السبت، 4 أبريل 2015

الرد على الرافضي وإنما كان مذهب الإمامية واجب الإتباع لوجوه:
الأول: لما نظرنا في المذاهب وجدنا أحقها وأصدقها وأخلصها عن شوائب الباطل وأعظمها تنزيها لله تعالى ولرسله ولأوصيائه وأحسن المسائل الأصولية والفروعية مذهب الإمامية لأنهم اعتقدوا أن الله هو المخصوص بالأزلية والقدم وأن كل ما سواه محدث لأنه واحد وأنه ليس بجسم ولا جوهر وأنه ليس بمركب لأن كل مركب محتاج إلى جزئه لأن جزأه
غيره ولا عرض ولا في مكان وإلا لكان محدثا بل نزهوه عن مشابهة المخلوقات وأنه تعالى قادر على جميع المقدورات عدل حكيم لا يظلم أحدا ولا يفعل القبيح وإلا يلزم الجهل أو الحاجة تعالى الله عنهما ويثبت المطيع لئلا يكون ظالما ويعفو عن العاصي أو يعذبه بجرمه من غير ظلم له وأن أفعاله محكمة متقنة واقعة لغرض ومصلحة وإلا لكان عابثا وقد قال سبحانه وتعالى وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين سورة الدخان وأنه أرسل الأنبياء لإرشاد العالم وأنه تعالى غير مرئي ولا مدرك بشيء من الحواس لقوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار (سورة الأنعام). وأنه ليس في جهة وأن أمره ونهيه وإخباره حادث لاستحالة أمر المعدوم ونهيه وإخباره وأن الأنبياء معصومون عن الخطأ والسهو والمعصية صغيرها وكبيرها من أول العمر إلى آخره وإلا لم يبق غيره ولا عرض ولا في مكوثوق بما يبلغونه فانتفت فائدة البعثة ولزم التنفير عنهم وأن الأئمة معصومون كالأنبياء في ذلك كما تقدم وأخذوا أحكامهم الفروعية عن الأئمة المعصومين الناقلين عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخذ ذلك من الله تعلى بوحي جبريل إليه يتناقلون ذلك عن الثقات خلفا عن سلف إلى أن تتصل الرواية بأحد المعصومين ولم يلتفتوا إلى القول بالرأي والإجتهاد وحرموا الأخذ بالقياس والإستحسان إلى آخره غيره ولا عرض ولا في مكان وإلا لكان محدثا بل نزهوه عن مشابهة المخلوقات وأنه تعالى قادر على جميع المقدورات عدل حكيم لا يظلم أحدا ولا يفعل القبيح وإلا يلزم الجهل أو الحاجة تعالى الله عنهما ويثبت المطيع لئلا يكون ظالما ويعفو عن العاصي أو يعذبه بجرمه من غير ظلم له وأن أفعاله محكمة متقنة واقعة لغرض ومصلحة وإلا لكان عابثا وقد قال سبحانه وتعالى وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما لاعبين سورة الدخان وأنه أرسل الأنبياء لإرشاد العالم وأنه تعالى غير مرئي ولا مدرك بشيء من الحواس لقوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار (سورة الأنعام). وأنه ليس في جهة وأن أمره ونهيه وإخباره حادث لاستحالة أمر المعدوم ونهيه وإخباره وأن الأنبياء معصومون عن الخطأ والسهو والمعصية صغيرها وكبيرها من أول العمر إلى آخره وإلا لم يبق وثوق بما يبلغونه فانتفت فائدة البعثة ولزم التنفير عنهم وأن الأئمة معصومون كالأنبياء في ذلك كما تقدم وأخذوا أحكامهم الفروعية عن الأئمة المعصومين الناقلين عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخذ ذلك من الله تعلى بوحي جبريل إليه يتناقلون ذلك عن الثقات خلفا عن سلف إلى أن تتصل الرواية بأحد المعصومين ولم يلتفتوا إلى القول بالرأي والإجتهاد وحرموا الأخذ بالقياس والإستحسان إلى آخره ينبغي أن يذكر ما يختص بالإمامة كمسألة إثبات الإثنى عشر وعصمتهم.

الوجه الرابع: أن يقال ما في هذا الكلام من حق فأهل السنة قائلون به أو جمهورهم وما كان فيه من باطل فهو رد فليس اعتقاد ما في هذا القول من الحق خارجا عن أقوال أهل السنة ونحن نذكر ذلك مفصلا.

الوجه الخامس: قوله إنهم اعتقدوا أن الله هو المخصوص بالأزلية والقدم وأن كل ما سواه محدث لأنه واحد وأنه لي بجسم ولا في مكان وإلا لكان محدثا بل نزهوه عن مشابهة الخلوقات فيقال له هذا إشارة إلى مذهب الجهمية والمعتزلة ومضمونه أنه ليس لله علم ولا قدرة ولا حياة وأن أسماءه الحسنى كالعليم والقدير والسميع والبصير والرءوف والرحيم ونحو ذلك لا تدل على صفات له قائمة به وأنه لا يتكلم ولا يرضى ولا يسخط ولا يحب ولا يبغض ولا يريد إلا ما يخلقه منفصلا عنه من الكلام والإرادة وأنه لم يقم به كلام وأما قوله إن الله منزه عن مشابهة المخلوقات فيقال له أهل السنة أحق بتنزيهه عن مشابهة المخلوقات من الشيعة فإن التشبيه والتجسيم المخالف للعقل والنقل لا يعرف في أحد من طوائف الأمة أكثر منه في طوائف الشيعة وهذه كتب المقالات كلها تخبر عن أئمة الشيعة المتقدمين من المقالات المخالفة للعقل والنقل في التشبيه والتجسيم بما لا يعرف نظيره عن أحد من سائر الطوائف ثم قدماء الإمامية ومتأخروهم متناقضون في هذا الباب فقد ماؤهم غلوا في التشبيه والتجسيم ومتأخروهم غلوا في النفى والتعطيل فشاركوا في ذلك الجهمية والمعتزلة دون سائر طوائف الأمة وأما أهل السنة المثبتون لخلافة الثلاثة فجميع أئمتهم وطوائفهم المشهورة متفقون على نفي التمثيل عن الله تعالى والذين أطلقوا لفظ الجسم على الله من الطوائف المثبتين لخلافة الثلاثة كالكرامية هم أقرب إلى صحيح المنقول وصريح المعقول من الذين أطلقوا لفظ الجسم من الإمامية وقد ذكر أقوال الإمامية في ذلك غير واحد منهم ومن غيرهم كما ذكرها ابن النوبختي في كتابه الكبير وكما ذكرها أبو الحسن الأشعري في كتابه المعروف في مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين وكما ذكرها الشهر ستاني في كتابه المعروف بالملل والنحل وكما ذكرها غير هؤلاء وطوائف السنة والشيعة تحكى عن قدماء أئمة الإمامية من منكرالتجسيم والتشبيه ما لا يعرف مثله عن الكرامية وأتباعهم ممن يثبت إمامة الثلاثة وأما من لا يطلق على الله اسم الجسم كأئمة أهل الحديث والتفسير والتصوف والفقه مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم وشيوخ المسلمين المشهورين في الأمة ومن قبلهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فهؤلاء ليس فيهم من يقول إن الله جسم وإن كان أيضا ليس من السلف والأئمة من قال إن الله ليس بجسم ولكن من نسب التجسيم إلى بعضهم فهو بحسب ما اعتقده من معنى الجسم ورآه لازما لغيره فالمعتزلة والجهمية ونحوهم من نفاة الصفات يجعلون كل من أثبتها مجسما مشبها ومن هؤلاء من يعد من المجسمة والمشبهة من الأئمة المشهورين كمالك والشافعي وأحمد وأصحابهم كما ذكر ذلك أبو حاتم صاحب كتاب الزينة وغيره لما ذكر طوائف المشبهةفقال ومنهم طائفة يقال لهم المالكية ينتسبون إلى رجل يقال له مالك بن أنس ومنهم طائفة يقال لهم الشافعية ينتسبون إلى رجل يقال له الشافعي وشبهة هؤلاء أن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ويقولون إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ويقولون إن الله يرى في الآخرة هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل مالك بن أنس والثوري والليث بن سعد والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وداود ومحمد بن خزيمة ومحمد بن نصر المروزي وأبي بكر بن المنذر ومحمد بن جرير الطبري وأصحابهم والجهمية والمعتزلة يقولون من أثبت لله الصفات وقال إن الله يرى في الآخرة والقرآن كلام الله ليس بمخلوق فإنه مجسم مشبه والتجسيم باطل وشبهتهم في ذلك أن الصفات أعراض لا تقوم إلا بجسم وما قام به الكلام وغيره من الصفات لا يكون إلا جسما ولا يرى إلا ما هو جسم أو قائم بجسم ولهذا صار مثبتة الصفات معهم ثلاث طوائف طائفة نازعتهم في المقدمة الأولى وطائفة نازعتهم في المقدمة الثانية وطائفة نازعتهم نزاعا مطلقا في واحدة من المقدمتين ولم تطلق في النفي والإثبات ألفاظا مجملة مبتدعة لا أصل لها في الشرع ولا هي صحيحة في العقل بل اعتصمت بالكتاب والسنة وأعطت العقل حقه فكانت موافقة لصريح المعقول وصحيح المنقول فالطائفة الأولى الكلابية ومن وافقهم والطائفة الثانية الكرامية ومن وافقهم فالأولى قالوا إنه تقوم به الصفات ويرى في الآخرة والقرآنكلام الله قائم بذاته وليست الصفات أعراضا ولا الموصوف جسما لم نسلم أن ذلك ممتنع ثم كثير من الناس يشنع على الطائفة الأولى بأنها مخالفة لصريح العقل والنقل بالضرورة حيث أثبتت رؤية لمرئى لا بمواجهة وأثبتت كلاما لمتكلم يتكلم لا بمشيئته وقدرته وكثير منهم يشنع على الثانية بأنها مخالفة للنظر العقلي الصحيح ولكن مع هذا فأكثر الناس يقولون إن النفاة المخالفين للطائفتين من الجهمية والمعتزلة وأتباعهم من الشيعة أعظم مخالفة لصريح المعقول بل ولضرورة العقل من الطائفتين وأما مخالفة هؤلاء لنصوص الكتاب والسنة وما استفاض عن سلف الأمة فهذا أظهر وأشهر من أن يخفى على عالم ولهذا أسسوا دينهم على أن باب التوحيد والصفات لا يتبع فيه ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع وإنما يتبع فيه ما رأوه بقياس عقولهم وأما نصوص الكتاب والسنة فإما أن يتأولوها وإما أن نفوضوها وإما أن يقولوا مقصود الرسول أن يخيل إلى الجمهور اعتقادا ينتفعون به في الدنيا وإن كان كذبا وباطلا كما يقول ذلك من يقوله من المتفلسفة وأتباعهم وحقيقة قولهم أن الرسل كذبت فيما أخبرت به عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر لأجل ما رآوه من مصلحة الجمهور في الدنيا وأما الطائفة الثالثة فأطلقوا في النفي والإثبات ما جاء به الكتاب والسنة وما تنازع النظار في نفيه وإثباته من غير اعتصام بالكتاب والسنة لم توافقهم فيه على ما ابتدعوه في الشرع وخالفوا به العقل بل إما أن يمسكوا عن التكلم بالبدع نفيا وإثباتا وإما أن يفصلوا القول في اللفظ والملفوظ المجمل فما كان في إثباته من حق يوافق الشرع أو العقل أثبتوه وما كان من نفيه حق في الشرع أو العقل نفوه ولا يتصور عندهم تعارض الأدلة الصحيحة العلمية لا السمعية ولا العقلية والكتاب والسنة يدل بالإخبار تارة ويدل بالتنبيه تارة والإرشاد والبيان للأدلة العقلية تارة وخلاصة ما عند أرباب النظر العقلي في الإلهيات من الأدلة اليقينية والمعارف الإلهية قد جاء به الكتاب والسنة مع زيادات وتكميلات لم يهتد إليها إلا من هداه الله بخطابه فكان فيما جاء به الرسول من الأدلة العقلية والمعارف اليقينية فوق ما في عقول جميع العقلاء من الأولين والآخرين وهذه الجملة لها بسط عظيم قد بسط من ذلك ما بسط في مواضع متعددة والبسط التام لا يتحمله هذا المقام فإن لكل مقام مقالا ولكن الرافضة لما اعتضدت بالمعتزلة وأخذوا يذمون أهل السنة بما هم فيه مفترون عمدا أو جهلا ذكرنا ما يناسب ذلك في هذا المقام والمقصود هنا أن أهل السنة متفقون على أن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولكن لفظ التشبيه في كلام هؤلاء النفاة المعطلة لفظ مجمل فإن أراد بلفظ التشبيه ما نفاه القرآن ودل عليه العقل فهذا حق فإن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته مذهب سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل يثبتون لله ما أثبته من الصفات وينفون عن مماثلة المخلوقات يثبتون له صفات الكمال وينفون عنه ضروب الأمثال ينزهونه عن النقص والتعطيل وعن التشبيه والتمثيل إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل ليس كمثله شيء رد على الممثلة وهو السميع البصير (سورة الشورى). رد على المعطلة ومن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق فهو المشبه المبطل المذموم وإن أراد بالتشبيه أنه لا يثبت لله شيء من الصفات فلا يقال له علم ولا قدرة ولا حياة لأن العبد موصوف بهذه الصفات فلزمه أن لا يقال له حي عليم قدير لأن العبد يسمى بهذه الأسماء وكذلك في كلامه وسمعه وبصره ورؤيته وغير ذلكوهم يوافقون أهل السنة على أن الله موجود حي عليم قادر والمخلوق يقال له موجود حي عليم قدير ولا يقال هذا تشبيه يجب نفيه وهذا مما يدل عليه الكتاب والسنة وصريح العقل ولا يمكن أن يخالف فيه عاقل فإن الله تعالى سمى نفسه بأسماء وسمى بعض عباده بأسماء وكذلك سمي صفاته بأسماء وسمى بعضها صفات خلقه وليس المسمى كالمسمى فسمى نفسه حيا عليما قديرا رءوفا رحيما عزيزا حكيما سميعا بصيرا ملكا مؤمنا جبارا متكبرا كقوله الله لا إله إلا هو الحي القيوم (سورة البقرة). وقوله إنه عليم قدير (سورة الشورى). وقال ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (سورة البقرة). وقال والله عزيز حكيم (سورة البقرة). وقال إن الله بالناس لرءوف رحيم (سورة الحج). وقال إن الله كان سميعا بصيرا (سورة النساء). وقال هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر (سورة الحشر). وقد سمي بعض عباده حيا فقال يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي (سورة الروم). وبعضهم عليما بقوله وبشروه بغلام عليم (سورة الذاريات). وبعضهم حليما بقوله فبشرناه بغلام حليم (سورة الصافات). وبعضهم رءوفا رحيما بقوله بالمؤمنين رءوف رحيم (سورة التوبة). وبعضهم سميعا بصيرا بقوله فجعلناه سميعا بصيرا سورة الإنسان وبعضهم عزيزا بقوله وقالت امرأة العزيز (سورة يوسف). وبعضهم ملكا بقوله وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (سورة الكهف). وبعضهم مؤمنا بقوله أفمن كان مؤمنا (سورة السجدة). وبعضهم جبارا متكبرا بقوله كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار (سورة غافر). ومعلوم أنه لا يماثل الحي الحي ولا العليم العليم ولا العزيز العزيز ولا الرءوف الرءوف ولا الرحيم الرحيم ولا الملك الملك ولا الجبار الجبار ولا المتكبر المتكبر وقال ولا يحيطون بشي من علمه إلا بما شاء (سورة البقرة). وقال أنزله بعلمه (سورة النساء). وقال وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه (سورة فاطر). وقال إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين (سورة الذاريات). وقال أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة (سورة فصلت). وفي الصحيحين عن جابر بن عبدالله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الإستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فيركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولاأقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر يسميه خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به وفي حديث عما بن ياسر الذي رواه النسائي وغيره عن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء اللهم بعلمك الغيب وبقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا وأسألك القصد في الفقر والغنى وأسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك الرضا بعد القضاء وأسألك برد العيش بعد الموت وأسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين فقد سمى الله ورسوله صفات الله تعلى علما وقدرة وقوة وقد قال الله تعالى الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة (سورة الروم). وقال وإنه لذوا علم لما علمناه (سورة يوسف). ومعلوم أنه ليس العلم كالعلم ولا القوة كالقوة ونظائر هذا كثيرة وهذا لازم لجميع العقلاء فإن من نفى بعض ما وصف الله به نفسه كالرضا والغضب والمحبة والبغض ونحو ذلك وزعم أن ذلك يستلزم التشبيه والتجسيم قيل له فأنت تثبت له الإرادة والكلام والسمع والبصر مع أن ما تثبته ليس مثل صفات المخلوقين فقل فيما أثبته مثل قولك فيما نفيته وأثبته الله ورسوله إذ لافرق بينهما فإن قال أنا لا أثبت شيئا من الصفات قيل له فأنت تثبت له الأسماء الحسنى مثل حي وعليم وقدير والعبد يسمى بهذه الأسماء وليس ما تثبت للرب من هذه الأسماء مماثلا لما تثبت للعبد فقل في صفاته نظير قولك ذلك في مسمى أسمائه فإن قال وأنا لا أثبت له الأسماء الحسنى بل أقول هي مجاز أو هي أسماء لبعض مبتدعاته كقول غلاة الباطنية والمتفلسفة قيل له فلا بد أن تعتقد أنه حق قائم بنفسه والجسم موجود قائم بنفسه وليس هو مماثلا له فإن قال أنا لا أثبت شيئا بل أنكر وجود الواجب قيل له معلوم بصريح العقل أن الموجود إما واجب بنفسه وإما غير واجب بنفسه وإما قديم أزلي وإما حادث كائن بعد أن لم يكن وإما مخلوق مفتقر إلى خالق وإما غير مخلوق ولا مفتقر إلى خالق وإما فقير إلى ما سواه وإما غنى عما سواه وغير الواجب بنفسه لا يكون إلا بالواجب بنفسه والحادث لا يكون إلا بقديم والمخلوق لا يكون إلا بخالق والفقير لا يكون إلا بغنى عنه فقد لزم على تقدير النقيضين وجود موجود واجب بنفسه قديم أزلي خالق غني عما سواه وما سواه بخلاف ذلك وقد علم بالحس والضرورة وجود موجود حادث كائن بعد أن لم يكن والحادث لا يكون واجبا بنفسه ولا قديما أزليا ولا خالقا لما سواه ولا غنيا عما سواه فثبت بالضرورة وجود موجودين أحدهما غني والآخر فقير وأحدهما خالق والآخر مخلوق وهما متفقان في كون كل منهما شيئا موجودا ثابتا بل وإذا كان المحدث جسما فكل منهما قائم بنفسه ومن المعلوم أيضا أن أحدهما ليس مماثلا للآخر في حقيقته إذ لو كان كذلك لتماثلا فيما يجب ويجوز ويمتنع وأحدهما يجب قدمه وهو موجود بنفسه وأحدهما غنى عن كل ما سواه والآخر ليس بغنى وأحدهما خالق والآخر ليس بخالق فلو تماثلا للزم أن يكون كل منهما واجب القدم ليس بواجب القدم موجودا بنفسه ليس بموجود بنفسه غنيا عما سواه ليس بغنى عما سواه خالقا ليس بخالق فيلزم اجتماع النقيضين على تقدير تماثلهما وهو منتف بصريح العقل كما هو منتف بنصوص الشرع مع اتفاقهما في أمور أخرى كما أن كلا منهما موجود ثابت له حقيقة وذات هي نفسه والجسم قائم بنفسه وهو قائم بنفسه فعلم بهذه البراهين البينة اتفاقهما من وجه واختلافهما من وجه فمن نفى ما اتفقا فيه كان معطلا قائلا للباطل ومن جعلهما متماثلين كان مشبها قائلا للباطل والله أعلم وذلك لأنهما وإن اتفقا في مسمى ما اتفقا فيه فالله تعالى مختص بوجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته والعبد لا يشركه في شيء من ذلك والعبد أيضا مختص بوجوده وعلمه وقدرته والله تعالى منزه عن مشاركة العبد في خصائصه وإذا اتفقا في مسمى الوجود والعلم والقدرة فهذا المشترك مطلق كلي يوجد في الأذهان لا في الأعيان والموجود في الأعيان مختص لا اشتراك فيه وهذا موضع اضطرب فيه كثير من النظار حيث توهموا أن الإتفاق في مسمى هذه الأشياء يوجب أن يكون الوجود الذي للرب هو الوجود الذي للعبد وطائفة ظنت أن لفظ الوجود يقال بالإشتراك اللفظي وكابروا عقولهم فإن هذه الأسماء عامة قابلة للتقسيم كما يقال الموجود ينقسم إلى واجب وممكن وقديم وحادث ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام واللفظ المشترك كلفظ المشترى الواقع على المبتاع والكوكب لا ينقسم معناه ولكن يقال لفظ المشترى يقال على وكذا وعلى كذا وطائفة ظنت أنها إذا سمت هذا اللفظ ونحوه مشككا لكون الوجود بالواجب أولى منه بالممكن خلصت من هذه الشبهة وليس كذلك فإن تفاضل المعنى المشترك الكلى لا يمنع أن يكون أصل المعنى مشتركا بين اثنين كما أن معنى السواد مشترك بين هذا السواد وهذا السواد وبعضه أشد من بعض وطائفة ظنت أن من قال الوجود متواطئ عام فإنه يقول وجود الخالق زائد على حقيقته ومن قال حقيقته هي وجوده قال إنه مشترك اشتراكا لفظيا وأمثال هذه المقالات التي قد بسط الكلام عليها في غير هذا الموضع وأصل خطأ هؤلاء توهمهم أن هذه الأسماء العامة الكلية يكون مسماها المطلق الكلى هو بعينه ثابتا في هذا المعين وهذا المعين وليس كذلك فإن ما يوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا لا يوجد إلا معينا مختصا وهذه الأسماء إذا سمي بها كان مسماها مختصا به وإذا سمى بها العبد كان مسماها مختصا به فوجود الله وحياته لا يشركه فيها غيره بل وجود هذا الموجود المعين لا يشركه فيه غيره فكيف بوجود الخالق وإذا قيل قد اشتركا في مسمى الوجود فلا بد أن يتميز أحدهما عن الآخر بما يخصه وهو الماهية والحقيقة التي تخصه قيل اشتراكا في الوجود المطلق الذهني لا اشتراكا في مسمى الحقيقة والماهية والذات والنفس وكما أن حقيقة هذا تخصه فكذلك وجوده يخصه والغلط نشأ من جهة أخذ الوجود مطلقا وأخذ الحقيقة مختصة وكل منهما يمكن أخذه مطلقا ومختصا فالمطلق مساو للمطلق والمختص مساو للمختص فالوجود المطلق مطابق للحقيقة المطلقة ووجوده المختص مطابق لحقيقته المختصة والمسمى بهذا وهذا واحد وإن تعددت جهة التسمية كما يقال هذا هو ذاك فالمشار إليه واحد لكن بوجهين مختلفين وأيضا فإذا اشتركا في مسمى الوجود الكلي فإن أحدهما يمتاز عن الآخر بوجوده الذي يخصه كما أن الحيوانين والإنسانين إذا اشتركا في مسمى الحيوانية والإنسانية فإنه يمتاز أحدهما عن الآخر بحيوانية تخصه وإنسانية تخصه فلو قدر أن الوجود الكلى ثابت في الخارج لكان التمييز يحصل بوجود خاص لا يحتاج أن يقال هو مركب من وجود وماهية فكيف والأمر بخلاف ذلك ومن قال إنه وجود مطلق بشرط سلب كل أمر ثبوتي فقوله أفسد من هذا الأقوال وهذه المعاني مبسوطة في غير هذا الموضع والمقصود أن إثبات الأسماء والصفات لله لا يستلزم أن يكون سبحانه مشبها مماثلا لخلقه وأما قوله إنهم اعتقدوا أن الله هو المخصوص بالأزلية والقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق