الاثنين، 13 أبريل 2015



 المبحث الرابع: طعن الشيعة الإمامية في الإمام أبي حنيفة رحمه الله: نقلوا عن أبي حنيفة أنه أجاز وضع الحديث (1).

وعلم وورع الإمام وقبول العلماء له يكذب تلك الخزعبلات، والكلام في ضعف الرواية ليس هو الوضع في الحديث، فتنبه!! فقد روى الكليني في (الكافي) عن سماعة بن مهران، عن إمامهم المعصوم السابع أبي الحسن موسى عليه السلام في حديث: (إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها -وأهوى بيده إلى فيه- ثم قال: لعن الله أبا حنيفة، كان يقول: قال علي عليه السلام وقلت أنا وقالت الصحابة) (2).وروى محمد بن عمرو الكشي في كتابه (اختيار معرفة الرجال) المعروف برجال الكشي، عن هارون بن خارجة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ [الأنعام:82] قال: (هذا ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة) (3).وفي رواية عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ [الأنعام:82] قال: (أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم، قلت: ما هو؟ قال: هو والله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة) (4).ويقول التيجاني: (فهذا أبو حنيفة نجده قد ابتدع مذهباً يقوم على القياس والعمل بالرأي مقابل النصوص الصريحة) (5).

وكل هذا مردود بما تواتر عن الإمام أبي حنيفة بأنه من أئمة السنة والحق والهدى، وبما خلفه من علم تعجز الرجال عن حمله.

ويكشف يوسف البحراني عن الحقد الدفين تجاه هذا الإمام الجليل فيقول:======== ي ص 56 يقول: إن أوهى أسانيد أهل البيت: عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن الحارث الأعور، عن علي.

وفي ص 63 تحدث عن معرفة فقه الحديث فقال: " فأما فقهاء الإسلام، أصحاب القياس والرأي والاستنباط والجدل والنظر، فمعروفون في كل عصر وأهل كل بلد. ونحن ذاكرون بمشيئة الله في هذا الموضع فقه الحديث عن أهله ليستدل بذلك على أن أهل هذه الصنعة من تبحر فيها لا يجهل فقه الحديث، إذ هو نوع من أنواع هذا العلم.

فمن أشرنا إليه من أهل الحديث محمد بن مسلم الزهري " وذكر الحاكم بإسناده بعد هذا عن مكحول قال: " ما رأيت أحداً أعلم بسنة ماضية من الزهري ".

وفي ص 240 بدأ الحديث عن النوع التاسع والأربعين فقال: " هذا النوع من هذه العلوم معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين وأتباعهم ممن يجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة، والتبرك بهم وبذكرهم من الشرق إلى الغرب ".

وأول من ذكرهم من هؤلاء الأئمة الإمام الزهري. وفي عصرنا وجدنا الرافضة والمستشرقين – لهدف واحد خبيث – يطعنان في هذا الإمام الجليل. ومن الأئمة الأعلام الذين ذكرهم: الإمام سفيان الثوري (ص 245)، وسيأتي في نماذج من الجرح والتعديل ما قاله الرافضة في هذا الإمام================================================================================== وقبل أن أبين الجرح والتعديل عند سلف عبدالحسين، وأثر هذا في كتبهم التي قال إنها مقدسة، وصحاح متواترة، أردت أن أوضح موقف " الحاكم " كما جاء في كتابه (معرفة علوم الحديث) وهو شيعي لكنه غير رافضى، حتى لا نخلط بين موقف الشيعة وموقف الرافضة. إن أصح أسانيد أهل البيت: جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي إذا كان الراوي عن جعفر ثقة.

وأصح أسانيد الصديق: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر.

وأصح أسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عن جده.

وأصح أسانيد المكثرين من الصحابة لأبي هريرة: الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولعبدالله بن عمر مالك عن نافع عن ابن عمر، ولعائشة عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن القاسم بن محمد ابن أبي بكر، عن عائشة.


سمعت أبا بكر أحمد بن سلمان الفقية يقول: سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسى يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة ترجمة مشبكة بالذهب.
ومن أصح الأسانيد أيضاً محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن زهرة القرشي عن عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي عن عائشة.
وأصح أسانيد عبدالله بن مسعود: سفيان بن سعيد الثوري عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبدالله بن مسعود.
وأصح أسانيد أنس: مالك بن أنس عن الزهري عن أنس.
وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر.
وأصح أسانيد اليمانيين: معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة. ومما ذكره الحاكم نرى أنه لا يختلف عن جمهور المسلمين في نظرته للصحابة الكرام، وفي التوثيق بصفة عامة على خلاف ما نراه عند الرافضة.=============== من صور عدائهم للأئمة الأربعة أيضاً ما جاء على لسان بعض شعرائهم:
إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً ... ينجيك يوم البعث من ألم النار
فدع عنك قول الشافعي ومالكٍ ... وأحمد والنعمان أو كعب أحبار (6)
ووال أناساً قَولُهُم وحَدِيثُهُم ... روى جَدُّنا عن جبرائيل عن الباري (7) ... ... ...
وجاء في مقدمة كتاب (مختلف الشيعة) للحلي ما يبين نظرتهم التهكمية للأئمة الأربعة:
قالوا: لأي شيء أخذت نعلك معك وهذا مما لا يليق بعاقل بل إنسان؟ قال: خفتُ أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رأينا من قبل الجرح والتعديل عن الجمهور، والموقف من الرواية عن أهل البدع، وما يتصل بالعدالة والضبط.
والصحابة الكرام، خير أمة أخرجت للناس، شهد لهم ربهم عز وجل وكفى بالله شهيدا، وشهد لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم، وما أعظمها من شهادة! ولذلك فهم ليسوا في حاجة إلى شهادة بعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعدالتهم أمر معلوم مسلم به عند جمهور المسلمين. ومن طعن فيهم ممن ينتسب إلى الإسلام كاد أن يخرج عن الملة إن لم يكن قد خرج بالفعل. وتبعاً للجرح والتعديل عند الفرق يحكم على الأحاديث، وتؤلف الكتب.= ومما سوّد به الاثنا عشرية كتبهم من مواقف عدائية تجاه أئمة السنة الأربعة وغيرهم: ما أخرجه الكليني بسنده إلى أبي جعفر الباقر أنه قال -وهو مستقبل الكعبة-: (إنما أُمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا، وهو قول الله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]- ثم أومأ بيده إلى صدره- إلى ولايتنا. ثم قال: يا سدير (1)! فأُريك الصّادين عن دين الله؟ ثمّ نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوريّ في ذلك الزمان وهم حِلَقٌ في المسجد، فقال: هؤلاء الصادّون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتابٍ مبين. إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجاء الناس فلم يجدوا أحداً يُخْبِرُهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم حتّى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم) (2).ويقول شيخهم الأوالي (3): (ذكر نبذة من أحوال أئمتهم الأربعة وسائر علمائهم المبتدعة، وما أحدثوه في الدّين من البدع الفظيعة، لا سيما من بينهم أبو حنيفة صاحب البدع الكسيفة، ومَن ليس له من الله خيفة)! (4).وذكر القاضي عياض في الترتيب أن رجلاً من الإمامية سأل مالكاً رحمه الله: (من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) فقال مالك: أبو بكر. قال: ثم من؟ قال: عمر. قال: ثم من؟ قال: الخليفة المقتول ظلماً عثمان. فكان جواب هذا السائل الرافضي أن قال للإمام: "والله لا أجالسك أبداً" (5).المصدر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة لخالد بن أحمد الزهراني================= ومما سوّد به الاثنا عشرية كتبهم من مواقف عدائية تجاه أئمة السنة الأربعة وغيرهم: ما أخرجه الكليني بسنده إلى أبي جعفر الباقر أنه قال -وهو مستقبل الكعبة-: (إنما أُمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا، وهو قول الله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]- ثم أومأ بيده إلى صدره- إلى ولايتنا. ثم قال: يا سدير (1)! فأُريك الصّادين عن دين الله؟ ثمّ نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوريّ في ذلك الزمان وهم حِلَقٌ في المسجد، فقال: هؤلاء الصادّون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتابٍ مبين. إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجاء الناس فلم يجدوا أحداً يُخْبِرُهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم حتّى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم) (2).ويقول شيخهم الأوالي (3): (ذكر نبذة من أحوال أئمتهم الأربعة وسائر علمائهم المبتدعة، وما أحدثوه في الدّين من البدع الفظيعة، لا سيما من بينهم أبو حنيفة صاحب البدع الكسيفة، ومَن ليس له من الله خيفة)! (4).وذكر القاضي عياض في الترتيب أن رجلاً من الإمامية سأل مالكاً رحمه الله: (من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) فقال مالك: أبو بكر. قال: ثم من؟ قال: عمر. قال: ثم من؟ قال: الخليفة المقتول ظلماً عثمان. فكان جواب هذا السائل الرافضي أن قال للإمام: "والله لا أجالسك أبداً" (5).كان موقف أعلام الاثني عشرية وأقطابها قديماً وحديثاً من أئمة المذاهب السنية الأربعة وأتباعهم موقف عداءٍ.
ولا ينبغي أن يُستغرب هذا منهم بحال؛ فقد نصبوا العداء لمن هم أفضل من هؤلاء وأكمل؛ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضي الله عنهم.==========. ن موقف أعلام الاثني عشرية وأقطابها قديماً وحديثاً من أئمة المذاهب السنية الأربعة وأتباعهم موقف عداءٍ.
ولا ينبغي أن يُستغرب هذا منهم بحال؛ فقد نصبوا العداء لمن هم أفضل من هؤلاء وأكمل؛ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضي الله عنهم.
ومما سوّد به الاثنا عشرية كتبهم من مواقف عدائية تجاه أئمة السنة الأربعة وغيرهم: ما أخرجه الكليني بسنده إلى أبي جعفر الباقر أنه قال -وهو مستقبل الكعبة-: (إنما أُمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا، وهو قول الله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]- ثم أومأ بيده إلى صدره- إلى ولايتنا. ثم قال: يا سدير (1)! فأُريك الصّادين عن دين الله؟ ثمّ نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوريّ في ذلك الزمان وهم حِلَقٌ في المسجد، فقال: هؤلاء الصادّون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتابٍ مبين. إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجاء الناس فلم يجدوا أحداً يُخْبِرُهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم حتّى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم) (2).ويقول شيخهم الأوالي (3): (ذكر نبذة من أحوال أئمتهم الأربعة وسائر علمائهم المبتدعة، وما أحدثوه في الدّين من البدع الفظيعة، لا سيما من بينهم أبو حنيفة صاحب البدع الكسيفة، ومَن ليس له من الله خيفة)! (4).وذكر القاضي عياض في الترتيب أن رجلاً من الإمامية سأل مالكاً رحمه الله: (من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) فقال مالك: أبو بكر. قال: ثم من؟ قال: عمر. قال: ثم من؟ قال: الخليفة المقتول ظلماً عثمان. فكان جواب هذا السائل الرافضي أن قال للإمام: "والله لا أجالسك أبداً" (5). كان موقف أعلام الاثني عشرية وأقطابها قديماً وحديثاً من أئمة المذاهب السنية الأربعة وأتباعهم موقف عداءٍ.
ولا ينبغي أن يُستغرب هذا منهم بحال؛ فقد نصبوا العداء لمن هم أفضل من هؤلاء بحث الثاني: خيانات الشيعة لآل البيت
إن الخائن لا يلوي على شيء، ولا يفرق مع من يكون خائنًا، ومع من يكون أمينًا، فإن الخيانة داء إذا خالط دماء الإنسان فإنه يجعله خائنًا ولو مع أقرب الناس إليه.
والشيعة الذين غالوا في حب آل البيت وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ثبتت خيانتهم لهم منذ اللحظات الأولى لظهور التشيع إبَّان الفتن التي ثارت ثائرتها بين الصحابيين الجليلين علي ومعاوية رضوان الله عليهما.
خيانتهم لعلي بن أبي طالب: "يا أمير المؤمنين لقد نفدت نبالنا وكلَّت سيوفنا، ونصلت أسنة رماحنا فارجع بنا فلنستعد بأحسن عدتنا ... فأدرك علي أن عزائمهم هي التي كلت ووهنت وليس سيوفهم، فقد بدأوا يتسللون من معسكره عائدين إلى بيوتهم دون علمه، حتى أصبح المعسكر خاليًا، فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير" (1)."وأدرك الإمام علي أن هؤلاء القوم لا يمكن أن تنتصر بهم قضية مهما كانت عادلة ولم يستطع أن يكتم هذا الضيق فقال لهم: ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس وما أنتم لي بثقة ... وما أنتم بركب يصال بكم، ولا ذي عز يعتصم إليه، لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم، إنكم تكادون ولا تكيدون وتنتقص أطرافكم ولا تتحاشون .. " (2)
والعجيب أن شيعة علي من أهل العراق لم يتقاعسوا عن المسير معه لحرب الشام فقط، وإنما جبنوا وتثاقلوا عن الدفاع عن بلادهم، فقد هاجمت جيوش معاوية عين التمر وغيرها من أطراف العراق، فلم يذعنوا لأمر علي بالنهوض للدفاع عنها حتى قال لهم أمير المؤمنين علي: "يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسر (3) من مناسر أهل الشام انجحر كل امرئ منكم في بيته وأغلق بابه انجحار الضب في جحره والضبع في وجارها، المغرور من غررتموه ولمن فازكم فاز بالسهم الأخيب، لا أحرار عند النداء، ولا إخوان ثقة عند النجاء، إنا لله وإنا إليه راجعون" (4).وأكمل؛ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه رضي الله عنهم.  قائلهم: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أربعة".كتاب (سليم بن قيس العامرى) (ص 92) ط دار الفنون بيروت). (والغريب أن أبناء اليهودية الأثيمة يطيعون مثل هذه الكتب الخبيثة المليئة من العيب والشتم لأهل خير القرون وخير الأمة، ثم يتضوغون عن الكتب ال
تي كتبت رداً عليهم مثل كتاب (الشيعة والسنة) للمؤلف لتبيين مذهبهم، وإظهار ما يكنونه في صدورهم تجاه الأمة المرحومة ومحسنيها، ويقولون: إنه لا ينبغي كتابة مثل هذه الكتب وطبعها ونشرها في زمان، المسلمون أحوج ما يكون إلى الاتحاد والاتفاق، ونحن لا ندري أي اتحاد ووفاق يريدون؟ نحن لا نسب القوم ولا نشتم قادتهم، بل كل ما نعمل نبدي للرأي العام ما عمله القوم الأمس وما يعملونه اليوم. فمن أي شيء يخافون؟
ثم ولم نفهم من بعض من يسمي نفسه متنوراً، واسع الأفق، فسيح القلب، وسيع الظرف، محباً للتقريب والوفاق من أهل السنة، البلهاء أو المغترين، لا نفهم منهم حينما يعترضون علينا بأننا لم نقم بإحقاق الحق وإبطال الباطل؟ ولم ندافع عن أولئك القوم الذين لو ما كانوا كنا عباد البقر أو النجوم أو اللات والمناة والعزى والثالث، أو الحجر والشجر، ولو ما رفعوا راية الإسلام، وحملوا لواء التوحيد ما عرفنا ربنا عز وجل ونبينا وقائدنا محمداً صلوات الله وسلامه عليه، وما علمنا ماذا أنزله الرحمن على عبده وحبيبه، وما تركه المصطفى من سنته وحكمته، وما عرفنا القرآن الذي أنزله نوراً وهدى ورحمة للعالمين.
نعم: يقلق مضاجع هؤلاء المتنورين هذا، ولا يفجعون عن كتاب (سليم بن قيس العامري) الذي قال فيه جعفرهم – نعم جعفرهم، لا الجعفر الصادق الذي نعرفه ونعلمه – قال: من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب (سليم بن قيس العامري) فليس عنده من أمرنا شيء, وهو سر من أسرار محمد صلى الله عليه وسلم،- الكتاب الذي لم نجد صفحة من صفحاته، ولا ورقة من أوراقه إلا وهي مليئة بأقذر الشتائم وأخبث السباب، وكتاب سليم ومثله كتب للقوم لا تعد ولا تحصى، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فنقول لهؤلاء القوم عديمي الغيرة، وفاقدي الحمية: فليهنأ لكم التنور، وليهنأ لكم التوسع، فأما نحن فلن ولن نتحمل هذا، ولن ولن نسكت عن ذلك إن شاء الله ما دامت العروق يجري فيها الدم، وما دام الروح في الجسد واللسان يتكلم). هذا ومثل هذا كثير. الفصل الرابع عشر: موقف الشيعة من الصحابة
... وأما الشيعة الذين يزعمون أنهم أتباع أهل البيت والمحبون الموالون لهم، فإنهم يرون رأيا ... محترقين على جهادهم المستمر، ومنتقمين على فتوحاتهم الجبارة الكثيرة التي أرغمت أنوف أسلافهم، وكسرت شوكة ماضيهم ومزقت جموع أحزابهم، ودمرت ديارهم وأوكار كفرهم، الصحابة الذين أذلوا الشرك والمشركين، وهدموا الأوثان والأصنام التي كانوا يعبدونها ويعتكفون عليها، أزالوا ملكهم وسلطانهم، وخربوا قصورهم وحصونهم ومنازلهم، وأنزلوا فيها الفناء، وأعلوا عليها راية التوحيد وعلم الإسلام شامخاً مترفرفاً، فاجتمع أبناء المجوس واليهود، وأبناء البائدين الهالكين الذين أرادوا سد هذا النور النير، والوقوف في سبيل وطريق هذا السيل العرم، اجتمعوا ناقمين، حاقدين، حاسدين، محترقين، واقتنعوا بقناع الحب لآل البيت - وآل البيت منهم براء - وسلّوا سيوف أقلامهم وألسنتهم ضد أولئك المجاهدين المحسنين، رفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المشغوفين بحبه، والمفعمين بولائه، والمميتين في إطاعته واتباعه، والراهنين كل ثمين ونفيس في سبيله، والمضحين بأدنى إشاراته الآباء والأولاد والمهج، المقتفين آثاره، المتتبعين خطواته، السالكين منهجه، الغر الميامين رضوان الله عليهم أجمعين.
فقال قائلهم: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أربعة".كتاب (سليم بن قيس العامرى) (ص 92) ط دار الفنون بيروت). (والغريب أن أبناء اليهودية الأثيمة يطيعون مثل هذه الكتب الخبيثة المليئة من العيب والشتم لأهل خير القرون وخير الأمة، ثم يتضوغون عن الكتب التي كتبت رداً عليهم مثل كتاب (الشيعة والسنة) للمؤلف لتبيين مذهبهم، وإظهار ما يكنونه في صدورهم تجاه الأمة المرحومة ومحسنيها، ويقولون: إنه لا ينبغي كتابة مثل هذه الكتب وطبعها ونشرها في زمان، المسلمون أحوج ما يكون إلى الاتحاد والاتفاق، ونحن لا ندري أي اتحاد ووفاق يريدون؟ نحن لا نسب القوم ولا نشتم قادتهم، بل كل ما نعمل نبدي للرأي العام ما عمله القوم الأمس وما يعملونه اليوم. فمن أي شيء يخافون؟ وقال وهو أصدق القائلين حيث يصف أصحاب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:29].
وقال سبحانه، ما أعظم شأنه، في شركاء غزوة تبوك: لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:117].
كما قال في الذين شاركوه في غزوة الحديبية: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [الفتح: 1 إن الشيعة حاولوا خداع الناس بأنهم موالون لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم أقرب الناس إلى الصحة والصواب من بين طوائف المسلمين، وأفضلهم وأهداهم لتمسكهم بأقارب النبي صلى الله عليه وسلم وذويه، وإن المتمسكين بأقوالهم، والعاملين بهديهم، والسالكين مسلكهم، والمتتبعين آثارهم وتعاليمهم هم وحدهم لا غيرهم.
ولقد فصلنا القول فيما قبل أن القوم لا يقصدون من أهل البيت أهل بيت النبوة، وأنهم لا يوالونهم ولا يحبونهم، بل يريدون ويقصدون من وراء ذلك علياً رضي الله عنه وأولاده المخصوصين المعدودين.
ونريد أن نثبت في هذا الباب أن الشيعة لا يقصدون في قولهم إطاعة أهل البيت واتباعهم لا أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولا أهل بيت علي رضي الله عنه فإنهم لا يهتدون بهديهم. ولا يقتدون برأيهم، ولا ينهجون منهجهم، ولا يسلكون مسلكهم، ولا يتبعون أقوالهم وآراءهم، ولا يطيعونهم في أوامرهم وتعليماتهم بل عكس ذلك, يعارضونهم ويخالفونهم مجاهرين معلنين قولاً وعملاً، ويخالفون آراءهم وصنيعهم مخالفة صريحة. وخاصة في خلفاء النبي الراشدين، وأزواجه الطاهرات المطهرات، وأصحابه البررة، حملة هذا الدين ومبلغين رسالته إلى الآفاق والنفس، وناشرين دين الله، ورافعين راية الله، ومعلنين كلمته، ومجاهدين في سبيله حق جهاده، ومقدمين مضحين كل غال وثمين في رضاه، راجين رحمته، خائفين عذابه، قوامين بالليل، صوامين بالنهار الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه المحكم: لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42].
ذكرهم فيه جل وعلا: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16]. وقال تبارك وتعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:191]. ما إمامهم العياشي فيعبر عن حقده الأسود الدفين على هؤلاء الخلفاء برواية أخرى مصطنعة يرويها عن جعفر بن محمد أنه قال: " يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب, بابها الأول للظالم, وهو زريق - يعني أبا بكر - وبابها الثاني لحبتر - يعني عمر -, والباب الثالث للثالث -يعني عثمان-, والرابع لمعاوية, والخامس لعبدالملك, والباب السادس لعسكر بن هوسر, والباب السابع لأبي سلامة, فهم أبواب لمن تبعهم " انتهى من تفسير العياشي المجلد الثاني صفحة (432).
ويروي الصدوق " عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام أخبرني بأول من يدخل النار, قال: إبليس ورجل عن يمينه ورجل عن يساره " انتهى من كتاب (ثواب الأعمال) صفحة (255) أما قدح الشيعة في الصحابة رضوان الله عليهم , فإن الشيعة يعادون ويبغضون الصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أشد البغض , ويعتقدون أنهم كفار مرتدون, بل يتقربون إلى الله بسبهم ولعنهم ويعدون ذلك من أعظم القربات, ويوضح هذا المعتقد شيخهم ومحدثهم محمد باقر المجلسي الذي يقول في كتاب (حق اليقين) صفحة (519) ما نصه: " وعقيدتنا في التبرء أننا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكر, وعمر, وعثمان, ومعاوية, والنساء الأربع: عائشة, وحفصة, وهند, وأم الحكم, ومن جميع أشياعهم وأتباعهم, وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض, وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بعد التبرء من أعدائهم ". كما أن شيخهم القمي روى في تفسيره عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: " ما بعث الله نبياً إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده, فأما صاحبا نوح: فخنطيفوس وخَرام, وأما صاحبا إبراهيم: فمكفل ورزام, وأما صاحبا موسى: فالسامري ومرعقيبا, وأما صاحبا عيسى: فبولس وموريتون, وأما صاحبا محمد: فحبتر وزريق " , ويعنون بحبتر: عمر رضي الله عنه , وزريق: أبا بكر الصديق رضي الله عنه , وهذه من الرموز التي يستعملونها في كتبهم للطعن في الشيخين. المطلب الثامن: تشابه الشيعة واليهود في قدحهم في الأنبياء والصحابة:
ونبدأ باليهود , أسياد الشيعة , حيث إن الطعن على أنبياء الله وانتقاصهم سمة بارزة من سمات اليهود , ومن قرأ كتب اليهود وجدها تعج بكثير من المطاعن على أنبياء الله , والقدح فيهم ورميهم بأبشع الجرائم مما هم منه براء.
ومن التهم الباطلة التي يلصقها اليهود بنبي الله لوط عليه السلام تلك التهمة الجائرة التي زعموا فيها أن لوطاً عليه السلام زنى بابنتيه - عياذاً بالله تعالى- كما جاء ذلك مفصلاً في الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين عندهم , أما رسول الله هارون عليه السلام فقد افتروا عليه أعظم فرية حيث زعموا أنه صنع لبني إسرائيل عجل من الذهب ليعبدوه عندما تأخر عليهم موسى عليه السلام في الجبل , وأما داوود عليه السلام فيرمونه بالزنا بامرأة أحد ضباط جيشه ثم تدبيره بعد ذلك مقتل زوج هذه المرأة بعد علمه أن هذه المرأة قد حملت منه -عياذاً بالله تعالى-.
وأما عيسى وأمه عليهما السلام فلم يترك اليهود جريمة إلا ألصقوها بهما, ومن هذه الجرائم والافتراءات رمي اليهود لمريم بالزنا حيث أنهم يعتقدون أنه قد جاءت به عن طريق الخطيئة أي الزنا -عياذاً بالله تعالى- , بل قد تجرأ اليهود على جميع الأنبياء فرموهم بالنجاسة كما جاء في سفر أرميا الإصحاح الثالث والعشرين ما نصه: " لأن الأنبياء والكهنة تنجسوا جميعاً بل في بيتي وجدت شرهم يقول الرب ي: القول بعقيدة خاتم الأوصياء.
والثالث: القول بعقيدة القداسة الإلهية لعلي رضي الله عنه.
وهذه العقائد الثلاث اعتبرت علماً خاصاً يطلق عليه "العلم السري" الذي يعبر عن عقيدة الرجعة عند الإمامية، كنوع من الاعتقاد الخاص الذي لم يشرعه الإسلام، ولم يقل به أحد من المسلمين حتى من تفلسف منهم وتأثرت مقالاته بالأفكار والمبادئ ذات النزعة التجسيمية أو التعطيلية.
ولما كان التراث الفارسي في مجال العقيدة الدينية القديمة قبل ظهور الإسلام يقوم هو الآخر على فكر التناسخ، فإن العمل الباطني وجد المجال مهيئاً أمام العناصر التي اندست في المحيط الإسلامي، وكان أن تشكلت مقومات المذهب الإمامي بحيث يبدأ التناقض مع الإسلام بصدام يعتمد على المقولات العقدية ضد الخطاب العربي عند الأمة العربية باعتبارها منذ ظهور الإسلام العقل الصحيح والترجمان الصريح والأداة الراشدة للتعبير عن دين الإسلام؛ فمثلاً في ظل عقيدة الرجعة تعتقد الإمامية: أن أول عمل للغائب أن يبدأ بقتل العرب. فقد جاء في كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد (1)، و (أعلام الورى) للطبرسي (2)، وكتاب (الغيبة) للنعماني (3) فيما نسبت وادعت روايات الإمامية إلى أبي جعفر أنه قال: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما أنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يبدؤها إلا بالسيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: هذا ليس من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم).". إن أطماع اليهود في البيئة التي حملت لواء الإسلام والقيام بالدعوة إليه قديمة جداً، فبعد أن نزح اليهود إلى الجزيرة العربية نقلوا معهم من الأساطير التي شاعت بينهم إبان الأسر البابلي العقائد الكثيرة والأطماع العديدة، وكان من بين هذه الأساطير اليهودية عقيدة التناسخ التي أصبحت مصدراً رئيسياً عند الإمامية عندما قالوا بعقيدة "الرجعة" التي اعتنقوها كتعبير عن مشاعر الانتقام والحقد الذي انطوت عليه نفوس بعض الذين زعموا ظلم آل البيت من أعدائهم، وقد ساعد العمل السري والتحريف العقائدي الذي دعا إليه عبد الله بن سبأ في إشاعة جو من الاضطراب السياسي والعقدي في الأمصار الإسلامية كنوع من الحرب النفسية وتعميق مشاعر الإحباط والهزيمة في كيان الأمة الإسلامية.
والجدير ذكره أن اليهود وجدوا منذ عصر الفتنة التي أعقبت مقتل عثمان مسرحاً لنقل الفكر الباطني إلى الساحة الإسلامية، وكان ذلك بسبب سماحة الفكر الإسلامي الذي تقبل كل العناصر التي تظاهرت بالإسلام، حتى شاعت في وقت مبكر الأفكار اليهودية التي تدور حول جملة من العقائد تناقض عقيدة الإسلام والتي كان من أهمها عقائد: "الإمامة" و"الوصية" و"الرجعة" و"الغيبة" و"العصمة"، إلى غير ذلك من العقائد الوضعية، والقول بالظاهر والباطن في تناول النصوص.
وقد أوضح الشهرستاني هذه العلاقة وذكر أن الإمامية عرفوا التناسخ والرجعة عند اليهود، وقد بنيت فكرة تأليه الأئمة في القول بالعصمة على المعتقد الذي استهدف تقديس علي رضي الله عنه بتأثير من عقيدتي الرجعة والغيبة التي تصورهما أسطورة القول بالتناسخ اليهودية والتي تفرعت في اتجاهات ثلاثة: الأول: القول بالإمام المعصوم. وقال وهو أصدق القائلين حيث يصف أصحاب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح:29].
وقال سبحانه، ما أعظم شأنه، في شركاء غزوة تبوك: لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:117].
كما قال في الذين شاركوه في غزوة الحديبية: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [الفتحإن الشيعة حاولوا خداع الناس بأنهم موالون لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم أقرب الناس إلى الصحة والصواب من بين طوائف المسلمين، وأفضلهم وأهداهم لتمسكهم بأقارب النبي صلى الله عليه وسلم وذويه، وإن المتمسكين بأقوالهم، والعاملين بهديهم، والسالكين مسلكهم، والمتتبعين آثارهم وتعاليمهم هم وحدهم لا غيرهم.
ولقد فصلنا القول فيما قبل أن القوم لا يقصدون من أهل البيت أهل بيت النبوة، وأنهم لا يوالونهم ولا يحبونهم، بل يريدون ويقصدون من وراء ذلك علياً رضي الله عنه وأولاده المخصوصين المعدودين.
ونريد أن نثبت في هذا الباب أن الشيعة لا يقصدون في قولهم إطاعة أهل البيت واتباعهم لا أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ولا أهل بيت علي رضي الله عنه فإنهم لا يهتدون بهديهم. ولا يقتدون برأيهم، ولا ينهجون منهجهم، ولا يسلكون مسلكهم، ولا يتبعون أقوالهم وآراءهم، ولا يطيعونهم في أوامرهم وتعليماتهم بل عكس ذلك, يعارضونهم ويخالفونهم مجاهرين معلنين قولاً وعملاً، ويخالفون آراءهم وصنيعهم مخالفة صريحة. وخاصة في خلفاء النبي الراشدين، وأزواجه الطاهرات المطهرات، وأصحابه البررة، حملة هذا الدين ومبلغين رسالته إلى الآفاق والنفس، وناشرين دين الله، ورافعين راية الله، ومعلنين كلمته، ومجاهدين في سبيله حق جهاده، ومقدمين مضحين كل غال وثمين في رضاه، راجين رحمته، خائفين عذابه، قوامين بالليل، صوامين بالنهار الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه المحكم: لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42].
ذكرهم فيه جل وعلا: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [السجدة:16]. وقال تبارك وتعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:1 السبئية هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي. قيل: إنه من الحيرة (1) بالعراق، وقيل: –وهو الراجح- إنه من أهل اليمن من صنعاء (2)، وقيل أصله رومي (3). أظهر الإسلام في زمن عثمان خديعة ومكراً، وكان من أشد المحرضين على الخليفة عثمان رضي الله عنه حتى وقعت الفتنة.
وهو أول من أسس التشيع على الغلو في أهل البيت، ونشط في التنقل من بلد إلى بلد؛ الحجاز والبصرة والكوفة، ثم إلى الشام، ثم إلى مصر وبها استقر، ووجد آذاناً صاغية لبثّ سمومه ضد الخليفة عثمان والغلو في علي، وهذا النشاط منه في نشر أفكاره مما يدعو إلى الجزم بأن اليهود يموِّلونه، إذ كلما طرد من بلد انتقل إلى آخر بكل نشاط، ولاشك أنه يحتاج في تنقله هو وأتباعه إلى من يموِّلهم وينشر آراءهم، ومن يتولى ذلك غير اليهود الذين آزروه في إتمام خطته ليجنوا ثمارها بعد ذلك الفرقة وتجهيل المسلمين والتلاعب بأفكارهم.
وقد بدأ ينشر آراءه متظاهراً بالغيرة على الإسلام، ومطالباً بإسقاط الخليفة إثر إسلامه المزعوم. ثم دعا إلى التشيع لأهل البيت وإلى إثبات الوصاية لعلي إذ إنه –كما زعم- ما من نبي إلا وله وصي، ثم زعم بعد ذلك أن علياً هو خير الأوصياء بحكم أنه وصي خير الأنبياء. ثم دعا إلى القول بالرجعة (4) ثم إلى القول بألوهية علي، وأنه لم يقتل بل صعد إلى السماء، وأن المقتول إنما هو شيطان تصور في صورة علي، وأن الرعد صوت عليّ، والبرق سوطه أو تبسمه، إلى غير ذلك من أباطيله الكثيرة. وفيما أرى أنه قد بيّت النية لمثل هذه الدعاوى، ولهذا لم يفاجئه موت علي بل قال وبكل اطمئنان وثبات لمن نعاه إليه: (والله لو جئتمونا بدماغه في صرة لم نصدق بموته، ولا يموت حتى ينزل من السماء ويملك الأرض بحذافيرها) (5).
وهذه الرجعة التي زعمها لعلي كان قد زعمها لمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: (إنه ليعجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذب بأن محمداً يرجع). واستدل بقوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ [القصص:85].
وقد كذب عدو الله وأخطأ فهم الآية أو تعمد ذلك في أن المعاد هنا هو رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا قبل يوم القيامة، فلم يقل بهذا أحد من المفسرين، وإنما فسروا المعاد بأنه: الموت.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق