الاثنين، 20 أبريل 2015

الرد على الرافظة وتشابههم بكفار العرب الجاهليىة وطوافهم بالقبور المبني ووقولهم عبد المحسن وقول كفار الجاهلية عبد المطلب= فقال له عبدالمطلب : والله ما نريد حربه ، وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم عليه السلام - أو كما قال - فإنْ يمنعه منه فهو بيته وحرمه ، وإن يخل بينه وبينه ، فوالله ما عندنا دفع عنه ؛ فقال له حناطة : فانطلق معي إليه ، فإنه قد أمرني أن آتيه بك .

أنيس يشفع لعبدالمطلب
فانطلق معه عبدالمطلب ، ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر ، فسأل عن ذي نفر ، وكان له صديقا ، حتى دخل عليه وهو في محبسه ، فقال له : يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر : وما غناء رجل أسير بِيدَيْ ملك ينتظر أن يقتله غدوا أو عشيا ما عندنا غناء في شيء مما نزل بك إلا أنّ أُنيسا سائس الفيل صديق لي ، وسأرسل إليه فأوصيه بك ، وأعظم عليه حقك ، وأسأله أن يستأذن لك على الملك ، فتكلمه بما بدا لك و يشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك ؛ فقال : حسبي .
فبعث ذو نفر إلى أنيس ، فقال له : إن عبدالمطلب سيد قريش ، وصاحب عير مكة ، يطعم الناس بالسهل ، والوحوش في رءوس الجبال ، وقد أصاب له الملك مائتي بعير ، فاستأذن له عليه ، وانفعه عنده بما استطعت ؛ فقال : أفعل .
فكلم أنيس أبرهة ، فقال له : أيها الملك ، هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك ، وهو صاحب عير مكة ، وهو يطعم الناس في السهل ، والوحوش في رءوس الجبال ، فأذن له عليك ، فيكلمك في حاجته ، و أحسن إليه ، قال : فأذن له أبرهة .
الإبل لي والبيت له رب يحميه
قال : وكان عبدالمطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم ، فلما رآه أبرهة أجله وأعظمه وأكرمه عن أن يجلسه تحته ، وكره أن تراه الحبشة يجلس معه على سرير ملكه ، فنزل أبرهة عن سريره ، فجلس على بساطه ، وأجلسه معه عليه إلى جنبه ، ثم قال لترجمانه : قل له : حاجتك ؟ فقال له ذلك الترجمان ؛فقال : حاجتي أن يرد علي الملك مائتي بعير أصابها لي ؛ فلما قال له ذلك ، قال أبرهة لترجمانه : قل له : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ، أتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ، لا تكلمني فيه ! قال له عبدالمطلب : إني أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا سيمنعه ؛ قال : ما كان ليمتنع مني ؛ قال : أنت وذاك .
الوفد المرافق لعبدالمطلب
وكان فيما يزعم بعض أهل العلم ، قد ذهب مع عبدالمطلب إلى أبرهة ، حين بعث إليه حناطة ، يعمر بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن مناة بن كنانة ، وهو يومئذ سيد بني بكر ، وخويلد بن واثلة الهذلي ، وهو يومئذ سيد هذيل ؛ فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة ، على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت فأبى عليهم . والله أعلم أكان ذلك أم لا . فرد أبرهة على عبدالمطلب الإبل التي أصاب له .
قريش تستنصر الله على أبرهة
فلما انصرفوا عنه ، انصرف عبدالمطلب إلى قريش ، فأخبرهم الخبر ، وأمرهم بالخروج من مكة ، والتحرز في شعف الجبال والشعاب : تخوفا عليهم من معرة الجيش ، ثم قام عبدالمطلب ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ، وقام معه نفر من قريش يدعون الله ، ويستنصرونه على أبرهة وجنده ، فقال عبدالمطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة :
لاهُمَّ إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالكْ
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم غدوا محالك
زاد الواقدي :
إن كنت تاركهم وقبلـ*ـتنا فأمر ما بدا لكْ
قال ابن هشام : هذا ما صح له منها .
شعر عكرمة بن عامر يدعو على الأسود بن مقصود
قال ابن إسحاق : وقال عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار بن قصي :
لاهُمَّ أخز الأسود بن مقصود * الآخذ الهجمة فيها التقليدْ
بين حراء وثبير فالبيد * يحبسها وهي أولات التطريد
فضمها إلى طماطم سود * أخفره يا رب وأنت محمود
قال ابن هشام :هذا ما صح له منها ؛ والطماطم : الأعلاج .
قال ابن إسحاق : ثم أرسل عبدالمطلب حلقة باب الكعبة ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها .
أبرهة يهاجم الكعبة
فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة ، وهيأ فيله وعبىَّ جيشه ، وكان اسم الفيل محمودا ؛ وأبرهة مجمع لهدم البيت ، ثم الانصراف إلى اليمن . فلما وجهوا الفيل إلى مكة ، أقبل نفيل بن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنب الفيل ، ثم أخذه بأذنه ، فقال : ابرك محمود ، أو ارجع راشدا من حيث جئت ، فإنك في بلد الله الحرام ، ثم أرسل أذنه .
فبرك الفيل ، وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل ، وضربوا الفيل ليقوم فأبى . فضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى ، فأدخلوا محاجن لهم في مراقِّه فبزغوه بها ليقوم فأبى ، فوجهوه راجعا إلى اليمن ، فقام يهرول ، ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ، ووجهوه إلى مكة فبرك .

عقاب الله لأبرهة وجنده
فأرسل الله تعالى عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان ، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه ، أمثال الحمص والعدس ،لا تصيب منهم أحدا إلا هلك ، وليس كلهم أصابت .وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ، ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته :
أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب
قال ابن هشام : قوله : ( ليس الغالب ) عن غير ابن إسحاق .
قال ابن إسحاق : وقال نفيل أيضا :
ألا حييت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الإصباح عينا
أتانا قابس منكم عشاء فلم يقدر لقابسكم لدينا
ردينة لو رأيت - ولا تريه * لدى جنب المحصب ما رأينا
إذا لعذرتني وحمدت أمري * ولم تأسي على ما فات بينا
حمدت الله إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تُلقى علينا
و كل القوم يسأل عن نفيل * كأن علي للحبشان دينا
فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون بكل مهلك على كل منهل ، وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تسقط أنامله أُنمْلة أنملة ، كلما سقطت أنملة أتبعتها منه مدة تمثُّ قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ، فيما يزعمون .
قال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة أنه حُدث : أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام ، وأنه أول ما رؤي بها مرائر الشجر الحرمل والحنظل والعُشر ذلك العام .
الله جل جلاله يذكر حادثة الفيل ويمتن على قريش
قال ابن إسحاق : فلما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ، كان مما يعد الله على قريش من نعمته عليهم وفضله ، ما رد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم ، فقال الله تبارك وتعالى : ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . ألم يجعل كيدهم في تضليل . و أرسل عليهم طيرا أبابيل . ترميهم بحجارة من سجيل . فجعلهم كعصف مأكول ) . وقال : ( لإيلاف قريش . إيلافهم رحلة الشتاء والصيف . فليعبدوا رب هذا " البيت . الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) . أي لئلا يغير شيئا من حالهم التي كانوا عليها ، لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه .
تفسير مفردات سورتي الفيل وقريش
قال ابن هشام : الأبابيل : الجماعات ، ولم تتكلم لها العرب بواحد علمناه . وأما السجيل : فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب : الشديد الصلب .
قال رؤبة بن العجاج :
ومسهم ما مس أصحاب الفيلْ * ترميهم حجارة من سجيلْ
و لعبت طير بهم أبابيلْ *
وهذه الأبيات في أرجوزة له .
ذكر بعض المفسرين أنهما كلمتان بالفارسية ، جعلتهما العرب كلمة واحدة ، وإنما هو سَنْج و جِلّ ، يعني بالسنج : الحجر ؛ وبالجل : الطين . يعني : الحجارة من هذين الجنسين : الحجر والطين . والعصف : ورق الزرع الذي لم يقصب ، وواحدته عصفة . قال : وأخبرني أبو عبيدة النحوي أنه يقال له : العصافة والعصيفة .
وأنشدني لعلقمة بن عبدة أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم :
تسقي مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أتيّ الماء مطموم
وهذا البيت في قصيدة له . وقال الراجز :
فصُيرِّوا مثل كعصف مأكول
قال ابن هشام : ولهذا البيت تفسير في النحو .
وإيلاف قريش : إلفهم الخروج إلى الشام في تجارتهم ، وكانت لهم خرجتان : خرجة في الشتاء ، وخرجة في الصيف . أخبرني أبو زيد الأنصاري ، أن العرب تقول : ألفت الشيء إلفا ، وآلفته إيلافا ، في معنى واحد . وأنشدني لذي الرمة :
من المؤلفات الرمل أدماء حرة * شعاع الضحى في لونها يتوضح
وهذ البيت في قصيدة له . وقال مطرود بن كعب الخزاعي :
المنعمين إذا النجوم تغيرت * والظاعنين لرحلة الإيلاف
وهذا البيت في أبيات له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى . والإيلاف أيضا : أن يكون للإنسان ألف من الإبل ، أو البقر ، أو الغنم ، أو غير ذلك . يقال : آلف فلان إيلافا . قال الكميت بن زيد ، أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد :
بعام يقول له المؤلفو ن هذا المعيم لنا المرجل
وهذا البيت في قصيدة له . والإيلاف أيضا : أن يصير القوم ألفا ، يقال : آلف القوم إيلافا . قال الكميت بن زيد ،أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد :
وآل مزيقياء غداة لاقوا * بني سعد بن ضبة مؤلفينا
وهذا البيت في قصيدة له . والإيلاف أيضا : أن تؤلف الشيء إلى الشيء فيألفه و يلزمه ؛ يقال : آلفته إياه إيلافا . والإيلاف أيضا : أن تصيرِّ ما دون الألف ألفا ، يقال : آلفته إيلافا .

مصير قائد الفيل وسائسه
قال ابن إسحاق : حدثني عبدالله بن أبي بكر ، عن عمرة بنت عبدالرحمن ، بن سعد بن زرارة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان الناس .

== مدة ملك الحبشة باليمن و ملوكهم


 
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فأقام وهرز والفرس باليمن ، فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء الذين باليمن اليوم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وكان ملك الحبشة باليمن ، فيما بين أن دخلها أرياط إلى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة وأُخرجت الحبشة ، اثنتين وسبعين سنة ، توارث ذلك منهم أربعة ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أرياط ، ثم أبرهة ، ثم يكسوم بن أبرهة ، ثم مسروق بن أبرهة ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 أمراء الفرس باليمن
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ثم مات وهرز ، فأمر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن ، ثم مات المرزبان ، فأمَّر كسرى ابنه التينجان بن المرزبان على اليمن ، ثم مات التينجان ، فأمر كسرى ابن التينجان على اليمن ، ثم عزله وأمَّر باذان ؛ فلم يزل باذان عليها حتى بعث الله محمدا النبي صلى الله عليه وسلم ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 محمد صلى الله عليه وسلم يتنبأ بموت كسرى
فبلغني عن الزهري أنه قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏
كتب كسرى إلى باذان ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة ، يزعم أنه نبي ، فسر إليه فاستنبه ، فإن تاب وإلا فابعث إلي برأسه ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا من شهر كذا ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فلما أتى باذانَ الكتابُ توقف لينظر ، وقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إن كان نبيا فسيكون ما قال ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فقتل الله كسرى في اليوم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ قُتل على يدي ابنه شيرويه ، وقال خالد بن حق الشيباني ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وكسرى إذ تقسمه بنوه * بأسياف كما اقتسم اللحام
تمخضت المنون له بيوم * أني و لكل حاملة تمام
 إسلام باذان
قال الزهري ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلامه وإسلام من معه من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فقالت الرسل من الفرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إلى من نحن يا رسول الله ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أنتم منا وإلينا أهل البيت ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فبلغني عن الزهري أنه قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فمن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سلمان منا أهل البيت ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 بعثة النبي ، و نبوءة سطيح و شق
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فهوالذي عنى سطيح بقوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ نبى زكي ، يأتيه الوحي من قبل العلي ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏ والذي عني شق بقوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ بل ينقطع برسول مرسل ، يأتي بالحق والعدل ، من أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 كتاب الحجر الذي وجد في اليمن
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان في حَجَر باليمن - فيما يزعمون - كتاب بالزبور كتب في الزمان الأول ‏ ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ لمن ملك ذمار ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ لحمير الأخيار ؛ لمن ملك ذمار ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ للحبشة الأشرار ؛ لمن ملك ذمار ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ لفارس الأحرار ؛ لمن ملك ذمار ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ لقريش التجار ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
وذمار ‏‏‏‏:‏‏‏‏ اليمن أو صنعاء ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ذمار ‏‏‏‏:‏‏‏‏ بالفتح ، فيما أخبرني يونس ‏‏‏‏.‏‏‏‏
شعر الأعشى يذكر نبوءة شق وسطيح
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة في وقوع ما قال سطيح وصاحبه ‏‏‏‏:‏‏‏‏
ما نظرت ذات أشفار كنظرتها * حقا كما صدق الذئبي إذْ سجعا
وكانت العرب تقول لسطيح ‏‏‏‏:‏‏‏‏ الذئبي ، لأنه سطيح بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذا البيت في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 قصة ملك الحضر
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي عن جناد ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أو عن بعض علماء أهل الكوفة بالنسب ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أنه يقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إن النعمان بن المنذر من ولد ساطرون ملك الحضر ‏‏‏‏.‏‏‏‏ والحضر ‏‏‏‏:‏‏‏‏ حصن عظيم كالمدينة ، كان على شاطئ الفرات ، وهو الذي ذكر عدي بن زيد في قوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وأخو الحضر إذ بناه وإذ * د جلة تجبى إليه والخابور
شاده مرمرا وجلله كلسا * فللطير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فبان * ال ملك عنه فبابه مهجور
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذه الأبيات في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
والذي ذكره أبو دواد الإيادي في قوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وأرى الموت قد تدلى من الحضر * على رب أهله الساطرون
وهذا البيت في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إنها لخلف الأحمر ، ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ لحماد الراوية ‏‏‏‏.‏‏‏‏
سابور يستولي على الحضر ، وزواجه بنت ساطرون ، و ما وقع بينهما
وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا ساطرون ملك الحضر ، فحصره سنتين ، فأشرفت بنت ساطرون يوما ، فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج ، وعلى رأسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ ، وكان جميلا ، فدست إليه ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ نعم ؛ فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر ، وكان لا يبيت إلا سكران ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه ، فبعثت بها مع مولى لها ، ففتح الباب ، فدخل سابور ، فقتل ساطرون ، واستياح الحضر وخربه ، وسار بها معه فتزوجها ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فبينا هي ‏‏نائمة على فراشها ليلا إذْ جعلت تتململ لا تنام ، فدعا لها بشمع ، ففتش فراشها ، فوجد عليه ورقة آس ؛ فقال لها سابور ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أهذا الذي أسهرك ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ قالت ‏‏‏‏:‏‏‏‏ نعم ، قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فما كان أبوك يصنع بك ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ قالت ‏‏‏‏:‏‏‏‏ كان يفرش لي الديباج ، ويلبسني الحرير ، ويطعمني المخ ، ويسقين الخمر ؛ قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أفكان جزاء أبيك ما صنعت به ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ أنت إلي بذلك أسرع ؛ ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ، ثم ركض الفرس حتى قتلها ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قول أعشى قيس في قصة الحضر
ففيه يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة ‏‏‏‏:‏‏‏‏
ألم تر للحضر إذ أهله * بنعمى وهل خالد من نعم
أقام به شاهبور الجنو د * حولين تضرب فيه القدم
فلما دعا ربه دعوة * أناب إليه فلم ينتقم
وهذه الأبيات في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قول عدي بن زيد
وقال عدي بن زيد في ذلك ‏‏‏‏:‏‏‏‏
والحضر صابت عليه داهية * من فوقه أيد مناكبها
ربية لم توق والدها * لحينها إذ أضاع راقبها ‏
إذ غبقته صهباء صافية * والخمر وهل يهيم شاربها
فأسلمت أهلها بليلتها * تظن أن الرئيس خاطبها
فكان حظ العروس إذ جشر الصبح * دماء تجري سبائبها
وخرب الحضر واستبيح وقد * أُحرق في خدرها مشاجبها
وهذه الأبيات في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 ذكر ولد نزار بن معد
أولاده في رأي ابن إسحاق و ابن هشام
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فولد نزار بن معد ثلاثة نفر ‏‏‏‏:‏‏‏‏ مضر بن نزار ، وربيعة ابن نزار ، وأنمار بن نزار ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وإياد بن نزار ‏‏‏‏.‏‏‏‏ قال الحارس بن دوس الإيادي ، ويروى لأبي داود الإيادي ، واسمه جارية بن الحجاج ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وفتوّ حسن أوجههم * من إياد بن نزار بن معد
وهذا البيت في أبيات له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
فأم مضر وإياد ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سودة بنت عك بن عدنان ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وأم ربيعة وأنمار ‏‏‏‏:‏‏‏‏ شُقيقة بنت عك بن عدنان ، ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ جمعة بنت عك بن عدنان ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 أولاد أنمار
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فأنمار ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أبو خثعم وبجيلة ‏‏‏‏.‏‏‏‏ قال جرير بن عبدالله البجلي وكان سيد بجيلة ، وهو الذي يقول له القائل ‏‏‏‏:‏‏‏‏
لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلهْ
وهو ينافر الفرافصة الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي بن عقال بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ‏‏‏‏:‏‏‏‏
يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن تصرع أخاك تصرع
و قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏
ابْنيَ نزار انصرا أخاكما * إن أبي وجدته أباكما
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فهوالذي عنى سطيح بقوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ نبى زكي ، يأتيه الوحي من قبل العلي ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏ والذي عني شق بقوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ بل ينقطع برسول مرسل ، يأتي بالحق والعدل ، من أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
لن يُغلب اليوم أخ والأكما *
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان في حَجَر باليمن - فيما يزعمون - كتاب بالزبور كتب في الزمان الأول ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ لمن ملك ذمار ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ لحمير الأخيار ؛ لمن ملك ذمار ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ للحبشة الأشرار ؛ لمن ملك ذمار ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ لفارس الأحرار ؛ لمن ملك ذمار ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ لقريش التجار ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
وقد تيامنت فلحقت باليمن ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ قالت اليمن ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وبجيلة ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أنمار بن إراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ؛ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إراش بن عمرو بن لحيان بن الغوث ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ودار بجيلة وخثعم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ يمانية ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 ولدا مضر
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فولد مضر بن نزار رجلين ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إلياس بن مضر ، وعيلان بن مضر‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وأمهما جرهمية ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 أولاد إلياس
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فولد إلياس بن مضر ثلاثة نفر ‏‏‏‏:‏‏‏‏ مدركة بن إلياس ، وطابخة بن إلياس ، وقمعة بن إلياس ، وأمهم خندف ، امرأة من اليمن ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 شئ عن خندف و أولادها
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ خندف بنت عمران بن الحاف بن قضاعة ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان اسم مدركة عامرا ، واسم طابخة عمرا ؛ وزعموا أنهما كانا في إبل لهما يرعيانها ، فاقتنصا صيدا فقعدا عليه يطبخانه ، وعدت عادية على إبلهما ، فقال عامر لعمرو ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أتدرك الإبل أم تطبخ هذا الصيد ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ فقال عمرو ‏‏‏‏:‏‏‏‏ بل أطبخ ، فلحق عامر بالإبل فجاء بها ، فلما راحا على أبيهما حدثاه بشأنهما ، فقال لعامر ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أنت مدركة ؛ وقال لعمرو ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وأنت طابخة ‏‏و خرجت أمهم لما بلغها الخبر ، و هي مسرعة ، فقال لها ‏‏‏‏:‏‏‏‏ تخندفين ، فسميت ‏‏‏‏:‏‏‏‏ خندف ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
شاده مرمرا وجلله كلسا فللطير في ذراه وكور *
وأما قمعة فيزعم نساب مضر ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أن خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس ‏‏‏‏.‏‏‏‏
حديث عمرو بن لحي وذكر أصنام العرب
 عمرو بن لحي يجر قصبه في النار
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وحدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏
حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ، فسألته عمن بيني وبينه من الناس ، فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ هلكوا ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة - قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ واسم أبي هريرة ‏‏‏‏:‏‏‏‏ عبدالله بن عامر ، ويقال اسمه عبدالرحمن بن صخر - يقول ‏‏‏‏:‏‏‏‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي ‏‏‏‏:‏‏‏‏ يا أكثم ، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار ، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ، ولا بك منه ، فقال أكثم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ عسى أن يضرني شبهه يا رسول الله ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ لا ، إنك مؤمن وهو كافر ، إنه كان أول من غير دين إسماعيل ، فنصب الأوثان ، وبحر البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 أصل عبادة الأصنام في أرض العرب
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ حدثني بعض أهل العلم ‏‏‏‏:‏‏‏‏
أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره ، فلما قدم مآب من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق - وهم ولد عملاق ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ويقال عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح - رآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ قالوا له ‏‏‏‏:‏‏‏‏ هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فُتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ؛ فقال لهم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أفلا تعطونني منها صنما ، فأسير به إلى أرض العرب ، فيعبدوه ‏‏‏‏؟‏‏‏‏ فأعطوه صنما يقال له هُبَل ، فقدم به مكة ، فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 سبب عبادة الأصنام
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل ، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم ، حين ضاقت عليهم ، والتمسوا الفسح في البلاد ، إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ، فحيثما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة ، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة ، وأعجبهم ؛ حتى خلف الخلوف ، ونسوا ما كانوا عليه ، واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره ، فعبدوا الأوثان ، وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات ؛ وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها ، من تعظيم البيت ، والطواف به ، والحج والعمرة ، والوقوف على عرفة والمزدلفة ، وهدي البدن ، والإهلال بالحج والعمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏فيوحدونه بالتلبية ، ثم يدخلون معه أصنامهم ، ويجعلون ملكها بيده ‏‏‏‏.‏‏‏‏
يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏أي ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 أصنام قوم نوح
وقد كانت لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها ، قص الله تبارك وتعالى خبرها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ‏‏‏‏(‏‏‏‏ وقالوا لا تذرن آلهتكم ، ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ، وقد أضلوا كثيرا ‏‏‏‏)‏‏‏‏ ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 القبائل العربية وأصنامها ، و شئ عنها
فكان الذين اتخذوا تلك الأصنام من ولد إسماعيل وغيرهم وسموا بأسمائهم حين فارقوا دين إسماعيل ‏‏‏‏:‏‏‏‏ هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، اتخذوا سواعا ، فكان لهم بُرهاط ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وكلب بن وبرة من قضاعة ، اتخذوا ودا بدومة الجندل ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال كعب بن مالك الأنصاري ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وننسى اللات والعزى * ونسلبها القلائد والشنوفا
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله ‏‏‏‏.‏‏‏‏
رأي ابن هشام في نسب كلب بن وبرة
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد يغوث
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وأنعم من طيىء ، وأهل جرش من مذحج اتخذوا يغوث بجرش ‏‏‏‏.‏‏‏‏
رأي ابن هشام في أنعم ، و في نسب طيئ
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أنعم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وطيىء ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ابن أدد بن مالك ، ومالك ‏‏‏‏:‏‏‏‏ مذحج بن أدد ، ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ طيىء بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد يعوق
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وخَيوان بطن من همدان ، اتخذوا يعوق بأرض همدان من أرض اليمن ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال مالك بن نمط الهمداني ‏‏‏‏:‏‏‏‏
يريش الله في الدنيا ويبرى * ولا يبري يعوق ولا يريش
وهذا البيت في أبيات له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 همدان و نسبه
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ اسم همدان ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ؛ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أوسلة بن زيد بن أوسلة بن الخيار ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ همدان بن أوسلة بن ربيعة بن مالك بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد نسر
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وذو الكلاع من حمير ، اتخذوا نسرا بأرض حمير ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد عميانس
وكان لخولان صنم يقال له عميانس بأرض خولان ، يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسما بينه وبين الله بزعمهم ، فما دخل في حق عميانس من حق الله تعالى الذي سموه له تركوه له ، وما دخل في حق الله تعالى من حق عميانس ردوه عليه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 نسب خولان
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ؛ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ خولان بن عمرو بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ؛ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ خولان بن عمرو بن سعد العشيرة بن مذحج ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد سعد
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان لبني ملكان بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر صنم ، يقال له سعد ، صخرة ‏‏بفلاة من أرضهم طويلة ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فأقبل رجل من بني ملكان بإبل له مؤبلة ليقفها عليه ، التماس بركته ، فيما يزعم ؛ فلما رأته الإبل ، وكانت مرعية لا تركب ، وكان يُهراق عليه الدماء ، نفرت منه ، فذهبت في كل وجه ، وغضب ربها الملكاني ، فأخذ حجرا فرماه به ، ثم قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ لا بارك الله فيك ، نفرت علي إبلي ، ثم خرج في طلبها حتى جمعها ، فلما اجتمعت له قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏
أتينا إلى سعد ليجمع شملنا * فشتتنا سعد فلا نحن من سعد
وهل سعد إلا صخرة بتنوفة * من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد
 دوس وصنمهم
وكان في دوس صنم لعمرو بن حمُمة الدوسي ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سأذكر حديثه في موضعه إن شاء الله ‏‏‏‏.‏‏‏‏
نسب دوس
و دوس ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ابن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأسد بن الغوث ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ دوس ابن عبدالله بن زهران بن الأسد بن الغوث ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 عباد هبل
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت قريش قد اتخذت صنما على بئر في جوف الكعبة يقال له ‏‏‏‏:‏‏‏‏ هبل ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سأذكر حديثه إن شاء الله في موضعه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 إساف ونائلة
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ واتخذوا إسافا ونائلة ، على موضع زمزم ينحرون عندهما ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وكان إساف ونائلة رجلا وامرأة من جرهم - هو إساف بن بغي ، ونائلة بنت ديك - فوقع إساف على نائلة في الكعبة ، فمسخهما الله حجرين ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 حديث عائشة عن إساف ونائلة
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ حدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة بنت عبدالرحمن بن سعد بن زرارة أنها قالت ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سمعت عائشة رضي الله عنها تقول ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة من جرهم ، أحدثا في الكعبة ، فمسخمها الله تعالى حجرين ‏‏‏‏.‏‏‏‏ والله أعلم ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال أبو طالب ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذا البيت في قصيدة له سأذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 فعل العرب مع أصنامهم
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه ، فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسح به حين يركب ، فكان ذلك أخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره ، وإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله ‏‏‏‏.‏‏‏‏
فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالتوحيد ، قالت قريش ‏‏‏‏:‏‏‏‏ أجعل الآلهة إلها واحدا ، إن هذا لشيء عجاب ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 الطواغيت
وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجاب ، وتهُدى لها كما تهدى للكعبة ، وتطوف بها كطوافها بها ، وتنحر عندها ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وهي تعرف فضل الكعبة عليها ، لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 العزى وسدنتها وحجابها
فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة ، وكان سدنتها وحجابها بنو شيبان ، من سليم ، حلفاء بني هاشم ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ حلفاء بني أبي طالب خاصة ؛ وسليم ‏‏‏‏:‏‏‏‏ سليم بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فقال شاعر من العرب ‏‏‏‏:‏‏‏‏
لقد أُنكحت أسماء رأس بقيرة * من الأدم أهداها امرؤ من بني غنمِ
رأى قدعا في عينها إذ يسوقها * إلى غبغب العزى فوسَّع في القسم
وكذلك كانوا يصنعون إذا نحروا هديا قسموه فيمن حضرهم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ والغبغب ‏‏‏‏:‏‏‏‏ المنحر ومهراق الدماء ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذان البيتان لأبي خراش الهذلي ، واسمه ‏‏‏‏:‏‏‏‏ خويلد بن مرة في أبيات له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
من هم السدنة
والسدنة ‏‏‏‏:‏‏‏‏ الذين يقومون بأمر الكعبة ‏‏‏‏.‏‏‏‏ قال رؤبة بن العجاج ‏‏‏‏:‏‏‏‏
فلا ورب الآمنات القطن * يعمرن أمنا بالحرام المأمن
بمحبس الهدي وبيت المسدن *
وهذا البيتان في أرجوزة له ، وسأذكرها حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 اللات وسدنتها
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت اللات لثقيف بالطائف ، وكان سدنتها وحجاجها بنو معتب من ثقيف ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وسأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 مناة وسدنتها
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت مناة للأوس والخزرج ، ومن دان بدينهم من أهل يثرب ، على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وقال الكميت بن زيد أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة ‏‏‏‏:‏‏‏‏
وقد آلت قبائل لا تولي * مناة ظهورها متحرفينا
وهذا البيت في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 هدم مناة
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أبا سفيان بن حرب فهدمها ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ علي بن أبي طالب ‏‏‏‏.‏‏
ذو الخلصة وسدنته وهدمه
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ، ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ ذو الخلصة ‏‏‏‏.‏‏‏‏ قال رجل من العرب ‏‏‏‏:‏‏‏‏
لو كنت يا ذا الخلص الموتورا * مثلي وكان شيخك المقبورا
لم تنه عن قتل العداة زورا *
قال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان أبوه قتل ، فأراد الطلب بثأره ، فأتى ذا الخلصة ، فاستقسم عنده بالأزلام ، فخرج السهم بنهيه عن ذلك ، فقال هذه الأبيات ‏‏‏‏.‏‏‏‏ومن الناس من ينحلها امرأ القيس بن حجر الكندي ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبدالله البجلي فهدمه ‏‏‏‏.‏‏‏‏
 فلس و سدنته و هدمه
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت فلس لطيىء ومن يليها بجبلَيْ طيىء ، يعني سلمى وأجأ ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليها علي بن أبي طالب فهدمها ، فوجد فيها سيفين ، يقال لأحدهما ‏‏‏‏:‏‏‏‏ الرسوب ، وللآخر ‏‏‏‏:‏‏‏‏ المخذم ‏‏‏‏.‏‏‏‏ فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبهما له ، فهما سيفا علي رضي الله عنه ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 رئام
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان لحمير وأهل اليمن بيت بصنعاء يقال له ‏‏‏‏:‏‏‏‏ رئام ‏‏‏‏.‏‏‏‏
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ قد ذكرت حديثه فيما مضى ‏‏‏‏.‏‏‏‏
رضاء وسدنته وهدمه
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكانت رضاء بيتا لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، ولها يقول المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام ‏‏‏‏:‏‏‏‏
ولقد شددت على رضاء شدة * فتركتها قفرا بقاع أسحما
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ قوله ‏‏‏‏:‏‏‏‏
فتركتها قفرا بقاع أسحما
عن رجل من بني سعد ‏‏‏‏.‏‏‏‏
عُمُر المستوغر
ويقال ‏‏‏‏:‏‏‏‏ إن المتسوغر عُمِّر ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة ، وكان أطول مضر كلها عمرا ، وهو الذي يقول ‏‏‏‏:‏‏‏‏
ولقد سئمت من الحياة وطولها * وعمرت من عدد السنين مئينا
مائة حدتها بعدها مئتان لي * وازددت من عدد الشهور سنينا
هل ما بقي إلا كما قد فاتنا * يوم يمر و ليلة تحدونا
وبعض الناس يروي هذه الأبيات لزهير بن جناب الكلبي ‏‏‏‏.‏‏‏‏ ‏‏
 ذو الكعبات وسدنته
قال ابن إسحاق ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب ابني وائل وإياد بسنداد ، وله يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة ‏‏‏‏:‏‏‏‏
بين الخورنق والسدير وبارق * والبيت ذي الكعبات من سنداد
قال ابن هشام ‏‏‏‏:‏‏‏‏ وهذا البيت للأسود بن يعفر النهشلي ‏‏‏‏.‏‏‏‏ نهشل بن دارم بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، في قصيدة له ‏‏‏‏.‏‏‏‏ وأنشدنيه أبو محرز خلف الأحمر ‏‏‏‏:‏‏‏‏
أهل الخورنق والسدير وبارق * والبيت ذي الشرفات من سنداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق