

«في كل الأحوال فإن من غير المحتمل أن تقوم إسرائيل بهجوم على المفاعلات الإيرانية، وقد أكد عدد كبير من الخبراء تشكيكهم بأن إيران - بالرغم من حملاتها الكلامية - تعتبر إسرائيل عدواً لها. وإن الشيء الأكثر احتمالاً هو أن الرؤوس النووية الإيرانية هي موجهة للعرب»([133]).

ومما يدل على ذلك أن حزب الله يفتقر إلى برنامج سياسي ورؤية فكرية واضحة مستقلة عن وجهة النظر الإيرانية ومراعية للخصوصيات العربية والإسلامية، وإلى تجربة سياسية تقليدية تملك تاريخاً وجذوراً محلية، وإلى بنية تنظيمية واضحة فيها آلية معروفة لاتخاذ القرار([134]).

فمنذ البداية لعبت إيران دوراً أساسياً في ولادة الحزب ونشأته، فالسيد حسين موسوي - العضو القيادي السابق في أمل، ومؤسس حزب الله - وصف اشتراك رئيس حركة (أمل) في (هيئة الإنقاذ) بأنه سلوك غير إسلامي([135])، وقال:

«إن هذا النعت - أي كونه غير إسلامي - يصدر عن قيادة إيران، لأن الذي يقرر ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي هو الثورة الإسلامية التي أعلنا جميعاً في حركة (أمل) في المؤتمر الرابع للحركة في: مارس/آذار 1982 أننا جزء لا يتجزأ من الثورة الإسلامية»([136]).

وما ذُكر يبيّن لنا كذب المدعو حسن نصر الله وتدليسه في المقابلة التي أجراها في جريدة الوسط بتاريخ 18/3/1996 م وقال فيها:

«إن تأسيس الحزب كان لبنانيّاً والقرار لبنانيّاً والإرادة لبنانية، أما الدور الإيراني أو السوري فقد جاء لاحقاً».

ومما يؤكّد أن حزب الله هو ابن إيران ما قاله الأمين العام السابق لحزب الله: صبحي الطفيلي في لقاء معه «إنّه كان في زيارة إلى الجمهورية الإيرانية واتفقوا على إنشاء مقاومة في لبنان، وبدأ الحزب عمله وأتى آلاف الإيرانيين ليقوموا بمهمة الدعم والتدريب لهذا الحزب»([137]).

وقامت إيران بإرسال الحرس الثوري إلى لبنان للقيام بالتأسيس الفعلي لحزب الله، والمساعدة في تدريبه ودعمه، وكان عدد المُوفدين من الحرس الثوري الجمهوري 2000 شخص، كما قام الحرس الثوري الجمهوري الإيراني بدوره في نشر عقيدته في وادي البقاع اللبناني والمناطق التي يسيطر عليها الحزب، وأسّسوا المستشفيات والمدارس والجمعيات الخيرية([138]).

كما يوجد مكتب خاص بحزب الله في طهران([139])، يقوم بنشر الرسائل والمنشورات التي تعرّف به وبأعماله وبرؤاه الخاصة، كما يقوم باستقبال الأوامر والقرارات التي تصدر من مصادر القرار في إيران.

وحزب الله يقرّر في كتبه «أن الولي الفقيه هو الذي يملك قرار الحرب أو السلم»([140]).

لأنه «لا علاقة لموطن الولي الفقيه بسلطته» النافذة على الشيعة في مختلف دول العالم، «فالإمام الخميني كان يدير الدولة ويحدد التكليف السياسي! لعامة المسلمين الشيعة في البلدان المختلفة في معاداة الاستكبار»([141]).

وهذا الكلام، يفسّر لنا انقياد الشيعة لأمر قائد الثورة الشيعية في إيران، وارتباطهم الوثيق به، وتنفيذهم لأجندته ومصالحه، خصوصاً من المنظمات والحركات التي تتبع الجمهورية الإيرانية بشكل مباشر، مثل حزب الله وفروعه، وغيره.

_ _ _




هل شارك حزب الله اللبناني إيران في حربها مع العراق؟

وهل شارك ضد انتفاضة الطلبة السُّنة في الأحواز؟






خلال انتفاضة الطلبة في إيران عام 1999 م وما أعقبها من المواجهات الدامية التي حصلت بين رجال الأمن وأهالي مدينة الأحواز عاصمة محافظة خوزستان، تحدث أكثر من مصدر إضافة إلى قادة الطلبة والفاعليات العربية بالمدينة عن وجود المئات من العسكريين العرب بين صفوف قوات الأمن ووحدات الحرس التي تولت قمع انتفاضة الطلبة، وإخماد مسيرات العرب الإيرانيين.

والتفسير الوحيد الذي برز وقتها حول العرب المنخرطين في قوات الأمن الإيرانية وبعض وحدات الحرس الثوري، كان أنهم من رجال فيلق بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.

غير أن لهجة بعض رجال الأمن القريبة من لهجة أهل لبنان وسورية أثارت تساؤلات حول جنسية هؤلاء، إلى أن صدرت قبل أيام تصريحات الرجل الذي يعتبر الأب الشرعي لحزب الله وهو علي أكبر محتشمي بور سفير إيران الأسبق لدى سورية ووزير الداخلية السابق والأمين العام للمؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة في فلسطين، وهو الذي أخرج حزب الله في العام 1982 م من رحم حركة أمل. فقد كشف محتشمي عن مشاركة مقاتلي حزب الله جنباً إلى جنب مع رجال الحرس الثوري في الحرب الإيرانية العراقية.

وكان محتشمي بور يتحدث إلى صحيفة «شرق» الإيرانية يوم الأربعاء الماضي حول حزب الله والأحداث الأخيرة في لبنان، وفيما يلي أبرز ما جاء في حديث حجة الإسلام محتشمي بور أحد تلامذة الخميني يقول: «جزء من خبرة حزب الله يعود إلى التجارب المكتسبة في القتال وجزء آخر من التدريب.. إن حزب الله اكتسب خبرة قتالية عالية خلال الحرب الإيرانية - العراقية بحيث كان رجال الحزب يقاتلون ضمن صفوف قواتنا أو بشكل مباشر».

ويتابع محتشمي بور حديثه عن مصادر قوة حزب الله قائلاً: «خلال السنوات الأخيرة تمكَّن حزب الله من تعزيز حضوره السياسي والعسكري في لبنان والمنطقة فضلاً عن ارتقاء مستوى تدريب مقاتليه وتوسع دائرة حضوره العسكري، ونرى اليوم أن مناطق شاسعة في بيروت والجنوب والبقاع حيث كان قادة الحزب يقيمون فيها فضلاً عن قواعد الحزب الصاروخية في جنوب لبنان قد دمرتها الطائرات الإسرائيلية ورغم ذلك فإن الحزب لا يزال قادراً على توجيه صاروخ بعد صاروخ باتجاه إسرائيل مما دفع بالصهاينة لاستدراج قواتهم البرية ودخول لبنان براً، غير أنهم يواجهون مقاومة شرسة في مثلث بنت جبيل ومارون الرأس وعيترون».

ووفقاً لمحتشمي فإن أكثر من 100 ألف شاب شيعي تلقوا تدريبات قتالية منذ تأسيس حزب الله في لبنان، بحيث كانت كل دورة تدريب تشمل 300 مقاتل ولحد الآن أقيمت دورات عدة في لبنان وإيران([142]).

_ _ _





هل مارس حزب الله التقية

في خطاباته وسياساته الخارجية؟






حزب الله من أشد طوائف الشيعة الإمامية ممارسة للتقية مع أهل السُّنة.

جاء في كتاب «الإمام المهدي ومفهوم الانتظار» لمؤلفه كاظم المصباح ص 240 : «فالعامل بالتقية مجاهد علوي، لكنه يجاهد بيقظة وحذر وبما يتسع له المجال، وليس قاعداً متخاذلاً، وتاركاً لواجباته ومسؤولياته كما يتصور السذج من المؤمنين، وليست التقية عملاً سرياً محضاً تجعل من الشيعة حزباً أو جمعية سياسية سرية معارضة تعمل بالخفاء، وإنما هي أسلوب للعمل بطريقة حزب الله وبصورة علنية تتناسب مع الظروف السياسية سعة وضيقاً..».

إلى قوله في الصفحة التالية:

«ولكن ربما يلجأ الخطيب والمبلغ الرسالي أحياناً إلى تبطين الكلام وترك الصراحة وعدم وضع النقاط على الحروف كما يفعل في الظروف الطبيعية إذا احتمل ترتب ضرر على ذلك».

أقول: الذي يتأمل كلام المؤلف الشيعي هذا يجد شهادته بأن حزب الله يطبق التقية في خطاباته (وشهد شاهدٌ من أهلها) وكم كنا نقول: لا تصدقوا حزب الله ولا تصدقوا خطابات زعيمه حسن نصر الله، لأن دين الرافضة دين باطني، فقد يقول الشيعي كلاماً في الظاهر كما اعترف شيخهم (كاظم المصباح) ولكنه يقصد شيئاً آخر أو يراوغ في عباراته كما يفعل حسن نصر الله أو حتى يترك الدخول في بعض الأمور (تقية) حتى لا يفتح على نفسه وحزبه باباً من أبواب الطعن، ولا تستغربوا فإن دين الإمامية يجيز للرافضي الكذب من باب التقية بل يجيز له الحلف بالله كاذباً إذا كان على وجه التقية؛ فقد جاء في كتاب «وسائل الشيعة»([143]) عن سماعه عن أبي عبدالله قال: «إذا حلف الرجل تقية لم يضره إذا هو أكره واضطر إليه»، ولقد صدق الإمام الشافعي رحمه الله في وصف الرافضة عندما قال: «لم أر أحداً أشهد بالزور من الرافضة».

_ _ _







هل رفع حزب الله راية الجهاد في سبيل الله؟






حزب الله حريص على القتال في أرض لبنان فقط، وهو لا يتجاوز الحدود اللبنانية ولن يتجاوزها، يوالي كل لبناني مهما كانت عقيدته (نصراني ماروني أو درزي أو أي عقيدة كانت) بشرط أن يكون ذلك الشخص موافقاً للحزب في توجهاته، ومن كانت هذه توجهاته فلا يعتبر عمله عملاً إسلامياً جهادياً ولا يعتبر قتاله من أجل إعلاء كلمة الله، فعن أبي موسى الأشعري t قال: جاء رجل إلى النبي r فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله»([144]).

قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله في شرحه للحديث: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» قال: المراد بكلمة الله هي دعوة الله إلى الإسلام([145]).

قلت: والدعوة التي يقاتل من أجلها حزب الله هي إلى الحدود اللبنانية فقط، ولتكون عقيدة الرفض هي الأعلى (فهي لا تقاتل من أجل الأرض فحسب، بل للتمكين لعقيدة التشيّع والعمل على مدّ نفوذه). وإذا كان الحزب يعتبر عمله جهاداً في سبيل الله فلماذا لم يتحرك عندما قتل أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي رحمهما الله ولم يقصف اليهود ولو بصاروخ واحد!!

أليس الدفاع عن أرض فلسطين المحتلة أولى القبلتين أَولى من القتال في لبنان من أجل تحقيق الأطماع والأهداف السياسية الإيرانية السورية؟!

وها هو أمين عام الحزب حسن نصر الله، يعترف أن قتاله لليهود ليس من منطلق (عقدي)، فبعد أن انتهت الحرب الإسرائيلية على لبنان والتي دامت 34 يوماً، وبعد تدمير البنية التحتية للبنان بسبب مسرحية أسر الجنديين الإسرائيليين، قال أمين عام حزب الله (حسن نصر الله) في مقابلة تلفزيونية بثَّت يوم الأحد 27/7/2006 مع قناة New TV اللبنانية، قال:

«إنه لو علم بأن عملية أسر الجنديين الإسرائيليين كانت ستقود إلى الدمار الذي لحق بلبنان لما أمر بها، وأوضح أن القيادة في الحزب لم تتوقع ولو 1 % أن تؤدي عملية الأسر إلى هجوم عسكري بهذه السعة، «لأن عدواناً بهذا الحجم لم يحصل في تاريخ الحروب». وأكد أن حزب الله لا ينوي شن جولة ثانية من الحرب مع إسرائيل»([146]). فكشف عن نفسه بهذا التصريح، وأنّه منهزمٌ وليس منتصراً، فهو بهذا يصفع صفعةً قوية قفا كل من صفًّق له وأُعجب به.

إنّ هذا هو منهج المذهب الشيعي؛ العمل فيما يخصّ مصلحته الذاتية، دون ما يخصّ مصالح الأمّة الإسلامية، بل يعمل على نسف هذه المصالح إن كانت تضرّ بمصلحته، ولذلك فقد قال د.علي عبدالباقي: «إنني لاحظت أن الأداء الشيعي، سواء في إيران أو العراق أو أفغانستان أو غيرها، كان أداءً طائفياً، لا ينطلق من منطلقات خدمة الأمة ومصالحها، وإنما ينطلق من مصالح ذاتية طائفية ضيّقة، حتى وإن كانت تتعارض مع مصالح الأمة»([147]).

q هل يرى حزب الله الجهاد في سبيل الله؟

وهل كان حزب الله يسعى أو يطمح إلى تحرير أي أرض إسلامية كفلسطين أو غيرها من البلدان الإسلامية المحتلة؟

الجهاد معطل عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية حتى يخرج مهديهم من غيبته الكبرى التي يعتقدون بها، لأنهم يرون - كما صرّحت رواياتهم - بأنَّ «كل راية ترفع قبل راية الإمام - أي المهدي - فصاحبها طاغوت»([148]) يصالح اليهود والنصارى([149])، ويحكم بحكم آل داود - أي حكم اليهود -، ويهدم الكعبة، ويقاتل أهل السُّنة لأنهم هم أعداء الشيعة الإمامية كما تقول رواياتهم، ويخرج أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ويصلبهم ثم يحرقهم([150]).

وقد أجاب نعيم قاسم([151]) نائب الأمين العام لحزب الله عن هذه المسألة فقال: «وبما أن الجهاد العسكري الذي يتمثل بقتال العدو يرتبط بأبحاث هذا الكتاب مباشرة فسنركز بحثنا عليه.

يقسم الفقهاء الجهاد إلى قسمين:

1- الجهاد الابتدائي: وهو أن يبدأ المسلمون مواجهة الآخرين والدخول إلى أراضيهم لاعتبارات ليس لها علاقة باسترداد أرض أو التصدي لعدوان، فهذا مرتبط بالنبي r أو الإمام المعصوم ولا يعتبر مطروحاً في زماننا مع غياب الإمام المهدي الغائب والمنتظر (عج).

2- الجهاد الدفاعي: وهو أن يدافع المسلمون عن الأرض والشعب وعن أنفسهم عندما يتعرضون لاعتداء أو احتلال، وهذا مشروع بل واجب».

ثم قال في ص 51: «لكن قرار الجهاد مرتبط بالولي الفقيه، الذي يشخص الحالة التي ينطبق عليها عنوان الجهاد الدفاعي، والذي يحدد قواعد المواجهة وضوابطها، فمسؤولية الدماء عظيمة ولا يمكن زج المقاتلين في أي معركة من دون الاستناد إلى ما ينسجم مع وجوب الجهاد فيها وما يحقق أهدافها».

أقول: العبارات التي يطلقها الحزب وزعيمه حسن نصر الله في خطاباته المتلفزة والتي يؤكد فيها رغبة حزب الله اللبناني في تحرير الأقصى من اليهود مثل (يا أقصى قادمون) أو (زحفاً زحفاً نحو القدس) كلها عبارات (جوفاء) لا أصل لها، وليس أدلَّ على ذلك من قول حسن نصر الله مخاطباً الفلسطينيين في إحدى مقابلاته عندما سئل عن موقفه من أهل فلسطين، فقال: «إذا احتجتم إلينا فنحن معكم وكفى»!.

لأن عقيدة الإمامية هي: لا جهاد حتى يخرج المهدي (أي مهدي الشيعة الغائب).

وانظر أيها المسلم حتى الجهاد الدفاعي عندهم مرتبط بالولي الفقيه، فأفراد حزب الله لا يتخذون أي أمر ولا يفعلون أي فعل حتى يأذن لهم الولي الفقيه (الخامنئي) بجواز هذا العمل..! ثم تأمل الرواية الآتية، وبعدها ستعلم من هم الرافضة وهل هم بالفعل يجاهدون في سبيل الله؟

ففي الصحيفة السجادية الكاملة ص 16 ، عن أبي عبدالله u قال: «ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلماً أو ينعش حقاً إلا اصطلته البلية وكان قيامه زيادة في مكروهنا وشيعتنا».

وقد أشار حسن نصر الله في الخطاب الذي ألقاه في (بنت جبيل) عقب الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 م والذي حضره 100 ألف جنوبي، أشار حسن نصر الله إلى أن الحزب لن يشارك في أي عمل عسكري ضدّ إسرائيل لهدف تحرير القدس([152])!

ولذلك يقول الأمين العام لمجلس الأمن القومي حسن روحاني:

إنه في حال انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا في جنوب لبنان، لن يكون هناك مبرّر لمواصلة «حزب الله» عمليات المقاومة.

وعلل ذلك بقوله: «لأن حزب الله مقاومة تقتصر على الأراضي اللبنانية»([153]).

والسؤال:

أين فلسطين التي سيحرّرها حزب الله من اليهود الغاصبين!

إذن.. فالمذهب الشيعي لا يشمل أيّ مشروعٍ جهادي يحمل فكرة المقاومة والدفاع عن الأراضي المحتلّة، وقد صرّح بذلك الرئيس الإيراني: محمود أحمدي نجاد حيث قال:

«إيران لا تمثّل تهديداً للدول الأجنبية، ولا حتى للنظام الصهيوني»([154])!!




هل هناك اتفاقيات سرية موقعة

بين حزب الله وإسرائيل؟






يقول ضابط إسرائيلي من المخابرات: «إن العلاقة بين إسرائيل والسكان اللبنانيين الشيعة غير مشروطة بوجود المنطقة الأمنية، ولذلك قامت إسرائيل برعاية العناصر الشيعية وخلقت معهم نوعاً من التفاهم للقضاء على التواجد الفلسطيني والذي هو امتداد للدعم الداخلي لحركتي حماس والجهاد»([155]).

وهذا يؤكد على الاتفاقيات السرية التي وقعت بين حزب الله اللبناني وإسرائيل كما اعترف بذلك الأمين العام السابق لحزب الله صبحي الطفيلي([156]) فقال:

«إن حزب الله هو حرس حدود لإسرائيل»([157]).

وقال أيضاً صبحي الطفيلي:

مع بداية التسعينات بدأت ملامح التغيير في السياسة الإيرانية.. بتفاهم تموز 1993 م، ثم بتفاهم نيسان 1996م ، والذي تم الاعتراف فيه وبحضور وزير خارجية إيران آنذاك، بأمن العدو اليهودي في فلسطين.. ومن ذلك الحين بدأ العدو الصهيوني يسعى إلى الانسحاب من لبنان على ضوء هذا التفاهم، لأن التفاهم يفرض على المقاومة أن تقف، تصل إلى الحدود وتقف.

ثم قال:

أريد أن أقول: إن النتيجة لتفاهم نيسان هو أن المقاومة تحولت من: مقاومة - هذه حقيقة([158]) - إلى حرس حدود([159]).

ولذلك فإسرائيل تحرص على النفوذ الشيعي في جنوب لبنان ليكون حامياً لها ممن يريد الهجوم على إسرائيل من الحدود الشمالية لها.

وقد جاء في صحيفة (الجروزاليم بوست) في عددها الصادر بتاريخ 23/5/1985:

«إنه لا ينبغي تجاهل تلاقي مصالح إسرائيل التي تقوم على أساس الرغبة المشتركة في الحفاظ على منطقة جنوب لبنان، وجعلها منطقة خالية من أي هجمات ضدّ إسرائيل.. إن الوقت حان لأن تعهد إسرائيل إلى (أمل) بهذه المهمّة»([160]).

ويؤكّد هذا الأمر توفيق المديني فيقول:

«حركة (أمل) التزمت من جانبها بمنع رجال المنظمات الفلسطينية من التسلل إلى مناطق الجنوب للقيام بعمليات مسلحة ضد الجيش الإسرائيلي وضد مستوطنات الجليل في شمال فلسطين المحتلّة»([161]).

وقد أكّد هذا الأمر الأمين العام السابق لحزب الله: صبحي الطفيلي، حيث يقول:

«من أراد أن يتثبّت - يعني من كون حزب الله أصبح حامياً لحدود إسرائيل كما سبق -، فباستطاعته أن يأخذ سلاحاً ويتوجّه إلى الحدود، ويحاول أن يقوم بعملية ضدّ العدو الصهيوني، لنرى كيف يتصرّف الرجال المسلحون هناك!

لأن كثيرين ذهبوا إلى هناك، والآن هم موجودون في السجون!، اُعتقلوا على يد هؤلاء المسلحين»([162]).

«فإسرائيل لم تكن تسعى إلى القضاء على حزب الله وتدميره، ليس لقدراته وقوته، ولكن لأنه حزبٌ منضبط، على الرغم من الانزعاج الذي يسبّبه في بعض الأحيان، إلا أن زوال حزب الله من جنوب إسرائيل كفيلٌ بصعود مقاومة سنّية بديلة، وهو أمرٌ لا تقبله إسرائيل. ومن أجمل ما قيل: أن من مصلحة إسرائيل بقاء حزب الله، ومن مصلحة حزب الله بقاء إسرائيل.

فالمشروع الشيعي - وإن كان مزعجاً للمشروع الصهيوني الأمريكي - إلا أنّه يبقى مشروعاً منضبطاً لا يرفض التعاون والتفاوض، بل قد يبادر إلى التعاون، مثلما حدث من إيران في أفغانستان والعراق، ومثلما حدث من حزب الله قديماً عندما عمل على إحباط هجمات المقاومة من جنوب لبنان.

أما المشروع السنيَّ للمقاومة، فهو مشروع مزعجٌ ولا يقبل التفاوض أو المساومة، والوقائع على ذلك كثيرة، بدءاً من طالبان في أفغانستان وانتهاءً بالمقاومة الفلسطينية، ومروراً بالمقاومة العراقية»([163]).









لمن ولاء حزب الله؟






لا شك أن ولاء حزب الله الرافضي في المقام الأول هو لدولة إيران الرافضية([164])، ثم يأتي بعدهم النظام البعثي النصيري.

جاء في مجلّة «الراصد» مقال بعنوان (ولاء الشيعة لمن) يقول([165]):

1- نشأ حزب الله في إيران بتأثير ولاية الخميني على الشيعة كافة، يقول نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم: «كان هناك مجموعة من المؤمنين... تفتحت أذهانهم على قاعدة عملية تركز على مسألة الولي الفقيه والانقياد له كقائد للأمة الإسلامية جمعاء، لا يفصل بين مجموعاتها وبلدانها أي فاصل... وذهبت هذه المجموعة المؤلفة من تسعة أشخاص إلى إيران ولقاء الإمام الخميني (قدس) وعرضت عليه وجهة نظرها في تأسيس وتكوين الحزب اللبناني، فأيد هذا الأمر وبارك هذه الخطوات»([166]).

2- ذكرت مجلة «الشراع» بتاريخ 14/8/1995 (نقلاً عن حزب الله، د. غسان عزي ص 34) وجود عضوين إيرانيين في قيادة حزب الله!

3- كيف يستقيم أن يكون حسن نصر الله (وهو زعيم حزب لبناني وأحد زعماء الطائفة الشيعية في لبنان) وكيلاً لمرشد إيران الأعلى علي خامنئي، وقد نشرت له عدة صور يقبل فيها يد خامنئي، بالرغم من وجود مرجعيات لبنانية مثل محمد حسين فضل الله!!

فلو تنازع لبنان مع إيران كما يبدو في الأفق الآن فلمن سيكون ولاء نصر الله ومن ورائه الحزب والطائفة؟

4- لقد سبق في تاريخ (أمل) وحزب الله التحاكم إلى القيادة الإيرانية عند الاختلاف فيما بينهم([167]).

5- أعلنت حركة (أمل) في المؤتمر الرابع في آذار 1982 أنها جزء لا يتجزأ من الثورة الإسلامية في إيران([168]).

6- وبسبب تبعية حزب الله لولاية الفقيه، يقرر الباحث الإيراني د. مسعود أسد اللهي في كتابه «الإسلاميون في مجتمع تعددي» ص 321 ما يلي: «بما أن حاكمية الخميني كولي فقيه لا تنحصر بأرض أو حدود معينة فإن أي حدود مصطنعة وغير طبيعية تمنع عمل هذه الولاية، تعدُّ غير شرعية. لذا فإن حزب الله في لبنان يعمل كفرع من فروع حزب الله الواسعة الانتشار... الآراء المذكورة آنفاً توضح أن حزب الله كان مستعداً لإنجاز أي مهمة يأمر بها الولي الفقيه».

_ _ _





ما علاقة حزب الله اللبناني بأهل السُّنة

في العالم الإسلامي؟






حزب الله يعامل أهل السُّنة بالتقية كما بيَّنا، ولذلك استطاع عن طريق خطاباته المنمقة التي تحمل في طياتها عبارات (فلسطين) وتحرير (المسجد الأقصى) أن يخدع السامعين حتى يظن السامع لتلك الخطابات أنهم سائرون لتحرير بلاد المسلمين من يد العدو الصهيوني، وبسبب ذلك انخدعت بهم بعض القيادات الفلسطينية في حركة (حماس) و(الجهاد الإسلامي)، ولكن هذا الحزب اللبناني الإيراني الولاء لا يقبل لأحد أن يدخل معه تحت هذه الدعايات إلا بعد أن يقدم له التنازلات مثل الثناء على الخميني أو على النظام الإيراني حتى يستطيع أولئك المخدوعون من أهل السُّنة الحصول على بعض الفوائد الظاهرة لهم من حزب الله اللبناني، أما في بقية الدول الإسلامية فلا يوالي حزب الله اللبناني إلا الروافض من أبناء جلدتهم الذين يعيشون في إيران والعراق وبقية دول الخليج، وبعض السذج من أهل السُّنة ممن جهلوا تاريخ الرافضة وعقيدتهم في أهل السُّنة، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.

_ _ _


ما هو وضع أهل السُّنة في لبنان

في ظل هيمنة حزب الله؟






أهل السُّنة في لبنان يعيشون في ظلم واستبداد، بسبب تكالب الرافضة والنصيرية الذين يدعمون فرقة الأحباش التي تحارب أهل السُّنة وتشككهم في عقيدتهم، بالإضافة إلى تسلُّط حزب الله الرافضي المدعوم من إيران، فمثلاً يوزع الرافضة والأحباش والنصيرية كتبهم في لبنان بالآلاف مجاناً، وهي كتب تدعو إلى عقائدهم، بينما أهل السُّنة يخافون من طباعة الكتب العلمية التي تردُّ على تلك الفرق ويخافون من الاعتقال وأن تصادر كتبهم إذا بادروا ولو بالإشارة إلى عقيدة الرافضة، على نحو ما جرى من مصادرة كتاب «لله ثم للتاريخ»، والحكم بالسجن على من طبع ذلك الكتاب. ومثل ذلك ما وقع على المطبعة التي طبعت كتاب «صب العذاب على من سبَّ الأصحاب» للآلوسي، حيث هدد أصحابها إن أعادوا طباعته فإنهم سيحرقون المطبعة بكاملها.

بل إن أهل السُّنة في لبنان وبسبب تسلُّط هؤلاء عليهم أصبحوا كبش فداء، فلا يحصل عمل إرهابي أو تفجير أو غيره إلا ويُتَّهم أهل السُّنة ويحقق معهم بل وقد يسجنون سنوات بسبب بعض التهم غير الثابتة عليهم، كما هو مشاهد في لبنان - كان الله في عونهم -.

والدكتور محمد علي الجوزو مفتي جبل لبنان في مجلة «فجر الإسلام» يشتكي إلى الله من ظلم وتجبر حزب الله في استيلائه على مساجد السُّنة، فبعد أن تحدّث عن ما يسمّى انتصار حزب الله في جنوب لبنان يقول:

«هذا الانتصار على ما يبدو دفع بعض شباب حزب الله لمحاولة السيطرة على مساجد أهل السُّنة والجماعة في الجنوب وفي جبل لبنان، فقد تكررت المحاولات، وآخرها محاولة السيطرة على مسجد النبي يونس في الجية.

وفي بلدة الجية يتعاون حزب الله مع حركة أمل، مع الشيخ عبدالأمير قبلان على اغتصاب أوقاف السُّنة، حيث أصدر المجلس الشيعي الأعلى قراراً بتأليف لجنة لأوقاف الشيعة في الجية، ثم ادعت هذه اللجنة على المديرية العامة للأوقاف الإسلامية السُّنية في بيروت بأنها صاحبة حق في أوقاف الجية، وهي عبارة عن أربعة عشر ألف متر مربع تقع على شاطئ البحر، وقد أقيم عليها مسجد النبي يونس ومدرسة رسمية تابعة لهذه الأوقاف ومدرسة ثانوية.. ومقابر..

والقضية تعرض أمام القضاء اللبناني، في الوقت الحاضر، حيث وضعت إشارة على هذه العقارات، ومن خلال هذه الإشارة يحاول المتعصبون من المنتمين إلى اللجنة الشيعية إيذاء أهل السُّنة في أوقافهم وفي مسجدهم، حيث كان أهل السُّنة يعملون على ترميم وبناء مسجدهم من جديد، فرفع هؤلاء قضية بحجة تخريب المسجد، وعملوا على إيقاف عمليات الترميم...

وهكذا تحولت القضية إلى قضية مذهبية لجأ فيها شيعة الجية إلى استفزاز أهل السُّنة والجماعة بوضع مكبرات الصوت على سطح المسجد وإعلان الأذان الذي يتضمن كلمة (وأن علياً بالحق ولي الله) لأول مرة في تلك البلدة، تجاوزوا حدود اللياقة والأدب في تناول مركز الإفتاء والأوقاف، وأخذوا يكيلون الألفاظ البذيئة ويعبرون عن مشاعر الحقد والكراهية بأسلوب سوقي يعمل على إثارة الفتنة والضغينة بين المسلمين..

ورغم تدخل عدة شخصيات مسؤولة كبيرة لإطفاء هذا الحريق، وسحب القضية، فإن اللجنة الشيعية ومن ورائها حزب الله وحركة أمل، والمجلس الشيعي الأعلى ممثلاً بالشيخ عبدالأمير قبلان يستمرون جميعاً في السير قدماً نحو استلاب حقوق السُّنة، وتزوير التاريخ، تنفيذاً لرغبات شباب طائش في الجية.

صحيح أن مديرية الأوقاف الإسلامية السنية تملك جميع المستندات العقارية والتاريخية التي تثبت حقها التاريخي في تولي أوقاف النبي يونس في الجية، ولكن الأمر يتفاقم بسبب محاولات الاستفزاز الدائمة التي تحاول أن تثير المشكلات مع شباب الجية من أهل السُّنة والجماعة لسبب ولغير سبب؟!»([169]).

وقد جرت محاولات عديدة للاستيلاء على بعض مساجد أهل السُّنة في لبنان، ونجحوا في الاستيلاء على بعضها، وليس مسجد (الجية) وحده، فقد استولوا على مسجد (الظاهر بيبرس) في بعلبك، بعد أن منعوا ترميمه، وأطلقوا عليه اسم (مسجد رأس الحسين)، كما استولوا على مسجد (علي بن أبي طالب) في منطقة المعشوق، قرب صور، وأطلقوا عليه اسم (مسجد الوحدة الإسلامية)، واستولوا على (مسجد الشبريحا) قرب صور، وسموه (مسجد الكاظم)، أما مسجد صور القديم (مسجد الفاروق عمر) فإنهم لا يتردّدون عن القول صراحةً في بعض مؤتمراتهم وفي أدبياتهم إنّه كان للشيعة، وإنّ أهل السُّنة استولوا عليه في ظل الخلافة العثمانية، وذلك من أجل تمهيد الاستيلاء عليه في المستقبل!.

وتجدر الإشارة إلى أنّهم ينفّذون مخطّطات خبيثة للسيطرة على أبرز المدن في لبنان، وتحويل طابعها من سني، إلى شيعي، وقد نجحوا في مدينة صور خلال أقلّ من قرن من الزمن، ويحاولون الآن في غيرها مثل صيدا وبيروت.

كما نشير إلى دور النظام السوري في إضعاف أهل السُّنة والجماعة في لبنان، على مرأى ومسمع من الأنظمة العربية التي وقفت مكتوفة الأيدي إزاء هذا المخطّط، في الوقت الذي عمل فيه هذا النظام على تقوية الشيعة، فتمّ إمدادهم بالمال والسلاح، بينما تمّ ضرب أهل السُّنة بشكلٍ متتابع، بدءاً من ضرب الفلسطينيين وإجبارهم على الانكفاء داخل المخيّمات، مروراً بالقضاء على حركة المرابطين، وحركة التوحيد، وانتهاءً بالقضاء على التنظيم العسكري للجماعة الإسلامية، وتحويله إلى حزبٍ سياسي.

وماذا بعد؟!

هذا هو حزب الله الشيعي يقوم بالاستيلاء على مساجد السُّنة في لبنان، وللأسف فإن كثيراً من المغفلين من أبناء جلدتنا فرحوا بانتصارات حزب الله المزعومة واعتبروه فتحاً عظيماً للإسلام والمسلمين، وما علم هؤلاء المساكين أن هذا الحزب يخدم مخططات إيران الرافضية في بلاد المسلمين، وما حزب الله في لبنان إلا بوابة إيران إلى البلدان العربية، ومن يموِّل حزب الله غير قيادتهم في إيران؟

_ _ _





ما هو موقف حزب الله من الحكومة اللبنانية

وبقية الحكومات الإسلامية؟






جاء في كتاب (الغيبة) لمحمد النعماني([170]):

عن مالك بن أعين الجهني، عن أبي جعفر الباقر u أنه قال: «كل راية ترفع قبل قيام القائم u صاحبها طاغوت».

وهناك رواية أخرى في كتاب «بحار الأنوار»([171]) تقول:

عن الصادق u: «يا مفضل كل بيعة قبل ظهور القائم u فبيعته كفر ونفاق وخديعة، لعن الله المبايع لها والمبايع له».

فحزب الله لا يرى السمع والطاعة لأي حكومة كانت إلا أن تكون حكومة شيعية اثني عشرية، أما غيرها من الحكومات فلا سمع لها ولا طاعة إلا من باب التقية فقط.

فقد جاء في كتاب «وسائل الشيعة»([172]) عن أبي عبدالله في u رسالته إلى أصحابه قال: «وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحمّلوا الضيم منهم، وإيّاكم ومماظتهم([173])، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم».

وذكر الحر العاملي([174])، باب: وجوب عشرة العامّة بالتقيّة، وعن أبي بصير قال: قال أبو جعفر:

«خالطوهم بالبرّانية، وخالفوهم بالجوانية، إذا كانت الأمارة صبيانية».

وفي المصدر نفسه أيضاً([175])، باب: وجوب طاعة السلطان تقية، وذكرَ عدّة أحاديث تدل على وجوب التقيّة مع السلاطين والتعامل معهم بخلاف ما يبطنون.

ولذلك فالمرجع الشيعي الشهير محمد حسين فضل الله يقول في جوابٍ له عن أحد الأسئلة الموجّهة إليه:

لم يكن هؤلاء الذين حكموا العالم الإسلامي في الماضي يحكمون باسم الإسلام، فنحن لا نعتقد على سبيل المثال أنّ الحكم العثماني كان عادلاً وحرّاً وإسلاميّاً([176]).

وسبق معنا عند الحديث عن فروع حزب الله في دول الخليج موقف هذا الحزب من الحكومات فيها، وأنّها طاغوتية ويجب إسقاطها لإحلال نظام شيعي موالٍ للنظام الإيراني الصفوي.

_ _ _







لماذا انخدع كثير من أهل السُّنة

بحزب الله اللبناني وصدقوا أكاذيبه؟






أعتقد أن انخداع أهل السُّنة بحزب الله يعود إلى أمور كثيرة من أبرزها:

1- جهل كثير من أهل السُّنة بعقيدة الرافضة التي تغلو في الأئمة، وتقول بتحريف القرآن، وتكفّر كبار الصحابة وأمهات المؤمنين وتكفِّر جميع الطوائف الإسلامية إلا الشيعة الإمامية الاثني عشرية وهي الطائفة الناجية وما سواها في النار([177]).

2- التقية؛ فحزب الله يجيد التقية والعمل بها بصورة ممتازة، وتعريف التقية عند الرافضة كما عرَّفها شيخهم المفيد بقوله: «كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين، وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين والدنيا».

وقال محمد العاملي المعروف عند الرافضة بالشهيد الأول في تعريف التقية: «التقية مجاملة الناس بما يعرفون، وترك ما ينكرون حذراً من غوائلهم»([178]).

إنّ التقية من أهم العوامل التي جعلت كثيراً من أهل السُّنة يصدِّق تلك العبارات التي يطلقها حسن نصر الله في خطاباته المتلفزة في أنه سيحرر الأقصى، ولا يأتي خطاب إلا ويذكر فلسطين واليهود مما جعل أولئك يصدقون ما يقول!!

3- الإعلام، فإن له دوراً كبيراً في نقل الأحداث وتصوير الحزب بالصورة الرائعة؛ كيف لا! وهم يمتلكون قناة المنار الفضائية التي تلمّع في الحزب ورئيسه ليلاً ونهاراً، حتى صار حزب الله عند عوام الناس هو الحزب المجاهد في سبيل الله الذي جاء فقط من أجل طرد المحتل وتحرير بلاد المسلمين من اليهود، وصوَّر نفسه بصورة غير صورته الحقيقية التي هي تصدير الثورة الإيرانية الخمينية إلى لبنان والعالم الإسلامي.

_ _ _


هل حمل الشيعة

في يوم من الأيام لواء الدفاع عن الإسلام والمسلمين؟






الرافضة كانوا ولا زالوا معول هدم، وخنجراً في ظهر الأمة الإسلامية، وكان الصليبيون وما زالوا يراهنون عليهم إذا أرادوا إسقاط حكم في بلد إسلامي، ونحن نتحدى الرافضة مجتمعين أن يسمُّوا لنا قائداً شيعياً فتح بلداً من بلدان المسلمين!!.



q ما هي أبرز الخيانات التي قام بها الشيعة للأمة الإسلامية؟

من المسلّم به أن الرافضة لا يُعطون ولاءهم الديني إلا لمرجعيات (قم)، ولا يُعطون ولاءهم السياسي إلا لحكومة طهران، ومن سبر أقوال الساسة؛ تنبّه لذلك([179]).

أما اليهود؛ فقد أعلنها شارون صريحةً في مذكراته بقوله:

«لم أر يوماً في الشيعة أعداء لإسرائيل على المدى البعيد»([180]).

ولعلنا في هذا الكلام - نعني كلام شارون - نجد الإجابة بعدم تعقّب إسرائيل لقادة حزب الله على الطريقة التي تتعقّب بها قادة حركة حماس في كلّ مكان بالعالم، ومن أشهرها اغتيالهم للشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي، ويحيى عياش، والمحاولة الفاشلة لاغتيال د.خالد مشعل وفّقه الله لما يحبّ ويرضى.

لن أطيل الكلام في هذا الموضوع بل سوف أكتفي بالإشارة إلى خيانات الشيعة، وسأذكر المصادر لمن أراد التوسع في هذا الباب:

1- خيانتهم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقد ذمهم رضي الله عنه وتبرأ من أفعالهم([181]).

2- خيانتهم للحسن بن علي t عندما طعنه شيعته بخنجر في فخذه وسمَّوه مذلَّ المؤمنين([182]).

3- خيانتهم للحسين بن علي t عندما راسلوه وطلبوا منه الحضور للكوفة حتى يبايعوه ثم انقلبوا عليه وقتلوه([183])، وقد دعا عليهم الحسين بعد أن رأى خيانتهم له([184]).

4- خيانة الوزير الشيعي علي بن يقطين في عهد هارون الرشيد فقد قتل خمس مائة رجل من أهل السُّنة حين هدم عليهم سقف الحبس فقتلهم كلهم([185]).

5- الدولة الفاطمية وخياناتها في محو السُّنة ونشر التشيع([186]).

6- قتل القرامطة للحجاج واستباحتهم لدماء وأموال الحجاج([187]).

7- خيانات البويهيين وتسلُّطهم على أهل السُّنة([188]).

8- خيانات الوزير مؤيد الدين أبي طالب محمد بن أحمد العلقمي الرافضي ودوره في دخول التتار لعاصمة الدولة العباسية بغداد([189]).

9- وقوف الرافضة مع التتار عندما دخلوا دمشق وعملوا تحت ولايتهم([190]).

10- طلب الرافضة من المسلمين الاستسلام لهولاكو وعدم قتاله بعدما دخل حلب وقتل منها خلقاً كثيراً([191]).

11- خيانات نصير الدين الطوسي الرافضي ودوره في قتل أهل السُّنة والاستيلاء على أموالهم والقضاء على تراثهم الفكري([192]).

12- خيانات الشيعة ومحاولتهم قتل الإمام المجاهد صلاح الدين رحمه الله([193])([194]).

13- خيانات الشيعة لدولة السلاجقة السنية ومعاونة الصليبيين عليها([195]).

14- خيانات الشيعة الاثني عشرية في لبنان (حركة «أمل» الشيعية) وتحالفهم مع الصليبيين([196]).

15- إعاقة الدولة الصفوية للفتوحات العثمانية في أوروبا، وكذا اتفاقياتهم ومؤامراتهم الصفوية مع النصارى ضد الدولة العثمانية([197]).


16- خيانات الشيعة الاثني عشرية في (دول الخليج) وتحالف الرافضة مع الصليبيين في العراق بتأييد من علمائهم ومراجعهم كالسيستاني والحكيم([198]).

وقد جاء في كتاب (عام قضيته في العراق) للسفير الأمريكي والحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر بعض الاعترافات الخطيرة حول دور علماء الشيعة الإمامية في مساعدة القوات الصليبية الأمريكية في احتلال العراق فقد قال([199]): (لا يزال العديد من الشيعة يشعرون بالغضب لأن الأمريكيين لم يتدخلوا لوقف المجزرة، مع ذلك شجع القادة الشيعة بمن فيهم آية الله العظمى السيستاني أتباعهم على التعاون مع الائتلاف منذ التحرير ولا يمكننا المخاطرة بفقدان تعاونهم).

وذكر أيضاً عن عبدالعزيز الحكيم - قائد المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق - قوله([200]): قال لي وهو يراقبني عن كثب من خلال نظارته الملونة قل لي يا سعادة السفير، أنت تقول إن ضباطاً سيقودون كتائب هذا الجيش الجديد، فمن سيكون هؤلاء الضباط؟

قلت: مستخدماً لقبه بالعربية: أعدك يا سيد بأن يكون قائد الكتيبة الأولى (شيعياً)، ثم قال.. وقد بر الائتلاف([201]) بوعده).

وذكر أن السيستاني رجل متعاون مع القوات الأمريكية ولكنه لا يريد أن يجتمع مع أحد من القوات علناً، وأثنى على تواصله مع الأمريكان من خلال الوسطاء فقال([202]): (في أعقاب التحرير على الفور، أعلن آية الله العظمى عبر قنوات خاصة بأنه لن يجتمع مع أحد من الائتلاف، ولم أضغط من أجل عقد اجتماع شخصي معه، وقد حلل (هيوم) وهو يفهم الإسلام والعالم العربي الوضع ببلاغة، لا يمكن أن يشاهد علنياً بأنه يتعاون مع القوى المحتلة ياجيري، فثمة أطياف لسنة 1920 وما صاحبها، وعليه أن يحمي جانبيه من المتهورين مثل مقتدى الصدر، لكن آية الله سيعمل معنا، فنحن نتقاسم الأهداف نفسها!!).

وحتى تعرف نفاق الرافضة وخداعهم للمسلمين فقد بين بول بريمر هذه الحقيقة بقوله([203]): (فيما كانت وسائل الإعلام العربية والغربية تندب الانقسام المفترض بين آية الله السيستاني والائتلاف، كنت أنا وهو نتواصل بانتظام بشأن القضايا الحيوية من خلال الوسطاء طوال المدة التي قضاها الائتلاف في العراق.

وكان هيوم محقاً ففي أوائل الصيف، أرسل السيستاني إليَّ أنه لم يتخذ موقفه بسبب عدائه للائتلاف، بل إن آية الله يعتقد بأن تجنب الاتصال العام مع الائتلاف يتيح له أن يكون ذا فائدة أكبر في مساعينا المشتركة، وأنه قد يفقد بعض مصداقيته في أوساط المؤمنين إذا تعاون علناً مع مسؤولي الائتلاف كما يفعل العديد من الشيعة والسنة العلمانيين، بالإضافة إلى المتدنيين من رجال الدين الشيعة ذوي المراتب المتدنية).

أقول: وهل بعد هذا الخيانة من خيانة!

فهذا أكبر مرجع للرافضة في العالم يظهر للناس أنه يعارض وجود القوات الأمريكية، أما في الباطن فيراسلهم ويراسلونه بانتظام لأن هدفهم السيطرة على العراق وتقاسم ثرواته، وهذا ليس بغريب على الشيعة فقد فعل جدهم (ابن العلقمي) مثل ما فعل في هذا الزمان عبدالمجيد الخوئي ومحمد باقر الحكيم وعلي السيستاني بالعراق من التعاون مع المحتل وتسهيل مهمته في غزو بلاد المسلمين، والله المستعان..

_ _ _





ما هو دور إيران (الإسلامية!!)

في إسقاط الحكومة الأفغانية والحكومة العراقية

وتحالفها السري مع أمريكا؟






مما لا شك فيه أن إيران هي الغائب الحاضر في الأحداث وقد لعبت دوراً مهماً في أحداث المنطقة مؤخراً ولا سيما في الملفين الأفغاني والعراقي قبل الحرب وبعدها، بل كانت المنسق الأول مع الأمريكان في مخطط احتلال أفغانستان والعراق ولم تألُ جهداً في تقديم كل ما تستطيع لتحقيق ذلك، والغاية واحدة من سقوط الدولتين؛ وهي: تحقيق مكاسب عنصرية وطائفية في كلتا الدولتين، وهذا أمر يعرفه الأمريكيون أنفسهم من أنه لولا إيران لم يمكن تحقيق الإنجاز السريع في إسقاط طالبان، كما عُبّر عن ذلك بمقولة: «لولاك يا أخا الفرس ما سقطت كابل ولا بغداد».

نعم لقد كسبت إيران مقابل خدماتها للقوات الأمريكية في العراق، وحصلت على نفوذ شيعي كبير في مجلس الحكم، الذي تم تعيينه من قبل سلطات الاحتلال، (لذلك كانت من أوائل الدول التي اعترفت بمجلس الحكم على الرغم من فقدانه للشرعية المطلوبة)، وتمّ تحييد منظمة (مجاهدي خلق) المعارضة وتغييبها عن ساحة الأحداث، وكذلك اللين الأمريكي في تعامله ولو في المرحلة الراهنة مع الملف النووي، ومحاولة ترتيب الأوراق من خلال لقاءات سرية بين الإيرانيين والأمريكيين لعودة الانسجام بينهما، والقول بأن إيران كان موقفها على الحياد في الحرب على العراق غير صحيح، لأن جميع المؤشرات تدل على أن الإيرانيين كانوا في غاية الرضى لغزو العراق لتحقيق مكاسبهم العنصرية والطائفية من خلال إسقاط النظام العراقي، على الرغم من تواجد القوات الأمريكية أو ما تسميه «الشيطان الأكبر» على حدودها مستقبلاً.

_ _ _


هل يتبنى حزب الله تصدير عقيدة الرافضة

ونشرها بين المسلمين؟






لقد استطاع حزب الله اللبناني عن طريق قناة «المنار» - التي هي منبرٌ لنشر التشيُّع المبطن بالتقية - استطاع الحزب نشر معتقد الإمامية بين أهل السُّنة في العالم الإسلامي، فلا يُظهرون أي أمر يخدش مشاعر طوائف أهل السُّنة (تقية)، بل لا يتكلمون إلا عن وحدة المسلمين وقتال اليهود المحتلين، حتى زعيمهم حسن نصر الله كان يتجنب الخوض في المسائل الخلافية بين السُّنة والشيعة الإمامية، لأنه أظهر نفسه حاملَ لواء الدفاع عن لبنان وتحرير الأقصى من اليهود، فانخدع خلق كثير من أهل السُّنة وأصبحوا ينظرون إلى هذا الحزب على أنه هو المخلِّص لهم من دولة إسرائيل كما يتوهمون!!.

فاستغلَّ حزب الله تلك العمليات التي ينفذها والصواريخ التي كان يطلقها في الدفاع عن نفسه لنشر عقيدته، فأصبح قائدهم يترحم على الخميني وهو الذي قتل أهل السُّنة في إيران، ويدعو للسير على خطاه والتأسي بمنهجه، ويجدِّد البيعة للخامنئي المرشد للثورة الإيرانية بعد وفاة الخميني، حتى ظن كثير من أهل السُّنة أن الخميني والخامنئي ممن يناصرون الدين الإسلامي وأهله، ولذلك ترى صور الخميني والخامنئي في كل زاوية من زوايا حزب الله، بل قام الحزب بنشر كتبهم ومؤلفاتهم وطباعتها بطباعة فاخرة لتوزيعها على المسلمين في بقاع العالم.

حتى سمعنا عن تأثر بعض المهاجرين العرب الذين يقيمون في دول الغرب بحزب الله واعتقادهم أنه هو الذي يحمل لواء الدفاع عن بيضة الإسلام وطرد المعتدين، بل أعلن بعضهم ترفُّضه والعياذ بالله بسبب جهله بعقيدة الرافضة الباطنية.

_ _ _


هل سيبقى لبنان أسيراً لحزب الله

يصطلي بالصراع الإيراني الإسرائيلي على أرض لبنان؟






وضح هذه المسألة وضّاح شرارة، فقال:

«كما كان لبنان ساحة مهمة لعمل الحركات الخمينية وكان على لبنان أن يصطلي بنار أرادت الحركة أن تستمر إلى تحقيق أهدافها، فهذا إبراهيم السيد الناطق السابق باسم حزب الله يقول: إن الأساس في لبنان بالنسبة إلينا أن يبقى ساحة وموقعاً للصراع مع (إسرائيل)، إن مصلحة الإسلام أن يكون لبنان كذلك»([204]).

وعندما خطف الحزب الجنديين الإسرائيليين وصدق أتباع الحزب بتلك المسرحية وخرج لنا في قناة «المنار» اللبنانية (حسن نصر الله) في يوم الجمعة بتاريخ 14 يوليو 2006 م، وقال:

«من الآن فصاعداً أنتم أردتم حرباً مفتوحة فلتكن حرباً مفتوحة. أنتم أردتم، حكومتكم أرادت تغيير قواعد اللعبة فلتتغير إذاً قواعد اللعبة. أنتم لا تعرفون اليوم من تقاتلون، أنتم تقاتلون أبناء محمد وعلي والحسن والحسين وأهل بيت رسول الله وصحابة رسول الله. أنتم تقاتلون قوماً يملكون إيماناً لا يملكه أحد على وجه الكرة الأرضية. وأنتم اخترتم الحرب المفتوحة مع قوم يعتزون بتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم وأيضاً يملكون القدرة المادية والإمكانات والخبرة والعقل والهدوء والحلم والعزم والثبات والشجاعة. الأيام المقبلة بيننا وبينكم إن شاء الله».

وختم قائلاً: «أما للحكام العرب، لا أريد أن أسألكم عن تاريخكم، فقط كلمة مختصرة، نحن مغامرون، نحن في حزب الله مغامرون نعم، ولكننا مغامرون منذ عام 1982 م. لم نجرَّ إلى بلدنا سوى النصر والحرية والتحرير والشرف والكرامة والرأس المرفوع. هذا هو تاريخنا، هذه هي تجربتنا، هذه هي مغامراتنا».

وبعد أن دمر لبنان وأزهقت الأنفس بسبب تلك المسرحية التي قام بها الحزب والتي أعطت الضوء الأخضر للصهاينة في تدمير لبنان، وبعد أن أثقل لبنان بمليارات الدولارات قال نصر الله لقناة (New TV) اللبنانية في يوم الأحد 3/8/1427 هـ الموافق 27/8/2006، أنه لو علم بأن عملية أسر الجنديين الإسرائيليين كانت ستقود إلى الدمار الذي لحق بلبنان ما أمر بها.

وأوضح حسن نصر الله أن القيادة في الحزب لم تتوقع ولو 1 % أن تؤدي عملية الأسر إلى هجوم عسكري بهذه السعة، «لأن عدواناً بهذا الحجم لم يحصل في تاريخ الحروب». وأكد أن حزب الله لا ينوي شن جولة ثانية من الحرب مع إسرائيل.

والمحصلة النهاية بعد انتهاء تلك المسرحية هي ازدياد عدد الأسرى والقتلى اللبنانيين وسيطرة العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان ومحاصرة لبنان جواً وبحراً!

فهل سيطالب اللبنانيون بمحاكمة زعيم الحزب بسبب تلك المصائب التي جرَّها على لبنان؟

ويا ليت شعري ما دور الحكومة اللبنانية التي يصدق عليها قول الشاعر:

ويقضى الأمر حين تغيب تيم ولا يستأمرون وهم شهود

إذا كان أخطر قرار في الدولة؛ وهو إعلان الحرب على دولة أخرى يتم دون علمها، ولا يؤخذ رأيها فيه، وإيقاف الحرب يتم دون مشورتها!

فمن يحكم من!؟ ومن يرأس من!؟

وبأي نظم ودساتير يكون هذا!!؟

وما هو الدور المناط بالحكومة اللبنانية والذي يجب أن تفعله لشعبها ومواطنيها التي دمرت ممتلكاتهم وقتل أهاليهم ولحق الدمار ليشمل البنية التحتية للبنان وتدمير مقوماته الاقتصادية.

فهل سيحاسب المتسبب أو طائفته؟؟

إن أخشى ما نخشاه أن يحاسب هذا الحزب الحكومة أو أهل السنة في الجنوب أو المخيمات الفلسطينية في أي تهمة معلبة وجاهزة.

وثمة سؤال يطرح نفسه:

لماذا ترفض إسرائيل وأمريكا التفاوض مع حكومة حماس التي اختارها الشعب بمحض إرادته وهي حكومة رسمية شرعية!

ويتفاوضون مع حزب الله! الذي يمثل دولة داخل الدولة، أو عصابة مافيا تختص في خطف جنديين إسرائيلين لتدك إسرائيلُ لبنانَ ومقومات لبنان، إذا أخذنا بالاعتبار أن (عباس الموسوي) سلف (حسن نصر الله) سبق وأن خطف جنديين إسرائليين في منتصف شهر شباط من عام 1986 م والذي أعقبه اجتياح إسرائيل للأراضي لبنانية([205]) وألحق الدمار في لبنان ومقومات لبنان.

وإننا نرى بأن خطف جنديين إسرائيلين هو إعطاء إسرائيل مسوغ أو مبرر لتدمير لبنان متى ما أردت إسرائيل ذلك، ولا نستبعد أن تتكرر هذه العملية مرة أخرى من حسن نصر الله أو من غيره، إذا ترك الوضع لهذا الحزب على ما هو عليه.

وصدق من قال بأن من مصلحة إسرائيل بقاء حزب الله ومن مصلحة حزب الله بقاء إسرائيل!





أين حزب الله وأتباعه الشيعة الإمامية

من الغزو الصليبي للعراق؟






يقول دانييل سوبلمان:

«لم يُخفِ قادة حزب الله معارضتهم للحملة الأمريكية ولنظام صدام حسين، ولكنهم حافظوا على صمتهم بشكل شبه كامل.. ولم يعلُ صوتهم إلا عندما أعلنوا بأنهم لم يرسلوا أية مساعدات إلى العراق لطرد الغازين، وعندما ذكر من بغداد أن ستة مجاهدين من حزب الله تم اعتقالهم على الحدود السورية - العراقية سارع التنظيم للإعلان عن رفض رسمي»([206]).

كما أعلنت المراجع الشيعية في اجتماع عقدوه بمنزل آية الله العظمى علي السيستاني في النجف معارضتهم القتال ضد الوجود الأمريكي في العراق([207]). بل ذكرت صحيفة الوطن الكويتية أن حزب الله اللبناني أقام قواعداً له في العراق، وأرسل لها 90 مقاتلاً تسلّلوا للعراق عن طريق الأراضي السورية([208])، وذلك بهدف إيجاد الدعم اللوجستي ونقل الخبرات للمليشيات الشيعية من أمثال فيلق بدر، وجيش المهدي في كيفية توطين النفوذ الشيعي والسيطرة على مختلف المناطق وسحق الوجود السني وتصفيته([209]).

وفي شهر أكتوبر من عام 2006 م، تم إرسال 35 قيادياً في جيش المهدي الشيعي العراقي، إلى حزب الله في لبنان بناءً على دعوة رسمية منه، وذلك بهدف التعاون العسكري وتطوير التدريب العسكري لهؤلاء وإعطائهم صورة كاملة لكيفية مقاتلة الجماعات السنية التي يرون أنها تُعيق إقامة الهلال الشيعي([210])!

أقول: شاهد أخي المسلم كيف عارضت مراجع الشيعة الإمامية قتال القوات الأمريكية رغم أنها قوات محتلة!!

ولنا أن نتساءل: هل القتال في لبنان يدخل الجنة والقتال في العراق يدخل النار؟

أليسَ العراق ولبنان بَلَدَين إسلاميّين؟

أم لأن المصالح الإيرانية والسورية تجيز القتال في لبنان


هل تعلم ما هو الهدف الذي تحقق

من خطف الجنديين الإسرائيليين؟






أولاً: تم تخفيف الضغط على إيران بخصوص برنامجها النووي فقد التفت العالم بأسره يتابع ما يحصل للبنان ولشعب لبنان.

ثانياً: استفراد جيش المهدي ومنظمة بدر الرافضيتين بقتل أهل السُّنة في العراق بأبشع أنواع القتل، وتهجيرهم، واستباحة دمائهم وأموالهم، ومصادرة مساجدهم، وكل ذلك بتغطية أمريكية وتأييد من مرجعهم الإيراني (علي السيستاني).

ثالثاً: محاولة إيصال رسالة إلى أمريكا بشأن الموضوع النووي، بأننا - أي إيران - نستطيع نقل الحرب من منطقة إيران والخليج، إلى منطقة إسرائيل ولبنان.

رابعاً: بعد خروج سوريا من لبنان، وانحسار نفوذها، وتنامي الوعي الوحدوي الوطني في لبنان، أرادت سوريا ومن ورائها إيران إيجاد طريقة لاسترجاع السيادة والتحكّم في مصالح لبنان، فقاموا باللعب بالورقة المزيّفة - سلاح مقاومة حزب الله - لخلط الأوراق لصالح النفوذ الإيراني الصفوي والسوري النصيري، خصوصاً بعد مطالبة العالَم والحكومة اللبنانية لحزب الله بنزع سلاحه والدخول ضمن الجيش اللبناني العام، وهذا يسبّب حرجاً للمصلحة الإيرانية، فقاموا بهذه العملية لإيجاد مبرّر لإبقاء السلاح في يد حزب الله بذريعة المقاومة([211])!

خامساً: خطف الأضواء عن المقاومة الفلسطينية؛ فبعد أن تورّط الشيعة باتّهامات التعاون والاتفاقية مع إسرائيل في شراء الأسلحة - فيما يُعرف بفضيحة: إيران جيت - وتورّطهم بالتعاون مع الشيطان الأكبر! في إسقاط حكومة طالبان، والتعاون مع المحتلّ الأمريكي في اعتلاء الشيعة الصفويين الطائفيين العنصريين للحكومة العراقية ودعمها المباشر للمليشيات الشيعية في تصفيتها للوجود السني والتطهير العرقي والتهجير الظالم؛ قامت بإشعال هذه الحرب حتى تكسب ورقة المقاومة ضدّ إسرائيل، وتستفيد لاحقاً في كسب الجماهير المسلمة السنّية في صراعات لاحقة لبسط النفوذ الصفوي الشيعي.

يقول الكاتب الفلسطيني غازي التوبة:

«المقصود من قتال (حزب الله) للعدو الصهيوني في لبنان هو: الدعاية والترويج لإيران والطائفة الشيعية على مستوى لبنان والعالم العربي والإسلامي من جهة، ومن أجل التغطية على جرائم إيران في العراق من جهة ثانية»([212]).

_ _ _







هل نحن نحرم الجهاد في سبيل الله

ضد اليهود الغاصبين؟






قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: والجهاد فرض على كفاية، إذا قام به قوم سقط عن الباقين([213])، قال تعالى: ]وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون{ [التوبة: 122].

ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:

1- إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام لقول الله تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً{ [الأنفال: 45 ].

2- إذا نزل الكفار ببلد، تعيَّن على أهله قتالهم ودفعهم.

3- إذا استنفر الإمام قوماً لزمهم النفير معهم، قال تعالى: ]يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض[ [التوبة: 38 ].

ثم بيَّن ابن قدامة رحمه الله الشروط التي توجب الجهاد وهي سبعة شروط:

الإسلام، البلوغ، العقل، الحرية، والذكورية، والسلامة من الضرر، ووجوب النفقة.

قد يقول قائل: لماذا لا تتحدون مع الشيعة الإمامية لقتال اليهود؟

فنقول له: ومنذ متى اتحد الرافضة مع أهل السُّنة!!

وانظر إلى سيرة القائد المسلم الذي قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى (صلاح الدين الأيوبي) رحمه الله، فقد قام هذا المجاهد المحنّك، والقائد المغوار بطرد الشيعة الإسماعيلية - الدولة العبيدية - من الحكم وجردهم من أمور الدولة وأبعدهم عن السلطة ثم توجَّه لقتال الصليبيين في بيت المقدس.

q إنّنا نفرح بقتل اليهود والنكاية فيهم، من أيِّ أحد كان، ولكن لا تنطلي علينا مسرحيات «حزب الله» وأكاذيبه وشعاراته التي يُطلقها للعوام والسذّج، فنحن نعلم أنّ هذا الحزب لم يقاتل إلا لتحقيق المصالح الإيرانية السورية في لبنان، وليسَ دفاعاً عن المقدّسات الإسلامية، ولا تحريراً لأرض بيت المقدس.





وهنا أسئلةٌ تطرح نفسها!




1- لماذا لم تتدخل الحكومة الإيرانية عسكرياً للقتال في لبنان إلى جانب شيعتها، بينما تهدّد بالتدخل العسكري إذا هاجمت إسرائيل الأراضي السورية!؟

2- لماذا يُطالب حزب الله بإطلاق الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية([214])، ولا يطالب بإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين (السُّنة) القابعين في السجون السورية بل لا يتحدث عنهم إطلاقاً؟!؟

3- لماذا منع الرئيس الإيراني (محمود أحمدي نجاد) المتطوعين الإيرانيين من الذهاب للقتال جنباً إلى جنب مع حزب الله([215])؟!.. علماً أنّه صاحب مقولة «يجب إزالة إسرائيل من الخارطة!».

4- لماذا حين قُتل زعيما حركة حماس: أحمد ياسين، وعبدالعزيز الرنتيسي - رحمهما الله - لم يطلق حزب الله صاروخاً واحداً، مع أنّ حركة حماس هي في قلب الحدث وفي أمس الحاجة للدعم والمناصرة والمؤازرة، خصوصاً أن الشعارات التي يردّدها حزب الله في كل خطاباته المتلفزة تنادي بتحرير بيت المقدس والدفاع عن فلسطين؟!

5- حزب الله قام باختطاف جنديين في سبيل تحقيق هدفين:

1) تحرير الأسرى.

2) تحرير الأرض (بحسب تصريحات نصر الله).

لكن الذي حصل أنه قد ازداد عدد الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، ووضعت أراضٍ أخرى تحت قبضة اليونيفل، وازداد عدد الأسرى في سجون الاحتلال، فهل حقَّق نصر الله شيئاً غير النصر الإعلامي بفضل قناة المنار وغيرها؟

6- إذا كان حسن نصر الله وحزبه يشكِّلان خطراً على أمن إسرائيل كما يظن البعض، فلماذا لم يوضع رئيس هذا الحزب في قائمة المطلوبين؟

7- لماذا لم توضع مكافأة مالية لمن يقبض على سيدهم حسن نصر الله؟

8- لماذا لم تجمد أرصدة حزب الله مثل بقية الجماعات الإسلامية، والجمعيات الخيريّة؟

9- لقد سمعنا مراراً وتكراراً أن حزب الله لن يتوقف عن قتال اليهود حتى تعود (مزارع شبعا)، وها هو الآن يتوقف عن القتال رغم أن اليهود لم يخرجوا من باقي الأراضي اللبنانية.

10- لماذا لا نرى سيدهم (حسن نصر الله) يشارك المقاتلين في الميدان ويُقاسم أتباعه الحلوة والمرة كما يفعل القادة الشرفاء؟

11- لماذا لم يكن هناك ملاحقة لفلول الجيش الصهيوني المنهزم (كما يزعم الحزب) في داخل الأراضي الفلسطينية؟.

12- لماذا يتدخل الحزب في نصرة إيران في الحرب العراقية وقمع أهل السُّنة في الأحواز ولا يتدخل في التصدي للأمريكان المغتصبين، ولا يفتي زعيمه وسيدهم حسن بقتل الجنود الأمريكان رغم أنهم محتلُّون للعراق التي فيها مراقد أئمته المعصومين ومزاراتهم!؟

_ _ _


























ملاحق الكتاب







تصريح الأمين العام الأسبق لحزب الله في

يوم الخميـس 29 رجـب 1424 هـ الموافق: 25 سبتمبر 2003

العدد (9067) في صحيفة الشرق الأوسط














صبحي الطفيلي الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» لـ«الشرق الأوسط»: إيران خطر على التشيع في العالم ورأس حربة المشروع الأميركي والمقاومة في لبنان «خطفت» وأصبحت حرس حدود لإسرائيل


([1).



([1]) انظر كتاب: أمل والمخيمات الفلسطينية ص 181.
([2]) هذا في الظاهر وذلك لأن الأحداث الأخيرة أثبتت مدى التلبّس بالطائفية الحاقدة والعصبية القذرة بما يُظهر أنّ حركة أمل وحزب الله وجهان لعملة واحدة، ألا وهي الحقد الرافضي الدفين على أهل السنة.
([3]) أمل والمخيمات الفلسطينية ص 31.
([4]) كتاب (أمل والمخيمات الفلسطينية) للمؤلف: عبدالله محمد الغريب، صفحة 31 - 34 بتصرّف.
([5]) انظر (صحيفة معاريف) اليهودية في تاريخ 8/9/1997.

([6]) انظر: حزب الله من الحلم الأيديولوجي إلى الواقعية السياسية ص 155.
([7]) ولم يصدر عن الخميني أيَّ استنكار لهذه المذابح، ولم يقم بأي دور في محاولة إيقاف مسلسل المجازر، بل ذهب له الشيخ أسعد بيوض التميمي ــــ رحمه الله ــــ ويرافقه غازي عبدالقادر الحسيني إلى إيران عام 1986 م من أجل أن يطلبوا من الخميني أن يتدخل لوقف المجازر الشيعية ضد الشعب الفلسطيني، ولكنّه رفض!، ثم ذهبوا إلى نائبه (منتظري) فأصدر فتوى تستنكر هذه المذابح، مما سبّب غضب الخميني عليه وجعلت ذلك أحد أسباب عزل (منتظري) عن نيابة الرئاسة!. [محمد أسعد بيوض، مقال: ماذا يجري في لبنان، موقع مفكرة الإسلام، 27/8/1427 هـ، 20/9/2006 م].
     وقال الأستاذ فهمي هويدي:
     الإمام الخميني التزم الصمت حيال قتال منظمة أمل للفلسطينيين في المخيّمات، وحينما خطب في الناس بعد صلاة العيد في تاريخ 20/ يونيو /1985 م لم يشر إلى موضوع الحرب على الفلسطينيين في المخيّمات!، وحينما سألت بعض المقرّبين منه، قالوا إن الإمام يمثّل عنصر التوازن بين مختلف تيارات القوى، وله حساباته وتوازناته الخاصّة!!. [فهمي هويدي، إيران من الداخل، ص 404 ].

([8]) جريدة الوطن الكويتية 3/6/1985 ، نقلاً عن: أمل والمخيمات الفلسطينية ص 99.
([9]) في كتابه: أمل وحزب الله في حلبة المجابهات ص 81.
([10]) كما قال ذلك صبحي الطفيلي في لقاء معه في جريدة الشرق الأوسط يوم الخميس 29 رجب 1424 هـ، 25 سبتمبر 2003 م، العدد 9067.
   وأكّد هذا الأمر الأمين العام لحزب الله «حسن نصر الله» كما في كتاب: سجل النور، ص 227، الصادر عن الوحدة الإعلامية لحزب الله. [نقلاً عن: عراق بلا قيادة، عادل رؤوف، ص 266].
([11]) (لقاء صحفي مع حيدر أجرته مجلة الأسبوع العربي 24/10/1983م).

([12]) انظر كتاب: حزب الله من الحلم الأيديولوجي إلى الواقعية السياسية لغسان العزي ص 32 ، وأمل والمخيمات الفلسطينية ص 179.
([13]) انظر ميثاق الحزب في كتاب: حزب الله رؤية مغايرة 226 وما بعدها.
([14]) جريدة النهار 5/3/1987.
([15]) أين حسن نصر الله من تلك المذابح التي ارتكبتها (حركة أمل) في المخيّمات الفلسطينية، وأين حسن نصر الله من مذبحة صبرا وشاتيلا، وهو الذي ينادي في خطاباته الإعلامية بنُصرة الفلسطينيين ضد اليهود المعتدين!!
([16]) وردت هذه الترجمة لنصر الله في مقدمة حواره مع (مجلة الشاهد السياسي، العدد 147 3/1/1999 م).
([17]) مجلة المستقبل، عدد 346 ، تاريخ 8/10/1983 (نقلاً عن: أمل والمخيمات الفلسطينية ص 184).
([18]) مجلة الايكونوميست، 4/5/1982 م.
([19]) انظر عن الانشقاق وأسبابه بين أمل وحزب الله في كتاب: حزب الله رؤية مغايرة ص 117 - 122، وكذلك كتاب: حزب الله من الحلم الإيديولوجي إلى الواقعية السياسية ص 23، 53 - 56.
([20]) جريدة الوطن، عدد 2165، 3/9/2006 م، وتحدّث الشيخ يوسف القرضاوي في نفس اللقاء عن خطورة التمدد الشيعي في المنطقة وبالذات مصر، وحمّل المراجع الشيعية مسؤولية حمّام الدم والتطهير الطائفي والعرقي في العراق.
([21]) انظر أصول الكافي للكليني 1/258.
([22]) 2/290.
([23]) انظر كتاب (مدينة المعاجز) لهاشم البحراني، فهو مليء بهذه الخرافات والعقائد المنحرفة.
([24]) انظر كتاب (مشارق أنوار اليقين) لرجب البرسي، ص 268.
([25]) وتمّ تأليف عدّة كتب شيعية في إثبات هذه العقيدة، ومن أشهر هذه الكتب: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربّ الأرباب، لمحدّث الشيعة: الميرزا حسين النوري الطبرسي. وهذا غير الكتب الكثيرة والمعتمدة والتي احتوت على إثبات عقيدة وقوع التحريف في القرآن، ورغم تظاهر الشيعة بالبراءة من هذه العقيدة، فإننا لم نجد منهم أيَّ بيان في التحذير من هذا الكتاب ومؤلِّفه، ولم نرَ منهم أيَّ فتوى في تكفير من قال بتحريف القرآن الكريم، على الرغم من أنَّه الثقل الأكبر عند الشيعة، وفي المقابل فإنّهم لا يتورّعون في تكفير وتضليل والبراءة ممن ينكر ولاية علي بن أبي طالب والأئمة من بعده، وهم الثقل الأصغر عند الشيعة! فأي تناقض بعد هذا!
([26]) انظر أصول الكافي للكليني 1/228.
([27]) انظر أصول الكافي للكليني 1/258.
([28]) انظر كتاب أصول الكافي للكليني 2/634، وقد صحّح المجلسي هذه الرواية في كتابه مرآة العقول 12/525.
([29]) انظر كتاب الأنوار النعمانية 2/363.
([30]) يقول شيخهم محمد رضا المظفر في كتابه عقائد الإمامية، ص 102: نعتقد أن الإمامة أصل من أصول الدين لا يتم الإيمان إلا بالاعتقاد بها.
([31]) انظر 27/166، والكتاب المذكور يعتبر أحد المصادر الثمانية في الحديث عند الإثني عشرية.
([32]) انظر دعاء صنمي قريش في كتاب إحقاق الحق لنور الله المرعشي التستري 1/337.
([33]) راجع كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم 3/165 لزين الدين العاملي النباطي البياضي.
([34]) راجع كتاب (من قتل النبي r) لنجاح الطائي.
([35]) حق اليقين في معرفة أصول الدين لعبدالله شبر 2/189.
([36]) في كتابه: الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب، ص 85.
([37]) موسوعة الفقه لمحمد الشيرازي (4/269)، وللمزيد حول تكفيرهم لبقية طوائف المسلمين انظر كتاب (الشيعة الإثنا عشرية وتكفيرهم لعموم المسمين) لعبدالله السلفي (الطبعة الثانية) فقد ذكر عشرات الروايات في تكفيرهم لطوائف المسلمين.
([38]) راجع كتاب «الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب» ليوسف البحراني.
    ولذلك قال حسن نصر الله في مجلة «الأمان» عدد 149 - 31/ آذار/ 1995 م: (لا نقبل أن تحسبوا الحركة الوهابية على الإسلام وعلى الصحوة الإسلامية) وهذا أحد خطابات التكفير التي يصرّح بها الشيعة الاثنا عشرية في تكفيرهم للمسلمين جميعاً.
([39]) راجع كتاب «الأدلة الجلية على جواز التقية» لجواد القزويني.
([40]) راجع كتاب «الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة» للعاملي، ص 64.

([41]) كتاب الحكومة الإسلامية - طبعة مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني - الطبعة الرابعة - ص 109.
([42]) هذا الفارق لذرّ الرماد في العيون، وإلا فإنّ حقيقة عقيدة ولاية الفقيه أنّها امتداد لولاية المعصومين - على حد زعمهم -، وستار للتسلّط باسم الدين.
([43]) لو كان الخميني صادقاً فلماذا يقوم بعزل آية الله العظمى شريعتمداري، وقام بإسقاط الرتب الدينية والألقاب العلمية عنه! ولماذا قام بعزل آية الله العظمى نائب الخميني في ذلك الوقت: علي منتظري، وجعله رهين الإقامة الجبرية! هل لأنهم قاموا بالاعتراض على ولاية الفقيه ونبّهوا إلى ضرورة تقنينها وحصرها!؟
([44]) كتاب «الحكومة الإسلامية» - طبعة مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني - الطبعة الرابعة - ص 73 - 74.
([45]) كتاب «الحكومة الإسلامية» - طبعة مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني - الطبعة الرابعة - ص 72.
([46]) ولاية الفقيه لمحمد حسين فضل الله ص 46 (نقلاً عن كتاب «حزب الله رؤية مغايرة» ص 61 ).
([47]) المرجع السابق ص 24 (نقلاً عن كتاب «حزب الله رؤية مغايرة» ص 61 ).
([48]) إيران التي تدعم حزب الله، هي التي تدعم «فيلق بدر» و«جيش المهدي» العراقيين، وهاتان المنظمتان هما من قتل أهل السنة وعلماءهم، واستولوا على مساجدهم في العراق.
([49]) حزب الله من الداخل، أسرار وخفايا، زين محمود، مجلة «الشراع»، 14/8/1995 م، وانظر: د.وليد عبدالناصر، إيران دراسة عن الثورة والدولة، ص 83 (نقلاً عن: «حزب الله رؤية مغايرة» لعبدالمنعم شفيق ص 162).
([50]) مجلة المجلة، العدد: 1013، 11/7/1999م . [نقلاً عن: «حزب الله رؤية مغايرة» لعبدالمنعم شفيق ص 162].
([51]) وذلك في وقت قوة الليرة اللبنانية وارتفاعها.
([52]) كتاب: الحروب السرية في لبنان. ص 271 ، وانظر: دولة حزب الله، ص 135 - 136.
([53]) جاء في جريدة الحياة اللندنية أن حزب الله «دفع تعويضات بقيمة 12 ألف دولار لكل صاحب منزل دُمّر كمساعدة أولى ستضاف إليها مساعدة لإعادة الإعمار» 19/8/2006 م.
([54]) انظرها في: الحركات والجماعات السياسية في البحرين، فلاح المديرس، ص 99 - 104.
   الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية، 2/539، وفيه أنّ من الأهداف المرحلية للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين: إسقاط حكم آل خليفة!. كما أعلنت ذلك في منشورها السابع ضمن مسيرة الثورة الإسلامية في البحرين.
([55]) تطور الحركة الوطنية والمعارضة في الجزيرة العربية، ص 13.
([56]) انظر – مثلاً - في نشاط هذا الحزب وتحركاته: جريدة الأيام 15/6/1996 م.
([57]) الحركات والجماعات السياسية في البحرين، فلاح المديرس، ص 99 - 100.
([58]) ما ذنب المدارس ومولدات الكهرباء والهواتف!؟
([59]) بينما لا تدعو إلى عدم الاحتفال بعيد الغدير، ولا عيد النيروز المجوسي، ولا تُوقف الاحتفال بمقتل عمر بن الخطاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي، والذي يسمونه: فرحة الزهراء!.
([60]) راجع الأرشيف الخاص بإذاعة طهران.
([61])10/ يونيو/ 1996م.
([62]) راجع اعترافات هؤلاء في إرشيف تلفزيون البحرين، والصحف البحرينية والعربية في ذلك الوقت.
([63]) من تصريح وزير الداخلية الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة، وكذلك بقية الصحف البحرينية آنذاك.
([64]) وقد تم القبض آنذاك على 44 متهماً ينتسبون إلى «حزب الله - البحرين».
([65]) موقع إيلاف 3/ سبتمبر/ 2006 م، صحيفة الأيام البحرينية 4/ سبتمبر/ 2006 م.
([66]) مجلة الوطن العربي، عدد 1545، 11/10/2006 م.
([67]) مجلة الوطن العربي، عدد 1543، 27/ سبتمبر /2006 م.
([68]) مجلة الوطن العربي، عدد 1546، 18/ أكتوبر /2006 م.
([69]) الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية، 2/581.
([70]) الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية، 2/588.
([71]) منهم بعض من وقّعوا على اتفاقية المصالحة، فضلاً عن آخرين لم يأتوا أصلاً لإكمال مشروعهم في الخارج بدعم من المنظمات الأجنبية واليهودية، ومن هؤلاء الموجودين في الخارج: علي آل أحمد، المتعاون مع المنظمات الأجنبية ضدّ كل ما هو متّصل بالشأن السعودي الإسلامي.
([72]) تم تسميته بـ(الحجاز) لأن هؤلاء لايؤمنون بشرعية الدولة السعودية، ولأن إمامهم (الخميني) كان يطلق على السعودية اسم (الحجاز)، مع أنّ هذا الاسم ليس دقيقاً، خصوصاً وأن الحجازيين سنة، ويتبرؤون من الشيعة.
([73]) انظر في تورّط الحرس الثوري الجمهوري الإيراني في هذه الأحداث في كتاب: الحرس الثوري الإيراني، كينيث كاتزمان، ص 195.
    وقد صرّح صاحب كتاب: الآثار النبوية، للمغربي، ص 11 ، بمشاركة شيعة السعودية إلى جانب الإيرانيين في هذه الأحداث.
    وأيضاً صرّحت وأدانت جامعة الدول العربية أعمال النظام الإيراني في مكة المكرمة، وأعمال الشغب في حج 1407 هـ، وكذلك بقية التهديدات الإيرانية لدول الخليج والدول العربية، كما في: قرارات جامعة الدول العربية (ق 4695 - د.غ.ع - 25/8/1987 م).
([74]) وهؤلاء الثلاثة كلهم حاصلين على لقب (حجة الإسلام والمسلمين) والذي يدل على بلوغ بداية الاجتهاد، وبلوغ مرتبة علمية كبيرة بين الشيعة.
([75]) المعلومات الواردة تم استقاؤها من جريدة الرياض ، الثلاثاء 4 ذي القعدة 1426 هـ - 6 ديسمبر 2005 م - العدد 13679، وكتاب: الأحزاب والحركات والجماعات الإسلامية 2/581 - 601، وشبكة الانترنت، ومصادر أخرى.
([76]) انظر مثلاً: بيان حزب الله الحجاز المؤرّخ في 9/3/2005 م.
([77]) الحركة الشيعية في الكويت، د.فلاح المديرس، ص 30 - 31.
([78]) التجنيد الأول لغالب المنتسبين المؤسّسين لفروع حزب الله في دول الخليج يكون عبر مدينة «قم» عند ذهاب هؤلاء الشيعة للدراسة الدينية في الحوزة العلمية هناك.
([79]) الحركة الشيعية في الكويت، د.فلاح المديرس، ص 31.
([80]) مجلة السياسة الدولية-الصادرة عن صحيفة الإهرام، السنة 32، العدد 123، يناير 1996م.
([81]) ورئيس هذا الحزب آنذاك هو: محمد باقر الحكيم، والذي تمّ اغتياله في العراق عام 2003 م، وهذا الرجل أصدر ذلك الحين فتوى بجواز قتل أمير الكويت، وأن قاتله سيكون شهيداً ويدخل الجنة!، ومن ساعد على عملية الاغتيال يكون في الجنة أيضاً.
([82]) كما صرّحت بذلك جريدة القبس الكويتية ذلك الوقت، عدد 5717.
([83]) وقد أكّد الباحث الإيراني: د.مسعود أسد اللهي، في إطروحته الجامعية «الدكتوراه» أن الخاطفين هم من شيعة لبنان ويتبعون تنظيم (حزب الله). كتاب: الإسلاميون في مجتمع تعدّدي - حزب الله في لبنان نموذجاً، ص 252 - 254.
([84]) وقد ذكرت صحيفة الشرق الأوسط يوم الجمعـة 17 رجـب 1427 هـ الموافق 11 أغسطس 2006 في العدد (10118) أنه في عام 2005 ، =عُهدت إلى (عماد مغنية) مسؤولية تنظيم العلاقات ما بين فصائل الشيعة المسلحة في جنوب العراق، ومن ثم تسلم مهمة المشرف الميداني على مراكز استخبارات الحرس الثوري في جنوب العراق. وفي العام نفسه 2005 ، توجه عماد إلى لبنان عبر سورية، برفقة بعض المسؤولين الإيرانيين هذه المرة تحت اسم (سيد مهدي هاشمي)، ايراني الجنسية حامل جواز سفر دبلوماسي.
    وأوائل عام 2006 شوهد عماد فايز مغنية في البصرة بالعراق، ويقال إنه كان مسؤولا عن تنظيم سفر مقاتلي «جيش المهدي» إلى إيران، للمشاركة في دورات التدريب، وفي ابريل الماضي، تردد أن مغنية عاد إلى لبنان حيث تسلم مهمة رفيعة في جهاز استخبارات حزب الله، والقيادة الإيرانية تطلق عليه (الثعلب)، وزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله يطلق عليه لقب (الحاج)!
([85]) وانظر أيضاً حول أحداث قصة خطف الطائرة الجابرية:
    مجلة الكويت - عدد 70 - يوليو 1988.
    ومجلة المستقبل - عدد 582 - إبريل 1988.

([86]) وانظر أيضاً حول أحداث شغب هذا الحزب في الكويت في كتاب: حزب الله من الحلم الإيديولوجي إلى الواقعية السياسية. ص 58 - 60.
([87])10/يونيو/1996م.
([88]) مجلة الوطن العربي، عدد 1545، 11/10/2006 م.
([89]) الزهر والحجر، ص 130.
([90]) تجد تفاصيل نشأة الحزب في كتاب: الحرب في صعدة، ص 26، الزهر والحجر 129.
([91]) قُتل في 10/9/2004 ، عن 46 عاماً.
([92]) لا يزال على قيد الحياة، وعمره الآن 85 سنة.
([93]) الشيعي القطيفي: حسن الصفار، يُعتبر أحد تلامذته، وقد نالَ منه إجازة وشهادة، وهذا الأمر مُثبت في السيرة الذاتية لحسن الصفار في موقعه على الانترنت (وتمّ حذفها لاحقاً تقيَّة بعد تطوّر الأحداث).
([94]) وهي إحدى فِرق الزيدية، وفرقة الجارودية أقرب فرق الزيدية إلى الاثني عشرية؛ بل إن شيخ الشيعة: المفيد لم يدخل في التشيّع إلا الإمامية والجارودية «أوائل المقالات ص 39»، وهي ترفض الترضّي عن أبي بكرٍ وعمر، وتقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم نصَّ على عليّ بالإشارة والوصف، وأن الأمة ضلّت وكفرت بصرفها الأمر إلى غيره، وترفض الصحيحين والسنة النبوية التي نقلها الصحابة الكرام.
  انظر: أصول مذهب الشيعة الاثني عشرية للقفاري 1/51، محمد عيظة شبيبة، مقال: الحوثي       ومستقبل الفتنة المجهول، صحيفة الرشد، عدد 33، 25/4/2005 م.
([95]) الزهر والحجر «التمرد الشيعي في اليمن» لعادل الأحمدي، ص 138.
([96]) انظر هذا البيان في: الزهر والحجر «التمرد الشيعي في اليمن» عادل الأحمدي، ص 253، 349 . ومن هؤلاء الموقّعين: القاضي أحمد الشامي، الأمين العام لحزب الحق، الذي كان الحوثي منضوياً تحته.
([97]) في كتابه: عصر الظهور، ص 115 -120.
([98]) انظر بحار الأنوار، للمجلسي، 52/380.
([99]) كتاب الحرب في صعدة، للصنعاني، ص 16 - 17.
([100]) كما نقل عنه ذلك أبو جعفر المبخوت (المتشيّع) في لقاء معه على الموقع الشيعي المسمَّى: المعصومين الأربعة عشر.
([101]) الحرب في صعدة، ص 25.
([102]) الحرب في صعدة، ص 39.
([103]) وللمزيد حول عقيدة الحوثي ومقولاته في كتبه، انظر: الحرب في صعدة، ص 65، و 133 وما بعدها، وأيضاً مقال: النبأ اليقين في كشف حقيقة حسين بدر الدين، موقع مفكرة الإسلام.
([104]) الزهر والحجر «التمرد الشيعي في اليمن» لعادل الأحمدي، ص 134.
([105]) الزهر والحجر «التمرد الشيعي في اليمن» لعادل الأحمدي، ص 135، الحرب في صعدة ص 10، ص 18.
([106]) الزهر والحجر «التمرد الشيعي في اليمن» لعادل الأحمدي، ص 173.
([107]) الزهر والحجر «التمرد الشيعي في اليمن» لعادل الأحمدي، ص 172.

([108]) صحيفة الوطن القطرية 17/9/2004.
([109]) الزهر والحجر «التمرد الشيعي في اليمن» لعادل الأحمدي، ص 176.
([110]) مقال: تمرد الحوثي في اليمن، أنور قاسم الخضري - رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث، ورئيس تحرير صحيفة الرشد اليمنية -، التقرير الارتيادي الاستراتيجي الصادر عن مجلة البيان - الإصدار الثالث 1427 هـ - ص 391 - 419.
([111]) جريدة الحياة اللندنية 30/ مايو /2005 م، وكذلك جريدة الوطن السعودية، عدد 1704 بتاريخ 30/ مايو/ 2005 م، وتمَّ العفو عنه وتخفيف الحكم الصادر عليه لاحقاً.
([112]) مقال: تمرد الحوثي في اليمن، أنور قاسم الخضري، التقرير الارتيادي الاستراتيجي الصادر عن مجلة البيان الإصدار الثالث 1427 هـ ص 391 419.
   وكذلك كتاب: الزهر والحجر، ص 138، 175، وكتاب: الحرب في صعدة، ص 12.
   ومن تابع الإعلام المرئي حول أحداث صعدة، رآى هذه الأعلام مرفوعة.
([113]) انظر بيان حوزة النجف وقم في كتاب الحرب في صعدة، ص 107 - 111، وكذلك في ملاحق كتاب: الزهر والحجر، ص 281، وانظر في نفس الكتاب أيضاً بيان علماء اليمن في الرد على بيانات النجف وقم، ص 305، وكذلك في كتاب الحرب في صعدة، 111 - 114.
([114]) المجلس الأعلى للدفاع يضم: علي الخامنئي، وعلي أكبر هاشمي رفسنجاني، ومحسن وفائي. وهؤلاء يتنابون في مهمة الإشراف على الحزب وأعماله.
([115]) مجلة الشراع، ملف عن حزب الله، 17/3/1986 م، ص 19. [نقلاً عن أمل وحزب الله، لتوفيق المديني، ص 140 - 141].
([116]) جريدة السفير 18/5/1995 م.
([117]) لقد ناصره بعض أهل السنة في بداية ثورته منخدعين بشعاراته الزائفة التي كان يطلقها في المنفى، وعندما قامت دولته أعلن الحرب على أهل السنة في إيران، وقتل كثيراً من علمائهم، ومن أبرزهم (أحمد مفتي زاده) الذي طالب ببناء مسجد لأهل السنة في طهران، فأدخله السجن حتى مات، علماً أن طهران هي العاصمة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها مسجد لأهل السنة، وفي المقابل هناك بِيع لليهود، وكنائس للنصارى، ومعابد للمجوس الزرادتشية.
  ثم إن الخميني الذي يُطلق على أمريكا في خطاباته: (الشيطان الأكبر)، قد تورّطت حكومته في فضيحة شراء أسلحة من أمريكا إبّان الحرب العراقية الإيرانية وهي ما يطلق عليها (إيران جيت) في عهد الرئيس الأمريكي ريغان.
  وكذلك نشرت صحيفة (الصنداي تايمز - 26/7/1981 م) خريطة تحرك الطائرة الأرجنتينية التي نقلت الأسلحة من إسرائيل إلى إيران، كما أنّ جامعة الدول العربية قد أدانت في قراراتها الصادرة عنها هذا التعاون التسليحي بين إيران وإسرائيل، وأن هذا التعاون، وتهديد إيران لدول الخليج والدول العربية، يكشف زيف ادعاءات النظام الإيراني في تحرير القدس.
  انظر: قرارات جامعة الدول العربية (ق 4715 - د.ع 88 - ج 3 - 22/9/1987 م.
  وللمزيد حول العلاقات الإسرائيلية الإيرانية، وصفقات الأسلحة التي تمّت بينهم، راجع كتاب الشيخ محمد مال الله (موقف الشيعة من أهل السنة) ص 126 وما بعدها. وأيضاً: التعاون التسليحي الإيراني الصهيوني عرض وتحليل، من إعداد: منسي سلامة وحافظ عبدالإلـه.
([118]) انظر كتابه «الحكومة الإسلامية» - طبعة مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني - الطبعة الرابعة - ص 75.
([119]) انظر كتابه «شرح دعاء السحر» ص 103.
([120]) انظر كتابه «كشف الأسرار» ص 116.
([121]) انظر كتاب «المعاد في نظر الإمام الخميني»

الرد على الشيعة الرافظة في قولهم جبرائيل خان الرسا لة==
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله العزيز الغفار, الواحد القهار, الذي لا يخفى عليه جهرٌ ولا إسرار, {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ}, الذي خلق الليل وأعقبه بالنهار, وخلق الأرض وفجرها بالأنهار, وجعل لها سقفاً محفوظاً ليس فيه تفاوت ولا انفطار, وهو الذي خلق الخلق وقسَّمهم إلى مؤمنين وفجار {رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ }. واصطفى من المؤمنين الرسل والأنبياء الأخيار, واصطفى منهم أولي العزم أهل الصبر والاصطبار {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ} [الأحقاف: 35]. واصطفى من أولي العزم محمداً سيد ولد آدم من غير افتخار, واصطفى لصحبته الصحابة الأبرار {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ}. واصطفى له من أصحابه أبا بكر وعمر, وجعلهما له بمنزلة السمع والأبصار, واصطفى منهما الصديق الذي صدقه في السر والجهار, {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}. {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ}.
أمَّا بعد:
قد اجتمعت سيوف الإسلام المبيحة لسفك دماء الرافضة الحوثيين ما لم يجتمع في كثير من الكافرين, فاجتمع فيهم:
السيف الأول: وهو سيف الإسلام على الكافرين.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [التوبة : 73]و [التحريم : 9].
وقال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}  [التوبة : 29].
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}  [التوبة : 123].
وقال الله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة : 12].
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ}  [الأنفال : 65].
والأوجه على كفر الرافضة كثيرة منها:
الوجه الأول: أنَّهم يزعمون أنَّ القرآن الذي بين يدي المسلمين محرف, ومبدل.
فقد نقل الكليني في [الكافي] (1/239) عن أبي عبد الله أنه قال عن مصحف فاطمة: (( مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد )).
وقد ألف صاحبهم النوري الطبرسي كتاباً في إثبات تحريف القرآن، وقد جمع فيه من أقوال أئمتهم أكثر من ألفي رواية وسماه [فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ].
قلت: وهذا تكذيب لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر : 9], ولقوله:
{وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت : 41 ، 42].
الوجه الثاني: زعمهم أنَّ جبريل عليه السلام خان الرسالة, وذلك أنَّ الله بعث جبريل بالوحي إلى علي رضي الله عنه فغلط جبريل وأنزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي هذا من الكفر:
1- تكذيب الله عز وجل في قوله عن جبريل عليه الصلاة, والسلام: {ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير : 20 ، 21].
2- إبطال نبوة نبينا عليه الصلاة والسلام.
الوجه الثالث: تنزيلهم لأئمتهم منزلة رب العالمين سبحانه وتعالى.
ذكر المجلسي في [بحار الأنوار] (41/181،179) أن الشمس قالت لعلي: (( يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شيء عليم )).
وفي [الكافي] (1/409) للكليني: (( أنَّ أبا عبد الله قال لأبي بصير: "أما علمت أنَّ الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء" )).
ومن ذلك ما قاله علي بن سليمان المزيدي في غلوه في علي بن أبي طالب - رضي الله عنه :
إليك تصير جميع الأمور ---- وأنت العليم بذات الصدور
وأنت المبعثر ما في القبور ---- وحكم القيامة بالنص لك
وأنت السميع وأنت البصير ---- وأنت على كل شيء قدير
ولولاك ما كان نجم يسير ---- ولا دار لـولاك الفـلك
وأنت بكل البرايا عليـم ---- وأنت المكلم أهل الرقيم
ولولاك ما كان موسى الكليم ---- كليماً فسبحان من كونك
إلى أن قال أخزاه الله:
فمن ذاك كان ومن ذا يكون ---- وما الأنبياء وما المرسلون
وما القلم اللوح ما العالمون ---- وكل عبيد مماليك لك
أبا حسن يا مدير الوجود ---- وكهف الطريد ومأوى الوفود
ومسقي محبيك يوم الورود ---- ومنكر في البعث من أنكرك
أبا حسن يا علي الفخار ---- ولاءك لي في ضريحي منار
واسمك لي في المضيق الشعار ---- وحبك مدخلي جنتك.
الوجه الرابع: تفضيلهم لأئمتهم على الملائكة المقربين, والأنبياء والمرسلين.
قال الخميني في كتابه [الحكومة الإسلامية] (ص 52): (( وإنَّ من ضروريات مذهبنا: أنَّ لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل )).
الوجه الخامس: تكفيرهم لأكثر الصحابة, إلاَّ النفر اليسير.
روى الكليني في [روضة الكافي] (2/246) عن أبي جعفر قال: (( كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ ثلاثة المقداد بن الأسود وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري )).
الوجه السادس: قذفهم لعائشة رضي الله عنها بالزنا بعد أن برأها الله عز وجل.
وفي هذا تكذيب لله عز وجل الذي برأها في كتابه, وطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإنَّ الله عز وجل يقول: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} [النور : 26].
قلت: وهذه قطرة من مطرة, وفرد من عد من كفرياتهم لعنهم الله.
السيف الثاني: سيف الإسلام على المشركين.
والدليل على هذا السيف قول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة : 36].
وقال الله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة : 5].
قلت: والرافضة هم أئمة الشرك في هذا الزمان.
قال المجلسي في [بحار الأنوار] (1/156-157) : (( أنَّ شيوخ الشيعة حين ينادون علياً رضي الله عنه يقولون" "يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا من هو بكل شيء عليم" )).
ونقل المجلسي في [بحار الأنوار] (94/33) عن أحد أئمتهم أنَّه قال: (( ... وأبو الحسن، فإنَّه ينتقم لك ممن ظلمك، وأما علي بن الحسين: فللنجاة من السلاطين، ونفث الشياطين، وأما موسى بن جعفر فالتمس به العافية من الله عز وجل، وأمَّا علي بن موسى فاطلب به السلامة في البراري والبحار، وأمَّا محمد بن علي: فاستنزل به الرزق من الله تعالى، وأما الحسن بن علي فللآخرة, وأما صاحب الزمان، فإذا بلغ منك السيف الذبح فاستعن به فإنه يعينك )).
قلت: الشرك في الرافضة أمر لا يجهل عند من عرفهم, فإنَّهم يعظمون القبور أعظم من المساجد, ويجتمعون حول القبور لدعائها والاستغاثة بها أعظم من اجتماعهم عند بيت الله الحرام, بل إنَّ مبدأ الشرك في هذه الأمة جاء من طريقهم, ثم تابعهم في ذلك أرباب التصوف.
السيف الثالث: سيف الإسلام على المرتدين.
والأدلة على هذا السيف متكاثرة فمنها:
الدليل الأول: ما رواه البخاري (3017) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من بدل دينه فاقتلوه )).
الدليل الثاني: ما رواه البخاري (6878), ومسلم (1676) عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلاَّ بإحدى ثلاث الثيب الزان والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة )).
الدليل الثالث: ما رواه البخاري (6923), ومسلم (1733) عن أبي موسى قال: (( أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك فكلاهما سأل فقال: "يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس"، قال: قلت والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل فكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت فقال: "لن، أو - لا نستعمل على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس - إلى اليمن". ثم أتبعه معاذ بن جبل فلما قدم عليه ألقى له وسادة قال: انزل، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا قال كان يهودياً فأسلم ثم تهود قال اجلس قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله ثلاث مرات فأمر به فقتل, ثم تذاكرنا قيام الليل فقال أحدهما أما أنا فأقوم وأنام وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي )).
الدليل الرابع: الإجماع.
قال العلامة ابن قدامة رحمه الله في [المغني] (19 / 444):
(( وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد.
وروي ذلك عن أبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي، ومعاذ، وأبي موسى، وابن عباس، وخالد، وغيرهم، ولم ينكر ذلك، فكان إجماعاً )).
وقال العلامة النووي رحمه الله في [شرح مسلم] (6 / 295): (( وقد أجمعوا على قتله )).
قلت: والحوثيون من جملة المرتدين وذلك لتلفظهم بالشهادتين, ونقضهم لها بعدة نواقض من نواقض الإسلام.
السيف الرابع: سيف الإسلام على البغاة.
والدليل على هذا السيف قول الله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9].
قلت: والبغي معروف عن الحوثيين عندنا في اليمن, فلم يسلم من بغيهم في بلاد صعدة كل من ليس منهم.
السيف الخامس: سيف الإسلام على الخوارج المارقين.
والخوارج: هم الخارجون بعقيدة التكفير بالذنوب التي هي دون الكفر.

والدليل على قتالهم ما رواه البخاري (3344), ومسلم (1064) عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في الخوارج:(( إنَّ من ضئضئ هذا قوماً يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )).

وفي لفظ عند البخاري (4351), ومسلم (1064): (( لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود )).

وروى البخاري (3611), ومسلم (1066) عن علي رضي الله عنه: (( إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة" )).

قلت: والروافض في تكفير المسلمين أشد من الخوارج الذين حث النبي صلى الله عليه وسلم على قتالهم كما سبق بيان ذلك.

وقد قال نعمة الله الجزائري في كتابه [الأنوار النعمانية] (2/206-207) - في (أهل السنة) -:

(( إنَّهم كفار أنجاس بإجماع علماء الشيعة الإمامية، وإنَّهم شر من اليهود والنصارى، وإنَّ من علامات الناصبي تقديم غير علي عليه في الإمامة )).

وروى المجلسي في [بحار الأنوار] (27/231) عن داود بن فرقد قال: (( قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل النواصب؟ فقال: حلال الدم ولكني اتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في ماء لكيلا يشهد عليك فافعل )).

وقال حسين الموسوي رحمه الله في كتابه [لله ثم للتاريخ] (ص131): (( وفي جلسة خاصة مع الإمام ـ يعني الخميني ـ قال لي: سيد حسين آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمة صلوات الله عليهم، سنسفك دماء النواصب ونقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، ولن نترك أحداً منهم يفلت من العقاب، وستكون أموالهم خالصة لشيعة أهل البيت، وسنمحوا مكة والمدينة من وجه الأرض لأنَّ هاتين المدينتين صارتا معقل الوهابيين، ولا بد أن تكون كربلاء أرض الله المباركة المقدسة، قبلة للناس في الصلاة وسنحقق بذلك حلم الأئمة عليهم السلام، لقد قامت دولتنا التي جاهدنا سنوات طويلة من أجل إقامتها، وما بقي إلاَّ التنفيذ!! )) ا.هـ.

قلت: فإذا كان الخوارج قد كفروا المسلمين بكبائر الذنوب فهؤلاء قد كفروا سادة هذه الأمة وهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم, وكفروا جميع هذه الأمة ممن لم يكن رافضياً, فهم أولى بالجهاد من الخوارج.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الروافض كما في [مجموع الفتاوى] (28/ 481-486):

(( وهم مع هذا الأمر يكفرون كل من آمن بأسماء الله وصفاته التي في الكتاب والسنة وكل من آمن بقدر الله وقضائه: فآمن بقدرته الكاملة ومشيئته الشاملة وأنَّه خالق كل شيء. وأكثر محققيهم عندهم - يرون أنَّ أبا بكر وعمر وأكثر المهاجرين والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل عائشة وحفصة وسائر أئمة المسلمين وعامتهم؛ ما آمنوا بالله طرفة عين قط؛ لأنَّ الإيمان الذي يتعقبه الكفر عندهم يكون باطلاً من أصله كما يقوله بعض علماء السنة[1]. ومنهم من يرى أنَّ فرج النَّبي صلى الله عليه وسلم الذي جامع به عائشة وحفصة لا بد أن تمسه النار ليطهر بذلك من وطء الكوافر على زعمهم؛ لأنَّ وطء الكوافر حرام عندهم. ومع هذا يردون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة المتواترة عنه عند أهل العلم مثل أحاديث البخاري ومسلم, ويرون أن شعر شعراء الرافضة: مثل الحميري وكوشيار الديلمي وعمارة اليمني خيراً من أحاديث البخاري ومسلم. وقد رأينا في كتبهم من الكذب والافتراء على النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته وقرابته أكثر مما رأينا من الكذب في كتب أهل الكتاب من التوراة والإنجيل. وهم مع هذا يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فلا يقيمون فيها جمعة ولا جماعة ويبنون على القبور المكذوبة وغير المكذوبة مساجد يتخذونها مشاهد. وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخذ المساجد على القبور ونهى أمته عن ذلك. وقال قبل أن يموت بخمس: "إنَّ من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛                                                                                               فإني أنهاكم عن ذلك". ويرون أنَّ حج هذه المشاهد المكذوبة وغير المكذوبة من أعظم العبادات حتى أنَّ من مشايخهم من يفضلها على حج البيت الذي أمر الله به ورسوله. ووصف حالهم يطول. فبهذا يتبين أنهم شر من عامة أهل الأهواء وأحق بالقتال من الخوارج. وهذا هو السبب فيما شاع في العرف العام: أنَّ أهل البدع هم الرافضة: فالعامة شاع عندها أنَّ ضد السني هو الرافضي فقط لأنَّهم أظهر معاندة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرائع دينه من سائر أهل الأهواء.

وأيضا فالخوارج كانوا يتبعون القرآن بمقتضى فهمهم وهؤلاء إنَّما يتبعون الإمام المعصوم عندهم الذي لا وجود له. فمستند الخوارج خير من مستندهم. وأيضاً فالخوارج لم يكن منهم زنديق ولا غال وهؤلاء فيهم من الزنادقة والغالية من لا يحصيه إلاَّ الله. وقد ذكر أهل العلم أنَّ مبدأ الرفض إنَّما كان من الزنديق: عبد الله بن سبأ؛ فإنَّه أظهر الإسلام وأبطن اليهودية وطلب أن يفسد الإسلام كما فعل بولص النصراني الذي كان يهودياً في إفساد دين النصارى.

وأيضا فغالب أئمتهم زنادقة؛ إنَّما يظهرون الرفض. لأنَّه طريق إلى هدم الإسلام كما فعلته أئمة الملاحدة الذين خرجوا بأرض أذربيجان في زمن المعتصم مع بابك الخرمي وكانوا يسمون "الخرمية" و "المحمرة"  و"القرامطة الباطنية" الذين خرجوا بأرض العراق وغيرها بعد ذلك وأخذوا الحجر الأسود وبقي معهم مدة. كأبي سعيد الجنابي وأتباعه. والذين خرجوا بأرض المغرب ثم جاوزوا إلى مصر وبنوا القاهرة وادعوا أنَّهم فاطميون مع اتفاق أهل العلم بالأنساب أنَّهم بريئون من نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنَّ نسبهم متصل بالمجوس واليهود واتفاق أهل العلم بدين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّهم أبعد عن دينه من اليهود والنصارى. بل الغالية الذين يعتقدون إلهية علي والأئمة. ومن أتباع هؤلاء الملاحدة أهل دور الدعوة:                                                                                                   الذين كانوا بخراسان والشام واليمن وغير ذلك. وهؤلاء من أعظم من أعان التتار على المسلمين باليد واللسان: بالمؤازرة والولاية وغير ذلك؛ لمباينة قولهم لقول المسلمين واليهود والنصارى؛ ولهذا كان ملك الكفار "هولاكو" يقرر أصنامهم. 

وأيضاً فالخوارج كانوا من أصدق الناس وأوفاهم بالعهد وهؤلاء من أكذب الناس وأنقضهم للعهد. وأمَّا ذكر المستفتي أنَّهم يؤمنون بكل ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهذا عين الكذب؛ بل كفروا مما جاء به بما لا يحصيه إلاَّ الله: فتارة يكذبون بالنصوص الثابتة عنه. وتارة يكذبون بمعاني التنزيل. وما ذكرناه وما لم نذكره من مخازيهم يعلم كل أحد أنَّه مخالف لما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم. فإنَّ الله قد ذكر في كتابه من الثناء على الصحابة والرضوان عليهم والاستغفار لهم ما هم كافرون بحقيقته. وذكر في كتابه من الأمر بالجمعة والأمر بالجهاد وبطاعة أولي الأمر ما هم خارجون عنه. وذكر في كتابه من موالاة المؤمنين وموادتهم ومؤاخاتهم والإصلاح بينهم ما هم عنه خارجون. وذكر في كتابه من النهي عن موالاة الكفار وموادتهم ما هم خارجون عنه.                                                                                       وذكر في كتابه من تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم وتحريم الغيبة والهمز واللمز: ما هم أعظم الناس استحلالاً له. وذكر في كتابه من الأمر بالجماعة والائتلاف والنهي عن الفرقة والاختلاف ما هم أبعد الناس عنه. وذكر في كتابه من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته واتباع حكمه ما هم خارجون عنه. وذكر في كتابه من حقوق أزواجه ما هم براء منه. وذكر في كتابه من توحيده وإخلاص الملك له وعبادته وحده لا شريك له ما هم خارجون عنه. فإنَّهم مشركون كما جاء فيهم الحديث لأنَّهم أشد الناس تعظيماً للمقابر التي اتخذت أوثاناً من دون الله. وهذا باب يطول وصفه. وقد ذكر في كتابه من أسمائه وصفاته ما هم كافرون به. وذكر في كتابه من قصص الأنبياء والنهي عن الاستغفار للمشركين ما هم كافرون به. وذكر في كتابه من أنَّه على كل شيء قدير وأنَّه خالق كل شيء وأنَّه ما شاء الله لا قوة إلا بالله: ما هم كافرون به. ولا تحتمل الفتوى إلاَّ الإشارة المختصرة. ومعلوم قطعاً أنَّ إيمان الخوارج بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من إيمانهم. فإذا كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد قتلهم ونهب عسكره ما في عسكرهم من الكراع والسلاح والأموال فهؤلاء أولى أن يقاتلوا وتؤخذ أموالهم كما أخذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أموال الخوارج.

ومن اعتقد من المنتسبين إلى العلم أو غيره أنَّ قتال هؤلاء بمنزلة قتال البغاة الخارجين على الإمام بتأويل سائغ كقتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأهل الجمل وصفين: فهو غالط جاهل بحقيقة شريعة الإسلام وتخصيصه هؤلاء الخارجين عنها. فإنَّ هؤلاء لو ساسوا البلاد التي يغلبون عليها بشريعة الإسلام كانوا ملوكاً كسائر الملوك؛ وإنَّما هم خارجون عن نفس شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته شراً من خروج الخوارج الحرورية وليس لهم تأويل سائغ؛ فإن التأويل السائغ هو الجائز الذي يقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب كتأويل العلماء المتنازعين في موارد الاجتهاد. وهؤلاء ليس لهم ذلك بالكتاب والسنة والإجماع ولكن لهم تأويل من جنس تأويل مانعي الزكاة والخوارج واليهود والنصارى. وتأويلهم شر تأويلات أهل الأهواء )).

السيف السادس: سيف الإسلام على قطاع الطرق.
والدليل على هذا السيف قول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة : 33].
قلت: والحوثيون هم أئمة قطاع الطرق, فقد ضج المسلمون في طرقاتهم منهم, فكم قطعوا الطرق وأخافوا الآمنين, وسفكوا دماءهم وأخذوا أموالهم.
السيف السابع: السيف على من نقض الأمان.
والدليل على هذا السيف قول الله تعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة : 13 ، 15].
والحوثيون هم أكثر الناس نقضاً للعهود, فلا يفون بعهد, وقد جربهم المسلمون في عشرات العهود في فتنتهم هذه فإذا بهم لا يفون, بل يسعون في كثير من عهودهم بنقضها إثر إبرامها بوقت يسير, وقد رأى إخواننا السلفيون في دار الحديث بدماج العجائب في جرأتهم لنقض العهود.
والعجيب أنَّ هناك من ينفر الناس عن جهاد الحوثيين, ويدعو إلى مصالحتهم, وكأنَّ هذا القائل كان في كوكب المريخ أثناء فتنة الرافضة, وما علم أنَّ يد الشيخ يحيى الحجوري - سدده الله في القول والعمل - قد كلت من التوقيع في أوراق الصلح الذي كانوا ينقضونه كلما أبرموه, فهؤلاء قوم ليس لهم عهد ولا ذمة.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم كما في [مجموع الفتاوى] (28/ 484):
(( وأيضاً فالخوارج كانوا من أصدق الناس وأوفاهم بالعهد وهؤلاء من أكذب الناس وأنقضهم للعهد )).
السيف الثامن: سيف الإسلام على المنافقين.
والدليل على هذا السيف قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73], [التحريم: 9].
قلت: والرافضة هم أئمة المنافقين, فإنَّ التقية من أعظم دينهم, والتقية هي النفاق.
وينسبون إلى جعفر أنَّه قال : (( أبى الله عز وجل لنا ولكم في دينه إلاَّ التقية )).
وينسبون إليه أيضاً أنَّه قال: (( التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له )) انظر [الكافي] (2/219) .
روى الكليني في [الكافي] (2/217): (( عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا عمر إنَّ تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له )).
ونقل في هذا الموطن عن حبيب بن بشر قال: قال أبو عبد الله سمعت أبي يقول: (( لا والله ما على
الأرض شيء أحب إلي من التقية )).

قال العلامة ربيع المدخلي في كتابه [كشف زيف التشيع] (ص51):

(( يعني: أن التقية أحب إليه من الإسلام وعقائده وأحكامه ومن المسلمين وحاشا أبا عبد الله وأباه من هذا الإفك )).

وذكر الخميني في [المكاسب المحرمة] (2/162): (( أنَّ ترك التقية توازي جحد النبوة والكفر بالله العظيم )).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرافضة كما في [مجموع الفتاوى] (28/ 479):

(( وسيما النفاق فيهم أظهر منه في سائر الناس؛ وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان". وفي رواية: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر". وكل من جربهم يعرف اشتمالهم على هذه الخصال؛ ولهذا يستعملون التقية التي هي سيما المنافقين واليهود ويستعملونها مع المسلمين {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} ويحلفون ما قالوا وقد قالوا ويحلفون بالله ليرضوا المؤمنين والله ورسوله أحق أن يرضوه )).

وقال رحمه الله كما في [مجموع الفتاوى] (13/ 263):

(( وهم يجعلون التقية من أصول دينهم ويكذبون على أهل البيت كذباً لا يحصيه إلاَّ الله حتى يرووا عن جعفر الصادق أنه قال التقية ديني ودين آبائي. و"التقية" هي شعار النفاق؛ فإنَّ حقيقتها عندهم أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وهذا حقيقة النفاق )).

وقال رحمه الله في [منهاج السنة] (1/ 68-69)

(( وأمَّا الرافضة فأصل بدعتهم عن زندقة وإلحاد وتعمد الكذب كثير فيهم وهم يقرون بذلك حيث يقولون ديننا التقية وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلاف ما في قلبه وهذا هو الكذب والنفاق ويدعون مع هذا أنَّهم هم المؤمنون دون غيرهم من أهل الملة ويصفون السابقين الأولين بالردة والنفاق فهم في ذلك كما قيل رمتني بدائها وانسلت, إذ ليس في المظهرين للإسلام أقرب إلى النفاق والردة منهم ولا يوجد المرتدون والمنافقون في طائفة أكثر مما يوجد فيهم )).

بيان إجماع العلماء على قتال الرافضة.

قلت: وقد قام الإجماع على وجوب قتال الرافضة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في [مجموع الفتاوى] (28/ 530):

(( وقد أجمع المسلمون على وجوب قتال الخوارج والروافض ونحوهم إذا فارقوا جماعة المسلمين )).

وقال رحمه الله كما في [مجموع الفتاوى] (28/ 468-469):

(( أجمع علماء المسلمين على أنَّ كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنَّه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله. فلو قالوا: نصلي ولا نزكي أو نصلي الخمس ولا نصلي الجمعة ولا الجماعة أو نقوم بمباني الإسلام الخمس ولا نحرم دماء المسلمين وأموالهم أو لا نترك الربا ولا الخمر ولا الميسر أو نتبع القرآن ولا نتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نعمل بالأحاديث الثابتة عنه أو نعتقد أنَّ اليهود والنصارى خير من جمهور المسلمين وأنَّ أهل القبلة قد كفروا بالله ورسوله ولم يبق منهم مؤمن إلاَّ طائفة قليلة أو قالوا : إنَّا لا نجاهد الكفار مع المسلمين أو غير ذلك من الأمور المخالفة لشريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وما عليه جماعة المسلمين. فإنَّه يجب جهاد هذه الطوائف جميعها كما جاهد المسلمون مانعي الزكاة وجاهدوا الخوارج وأصنافهم وجاهدوا الخرمية والقرامطة والباطنية وغيرهم من أصناف أهل الأهواء والبدع الخارجين عن شريعة الإسلام. وذلك لأنَّ الله تعالى يقول في كتابه: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}. فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله. وقال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} فلم يأمر بتخلية سبيلهم إلاَّ بعد التوبة من جميع أنواع الكفر وبعد إقام الصلاة وإيتاء الزكاة. وقال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}, {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} فقد أخبر تعالى أنَّ الطائفة الممتنعة إذا لم تنته عن الربا فقد حاربت الله ورسوله والربا آخر ما حرم الله في القرآن فما حرمه قبله أوكد )).

وقال رحمه الله كما في [مجموع الفتاوى] (28/ 510-511):

(( كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنَّه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين؛ وإن تكلمت بالشهادتين. فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا. وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة. وكذلك إن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق. وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرمات الشريعة. وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة. وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا ويؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون. وكذلك إن أظهروا البدع المخالفة للكتاب والسنة واتباع سلف الأمة وأئمتها؛ مثل أن يظهروا الإلحاد في أسماء الله وآياته أو التكذيب بأسماء الله وصفاته أو التكذيب بقدره وقضائه أو التكذيب بما كان عليه جماعة المسلمين على عهد الخلفاء الراشدين أو الطعن في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان أو مقاتلة المسلمين حتى يدخلوا في طاعتهم التي توجب الخروج عن شريعة الإسلام وأمثال هذه الأمور )).

وقال رحمه الله كما في [مجموع الفتاوى] (28/ 540-541):

(( وإذا كانت السنة والإجماع متفقين على أنَّ الصائل المسلم إذا لم يندفع صوله إلاَّ بالقتل قتل وإن كان المال الذي يأخذه قيراطاً من دينار. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون حرمه فهو شهيد". فكيف قتال هؤلاء الخارجين عن شرائع الإسلام المحاربين لله ورسوله الذين صولهم وبغيهم أقل ما فيهم. فإنَّ قتال المعتدين الصائلين ثابت بالسنة والإجماع وهؤلاء معتدون صائلون على المسلمين: في أنفسهم وأموالهم وحرمهم ودينهم. وكل من هذه يبيح قتال الصائل عليها. ومن قتل دونها فهو شهيد فكيف بمن قاتل عليها كلها )).

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في [البداية والنهاية] (5/ 272):

(( وفي الصحيحين أيضاً من حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فقال من زعم أنَّه عندنا شيئاً نقرأه ليس في كتاب الله وهذه الصحيفة - لصحيفة معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات - فقد كذب.

وفيها قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً".

وهذا الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما عن علي رضي الله عنه يرد على فرقة الرافضة في زعمهم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إليه بالخلافة، ولو كان الأمر كما زعموا لما رد ذلك أحد من الصحابة فإنَّهم كانوا أطوع لله ولرسوله في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته من أن يفتاتوا عليه فيقدموا غير من قدمه ويؤخروا من قدمه بنصه، حاشا وكلا ولما، ومن ظن بالصحابة رضوان الله عليهم ذلك فقد نسبهم بأجمعهم إلى الفجور والتواطؤ على معاندة الرسول صلى الله عليه وسلم ومضادتهم في حكمه ونصه، ومن وصل من الناس إلى هذا المقام فقد خلع ربقة الإسلام وكفر بإجماع الأئمة الأعلام، وكان إراقة دمه أحل من إراقة المدام )).

فهذه هي حجتنا يا شيخ محمد في قتال الحوثيين الروافض فما هي حجتك في الكف عن قتالهم, وفي حرمة دمائهم؟!!.

وبهذا يتبين لك الخطأ البالغ في قول الشيخ محمد: (( ألا ولتعلموا أنَّا لا نستحل دماء الرافضة ولا نستحل أموالهم ولا نستحل أعراضهم تديناً ليس خوفاً من أحد, ولكن ديننا يجعلنا نقول هذا ونقف عند هذا الحد)).



[1] - يريد بأهل السنة ما يقابل الرافضة, لا المتمسكين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم قولاً, وعملاً, واعتقاداً, وهذا المذهب الذي ذكره من مذاهب علماء الكلام.