الخميس، 2 أبريل 2015

الرد على الرافظة== قال الرافضي: الفصل الثاني في أن مذهب الإمامية واجب الإتباع ومضمون ما ذكره أن الناس اختلفوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيجب النظر في الحق واعتماد الإنصاف ومذهب الإمامية واجب الإتباع لأربعة أوجه لأنه أحقها وأصدقها ولأنهم باينوا جميع الفرق في أصول العقائد ولأنهم جازمون بالنجاة لأنفسهم ولأنهم أخذوا دينهم عن الأئمة المعصومين وهذا حكاية لفظه قال الرافضي إنه لما عمت البلية بموت النبي صلى الله عليه وسلم واختلف الناس بعده وتعددت آراؤهم بحسب تعدد أهوائهم فبعضهم طلب الأمر لنفسه بغير حق وبايعه أكثر الناس طلبا للدنيا كما اختار عمر بن سعد ملك الري أياما يسيره لما خير بينه وبين قتل الحسين مع علمه بأن من قتله في النار وإخباره بذلك في شعره حيث يقول فو الله ما أدري وإني لصادق أفكر في أمري على خطرين أأترك ملك الري والري منيتي أم اصبح مأثوما بقتل حسين وفي قتله النار التي ليس دونها حجاب وملك الرى قرة عيني وبعضهم اشتبه الأمر عليه ورأى لطالب الدنيا متابعا فقلده وبايعه وقصر في نظره فخفى عليه الحق فاستحق المؤاخذة من الله بإعطاء الحق لغير مستحقه بسبب إهمال النظر وبعضهم قلد لقصور فطنته ورأى الجم الغفي                                                                                         فتابعهم وتوهم أن الكثرة تستلزم الصواب وغفل عن قوله تعالى وقليل ماهم (سورة ص).. وقليل من عبادي الشكور ((سورة سبأ).).. وبعضهم طلب الأمر لنفسه بحق له وبايعه الأقلون الذي أعرضوا عن الدنيا وزينتها ولم يأخذهم في الله لومة لائم بل أخلصوا لله واتبعوا ما أمروا به من طاعة من يستحق التقديم وحيث حصل للمسلمين هذه البلية وجب على كل أحد النظر في الحق واعتماد الإنصاف وأن يقر الحق مستقره ولا يظلم مستحقه فقد قال تعالى ألا لعنة الله على الظالمين (سورة هود)..*فيقال إنه قد جعل المسلمين بعد نبيهم أربعة أصناف وهذا من أعظم الكذب فإنه لم يكن في الصحابة المعروفين أحد من هذه الأصناف الأربعة فضلا عن أن لا يكون فيهم أحد إلا من هذه الأصناف إما طالب للأمر بغير حق كأبي بكر في زعمه وإما طالب للأمر بحق كعلي في زعمه وهذا كذب على علي رضي الله عنه وعلى أبي بكر رضي الله عنه فلا علي طلب الأمر لنفسه قبل قتل عثمان ولا أبو بكر طلب الأمر لنفسه فضلا عن أن يكون طلبه بغير حق وجعل القسمين الآخرين إما مقلدا لأجل الدنيا وإما مقلدا لقصوره في النظر وذلك أن الإنسان يجب عليه أن يعرف الحق وأن يتبعه وهذا هو الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين غير المغضوب عليهم ولا الضالين وهذا هو الصراط الذي أمرنا الله أن نسأله هدايتنا إياه في كل صلاة بل في كل ركعة وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اليهود مغضوب                                                                                                                    عدد الأجزاء : 8


عليهم والنصارى ضالون وذلك أن اليهود عرفوا الحق ولم يتبعوه استكبارا وحسدا وغلوا واتباعا للهوى وهذا هو الغي والنصارى ليس لهم علم بما يفعلونه من العبادة والزهد والأخلاق بل فيهم الجهل والغلو والبدع والشرك جهلا منهم وهذا هو الضلال وإن كان كل من الأمتين فيه ضلال وغي لكن الغي أغلب على اليهود والضلال أغلب على النصارى ولهذا وصف الله اليهود بالكبر والحسد واتباع الهوى والغي وإرادة العلو في الأرض والفساد قال تعالى أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (سورة البقرة). وقال تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله (سورة النساء). وقال سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن

يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا (سورة الأعراف). وقال تعالى وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا (سورة الإسراء). ووصف النصارى بالشرك والضلال والغلو والبدع فقال تعالى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (سورة التوبة). وقال تعالى قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل كثيرا وضلوا عن سواء السبيل (سورة المائدة). وقال تعالى ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها (سورة الحديد). وهذا مبسوط في غير هذا الموضع وقد نزه الله نبيه عن الضلال والعي فقال والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى (سورة النجم). فالضال الذي يعرف الحق والغاوي الذي يتبع هواه وقال تعالى واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والأبصار (سورة ص). فالأيدي القوة في طاعة الله والأبصار البصائر في الدين وقال تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وإذا كان الصراط المستقيم لا بد فيه من العلم بالحق والعمل به                                                                                                                     وكلاهما واجب لا يكون الإنسان مفلحا ناجيا إلا بذلك وهذه الأمة خير الأمم وخيرها القرن الأول كان القرن الأول أكمل الناس في العلم النافع والعمل الصالح وهؤلاء المفترون وصفوهم بنقيض ذلك بأنهم لم يكونوا يعلمون الحق ويتبعونه بل كان أكثرهم عندهم يعلمون الحق ويخالفونه كما يزعمونه في الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة والأمة وكثير منهم عندهم لا يعلم الحق بل اتبع الظالمين تقليدا لعدم نظرهم المفضى إلى العلم والذي لم ينظر قد يكون تركه النظر لأجل الهوى وطلب الدنيا وقد يكون لقصوره ونقص إدراكه وادعى أن منهم من طلب الأمر لنفسه بحق يعنى عليا وهذا مما علمنا بالإضرار أنه لم يكن فلزم من ذلك على قول هؤلاء أن تكون الأمة كلها كانت ضالة بعد نبيها ليس فيها مهتد فتكون اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل خيرا منهم لأنهم كانوا كما قال الله تعالى ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (سورة الأعراف). وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن اليهود والنصارىافترقت على اثنتين وسبعين فرقة فيها واحدة ناجية وهذه الأمة على موجب ما ذكر لم يكن فيهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم أمة تقوم بالحق ولا تعدل به وإذا لم يكن ذلك في خيار قرونهم ففيما بعد ذلك أولى فيلزم من ذلك أن يكون اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل خيرا من خير أمة أخرجت للناس فهذا لازم لما يقوله هؤلاء المفترون فإن كان هذا في حكايته لما جرى عقب موت النبي صلى الله عليه وسلم                                                                                                                                                  ن اختلاف الأمة فكيف بسائر ما ينقله ويستدل به ونحن نبين فساد ما في هذه الحكاية من الأكاذيب من وجوه كثيرة فنقول أما قوله لما عمت البلية على كافة المسلمين بموت النبي صلى الله عليه وسلم واختلف الناس بعده وتعددت آراؤهم بحسب أهوائهم فبعضهم طلب الأمر لنفسه بغير حق وبايعه أكثر الناس طلبا للدنيا كما اختار عمر بن سعد ملك الرى أياما يسيرة لما خير بينه وبين قتل الحسين مع علمه بأن في قتله النار وإخباره بذلك في شعرهفيقال في هذا الكلام من الكذب والباطل وذم خيار الأمة بغير حق مالا يخفى وذلك من وجوه أحدها قوله تعددت آراؤهم بحسب تعدد أهوائهم فيكونون كلهم متبعين أهواءهم ليس فيهم طالب حق ولا مريد لوجه الله تعالى والدار الآخرة ولا من كان قوله عن اجتهاد واستدلال وعموم لفظه يشمل عليا وغيره وهؤلاء الذين وصفهم بهذا هم الذين أثنى الله عليهم هو ورسوله ورضي عنهم ووعدهم الحسنى كما قال تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (سورة التوبة). وقال تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فئآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما (سورة الفتح). وقال تعالى إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض إلى قوله أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم والذين                                                                                                                                آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم (سورة الأنفال). وقال لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى (سورة الحديد). وقال تعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (سورة الحشر). وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار وعلى الذين جاءوا من بعدهم يستغفرون لهم ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم غلا لهم وتتضمن أن هؤلاء الأصناف هم المستحقون للفئ ولا ريب أن هؤلاء الرافضة خارجون من الأصناف الثلاثة فإنهم لم يستغفروا للسابقين الأولين وفي قلوبهم غل عليهم ففي الآيات الثناء على الصحابة وعلى أهل السنة الذين يتولونهم وإخراج الرافضة من ذلك وهذا نقيض مذهب الرافضة                                                                                                                  وقد روى ابن بطة وغيره من حديث أبي بدر قال حدثنا عبدالله بن زيد عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص قال الناس على ثلاث منازل فمضت منزلتان وبقيت واحدة فأحسن ما أنتم عليه كائنون أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت ثم قرأ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا هؤلاء المهاجرون وهذه منزلة قد مضت ثم قرأ والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ثم قال هؤلاء الأنصار وهذه منزلة قد مضت ثم قرأ والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم فقد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة فأحسن ما أنتم عليه كائنون أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت أن تستغفروا الله لهم وروى أيضا بإسناده عن مالك بن أنس أنه قال من سب السلف فليس له في الفئ نصيب لأن الله تعالى يقول والذين جاءوا من بعدهم الآيةوهذا معروف من مالك وغير مالك من أهل العلم كأبي عبيد القاسم ابن سلام وكذلك ذكره أو حكيم النهرواني من أصحاب أحمد وغيره من الفقهاء وروى أيضا عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أمر الله بالإستعفار لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أنهم يقتتلون وقال عروة قالت لي عائشة رضي الله عنها يا ابن أختي أمروا أن يستغفروا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسبوهم وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال                                                                                                                     رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وفي صحيح مسلم أيضا عن جابر بن عبدالله قال قيل لعائشة إن ناسا يتناولون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أبابكر وعمر فقالت وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر وروى ابن بطة بالإسناد الصحيح عن عبدالله بن أحمد قال حدثني أبي حدثنا معاوية حدثنا رجاء عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا تسبوا أصحاب محمد فإن الله قد أمر بالإستغفار لهم وهو يعلم أنهم سيقتتلونومن طريق أحمد عن عبدالرحمن بن مهدي وطريق غيره عن وكيع وأبي نعيم ثلاثتهم عن الثوري عن نسير بن ذعلوق سمعت عبدالله بن عمر يقول لا تسبوا أصحاب محمد فلمقام أحدهم ساعة يعنى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمل أحدكم أربعين سنة وفي رواية وكيع خير من عبادة أحدكم عمره وقال تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة                                                                          فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون ءاية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا (سورة الفتح). والذين بايعوه تحت الشجرة بالحديبية عند جبل التنعيم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة بايعوه لما صده المشركون عن العمرة ثم صالح المشركين صلح الحديبية المعروف وذلك سنة ست من الهجرة في ذي القعدة ثم رجع بهم إلى المدينة وغزا بهم خيبر ففتحها الله عليهم في أول سنة سبع وقسمها بينهم ومنع الأعراب المتخلفين عن الحديبية من ذلككما قال الله تعالى سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا (سورة الفتح). وقد أخبر سبحانه أنه رضي عنهم وأنه علم ما في قلوبهم وأنه أثابهم فتحا قريبا وهؤلاء هم أعيان من بايع أبا بكر وعمر وعثمان بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في المسلمين من يتقدم عليهم بل كان المسلمون كلهم يعرفون فضلهم عليهم لأن الله تعالى بين فضلهم في القرآن بقوله تعالى لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى (سورة الحديد). ففضل المنفقين المقاتلين قبل الفتح والمراد بالفتح هنا صلح الحديبية ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم أو فتح هو فقال نعم                                                                                  وأهل العلم يعملون أن فيه أنزل الله تعالى إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا (سورة الفتح). فقال بعض المسلمين يا رسول الله هذا لك فما لنا يا رسول الله فأنزل الله تعالى هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزداداو إيمانا مع إيمانهم (سورة الفتح). وهذه الآية نص في تفضيل المنفقين المقاتلين قبل الفتح على المنفقين المقاتلين بعده ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أن السابقين في قوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار (سورة التوبة). هم هؤلاء الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا وأهل بيعة الرضوان كلهم منهم وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة وقد ذهب بعضهم إلى أن السابقين الأولين هم من صلى إلى                                                                                                               القبلتين وهذا ضعيف فإن الصلاة إلى القبلة المنسوخة ليس بمجرده فضيلة ولأن النسخ ليس من فعلهم الذي يفضلون به ولأن التفضيل بالصلاة إلى القبلتين لم يدل عليه دليل شرعي كما دل على التفضيل بالسبق إلى الإنفاق والجهاد والمبايعة تحت الشجرة ولكن فيه سبق الذين أدركوا ذلك على من لم يدركه كما أن الذين أسلموا قبل أن تفرض الصلوات الخمس هم سابقون على من تأخر إسلامه عنهم والذين أسلموا قبل أن تجعل صلاة الحضر أربع ركعات هم سابقون على من تأخر إسلامه عنهم والذين أسلموا قبل أن يؤذن في الجهاد أو قبل أن يفرض هم سابقون على من أسلم بعدهم والذين أسلموا قبل أن يفرض صيام شهر رمضان هم سابقون على من أسلم بعدهم والذين أسلموا قبل أن يفرض الحج هم سابقون على من تأخر عنهم والذين أسلموا قبل تحريم الخمر هم سابقون على من أسلم بعدهم والذين أسلموا قبل تحريم الربا كذلك فشرائع الإسلام من الإيجاب والتحريم كانت تنزل شيئا فشيئا وكل من أسلم قبل أن تشرع شريعة فهو سابق على من تأخر عنه وله بذلك فضيلة ففضيلة من أسلم قبل نسخ القبلة على من أسلم بعده هي من هذا البابوليس مثل هذا مما يتميز به السابقون الأولون عن التابعين إذ ليس بعض هذه الشرائع بأولى بجعله خيرا من بعض ولأن القرآن والسنة قد دلا على تقديم أهل الحديبية فوجب أن تفسر هذه الآية بما يوافق سائر النصوص وقد علم بالإضطرار أنه كان في هؤلاء السابقين الأولين أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وبايع النبي صلى الله عليه وسلم بيده عن عثمان لأنه كان غائبا قد أرسله إلى أهل مكة ليبلغهم رسالته وبسببه بايع النبي صلى الله عليه وسلم الناس لما بلغه أنهم قتلوه وقد ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق