الثلاثاء، 28 أبريل 2015
قال الرافضي الإمامي ومنها أنه يلزم نسبة السفه إلى الله تعالى لأنه يأمر الكافر بالإيمان ولا يريده منه وينهاه عن المعصية وقد أرادها منه وكل عاقل ينسب من يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد إلى السفه تعالى الله عن ذلك. *فيقال له قد تقدم أن المحققين من أهل السنة يقولون إن الإرادة نوعان إرادة الخلق وإرادة الأمر فإرادة الأمر أن يريد من المأمور فعل ما أمر به.
الاثنين، 27 أبريل 2015
قال الرافضي : البرهان الخامس والعشرون : قوله تعالى : [ فسوف يأتيِ الله بِقَومً يُحِبٌـُهم وَيِحبًـُونَهُ ]. قال الثعلبي : أنما نزلت في عليً ، وهذا يدل على أنه أفضل ، فيكون هو الإمام ) .
والجواب من وجوه :
أحدها : أن هذا كذب على الثعلبي ، فإنه قال في تفسيره في هذه الآية ( قال عليً وقتادة والحسن : إنهم أبوبكر و أصحابه ، وقال مجاهد : هم أهل اليمن ). وذكر حديث عياض بن غنم : أنهم أهل اليمن ، وذكر الحديث [ أتاكم أهل اليمن ]. فقد نقل الثعلبي أن علياً فسر هذه الآية بأنهم أبوبكر و أصحابه .
الثاني :
أن هذا قول بلا حجة ، فلا يجب قبوله .
الثالث :
أن هذا معارض بما هو أشهر منه و أظهر ، وهو أنها نزلت في أبوبكر و أصحابه ، الذين قاتلوا معه أهل الردة ، وهذا هو المعروف عند الناس كما تقدم ، لكن هؤلاء الكذابون أرادوا أن يجعلوا الفضائل التي جاءت في أبي بكر يجعلونها لعليً ، وهذا المكر السيئ الذي لا يحيق إلا بأهله.
الرابع :
أن يقال : إن الذي تواتر عند الناس أن الذي قاتل أهل الردة هو أبوبكر الصديق رضي الله عنه ، والذي قاتل مسيلمة الكذاب المدًعي للنبوة و أتباعه بني حنيفة و أهل اليمامة ، وقد قيل : كانوا نحو مائة ألف أو أكثر ، وقاتل طليحة الأسدي ، وكان قد ادًعى النبوة بنجد ، واتبعه من أسد وتميم وغطفان ما شاء الله ، وادعت النبوة سحاج ، امرأة تزوجها مسيلمة الكذاب ، فتزوج الكذاب بالكذابة .
والمقاتلون للمرتدين هم من الذين يحبهم الله ويحبونه ، وهم أحق الناس بالدخول في هذه الآية ، وكذلك الذين قاتلوا سائر الكفار من الروم والفرس ، هؤلاء أبوبكر وعمر ومن اتبعهما من أهل اليمن وغيرهم ، ولهذا رُوي أن هذه الآية لما نزلت سُئل النبي صل الله عليه وسلم عن هؤلاء ، فأشار إلى أبي موسى الأشعري ، وقال ( هاهم قوم هذا ) .
فهذا أمر يعرف بالتواتر والضرورة ، أن الذين أقاموا الإسلام وثبتوا عليه حين الردة ، وقاتلوا المرتدين والكفار ، وهم داخلون في قوله ( فسوف يأتي الله بقومً يحبهم ويحبونه أذلةً على المؤمنين أعزة على الكافرين يجهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لآئم ). المائدة:54 .
و أما عليً رضي الله عنه فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله ، لكن ليس بأحق بهذه الصفة من أبي بكر وعمر وعثمان ، ولا كان جهاده للكفار والمرتدين أعظم من جهاده هؤلاء ، ولا حصل به من المصلحة للدين أعظم مما حصل بهؤلاء ، بل كل منهم له سعي مشكور وعمل مبرور ، وآثار صالحة في الإسلام و أهله خير جزاء ، فهم الخلفاء الراشدون و الأئمة المهديون ، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون .
و أما أن يأتي إلى أئمة الجماعة الذين كان نفعهم في الدين والدنيا أعظم ، فيجعلهم كفاراً أو فساقاً ظلمة ، ويأتي إلى من لم يجر على يديه من الخير مثل ما جرى على يد واحد منهم ، فيجعله الله أو شريكاً لله ، أو شريك رسول الله صل الله عليه وسلم أو الإمام المعصوم الذي لا يؤمن إلا من جعله معصوماً منصوصاً عليه ، ومن خرج عن هذا فهو كافر ، ويجعل الكفار المرتدين الذي قاتلهم أولئك كانوا مسلمين ، ويجعل المسلمين الذين يصلون الصلوات الخمس ، ويصومون شهر رمضان ، ويحجون البيت ، ويؤمنون بالقرآن ، يجعلهم كفاراً لأجل قتال هؤلاء.
فهذا عمل أهل الجهل والكذب والظلم و الإلحاد في دين الإسلام ، عمل من لا عقل له ولا دين ولا إيمان.
الوجه الخامس:
أن يقال : هب أن الآية نزلت في عليً ، أيقول القائل : إنها مختصة به ، ولفظها يصرح بأنهم جماعة ؟ قال تعالى : ( من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتىِ الله بقومٍ يحبهم ويحبونه ) المائدة 54.
إلى قوله ( لومة لائم ). المائدة 54 .. أفليس هذا صريحاً في أن هؤلاء ليسوا رجلاً ، فإن الرجل لا يسمى قوماً في لغة العرب : لا حقيقةً ولا مجازاً ..!
ولو قال : المراد هو وشيعته .
لقيل : إذا كانت الآية أدخلت مع علي غيره ، فلا ريب أن الذين قاتلوا الكفار و المرتدين أحق بالدخول فيها ممن لم يقاتل إلا أهل القبلة ، فلا ريب أن أهل اليمن الذين قاتلوا مع أبي بكر وعمر وعثمان ، أحق بالدخول فيها من الرافضة الذين يوالون اليهود والنصارى والمشركين ، ويعادون السابقين الأولين .
الوجه السادس:
قوله : ( فسوف يأتىِ الله بقومً يحبهم ويحبونه ) المائدة 54 . لفظ مطلق ليس فيه تعيين ، وهو متناول لمن قام بهذه الصفات كائناً ما كان ، لا يخص ذلك بأبي بكر ولا بعليً ، وإذا لم يكن مختصاً بأحدهما ، لم يكن هذا من خصائصه ، فيبطل أن يكون بذلك أفضل ممن يشاركه فيه فضلاً عن أن يستوجب بذلك الإمامة .
بل هذه الآية تدل على أنه لا يرتد أحد عن الدين إلى يوم القيامة إلا أقام الله قوماً يحبهم ويحبونه ، أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ، يجاهدون هؤلاء المرتدين.
انتهى بحمد الله وفضلة. وا
فض .
9 – ومن أسس عقائدهم ادّعاؤهم على الصحابة أنّهم حرّفوا القرآن, وحاشا اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أن يحرّفوا كلمة واحدة من كتاب الله وإنّما الذين حرّفوه هم الرّوافض وما أكثر تحريفهم لألفاظ القرآن ومعانيه, وأكثر تحريفهم لآيات الوعد والوعيد والآيات في الكفّار والمنافقين ينزلونها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أي الرّوافض أحق بها وأهلها .
10 – ومن أعظم أصولهم التقيّة : وهي عندهم تسعة أعشار الدّين ولا دين لمن لا تقية له, وينسبون إلى أبي جعفر أنّه قال : " أبى الله عزّوجل لنا ولكم في دينه إلاّ التقية " وينسبون إليه أنه يقول : " التقيّة من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقيّة له " ( انظر الكافي للكليني 2 / 217 – 218 )
11 – ومن دينهم تشييد القبور – ولاسيما قبور أئمّتهم – والطّواف حولها والاستعانة بأهلها وتقديم الأموال الطّائلة والنذور والقرابين لعتباتها, وهذه الأعمال من أعظم أنواع الشرك
12 – ومن مهمّات دينهم نكاح المتعة : والذي رخّص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحاجة والضرورة ثم نسخها الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم , ومن روّاة تحريم المتعة عليّ – رضي الله عنه – فاستباحها الشيعة ورووا في فضلها روايات يرفضها الشرع والعقل مثل قولهم :
"من تمتّع بامرأة مؤمنة كأنّما زار الكعبة سبعين مرّة "وقولهم روى الصدوق عن الصادق عليه السلام قال : "إنّ المتعة ديني ودين آبائي فمن عمل بها عمل بديننا ومن أنكرها أنكر ديننا واعتقد بغير ديننا "
والمتعة بهذه الصورة عندهم من أعظم الأصول التي يكفر تاركها .
وهناك بعض الروايات عندهم ومنها : " من تمتّع مرة كانت درجته كدرجة الحسين عليه السلام, ومن تمتّع مرّتين فدرجته كدرجة الحسن عليه السلام, ومن تمتّع ثلاث مرّات كانت درجته كدرجة عليّ عليه السلام , ومن تمتّع أربع مرّات فدرجته كدرجتي " وكلمة عليه السلام من تعابيرهم, والحق أن يقال في الواحد منهم إن كان من الصحابة : رضي الله عنه وإن كان من التابعين فمن بعدهم أن يقال فيه : رحمه الله
فهذه لمحة موجزة عن دين الرّوافض, وإلاّ فضلالهم وكفرياتهم تملأ مجلّدات .
لذي يظهر أن هذا أمر أراده الله وقدره ، ليس بسبب كثرة علمي ، ولا بسبب شجاعتي ، ولا بسبب بصيرتي في الدعوة ، ربما أختصم أنا وأحب الناس إلي ، والفضل في هذا لله سبحانه وتعالى ، ولعله من باب قول الله عز وجل : " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " ، فالفضل في هذا لله سبحانه وتعالى .
وأنا يعلم الله لم اتخذ دماج مقراً من أجل أن أدعو منه ، لكن من أجل أن أختبئ في دماج ، فأردنا شيئاً وأراد الله سبحانه وتعالى خلافه .
ثم هناك أمور تساعد على هذا منها :
أن التشيع باطل .
ومنها : خزعبلات الشيعة .
ومنها : أن الشيعة قاموا بضجة كبيرة يريدون إحباط السنة ، فصار قيامهم سبباً لنشر سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كما قيل :
وإذا أراد الله نــشــر فـضـيـلـة ***** طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار في جزل الغضا ***** ما كان يعرف طيب نشر العود
فما حصلت مصيبة على الدعوة إلا صارت من صالح الدعوة ، ما أكثر المصائب التي يقومون ويشكون عند المسئولين وربما يرسلون ويقولون : من يقتل الوادعي حتى نستريح منه ، والوادعي ماذا عملَ بكم يا مساكين ؟!! من أجل أنه يضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة ؟!! ، ومن أجل أنه يرفع يديه عند التكبير ؟!! ، الوادعي لا يستحل دماءكم ، ولا أموالكم ، ولا أعراضكم ، فقط باق في مسجده يعلم كتاب الله ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وقد رأى أن هذه المدارس لا تخرج علماء ، فعزم على العكوف في مسجده يعلم كتاب الله ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، أما هذه المدارس فحالها كما قيل :
يــا خـيـرة الأقوال ***** وضعوك في الأغلال
لـيـس المدرس مخلصاً ***** والطفل غير مبالي
هـذا لـنيل شـهـادة ***** وذا لنيل المال
وكما قيل أيضاً :
تصدر لـلتدريـس كـل مـهـوس ***** بليد تسمى بالفقيه المدرس
فـحق لأهل العلم أن يتمثلوا ***** ببيت قديم شاع في كل مجلس
لقد هزلت حتى بدا من هزلها ***** كلاها وحتى سامها كل مفلس
وكما قيل أيضاً :
إن الدروس بعصرنا في مصرنـا ***** بنيت على جهل وفرط عياط
ومـدرس يبدي مـبـاحث كـلـها ***** نشأت عن التخليط والأخلاط
والعالم النحرير فيهم دأبـه ***** قول أرسطاطيليس أو بقراط
وعـلـوم ديـن الله نـادت جهـرة ***** هذا زمان فيه طي بساطي
فهذه المدارس تشغل ولا تخرج علماء ، من أجل هذا عكفنا على العلم والتعليم ، إن قيام هؤلاء المخذولين على الدعوة يذكرني بقصة جريج ، روى البخاري ومسلم في ( صحيحيهما ) من حديث أبي هريرة أن جريجاً كانت له صومعة فأراد بنو إسرائيل أن يكبدوا له ، فارسلوا إليه امرأة فلم يلتفت إليها ، وذهبت إلى راع ومكنت الراعي من نفسها ثم قالوا لها : من أين لك هذا ؟ ، قالت : من جريج ، فنزلوه من صومعته وخربوا صومعته وقالوا : أنت زنيت ، فقال : دعوني أصلي ركعتين ، فصلى ركعتين ، ثم جاء إلى الصبي ، وقال له : من أبوك يا غلام ؟ قال : أبي فلان الراعي ، فندموا وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا ، بل ابنوها من الطين كما كانت .
لكني أشهد لله أن أولئك أحسن من أهل صعدة لأن هؤلاء لو تذهب وتقرأ عليهم آية الكرسي يقولون : أنت وهابي ، وهؤلاء يريدون إعدام الدعوة من حيث هي ، لن يقولوا إذا ظهر لهم الحق : نحن مخطئون ، ونحن نأسف ونعتذر إليك ، وهم يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم ثم يتنكرون للحق ، فهم الذين أشاعوا السنة ، ولو أمكن أن نجازيهم لفعلنا على إشاعتهم السنة ، فهم بتشويههم السنة يقولون : وهابية وهابية ، ويأتي الشخص ينظر ما هؤلاء الوهابية يجد هؤلاء الوهابية يدرسون في ( رياض الصالحين ) ، وفي ( صحيح البخاري ) ويحفظون القرآن ، ويصلون كل صلاة في وقتها ، وكل واحد منهم مشغول بنفسه ليس مشغولاً بالقيل والقال ولا كذا ولا كذا ، يقول لهم : لا والله هذا هو الدين الصحيح ، كم من شخص يرسلونه إلى هاهنا ثم يهديه الله ، ولا تدري إلا وهو حامل آلية يدافع عن سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
وكنا نقول في الدروس المتقدمة : إن التشيع في آخر رمق ، أما الآن فقولوا لأهل إيران : يصلون على التشيع في صعدة صلاة الجنازة ، لم يبق تشيع ، لم يبق إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فقد أراحنا الله منه .
وجهلة الإخوان المسلمين تنفيرهم عن السنة ، وعن دعوة أهل السنة صار دعاية للسنة ونشراً لسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - .
ثم النتائج الطيبة لإخواننا حفظهم الله تعالى ، منهم من يحفظ الشيء الكثير من كتب السنة ، ومنهم من قد انتهى من القرآن ، يذهب ويدعو إلى الله ، يسمع منه الناس قال الله قال رسول الله ، ما هو قالت جدتي ، ولا قالت خالتي ، ولا قالت عمتي ، لكن قال الله ، قال رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، وكما تقدم لكم : أن " الإيمان يمان ، والحكمة يمانية ، والفقة يمان " فأقبل الناس على السنة ، الله يعلم أننا لا نستطيع أن نسد عشر الفراغ لا أقول عشر الفراغ ، ولا نصف العشر ولا ربع العشر ، وحالنا كما يقال :
تكاترت الظبا على خراش ***** فما يدري خراش ما يصيد
وهكذا الشيوعية والبعثية والناصرية يحاربون هذه الدعوة لأن غير هذه الدعوة يمكن أن يأتوا إلى جماعة التبليغ ويمسحوا ظهره ، ويقولون : نحن معكم ادعوا بهذه الدعوة الميتة ، وجماعة الإخوان المسلمين ممكن أن يعطيهم وزارة أو يعترف بهم حزباً ، لكن أهل السنة دعوة إلى كتاب الله ، وإلى سنة رسول الله ، من كان متمسكاً بالدين فهو معنا ونحن معه ، ومن شرد شرد : " وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " ، " فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين " ، فالحمد لله
.
هل المهدي يعيش بيننا وأين هو .فتاوى الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي
سؤال الفتوى
أحسن الله إليكم وبارك فيكم ؛ هذا السؤال الرابع يقول فيه السائل: هل المهدي -عَلَيْهِ السّلاَمُ- يعيش في زماننا هذا وإذا كان يعيش في مكان فأين هو وجزاكم الله خيراً ؟
الإجـــابة
الله أعلم هل هو قد وُلِد في وقتنا هذا أو ما قد وُلِد، وإذا كان قد وُلِد فكم عمره الله أعلم؛ الذي نجزم به حياة عيسى -عَلَيْهِ السّلاَمُ- عيسى حي موجود في السّماء كما قال الله : ï´؟ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ï´¾النساء:158 فهو حيٌ وعايش وسينزل وسيكون موته في الأرض بعد أن يقوم بما أراد الله منه أن يقوم به ، فعيسى حي وكذلك الدّجال حيّ كما جاء في الحديث عند مسلم في صحيحه أن الدّجال موجود في جزيرة من جزر البحر، في داخل دار مقيد بقيود من حديد أي نعم وهو منتظر متى أراد الله له الخروج خرج؛ أما المهدي هل هو الآن حي أم لا الله أعلم، خلافاً للشيعة، الشيعة عقيدتهم أنّه حي المهدي، لكن مهديهم ماهو مهدينا مهديهم محمد العسكري الذي في السرداب سرداب سامراء ؛ أما نحن نعتقد هذا أنّه خرافة في حقهم ومهدينا من آل البيت، ومتى سيأتي علمه عند الله إذا امتلأت الأرض ظلماً وجوراً خرج فملئها عدلاً وقسطاً وجماعة الحرم اللي عرفتم أنهم خرجوا في الحرم في 1/1/1400هجرية في أيام جهيمان وعلى أنهم عندهم المهدي المنتظر محمد ابن عبدالله القحطاني أي كانوا, كانوا مخطئين بلا شك كانوا مخطئين بلا شك ليس ذلك هو المهدي؛ وهؤلاء لو أنهم رجعوا إلى أهل العلم لنفعهم الله لكن المشكلة عدم الرجوع إلى العلماء ما رجعوا إلى العلماء فكان عندهم تهميش للعلماء وأنهم علماء سلطة، فانظروا كيف العاقبة كيف كانت العاقبة الوخيمة في حقهم وفي حقّ أيضاً غيرهم ممن لم يرجع لأهل العلم يعني ما كان قد جاء زمانه فهم استعجلوا وابتلاهم الله -عَزّ وجلّ- بالرؤيا المنامية اعتمدوا عليها رؤى منامية اعتمدوا عليها ؛ لابدّ يا إخواني من التمسك بالكتاب والسنة وعلى فهم السلف ولابد من الرجوع إلى أهل العلم، لابد من الرجوع في كل عصر في كل زمان ومكان الرجوع إلى العلماء المتمسكين بالكتاب والسّنّة كما قال الله:ï´؟ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ï´¾ النحل:43 وكما قال الله: ï´؟ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىظ° أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ï´¾النساء:83 فهذه ميزة عظيمة الرجوع إلى أهل العلم وعدم احتقار العلماء أرجع والله سيوفقك أسأل وأحتك بالعلماء وجالس العلماء وأبشر بالخير؛ فانظر إلى تلك الطائفة طائفة كانوا كثر ومع ذلك سبحان الله باءوا بالفشل وبالخذلان لعدم رجوعهم إلى العلماء . وبالله التوفيق
الأربعاء، 22 أبريل 2015
-
دات)
-
18-Nov-2014, 02:
- تاريخ التسجيل
- Oct 2003
- المشاركات
- 2,400
موقف مؤثر ظهرت فيه
حكمة ورجاحة عقل وحسن سياسة
خال المؤمنين وكاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
قال الإمام الحافظ العماد إسماعيل بن كثير - رحمه الله - :
كما في كتابه الماتع (البداية والنهاية) عند ترجمة أمير المؤمنين الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - :
(( فلم يزل معاوية نائبا على الشام في الدولة العمرية والعثمانية مدة خلافة عثمان، وافتتح في سنة سبع وعشرين جزيرة قبرص وسكنها المسلمون قريبا من ستين سنة في أيامه ومن بعده، ولم تزل الفتوحات والجهاد قائما على ساقه في أيامه في بلاد الروم والفرنج وغيرها، فلما كان من أمره وأمر أمير المؤمنين علي ما كان، لم يقع في تلك الأيام فتح بالكلية، لا على يديه ولا على يدي علي، وطمع في معاوية ملك الروم بعد أن كان قد أخشاه وأذله، وقهر جنده ودحاهم، فلما رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب علي تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيه، فكتب معاوية إليه :
[والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحن أنا وابن عمي عليك ولأخرجنك من جميع بلادك، ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت]
فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف، وبعث يطلب الهدنة.
ثم كان من أمر التحكيم ما كان، وكذلك ما بعده إلى وقت اصطلاحه مع الحسن بن علي كما تقدم، فانعقدت الكلمة على معاوية، وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين كما قدمنا .
فلم يزل مستقلا بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية.
والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو )) هـ
فانظروا يا عباد الله إلى حنكة وحكمة وحسن سياسة خال المؤمنين معاوية - رضي الله عنه - واستفيدوا منها دروساً بارك الله فيكم
تفريغ المقطع
السؤال : يا شيخ كثرة الرافضة عندنا في السكن و أصبح لهم بعض التحرك مع الطلاب الذين يأتون من خارج البلاد ، و يذهبون معهم إلى الأسواق ، و يباشرون عليهم و لهم بعض الأشياء نريد الحل معهم؟
الجواب :إذا كان لهؤلاء نشاط في الدعوة إلى بدعتهم ، فليكن منكم نشاط أكبر في الدعوة إلى السنة ، لأن الحق إذا قام به أهله فإن الله عز و جل يقول في كتابه (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق).
لكن كوننا نرى نشاط أهل البدع في بدعتهم و لا سيما البدع الغليظة ثم نسكت أو نقول ماذا نفعل؟!
يعتبر هذا جبنًا!!
فإذا كان لهم دعوة فلتكن دعوتكم أنتم أكبر و أعظم ، لأنكم على حق و مأجورون ، أما أهل البدعى فإنهم إذا دعوا إلى بدعهم فهم آثمون مأزورون عليهم وبال كل من دعوهم إلى هذه البدعة ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه و زرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) .
فأنا أحثكم على أن يكون لكم نشاط أعظم ، فذا كانوا يبذلون درهما فابذلوا درهمين ، و إذا كان يأتون إلى هؤلاء إلى بيوتهم و يدعونهم إلى أن يأتوا إليهم في البيوت فليكن نشاطكم في هذا أكثر و أعظم .نعم
قال الامام أبو العباس بن تيمية في منهاج السنة(6/232):-(( لم يكن من ملوك المسلمين ملك خير من معاوية ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرا منهم في زمن معاوية إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده وأما إذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل
وقد روى أبو بكر الأثرم ورواه ابن بطة من طريقه حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا محمد بن مروان عن يونس عن قتادة قال لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي
وكذلك رواه ابن بطة بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدي
ورواه الأثرم حدثنا محمد بن حواش حدثنا أبو هريرة المكتب قال كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله فقال الأعمش فكيف لو أدركتم معاوية قالوا في حلمة قال لا والله بل في عدله
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال لما قدم معاوية فرض للناس على أعطيه آبائهم حتى انتهى الى فأعطاني ثلثمائة درهم
وقال عبد الله أخبرنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة ثنا الثقفي عن أبي إسحاق يعني السبيعي أنه ذكر معاوية فقال لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم كان المهدي
وروى الأثرم حدثنا محمد بن العلاء عن أبي بكر بن عياش عن ابي إسحاق قال ما رأيت بعده مثله يعني معاوية
وقال البغوي حدثنا سويد بن سعيد حدثنا ضمام بن إسماعيل عن ابي قيس قال كان معاوية قد جعل في كل قبيل رجلا وكان رجل منا يكنى أبا يحيى يصبح كل يوم فيدور على المجالس هل ولد فيكم الليلة ولد هل حدث الليلة حدث هل نزل اليوم بكم نازل قال فيقولون نعم نزل رجل من أهل اليمن بعياله يسمونه وعياله فإذا فرغ من القبيل كله أتى الديوان فأوقع أسماءهم في الديوان
وروى محمد بن عوف الطائي حدثنا أبو المغيرة حدثنا أبن أبي مريم عن عطية بن قيس قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطبنا يقول إن في بيت مالكم فضلا بعد أعطياتكم وإني قاسمه بينكم فإن كان يأتينا فضل عاما قابلا قسمناه عليكم وإلا فلا عتبة علي فإنه ليس بمالي وإنما هو مال الله الذي أفاء عليكم
وفضائل معاوية في حسن السيرة والعدل والإحسان كثيرة وفي الصحيح أن رجلا قال لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية إنه أوتر بركعة قال أصاب إنه فقيه
وروى البغوي في معجمه بإسناده ورواه ابن بطة من وجه آخر كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم من إمامكم هذا يعني معاوية فهذه شهادة الصحابة بفقهه ودينه والشاهد بالفقه ابن عباس وبحسن الصلاة أبو الدرداء وهما هما والآثار الموافقة لهذا كثيرة)).
وقال في مجموع الفتاوى (4/478):-((واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة وهو أول الملوك ؛ كان ملكه ملكا ورحمة كما جاء في الحديث : " { يكون الملك نبوة ورحمة ثم تكون خلافة ورحمة ثم يكون ملك ورحمة ثم ملك وجبرية ثم ملك عضوض } " وكان في ملكه من الرحمة والحلم ونفع المسلمين ما يعلم أنه كان خيرا من ملك غيره))
تفريغ لفتوى الشيخ العلامة عبيد الجابري - حفظه الله -
[بخصوص محاولة الرافضة الحوثيين محاولة التمدد في المحافظات الجنوبية لليمن]
● قال الشيخ حفظه الله :
(ونصيحتي أقولها ولا غضاضة يجب على أبناءنا في الجنوب ، في المناطق الجنوبية أن لا يمكنوا الحوثيين من بلدهم دفاعاً عن الدين والعرض والأهل والأموال ، فإنَّ الدولة ضعيفة في الحقيقة.
وقد بلغني أن قائد القوات الجنوبية عازمٌ على التصدي للحوثيين إن حاولوا الدخول إلى البلد ، وأقول : وفقه الله ، فأعينوه وشدوا أزره والتفوا حولهُ.
هذهِ لعوام أبناءنا في الجنوب وخواصهم.
☜ أملاه : عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري
بعد عشاء الأربعاء الثاني عشر من محرم عام ستةٍ وثلاثين وأربعمائة ٍ وألف.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه)
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
***قصيدة الترهيب من سب صحابة الحبيب (صلى الله عليه وسلم)***
يا ويح من سب الصحابة باغيا *** أتسب خير الناس يا ابنَ طَغامِ
أيسب أصحاب النبي وقد غدو***أعوانه في نصرة الاسلام
خدموه ما كلو ولا وهنو ولا ***خذلوه في عام من الأعوام
قد صيروا أموالهم أمواله ***وفدوه بالأرواح والأجسام
قد صدقوه وامنو بنبوَّته *** نبذوا دعا، وعبادةَ الأصنام
الله في القرءان أعلى ذكرهم ***وكفى به شرفا مقاما سام
ورسوله قد خصهم بفضائل ***فغدوا بذلك خيرة الأقوام
ماسبهم الا عديم مروءة***أو حاقد من شيعة الاجرام
من سبهم أبشر فذلك مفلس***فسبابهم من أعظم الأثام
من حَبَّهم يكفيه فخرا أنه ***معهم سيحشر ذاك وعد كرام
هذا أبوبكر رفيق المصطفى***في أصعب الأوقات والأيام
عاشا سويا غربة الدين التي ***قد رصعت بالحزن والالام
لما أتى الفاروق يرفع سيفه ***صار الطغاة كأحقر الأقزام
فأعز دين الله وانفلق الدجا ***ومحى به الجبار كل ظلام
أما الحيي فدونه تقف النهى***ختم القُرَان بركعة وسلام
صهر النبي محمد يا حبذا ***هو قدوة في الجود والاكرام
أما علي الحيدرى أسد الوغى ***لله در الفارس الضرغام
هو زوج فاطمة الشريفة أصلها***وأبو الحسين ومصلح الأقوام
هذا معاوية الدهاء سلاحه ***هو حاكم من خيرة الحكام
هو كاتب الوحي العظيم كلامه ***في ديننا علم من الأعلام
أكرم بعائشة المعظم ذكرها ***في النور بعد غشاوة وظلام
زوج النبي وبنت خير رفاقه ***هي قبلة في العلم والأحكام
أكرم بحفصة بنت جلاد العدا ***أخت الفقيه العابد الصوام
رضي الاله عن الصحابة كلهم ***وعليهمُ أرقى وأزكى سلام
وجزى الاله الناصرين لهم فما ***نصروا سوى مِنْ فَارِسِِ مقدام
والحمد لله المهيمن دائما ***ذي الفضل والآلاء والانعامصلى الاله على النبي محمد***والآل والأصحاب والأرحام
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [منهاج السنة النبوية ج4ص160]:
والذين نقلوا مصرع الحسين زادوا أشياء من الكذب، كما زادوا في قتل عثمان، وكما زادوا فيما يراد تعظيمه من الحوادث، وكما زادوا في المغازي والفتوحات وغير ذلك. والمصنفون في أخبار قتل الحسين منهم من هو من أهل العلم، كالبغوي وابن أبي الدنيا وغيرهما، ومع ذلك فيما يروونه آثار منقطعة وأمور باطلة. وأما ما يرويه المصنفون في المصرع بلا إسناد، فالكذب فيه كثير، والذي ثبت في الصحيح أن الحسين لما قتل حمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد، وأنه نكت بالقضيب على ثناياه، وكان بالمجلس أنس بن مالك - رضي الله عنه - وأبو برزة الأسلمي.
ففي صحيح البخاري عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل في طست فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئا، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان مخضوبا بالوسمة .
وفيه أيضا عن ابن أبي نعم ، قال: سمعت ابن عمر، وسأله رجل عن المحرم يقتل الذباب، فقال: يا أهل العراق تسألوني عن قتل الذباب، وقد قتلتم ابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " «هما ريحانتاي من الدنيا» " .
وقد روي بإسناد مجهول أن هذا كان قدام يزيد، وأن الرأس حمل إليه ، وأنه هو الذي نكت على ثناياه. وهذا مع أنه لم يثبت ففي الحديث ما يدل على أنه كذب، فإن الذين حضروا نكته بالقضيب من الصحابة لم يكونوا بالشام وإنما كانوا بالعراق. والذي نقله غير واحد أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين، ولا كان له غرض في ذلك، بل كان يختار أن يكرمه ويعظمه، كما أمره بذلك معاوية - رضي الله عنه -. ولكن كان يختار أن يمتنع من الولاية والخروج عليه، فلما قدم الحسين وعلم أن أهل العراق يخذلونه ويسلمونه، طلب أن يرجع إلى يزيد، أو يرجع إلى وطنه، أو يذهب إلى الثغر، فمنعوه من ذلك حتى يستأسر، فقاتلوه حتى قتل مظلوما شهيدا - رضي الله عنه - وأن خبر قتله لما بلغ يزيد وأهله ساءهم ذلك، وبكوا على قتله، وقال يزيد: لعن الله ابن مرجانة - يعني عبيد الله بن زياد -[أما] والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله. وقال: قد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين. وأنه جهز أهله بأحسن الجهاز وأرسلهم إلى المدينة، لكنه مع ذلك ما انتصر للحسين، ولا أمر بقتل قاتله، ولا أخذ بثأره.
وأما ما ذكره من سبي نسائه [والذراري] ، والدوران بهم في البلاد ، وحملهم على الجمال بغير أقتاب، فهذا كذب وباطل: ما سبى المسلمون - ولله الحمد - هاشمية قط، ولا استحلت أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - سبي بني هاشم قط، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيرا، كما تقول طائفة منهم: إن الحجاج قتل الأشراف، يعنون بني هاشم.
وبعض الوعاظ وقع بينه وبين بعض من كانوا يدعون أنهم علويون، ونسبهم مطعون فيه، فقال على منبره: إن الحجاج قتل الأشراف كلهم، فلم يبق لنسائهم رجل، فمكنوا منهن رجالا، فهؤلاء من أولاد أولئك. وهذا كله كذب ; فإن الحجاج لم يقتل من بني هاشم أحدا قط، مع كثرة قتله لغيرهم. فإن عبد الملك أرسل إليه يقول له: إياك وبني هاشم أن تتعرض لهم، فقد رأيت بني حرب لما تعرضوا للحسين أصابهم ما أصابهم. أو كما قال .
ولكن قتل الحجاج كثيرا من أشراف العرب، أي سادات العرب. ولما سمع الجاهل أنه قتل الأشراف - وفي لغته أن الأشراف هم الهاشميون أو بعض الهاشميين، ففي بعض البلاد أن الأشراف عندهم ولد العباس، وفي بعضها الأشراف عندهم ولد علي.
ولفظ " الأشراف " لا يتعلق به حكم شرعي، وإنما الحكم يتعلق ببني هاشم، كتحريم الصدقة، وأنهم آل محمد - صلى الله عليه وسلم - وغير ذلك.
والحجاج كان قد تزوج ببنت عبد الله بن جعفر، فلم يرض بذلك بنو أمية حتى نزعوها منه، لأنهم معظمون لبني هاشم.
وفي الجملة فما يعرف في الإسلام أن المسلمين سبوا امرأة يعرفون أنها هاشمية، ولا سبي عيال الحسين، بل لما دخلوا إلى بيت يزيد (2) قامت النياحة في بيته، [وأكرمهم] وخيرهم بين المقام عنده والذهاب إلى المدينة، فاختاروا الرجوع إلى المدينة، ولا طيف برأس الحسين. وهذه الحوادث فيها من الأكاذيب ما ليس هذا موضع بسطه.
وأما ما ذكره من الأحداث والعقوبات الحاصلة بقتل الحسين ; فلا ريب أن قتل الحسين من أعظم الذنوب، وأن فاعل ذلك والراضي به والمعين عليه مستحق لعقاب الله الذي يستحقه أمثاله، لكن قتله ليس بأعظم من قتل من هو أفضل منه من النبيين، والسابقين الأولين، ومن قتل في حرب مسيلمة، وكشهداء أحد، والذين قتلوا ببئر معونة، وكقتل عثمان، وقتل علي، لا سيما والذين قتلوا أباه عليا كانوا يعتقدونه كافرا مرتدا، وأن قتله من أعظم القربات، بخلاف الذين قتلوا الحسين ; فإنهم لم يكونوا يعتقدون كفره، وكان كثير منهم - أو أكثرهم - يكرهون قتله، ويرونه ذنبا عظيما، لكن قتلوه لغرضهم، كما يقتل الناس بعضهم بعضا على الملك.
وبهذا وغيره يتبين أن كثيرا مما روي في ذلك كذب، مثل كون السماء أمطرت دما، [فإن هذا ما وقع قط في قتل أحد] ، ومثل كون الحمرة ظهرت في السماء يوم قتل الحسين ولم تظهر قبل ذلك ; فإن هذا من الترهات، فما زالت هذه الحمرة تظهر ولها سبب طبيعي من جهة الشمس، فهي بمنزلة الشفق.
وكذلك قول القائل: " إنه ما رفع حجر في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط ".
هو أيضا كذب بين.
وأما قول الزهري: ما بقي أحد من قتلة الحسين إلا عوقب في الدنيا.
فهذا ممكن، وأسرع الذنوب عقوبة البغي، والبغي على الحسين من أعظم البغي.
وأما قوله: " «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر الوصية للمسلمين في ولديه الحسن والحسين، ويقول لهم: هؤلاء وديعتي عندكم» . وأنزل الله فيهم: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [سورة الشورى: 23] .
فالجواب: أما الحسن والحسين فحقهما واجب بلا ريب. و [قد ثبت] في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه خطب الناس بغدير يدعى خما بين مكة والمدينة فقال: " إني تارك فيكم الثقلين: أحدهما كتاب الله " فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: " وعترتي أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي، [أذكركم الله في أهل بيتي] » " .
والحسن والحسين من أعظم أهل بيته اختصاصا به، كما ثبت في الصحيح «أنه أدار كساءه على علي وفاطمة وحسن وحسين ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» " .
وأما قوله: " إنه «كان يكثر الوصية بهما ويقوله لهم : " هؤلاء وديعتي عندكم» " .
فهذا الحديث لا يعرف في شيء من كتب الحديث التي يعتمد عليها.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم من أن يودع ولديه لمخلوق، فإن ذلك إن أريد به حفظهما كما يحفظ المال المودع، فالرجال لا يودعون. وإن كان كما يستودع الرجل أطفاله لمن يحفظهم ويربيهم، فهما كانا في حضانة أبيهما، ثم لما بلغا رفع عنهما [حجر] الحضانة فصار كل منهما في يد نفسه. وإن أريد بذلك أنه أراد أن الأمة تحفظهما وتحرسهما، فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، وكيف يمكن واحد من الأمة أن يدفع عنهما الآفات؟ .
وإن أراد بذلك المنع من أذاهما بالعدوان عليهما، ونصرهما ممن يبغي عليهما. فلا ريب أن هذا واجب لمن هو دونهما، [فكيف] لا يجب لهما؟ وهذا من حقوق المسلم على المسلم، وحقهما أوكد من حق غيرهما.
وأما قوله: " وأنزل الله فيهم: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} [سورة الشورى: 23] .
فهذا كذب ظاهر ; فإن هذه الآية في سورة الشورى، وسورة [الشورى] مكية بلا ريب نزلت قبل أن يتزوج علي بفاطمة - رضي الله عنهما - وقبل أن يولد [له] الحسن والحسين ; فإن عليا إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة في العام الثاني، ولم يدخل بها إلا بعد غزوة بدر، وكانت بدر في شهر رمضان سنة اثنتين. وقد تقدم الكلام على الآية [الكريمة] ، وأن المراد بها ما بينه ابن عباس - رضي الله عنهما - من أنه لم تكن قبيلة من قريش إلا وبينها وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرابة، فقال: " {لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} : إلا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم " رواه البخاري وغيره .
وقد ذكر طائفة من المصنفين من أهل السنة والجماعة والشيعة، من أصحاب أحمد وغيرهم، حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن هذه الآية لما نزلت قالوا: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال علي وفاطمة وابناهما» . وهذا كذب باتفاق أهل المعرفة [بالحديث] .
[ومما يبين ذلك أن هذه الآية نزلت بمكة باتفاق أهل العلم] ; فإن سورة الشورى جميعها مكية، بل جميع آل حم كلهن مكيات، وعلي لم يتزوج فاطمة إلا بالمدينة كما تقدم، ولم يولد له الحسن والحسين إلا في السنة الثالثة والرابعة من الهجرة، فكيف يمكن أنها «لما نزلت بمكة قالوا: يا رسول الله من هؤلاء؟ قال: علي وفاطمة وابناهما» .
قال الحافظ عبد الغني المقدسي: " ولد الحسن سنة ثلاث من الهجرة في النصف من شهر رمضان. هذا أصح ما قيل فيه. وولد الحسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة ". قال: " وقيل سنة ثلاث ".
قلت: ومن قال هذا يقول: إن الحسن ولد سنة اثنتين ، وهذا ضعيف ; فقد ثبت في الصحيح أن عليا لم يدخل بفاطمة - رضي الله عنهما - إلا بعد غزوة بدر.اه
وانقسم الناس بسبب هذا يوم عاشوراء - الذي قتل فيه الحسين - إلى قسمين:
فالشيعة اتخذته يوم مأتم وحزن يفعل فيه من المنكرات ما لا يفعله إلا من هو من أجهل الناس وأضلهم، وقوم اتخذوه بمنزلة العيد، فصاروا يوسعون فيه فيه النفقات والأطعمة واللباس، ورووا فيه أحاديث موضوعة، كقوله: " «من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» " وهذا الحديث كذب على النبي - صلى الله عليه وسلم . قال حرب الكرماني: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: لا أصل له. والمعروف عند أهل الحديث أنه يرويه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه قال: بلغنا «أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» . قال ابن عيينة: جربناه من ستين سنة فوجدناه صحيحا. اهـ
وقال رحمه الله [منهاج السنة النبويةج4ص155]:
وصار الشيطان بسبب قتل الحسين - رضي الله عنه - يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي، وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنتهم ، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يسب السابقون الأولون، وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب. وكان قصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة ; فإن هذا ليس واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله. وكذلك بدعة السرور والفرح.
وكانت الكوفة بها قوم من الشيعة المنتصرين للحسين، وكان رأسهم
المختار بن أبي عبيد الكذاب، وقوم من الناصبة المبغضين لعلي - رضي الله عنه - وأولاده، ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي. وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " «سيكون في ثقيف كذاب ومبير» "
فكان ذلك الشيعي هو الكذاب، وهذا الناصبي هو المبير، فأحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور، ورووا أنه «من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» .
قال حرب الكرماني: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال لا أصل له، وليس له إسناد يثبت ، إلا ما رواه سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، أنه قال: بلغنا أنه «من وسع على أهله يوم عاشوراء» الحديث.
وابن المنتشر كوفي سمعه ورواه عمن لا يعرف، ورووا أنه من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، فصار أقوام يستحبون يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال والتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة.
وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين - رضي الله عنه - وتلك بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل له، وكل بدعة ضلالة ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا، ولا في شيء من استحباب ذلك حجة شرعية، بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور العلماء، ويستحب أن يصام معه التاسع، ومنهم من يكره إفراده بالصيام، كما قد بسط في موضعه.اهـ
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله[البداية والنهاية ج11ص579]:
كل مسلم ينبغي له أن يُحزِنظ“هُ قتلُ الحسين - رضي الله عنه - فإنه من سادات المسلمين، وابن بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد كان عابدا شجاعا.
ولكن لا يظ“حسُنُ ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تظ“صنُّع ورياء!
وأبوه علي - رضي الله عنه - أفضل منه، وهم لا يتخذون مقتله مأتما كيوم قتل الحسين!!
وعثمان - رضي الله عنه - أفضل من علي - رضي الله عنه - عند أهل السنة والجماعة، وقد قُتِل وهو محصور في داره، ولم يتخذ الناس يوم مقتله مأتما.
وعمر - رضي الله عنه - أفضل من عثمان وعلي - رضي الله عنهما - وقد قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر، ولم يتخذ الناس يوم مقتله مأتما.
والصديق - رضي الله عنه - أفضل منهم، ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتما.
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه، ولم يتخذ أحد يوم موته مأتما
ما صحة قول من قائل إن الروافض والشيعة أشد على الإسلام من اليهود والنصارى هل يعني ذلك تكفيرهم وما هي ضوابط التكفير ومتى يكفر الإنسان كفراً أكبر يخرج به من الملة ؟
[للشيخ مقبل -رحمه الله-]
نص السؤال:
ما صحة قول من قائل إن الروافض والشيعة أشد على الإسلام من اليهود والنصارى هل يعني ذلك تكفيرهم وما هي ضوابط التكفير ومتى يكفر الإنسان كفراً أكبر يخرج به من الملة ؟
نص الإجابة:
الحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن والاه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد :
فهذا القول صحيح ؛ أن الروافض والشيعة أضر على الإسلام من اليهود والنصارى ، بمعنى كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ونقله عنه تلميذه الذهبي وابن كثير في < البداية والنهاية > : أن لهم مواقف مع اليهود والنصارى ضد المسلمين ، وليس معناه أنهم يكفرونهم .
ومن الأمثلة على هذا : أن ابن العلقمي الخائن كان وزير للمستعصم وزين له أن يقلل جيشه ففعل ، وبعد هذا قرب التتار ابن العلقمي ونصير الدين الطوسي الذي يلقب بنصير الدين لكنه نصير الدين والإلحاد كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في < إغاثة اللهفان > ، بعد هذا لما قرب التتار وكانت في قلوبهم هيبة أيما هيبة من قتل الخليفة ومن دخول بغداد قال ابن العلقمي الخائن لهم : ابقوا ههنا قريبين ونحن سنخرج الخليفة إليكم ، فذهب إلى الخليفة وقال : هم ما يريدون غزو بلادك ولا يريدون قتلك ، يريدون أن يزوجوك بابنة رئيس التتار .
فخرج وعند أن خرج إليهم مسكوه وسجنوه بين البغال ، وبعد ذلك قتلوه رحمه الله تعالى بسبب خيانة ابن العلقمي .
بعد أن نفذ لهم هذه الخيانة ماذا عمل التتار ؟! نبذوه ولم يلتفتوا إليه ، حتى أن امرأة قالت له : أيما أحسن عند أن كنت وزيراً في الدولة العباسية أم الآن وهو ماشي في الشوارع ضايع ، فيقال إنه مات كمداً .
وهكذا في زماننا هذا شاهدنا الشيعة يتعاطفون مع الشيوعيين فعلي سالم البيض وهو إشتراكي شيوعي لا يأمن على نفسه إلا إذا كان في صعدة بين الروافض في باقم أو في غيره ويقولون : مرحباً بأبي هاشم !! مرحباً بأبي عاشم وهو شيوعي إشتراكي .
فلهم مواقف مع اليهود والنصارى ضد المسلمين والله المستعان هذا معناه .
وأما التكفير يكفر منهم من قال : إن قرآننا ناقص ، أو قال : إن جبريل خان الرسالة ، ومن حرف كتاب الله ، على أن الشيعة على جميع أصنافهم يردون سنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، ويعتمدون على كتبهم ، وكتبهم أشبه بكتب اليهود والنصارى خالية من الأسانيد لا يعتمد عليها ، فهم يعتمدون على كتبهم ، ولا يعتمدون على ما في < صحيح البخاري > ، و < صحيح مسلم > وبقية الأمهات الست والله المستعان .
وما هي ضوابط التكفير ومتى يكفر الإنسان كفراً أكبر يخرج به من الملة ؟
من رد شيئاً مقطوعاً به ، أو سجد لصنم أو غير ذلك هذا يعتبر كافراً ، ومن المؤسف جداً أن حد الردة توقف في كثير من البلاد الإسلامية والله المستعان ، مع أنه قد قدم معاذ بن جبل إلى أبي موسى فوجد رجلاً مربوطاً فقال معاذ : ما هذا يا أبا موسى ؟ ، قال : هذا رجل ارتد بعد إسلامه ، قال معاذ : لا أنزل حتى تقتله ، قال : ما ربطناه إلا لنقتله ، فقتل في ذلك الوقت والله المستعان والحمد الله .
لكن في كثير من البلدان الإسلامية يعطلون حد الردة وبقي ههنا لا بأس بهذا البلد جزاهم الله خيراً يقيمون الحدود من أجل هذا منّ الله عليهم بالأمن ، وبارك الله لهم في أعمالهم وسعيهم والله المستعان .
------------
من شريط : ( الأجوبة العلمية على الأسئلة الوصابية )
وبعد .فهذا إعتقاد الأئمة الأربعة مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله في الصحابة رضي الله عنهم أجمعين مأخوذ من رسالة إعتقاد الأئمة الأربعة للشيخ محمد بن عبد الرحمن الخميس،. حتى يعرف من ينسب نفسه إلى العلم ويطعن في الصحابة أن الأئمة الأربعة يوقرون الصحابة ويكفون ألسنتهم عما شجر بينهم، فلتكن مثلهم وامسك لسانك عنهم؟
أقوال الإمام مالك رحمه الله في الصحابة.
(1)أخرج أبونعيم عن عبدالله العنبري(1) قال''قال الإمام مالك بن أنس (من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أوكان في قلبه عليهم غل؛فليس له حق في فئ المسلمين؛ثم تلا قوله (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلا)(الحشر.آية10)؛فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غل فليس له في الفئ حق).الحلية6/327
(2) وأخرج أبونعيم عن رجل من ولدالزبير(2) قال (كنا عند مالك فذكروا رجلا يتنقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛فقرأ مالك هذه الأية (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفارحتى بلغ- يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار)(الفتح آية29) فقال مالك {من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله فقد أصابته الآية} (الحلية6/327) (3) وأوردالقاضي عياض عن أشهب بن عبدالعزيز قال (كنا عند مالك إذ وقف عليه رجل من العلويين وكانوا يقبلون على مجلسه فناداه.ياأباعبدالله فأشرف له مالك ولم يكن إذا ناداه أحد يجيبه أكثر من أن يشرف برأسه,فقال له الطالبي .إني أريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله إذا قدمت عليه فسألني,قلت له.مالك قال لي.
- فقال له قل.
- فقال.من خيرالناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
- قال.أبوبكر،قال العلوي.ثم من؟ قال مالك.ثم عمر. قال العلوي,ثم من ؟ قال مالك.الخليفة المقتول ظلما،عثمان.قال العلوي. والله لاأجالسك أبدا.
- قال له مالك .فالخيار إليك" ترتيب المدارك(2/44-45)
_______________________________
(1)هوعبدالله بن سواربن عبدالله العنبري البصري القاضي .قال عنه ابن حجر"ثقة مات سنة228 هجرية"وقيل غيرذلك,تقريب التهذيب (1/421),وتهذيب التهذيب (5/248) (2)هو الذي تتلمذ على مالك وسمع منه من ولد الزبيربن العوام هوعبدالله بن نافع بن ثابت ابن عبدالله بن الزبير
_____________________________________
أقوال أبي حنيفة رحمه الله في الصحابة
(1)قال الإمام أبي حنيفة (ولانذكر أحدا من صحابة الرسول إلا بخير)الفقه الأكبر.ص 304
(2)وقال.(ولانتبرأ من أحد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.ولانوالي أحدا دون أحد)الفقه الأبسط.ص40 (3)ويقول (مقام أحدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة واحدة خير من عمل أحدنا جميع عمره وإن طال)مناقب أبي حنيفة للمكي ص76
(4)وقال (ونقر بأن أفضل هذه الأمة بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم،أبوبكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم أجمعين)الوصية مع شرحها ص14
(5)وقال (أفضل الناس بعد رسول الله ،أبوبكر وعمر وعثمان وعلي،ثم نكف عن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،إلا بذكر جميل)كما في النور اللامع(ق119-ب)
_____________________________________
أقوال الإمام الشافعي رحمه الله في الصحابة
(1)أورد البيهقي عن الشافعي أنه قال ."(أثنى الله تبارك وتعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن والتوراة والإنجيل وسبق لهم على لسان رسول الله من الفضل ماليس لأحد بعدهم،فرحمهم الله ،وهنأهم بما أتاهم من ذلك ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين فهم أدوا إلينا سنن رسول الله وشاهدوه والوحي ينزل عليه،فعلموا ماأراد رسول الله عاما وخاصا وعزما وإرشادا،وعرفوا من سنته ماعرفنا وجهلنا،وهم فوقنا في كل علم واجتهاد،وورع وعقل،وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا والله أعلم)"مناقب الشافعي{1/413}
(2)وأخرج البيهقي عن ربيع بن سليمان قال."(سمعت الشافعي يقول في التفضيل؛أبوبكر وعمر وعثمان وعلي)"مناقب الشافعي{1/432}
(3)وأخرج البيهقي عن محمد بن عبدالله بن عبدالحكم(1)قال؛"(سمعت الشافعي يقول أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكرثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم)"مناقب الشافعي{1/433}
(4)وأخرج الهروي عن يوسف بن يحي البويطي قال؛"(سألت الشافعي أأصلي خلف الرفضي؟قال.لاتصل خلف الرافضي ولاالقدري ولاالمرجئ،قلت صفهم لنا،قال.من قال؛الإيمان قول فهو مرجئ،ومن قال .إن أبابكروعمرليسا بإمامين فهو رافضي،ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهوقدري)"ذم الكلام{ق-215}وأورده الذهبي في السير{10/31}
___________________________
(1)هومحمدبن عبدالله بن عبدالحكم المصري أبوعبدالله،قال عنه الشيرازي(صحب الشافعي وتفقه به وحمل في المحنة إلى بغداد إلى ابن أبي داؤد ولم يجب إلى ماطلب منه ورد إلى مصر...مات سنة اثنين وستين ومائتين)طبقات الفقهاء ص99،وانظرترجمته في طبقات الشافعيةلابن هداية الله ص30،وشذرات الذهب(2/145)
_____________________________________
أقوال الإمام أحمد رحمه الله في الصحابة
أورد ابن الجوزي رسالة أحمد إلى مسدد وفيها وأن تشهد للعشرة أنهم في الجنة أبوبكروعمروعثمان وعلي ووطلحة والزبيروسعد وسعيد وعبدالرحمن بن عوف وأبوعبيدة بن الجراح ومن شهد له النبي،شهدنا له بالجنة (مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص170) قال عبدالله بن أحمد سألت أبي عن الأئمة فقال(أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي) وقال عبدالله سألته (عن قوم يقولون.إن عليا ليس بخليفة،فقال هذا قول سوء ردي) (السنة ص 235)
وأورد ابن الجوزي عن أحمد قال (من لم يثبت الخلافة لعلي فهو أضل من حمار أهله) (مناقب الإمام أحمد ص 163)
وأورد ابن أبي يعلى عن أحمد قال (من لم يربع علي بن أبي طالب الخلافة فلا تكلموه،ولاتناكحوه) (طبقات الحنابلة2/538)
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
الحمد لله نحمده ونستعينه. ونستغفره ونتوب إليه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمد عبده ورسوله وخيرته من خلقه. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير الأمة وأتقاها. وأعلمها وأهداها. وعلى أتباعهم الذين ورثوا علمهم وساروا على نهجهم القويم. وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد فقد رأيت مقالا لأبي تراب الظاهري تعرض فيه للغض من الصحابة عامة ومن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة. وهذا المقال السيئ منشور في جريدة عكاظ في عدد (3163) - السبت - 13محرم سنة 1395هـ. والتعرض للصحابة رضي الله عنهم بالكلام الذي يقتضي التنقص لهم والغض منهم لا يصدر إلا من جاهل أو مبغض للصحابة.
وقد ورد الوعيد على ذلك. فروى الترمذي في جامعه عن عبد الله بن المغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه".
وروى أبو نعيم في الحلية عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "شرار أمتي أجرؤهم على صحابتي". وروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ذكر أصحابي فأمسكوا".
وقال محمد ابن سيرين: "ما أظن رجلا ينتقص أبا بكر وعمر يحب النبي صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي وقال هذا الحديث غريب حسن. وروى أبو نعيم في الحلية من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء أو عن زيد بن وهب أن سويد بن غفلة دخل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه في إمارته فقال: "يا أمير المؤمنين إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما بغير الذي هما أهل له من الإسلام" فنهض إلى المنبر وهو قابض على يدي فقال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن فاضل ولا يبغضهما ويخالفهما إلا شقي مارق فحبهما قربة وبغضهما مروق. ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين فأنا بريء ممن يذكرهما وله معاقب".
وإذا علم ما في هذه الأحاديث تحريم عيب الصحابة عامة وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما خاصة وتحريم أذيتهم والتعرض لما فيه تنقص لهم وغض من قدراتهم وعلم أيضاً أنه لا يتجرأ على الكلام في الصحابة إلا شرار هذه الأمة فليعلم أيضا أن الصحابة رضي الله عنهم أجل قدرا وأكثر علما وأقوى إيمانا ممن بعدهم إلى آخر الدهر فينبغي إجلالهم وتوقيرهم واحترامهم وتفضيلهم على من سواهم من سائر هذه الأمة.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: "من كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة" رواه أبو نعيم في الحلية.
وروى رزين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه نحوه وإذا علم هذا ففي كلام أبي تراب خمسة مواضع زل فيها عن الحق والصواب وقد رأيت أن أنبه على زلاته لئلا يغتر بها من لم يعرف قدر الصحابة وفضلهم على سائر الصحابة وفضلهم على سائر الأمة.
الموضع الأول: زعم أبو تراب أن أمهات المؤمنين أفضل من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
والجواب أن يقال: هذا خطأ مخالف للأحاديث الكثيرة عن النبي صلى اله عليه وسلم ومخالف لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على تفضيل أبي بكر ثم عمر على سائر الأمة.
فأما الأحاديث فالأول منها ما رواه الإمام أحمد والطبراني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة بعد طلوع الشمس فقال: "رأيت قبيل الفجر كأني أعطيت المقاليد والموازين فأما المقاليد فهذه المفاتيح وأما الموازين فهذه التي يوزن بها فوضعت في كفة ووضعت أمتي فوزنت بهم فرجحت ثم جيء بأبي بكر فوزن بهم فرجح بهم ثم جيء بعمر فوزن بهم فرجح بهم ثم جيء بعثمان فوضع في كفة ووضعت أمتي في كفة فرجح بهم ثم رفعت" هذا لفظ الطبراني قال الهيثمي ورجاله ثقات.
وروى الإمام أحمد والطبراني أيضاً عن أبي إمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وروى الطبراني أيضاً عن معاذ بن جبل وعرفجة وأسامة بن شريك رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك أيضاً وفي هذه الأحاديث أوضح دليل على أن عمر رضي الله عنه أفضل من أمهات المؤمنين ومن سائر هذه الأمة سوى أبي بكر رضي الله عنه فإنه أفضل من عمر رضي الله عنه. وفيها أبلغ رد على أبي تراب حيث فضل أمهات المؤمنين على عمر رضي الله عنه بغير دليل بل بمجرد الظن المخالف للأدلة الصحيحة.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع أبو بكر وعمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين يا علي لا تخبرهما" رواه الترمذي وابن ماجة وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند وإسناده حسن وهذا لفظ الترمذي. ولفظ عبد الله قال: كنت عند النبي صلى الله عليه سلم فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقال: "يا علي هؤلاء سيدا كهول أهل الجنة وشبابها بعد النبيين والمرسلين" قال الترمذي: وفي الباب عن أنس وابن عباس رضي الله عنهم.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: "هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين لا تخبرهما يا علي" رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
وعن أببي جحيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين" رواه ابن ماجة بإسناد حسن وابن حبان في صحيحه.
وروى البزار والطبراني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وروى الطبراني أيضا عن ابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك أيضاً.
وفي هذه الأحاديث أوضح دليل على أن أفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وفيها أبلغ رد على أبي تراب فيما شذ به من تفضيل أمهات المؤمنين على عمر رضي الله عنه.
وعن عبد الله بن حنطب رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال: "هذان السمع والبصر" رواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح الإسناد.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي إلا وله وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل ومكائيل وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر" رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين" رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه مختصرا وقال الترمذي هذا الحديث حسن غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد. وفي هذا الحديث والحديثين قبله أوضح دليل على أن أفضل هذه الأمة أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وفيها أبلغ رد على أبي تراب فيما شذ به من تفضيل أمهات المؤمنين على عمر رضي الله عنه.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب" رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم في مستدركه وقال الترمذي حديث حسن غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه. وفي هذا الحديث فضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه، والأحاديث في فضل عمر رضي الله عنه كثيرة جدا وفيما ذكرته ههنا كفاية في الرد على أبي تراب وبيان خطئه وشذوذه حيث فضل أمهات المؤمنين على عمر رضي الله عنه.
وأما إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تفضيل أبي بكر ثم عمر رضي الله عنهما على سائر الأمة فرواه البخاري في صحيحه وأبو داود والترمذي وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب السنة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم". هذا لفظ البخاري في إحدى الروايتين وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي الرواية الأخرى عند البخاري قال: "كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم".
ورواه أبو داود بهذه الزيادة. وعند عبد الله بن الإمام أحمد: "ثم لا نفاضل أحدا على أحد".
وفي رواية له: "يبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره علينا".
وفي رواية له ولأبي داود عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: "كنا نقول - ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي - أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان".
وروى الإمام أحمد في مسنده وابنه عبد الله في كتاب السنة من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا نعد -ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون - أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت".
وروى عبد الله أيضاً في كتاب السنة من حديث عمر بن أسيد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: رسول الله خير الناس ثم أبو بكر ثم عمر".
وروى عبد الله أيضا في كتاب السنة عن أبي هريرة قال: "كنا نعد - وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون - خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر".
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ولفظه قال: "كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن متوافرون نقول أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت".
وروى البخاري في صحيحه وأبو داود في سننه وعبد الله الإمام أحمد في كتاب السنة عن محمد بن الحنفية قال: "قلت لأبي أيُّ الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبو بكر..قلت ثم من ؟ قال: ثم عمر..و خشيت أن يقول عثمان قلت ثم أنت قال ما أنا إلا رجل من المسلمين".
وروى الإمام أحمد وابنه عبد الله في زوائد المسند وفي كتاب السنة من طرق الكثير وابن ماجة عن علي رضي الله عنه أنه قال: "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر" وفي بعض الروايات عند الإمام أحمد وابنه عبد الله عن أبي جحيفة وعبد خير عن علي رضي الله عنه أنه قال: "خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وخيرها بعد أبي بكر عمر ولو شئت سميت الثالث".
وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال: "خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه على منبر الكوفة فقال: ألا إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ولو شئت أن أخبركم بالثالث لأخبرتكم ثم نزل من المنبر وهو يقول عثمان عثمان".
وروى أبو نعيم أيضاً من حديث سويد مولى آل عمر وابن حريث قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول على المنبر: "إن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان".
وروى الإمام أحمد في مسنده وابنه عبد الله في كتاب السنة والحاكم في مستدركه عن علي رضي الله عنه قال: "سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر ثم خبطتنا فتنة ويعفو الله عمن يشاء".
قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
قال الجوهري: "المصلي تالي السابق". قال أبو عبيد: "وأصل هذا في الخيل فالسابق الأول والمصلي الثاني قيل له مصل لأنه يكون عند صلا الأول وصلاه جانبا ذنبه عن يمينه وشماله ثم يتلو الثالث". انتهى.
وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أنه قال: "من فضل على أبي بكر وعمر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أزرى على المهاجرين والأنصار واثني عشر ألفا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم" ورواه الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: وفيه حازم بن جبلة ولم أعرفه وب
وقال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد حدثني أبو معمر حدثنا ابن أبي حازم قال: "جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال: "ما كان منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "كمنزلتهما منه الساعة". وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه عبد الله وابن أبي حازم لم أعرفه وشيخ عبد الله ثقة. وقال مسروق: "حب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ومعرفة فضلهما من السنة". ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب. وقال القرطبي في المفهم: "المقطوع به بين أهل السنة أفضلية أبي بكر ثم عمر".
وإذا علم ما ذكرنا من إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تفضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم على سائر الأمة وأنهم لم يستثنوا في إجماعهم خصلة من خصال الفضل لا العلم ولا غيره. وعلم أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبلغه قول أصحابه في تفضيل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان فلا ينكره. وعلم أيضاً ما حكاه القرطبي عن أهل السنة من تفضيل أبي بكر ثم عمر. فليعلم أيضاً أنه لم يخالف إجماع الصحابة وأهل السنة من بعدهم سوى الروافض الذين يفضلون عليا وأهل بيته على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقد سلك أبو تراب طريقة تشبه طريقة الروافض في تفضيله أمهات المؤمنين على عمر رضي الله عنه فخالف السنة والإجماع وشذ عن طريق أهل السنة والجماعة وقد قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} الآية.
وممن خرق الإجماع أيضاً أبو محمد ابن حزم، قال الحافظ الذهبي في ترجمة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في كتاب تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام: "ومن عجيب ما ورد أن أبا محمد ابن حزم مع كونه أعلم أهل زمانه ذهب إلى أن عائشة أفضل من أبيها. وهذا مما خرق به الإجماع" انتهى.
الموضع الثاني: زعم أبو تراب أن أبا هريرة رضي الله عنه غلب الصحابة كلهم بعلمه وغزارة حفظه لحديث المصطفى. قال: "وهذا معاذ بن جبل وابن مسعود وعلى بن أبى طالب كانوا أفقه من عمر وهو يشهد بذلك ولكنهم لم يكونوا أفضل منه".
والجواب أن يقال لاشك أن أبا هريرة رضى الله عنه كان من علماء الصحابة وحفاظهم وقد حفظ عن النبي عليه الصلاة والسلام علما كثيرا. وكذلك على بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وابن مسعود رضي الله عنهم ولكنهم مع ذلك لم يكونوا مثل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في العلم فقد كانا يفوقان غيرهما من الصحابة في العلم وفي جميع الفضائل. وسيأتي ذكر ما لهما من المزايا في كلام شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية إن شاء الله تعالى.
وقد شهد حبر الأمة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه بغزارة العلم وشهد له بذلك أيضا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وسعيد ابن المسيب وعمر وبن ميمون وإبراهيم النخعي. وسيأتي ذكر أقوالهم إن شاء الله تعالى.
وقد امتاز عمر رضي الله عنه بخصال لم تكن لمن بعده من الصحابة فضلا عن غيرهم. وهي من أوضح الأدلة على غزارة علمه وأن عليا ومعاذ وابن مسعود وابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهم لا يقاسون به في العلم فضلا عن أن يكونوا أعلم منه... منها أنه وافق ربه أو وافقه ربه في عدة مواضع مذكورة في الصحاح وغيرها وسيأتي حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه قال ابن عمر رضي الله عنهما: "ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر".
ومنها أنه استنبط الأمر الذي أشكل على أصحاب النبي صلى الله وسلم وخفي عليهم وذلك حين حلف رسول الله عليه وسلم أن لا يدخل على نسائه شهرا فقال الناس طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه, فاستأذن عمر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له أطلقت نساءك؟ فقال:"لا" فقام عمر رضي الله عنه على باب المسجد ونادى بأعلى صوته لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ونزلت الآية: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} قال عمر رضي الله عنه: "فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر". والحديث بذالك في صحيح مسلم.
وفي هذه القصة فضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه ودليل على أنه من أكبر أولي الأمر الذين نوَّه الله بهم في هذه الآية الكريمة.
ومنها أن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه وقد جاء في ذلك عدة أحاديث. الأول منها عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل جعل الحق على لسان عمر وقلبه" قال وقال ابن عمر رضي الله عنهما: "ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال عمر". رواه الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب. قال وفي الباب عن الفضل بن عباس وأبي ذر وأبي هريرة رضي الله عنهم. وفي رواية لابن حبان: "إن الله جعل الحق على لسان عمر يقول به".
الحديث الثاني عن أبي ذر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به" رواه ابن ماجة.
وقد رواه الحاكم في مستدركه ولفظه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبي في تلخيصه على شرط مسلم.
الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعل الحق على لسان عمرو قلبه" رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني في الأوسط قال الهيثمي ورجال البزار رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم وهو ثقة.
الحديث الرابع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه يقول به" رواه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي وفيه علي بن سعيد العكامري ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
الحديث الخامس عن بلال رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" رواه الطبراني.
الحديث السادس عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" رواه الطبراني. وهذا الحديث والذي قبله ضعيفان وما قبلهما من الأحاديث يشهد لهما ويقويهما.
وفي هذه الأحاديث أوضح دليل على أنه لم يكن في الصحابة بعد أبي بكر أعلم من عمر لأن الله تعالى جعل الحق على لسانه وقلبه يقول به ومن كان كذلك فلا بد أن يكون أعلم ممن لم يجعل الله الحق على لسانه وقلبه.
وفيها أبلغ رد على أبي تراب حيث زعم أن أبا هريرة رضي الله عنه قد غلب الصحابة كلهم بعلمه ومنهم عمر رضي الله عنه وأن عليا ومعاذ وابن مسعود رضي الله عنهم كانوا أفقه من عمر رضي الله عنه.
ومنها ما في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر" وفي رواية: "لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر".
وفي صحيح مسلم وجامع الترمذي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
وقال مسلم قال ابن وهب تفسير محدثون ملهمون.
وقال الترمذي أخبرني بعض أصحاب بن عيينة عن سفيان عن ابن عيينة قال محدثون يعني مفهمون. وقد رواه الطبراني في الأوسط ولفظه قال: "ما كان من نبي إلا في أمته معلم أو معلمان وإن يكن في أمتي منهم أحد فهو عمر بن الخطاب إن الحق على لسان عمر وقلبه".
وعن علي رضي الله عنه قال: "إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ما كنا نبعد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إن السكينة تنطق على لسان عمر". رواه الطبراني في الأوسط قال الهيثمي وإسناده حسن.
وقد رواه مسدد وأحمد بن منيع عن الشعبي أن عليا رضي الله عنه قال: "كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا نشك أن السكينة تنطق على لسان عمر".
وروى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة من طريق الشعبي عن وهب السوائي رضي الله عنه قال: خطبنا علي رضي الله عنه فقال: "من خير هذه الأمة بعد نبيها فقلت أنت يا أمير المؤمنين قال: لا. خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر وما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر". وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر" رواه الطبراني قال الهيثمي وإسناده حسن. وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه قال: "كنا نتحدث أن السكينة تنزل على لسان عمر" رواه الطبراني وقال الهيثمي ورجاله ثقات.
وفي هذه الأحاديث دليل على أنه لم يكن في الصحابة بعد الصديق رضي الله عنه أعلم من عمر رضي الله عنه. وفيها أبلغ رد على أبي تراب حيث فضل عليا وأبا هريرة ومعاذا وابن مسعود رضي الله عنهم على عمر رضي الله عنه بالعلم والفقه...ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإقتداء بأبي بكر وعمر خاصة كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده وابنه عبد الله في كتاب السنة والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إني لا أرى مقامي فيكم إلا قليلا فاقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه". هذا لفظ ابن حبان ورواية الترمذي وابن ماجة مختصرة وقال الترمذي هذا حديث حسن. قال وفي الباب عن ابن مسعود. وفي رواية الإمام أحمد: "وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه" ورواه الحاكم بنحوه. وقال هذا حديث من أجل ما روي في فضائل الشيخين وصحح هذا الحديث ووافقه الذهبي على تصحيحه ثم روى الحاكم حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي أشار إليه الترمذي وصححه وإسناده ضعيف.
وحديث حذيفة رضي الله عنه من أوضح الأدلة على أنه لم يكن في الصحابة رضي الله عنهم أعلم من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليأمر علماء الصحابة بالإقتداء بمن هو دونهم في العلم وإنما يأمرهم بالاقتداء بمن هو أعلم منهم. وفيه أبلغ رد على أبي تراب حيث فضَّل أبي هريرة على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في العلم وفضَّل عليا ومعاذا وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم على عمر رضي الله عنه في العلم والفقه.
ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى عمر رضي الله عنه فضل اللبن الذي شرب منه في منامه وأوَّل ذلك بالعلم كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والشيخان والترمذي عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول صلى الله عليه وسلم يحدث قال: "بينا أنا نائم رأيتني أتيت بقدح لبن فشربت منه حتى أني أرى الري يخرج في أطرافي - وفي رواية: من أظفاري - ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب". فقالوا: فما أوَّلت ذلك يا رسول الله. قال: "العلم" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب.
وقد رواه الطبراني ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت في النوم أني أعطيت عسا مملوءا لبنا فشربت منه حتى تملأت حتى رأيته يجري في عروقي بين الجلد واللحم ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب". فأولوها قالوا: يا نبي الله هذا علم أعطاكه الله فملأك منه ففضلت فضلة فأعطيتها عمر بن الخطاب. فقال: "أصبتم" قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقد رواه الحاكم في مستدركه بنحوه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وهذا الحديث من أوضح الأدلة على غزارة علم عمر رضي الله عنه وأنه لم يكن في الصحابة بعد أبي بكر رضي الله عنه أحد يماثل عمر رضي الله عنه في العلم أو يقاربه. وفيه أبلغ رد على أبي تراب فيما شذ به على تفضيل علي وأبي هريرة ومعاذ وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم على عمر رضي الله عنه بالعلم والفقه. وقد شهد حبر الأمة عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم لعمر رضي الله عنه بغزارة العلم وهما أعلم الصحابة بمراتب الصحابة في العلم.
وشهد له بذلك أيضاً سعيد بن المسيب وهو من أعلم التابعين بمراتب الصحابة في العلم. وشهد له بذلك أيضا عمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي وكل منهما عالم بمراتب الصحابة في العلم. قال أبو وائل قال عبد الله - يعني ابن مسعود رضي الله عنه -: "لو أن علم عمر وضع في كفة ميزان وعلم أهل الأرض في كفة لرجح علمه بعلمهم".
قال وكيع قال الأعمش: "فأنكرت ذلك فأتيت إبراهيم فذكرته له فقال: وما أنكرت من ذلك فوالله لقد قال عبد الله أفضل من ذلك قال: إني لأحسب تسع أعشار العلم ذهب يوم ذهب عمر" رواه الطبراني بأسانيد قال الهيثمي ورجال هذا رجال الصحيح غير أسد بن موسى وهو ثقة. وقد رواه الحاكم في مستدركه من طريق الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال: "لو وضع علم عمر في كفة ميزان ووضع علم الناس في كفة لرجح علم عمر" قال الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب قال ابن مسعود رضي الله عنه: "لو وضع علم أحياء العرب في كفة ميزان ووضع علم عمر في كفة لرجح علم عمر ولقد كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم، ولمجلس كنت أجلسه مع عمر أوثق من علم سنة". وقال محمد بن سعد في الطبقات أخبرنا معاوية الضرير أخبرنا الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله - يعني بن مسعود رضي الله عنه -: "لو وضع علم أحياء العرب في كفة وعلم عمر في كفة لرجح بهم علم عمر" قال أبو معاوية فقال الأعمش: "فحدثت بهذا الحديث إبراهيم فقال: قال عبد الله: إن كنا لنحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم" إسناده صحيح على شرط الشيخين. وعن زيد بن وهب قال: قال عبد الله: - يعني بن مسعود رضي الله عنه -: "إن عمر كان أعلمنا بالله وأقرأنا لكتاب الله وأفقهنا في دين الله وكان إذا سلك طريقا وجدناه سهلا فإذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر" رواه الطبراني بأسانيد قال الهيثمي ورجال أحدها رجال الصحيح.
وقال حذيفة رضي الله عنه: "كأن علم الناس كلهم قد دس في جحر مع علم عمر" ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب وقد رواه بن سعد في الطبقات فقال أخبرنا معاوية الضرير عن الأعمش عن شمر قال: قال حذيفة رضي الله عنه: "لكأن علم الناس كان مدسوسا في جحر مع عمر" رجاله كلهم ثقات. وعن حذيفة أيضاً أنه قال: "إنما يفتي الناس ثلاثة رجل إمام أو وال ورجل يعلم ناسخ القرآن من المنسوخ. قالوا: يا حذيفة ومن ذاك؟ قال: عمر بن الخطاب أو أحمق متكلف" رواه الدارمي في سننه وعن سعيد بن المسيب أنه قال: "ما أعلم أحدا من الناس كان أعلم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر بن الخطاب" رواه إسحاق بن راهويه وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية. وعن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: "ذهب عمر بثلثي العلم". فذكر لإبراهيم فقال: "ذهب عمر بتسعة أعشار العلم" رواه الدارمي في سننه..
وقال محمد بن سعد في الطبقات أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي حدثني هارون البربري عن رجل من أهل المدينة قال: "دفعت إلى عمر بن الخطاب فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه". وروى ابن سعد أيضاً في الطبقات عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل من كان يفتي الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أبو بكر وعمر ما أعلم غيرهما".
وقد تقدم قريباً حديث حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وما حدثكم بن مسعود فقبلوه" وفي رواية: "فصدقوه.." وروى الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وما حدثكم حذيفة فصدقوه" قال الترمذي هذا حديث حسن. فنحن نصدق بن مسعود وحذيفة رضي الله عنهما فيما حدثا به عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من غزارة العلم ورجحانه على علم غيره من الناس ونكذب أبا تراب ومن سلك مسلكه الفاسد وقال بقوله الباطل في الغض من قدر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتفضيل بعض الصحابة عليه في العلم.
وأما قول أبي تراب: "إن معاذ بن جبل وابن مسعود وعلي بن أبي طالب كانوا أفقه من عمر وهو نفسه يشهد بذلك". فجوابه أن يقال: هذه دعوى مجردة لا دليل عليها. وقد ذكرت من الأدلة الكثيرة ما يشهد بكذب هذه الدعوى ويشهد برجحان علم عمر رضي الله عنه على علم غيره من الصحابة رضي الله عنهم سوى أبي بكر رضي الله عنه. ويكفي في ردها ما تقدم عن ابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وعمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي أنهم شهدوا لعمر رضي الله عنه بغزارة العلم ورجحانه على سائر الناس سوى الصديق رضي الله عنه.
قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج السنة: "قد أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم - أي عن عمر رضي الله عنه - من العلم والدين والإلهام بما لم يخبر بمثله لا في حق عثمان ولا علي ولا طلحة ولا الزبير".
وسئل شيخ الإسلام أبو العباس أيضا عن: رجلين اختلفا فقال: أحدهما أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما أعلم وأفقه من علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقال الآخر: بل علي بن أبي طالب أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر. فأي القولين أصوب؟. وإذا ادعى مدع أن إجماع المسلمين على أن عليا رضي الله عنه أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما يكون محقاً أو مخطئا؟.
فأجاب رحمه الله تعالى: "لم يقل أحد من علماء المسلمين المعتبرين أن عليا أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر بل ولا من أبي بكر وحده. ومدعي الإجماع على ذلك من أجهل الناس وأكذبهم. بل ذكر غير واحد من العلماء إجماع العلماء على أن أبا بكر الصديق أعلم من علي منهم الإمام المنصور بن عبد الجبار السمعاني المروزي أحد الأئمة الستة من أصحاب الشافعي ما ذكر في كتابه تقويم الأدلة إجماع علماء السنة على أن أبا بكر أعلم من علي. وما علمت أحدا من الأئمة المشهورين ينازع في ذلك وكيف وأبو بكر الصديق كان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم يفتي ويأمر وينهى ويقضي ويخطب كما كان يفعل ذلك إذا خرج هو وأبو بكر يدعو الناس إلى الإسلام ولما هاجرا جميعا ويوم حنين وغير ذلك من المشاهد. والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت يقره على ذلك ويرضي بما يقول ولم تكن هذه المرتبة لغيره.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مشاورته لأهل العلم والفقه والرأي من أصحابه يقدم في الشورى أبا بكر وعمر فهما اللذان يتقدمان في الكلام والعلم بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم على سائر أصحابه. وقد روي في الحديث أنه قال لهما: "إذا اتفقتما على أمر لم أخالفكما". وفي السنن عنه أنه قال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" ولم يجل هذا لغيرهما. بل ثبت عنه أنه قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة". فأمر باتباع سنة الخلفاء وهذا يتناول الأئمة الأربعة وخص أبا بكر وعمر بالاقتداء بهما ومرتبة المقتدى به في أفعاله وفيما سنه للمسلمين فوق مرتبة المتبع فيما سنه فقط. وفي صحيح مسلم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا معه في سفر فقال: "إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا". وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يفتي عن كتاب الله فإن لم يجد فبما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر. ولم يكن يفعل ذلك بعثمان وعلي. وابن عباس حبر الأمة وأعلم الصحابة وأفقههم في زمانه وهو يفتي بقول أبي بكر وعمر مقدما لقولهما على قول غيرهما من الصحابة. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل". وأيضا فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما كان اختصاصهما بالنبي صلى الله عليه وسلم فوق اختصاص غيرهما. وأبو بكر رضي الله عنه كان أكثر اختصاصا فإنه كان يسمر عنده عامة الليل يحدثه في العلم والدين ومصالح المسلمين - إلى أن قال - وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "وضع عمر رضي الله عنه على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت فإذا هو علي رضي الله عنه فترحم على عمر رضي الله عنه وقال: ما خلفت أحد أحب إلي أن ألقى الله عز وجل بعلمه منك وأيم الله إن كنت لا أظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وذلك أني كنت كثيرا ما أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "جئت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر" فإن كنت لأرجوا أو أظن أن يجعلك الله معهما". وفي الصحيحين وغيرهما أنه لما كان يوم أحد قال أبو سفيان لما أصيب المسلمون: أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" فقال أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" فقال أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجيبوه" فقال لأصحابه أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه أن قال: كذبت يا عدو الله إن الذين أعددت أحياء وقد بقي لك ما يسوءك" وذكر الحديث. فهذا أمير الكفار في تلك الحال إنما سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما دون غيرهم لعلمه بأنهم رؤوس المسلمين. النبي ووزيراه. ولهذا سأل الرشيد مالك بن أنس عن منزلتهما من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته فقال: "منزلتهما في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته". قلت: وقد تقدم عن علي بن الحسين أنه أجاب بنحو هذا الجواب". وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس رحمه الله تعالى في جواب آخر أن الرشيد قال لمالك لما أجابه بهذا الجواب: "شفيتني يا مالك". قال شيخ الإسلام رحمه الله تعال:ى" وكثرة الاختصاص والصحبة مع كمال المودة والائتلاف والمحبة والمشاركة في العلم والدين تقتضي أنهما أحق بذلك من غيرهما وهذا ظاهر بيِّن لمن له خبرة بأحوال القوم. أما الصديق فإنه مع قيامه بأمور من العلم والفقه عجز عنها غيره حتى بيَّنها لهم لم يحفظ له قول يخالف نصا وهذا يدل على غاية البراعة.
دات)
18-Nov-2014, 02:
- تاريخ التسجيل
- Oct 2003
- المشاركات
- 2,400
موقف مؤثر ظهرت فيه
حكمة ورجاحة عقل وحسن سياسة
خال المؤمنين وكاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
قال الإمام الحافظ العماد إسماعيل بن كثير - رحمه الله - :
كما في كتابه الماتع (البداية والنهاية) عند ترجمة أمير المؤمنين الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - :
(( فلم يزل معاوية نائبا على الشام في الدولة العمرية والعثمانية مدة خلافة عثمان، وافتتح في سنة سبع وعشرين جزيرة قبرص وسكنها المسلمون قريبا من ستين سنة في أيامه ومن بعده، ولم تزل الفتوحات والجهاد قائما على ساقه في أيامه في بلاد الروم والفرنج وغيرها، فلما كان من أمره وأمر أمير المؤمنين علي ما كان، لم يقع في تلك الأيام فتح بالكلية، لا على يديه ولا على يدي علي، وطمع في معاوية ملك الروم بعد أن كان قد أخشاه وأذله، وقهر جنده ودحاهم، فلما رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب علي تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيه، فكتب معاوية إليه :
[والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحن أنا وابن عمي عليك ولأخرجنك من جميع بلادك، ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت]
فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف، وبعث يطلب الهدنة.
ثم كان من أمر التحكيم ما كان، وكذلك ما بعده إلى وقت اصطلاحه مع الحسن بن علي كما تقدم، فانعقدت الكلمة على معاوية، وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين كما قدمنا .
فلم يزل مستقلا بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية.
والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو )) هـ
فانظروا يا عباد الله إلى حنكة وحكمة وحسن سياسة خال المؤمنين معاوية - رضي الله عنه - واستفيدوا منها دروساً بارك الله فيكم
موقف مؤثر ظهرت فيه
حكمة ورجاحة عقل وحسن سياسة
خال المؤمنين وكاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
تفريغ المقطع
السؤال : يا شيخ كثرة الرافضة عندنا في السكن و أصبح لهم بعض التحرك مع الطلاب الذين يأتون من خارج البلاد ، و يذهبون معهم إلى الأسواق ، و يباشرون عليهم و لهم بعض الأشياء نريد الحل معهم؟
الجواب :إذا كان لهؤلاء نشاط في الدعوة إلى بدعتهم ، فليكن منكم نشاط أكبر في الدعوة إلى السنة ، لأن الحق إذا قام به أهله فإن الله عز و جل يقول في كتابه (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق).
لكن كوننا نرى نشاط أهل البدع في بدعتهم و لا سيما البدع الغليظة ثم نسكت أو نقول ماذا نفعل؟!
يعتبر هذا جبنًا!!
فإذا كان لهم دعوة فلتكن دعوتكم أنتم أكبر و أعظم ، لأنكم على حق و مأجورون ، أما أهل البدعى فإنهم إذا دعوا إلى بدعهم فهم آثمون مأزورون عليهم وبال كل من دعوهم إلى هذه البدعة ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم قال : (من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه و زرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) .
فأنا أحثكم على أن يكون لكم نشاط أعظم ، فذا كانوا يبذلون درهما فابذلوا درهمين ، و إذا كان يأتون إلى هؤلاء إلى بيوتهم و يدعونهم إلى أن يأتوا إليهم في البيوت فليكن نشاطكم في هذا أكثر و أعظم .نعم
وقد روى أبو بكر الأثرم ورواه ابن بطة من طريقه حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة حدثنا محمد بن مروان عن يونس عن قتادة قال لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي
وكذلك رواه ابن بطة بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدي
ورواه الأثرم حدثنا محمد بن حواش حدثنا أبو هريرة المكتب قال كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله فقال الأعمش فكيف لو أدركتم معاوية قالوا في حلمة قال لا والله بل في عدله
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق قال لما قدم معاوية فرض للناس على أعطيه آبائهم حتى انتهى الى فأعطاني ثلثمائة درهم
وروى محمد بن عوف الطائي حدثنا أبو المغيرة حدثنا أبن أبي مريم عن عطية بن قيس قال سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطبنا يقول إن في بيت مالكم فضلا بعد أعطياتكم وإني قاسمه بينكم فإن كان يأتينا فضل عاما قابلا قسمناه عليكم وإلا فلا عتبة علي فإنه ليس بمالي وإنما هو مال الله الذي أفاء عليكم
وفضائل معاوية في حسن السيرة والعدل والإحسان كثيرة وفي الصحيح أن رجلا قال لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية إنه أوتر بركعة قال أصاب إنه فقيه
وروى البغوي في معجمه بإسناده ورواه ابن بطة من وجه آخر كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر عن قيس بن الحارث عن الصنابحي عن أبي الدرداء قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم من إمامكم هذا يعني معاوية فهذه شهادة الصحابة بفقهه ودينه والشاهد بالفقه ابن عباس وبحسن الصلاة أبو الدرداء وهما هما والآثار الموافقة لهذا كثيرة)).
[للشيخ مقبل -رحمه الله-]
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)