الرد على الرافظة=خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن ابي طالب رظي الله عنه كرم الله وجهه
1 - 180 - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا يُونُس بن حبيب ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا الخشرج بن نَبَاته حَدثنِي سعيد بن جهمان حَدثنِي سفينة قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ: " الْخلَافَة فِي أمتِي ثَلَاثُونَ، ثمَّ يكون ملكا ". ثمَّ قَالَ سفينة: إمسك عَلَيْك، خلَافَة أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا ثَلَاثَة عشر سنة وَسِتَّة أشهر، وَخِلَافَة عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ اثْنَا عشر سنة، ثمَّ خلَافَة عَليّ مكملة الثَّلَاثِينَ. قلت: مُعَاوِيَة كَانَ أول الْمُلُوك.
2 - 181 - حَدثنَا القَاضِي أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد ثَنَا أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شريم ثَنَا هشيم عَن الْعَوام بن حَوْشَب عَن سعيد بن جهمان عَن سفينة مولى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: الْخلَافَة فِي أمتِي بعدِي ثَلَاثُونَ سنة.
فَكَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ مِمَّن زين الله " من " الْخلَافَة " وَلم يزين بالخلافة أمسك عَن قتال من تمر " د " عَن بيعَته، كَمَا امْتنع الصّديق رَضِي الله عَنهُ عَن مقاتلته حِين تخلف عَن بيعَته إِلَى أَن بَايع. وَمِمَّا يدل على أَن عليا رَضِي الله عَنهُ كَانَ أَحَق بِالْأَمر وَأولى بِالْحَقِّ من مُعَاوِيَة رَضِي الله عَنهُ قَول النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ:
3 - 182 - مَا حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة ثَنَا هَوْذَة بن خَليفَة ثَنَا عَوْف عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: تفترق أمتِي فرْقَتَيْن، فيمرق من بَينهمَا مارقة تقتلها أولى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ. رَوَاهُ قَتَادَة وَدَاوُد بن أبي هِنْد وَسليمَان التَّيْمِيّ والجريري فِي آخَرين عَن أبي نَضرة.
4 - 183 - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة، ثَنَا طَاهِر بن أَحْمد الزبيرِي، ثَنَا أبي، ثَنَا سُفْيَان عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن الضَّحَّاك المشرقي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَدِيث ذكر فِيهِ قوما يخرجُون على فرقة من النَّاس يقتلهُمْ أقرب الطائفين من الْحق.
فَتَوَلّى عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَتلهمْ لِأَن خُرُوجهمْ كَانَ بعد الْجمل بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة لَا بَين عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر رَضِي الله عَنْهُم.
فَلَمَّا اخْتلفت الصَّحَابَة كَانَ على الَّذين سبقوا إِلَى الْهِجْرَة والسابقة والنصرة والغيرة فِي الْإِسْلَام الَّذين اتّفقت الْأمة على تقديمهم لفضلهم فِي أَمر دينهم ودنياهم، لَا يتنازعون فيهم وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيمَن أولى بِالْأَمر " من " الْجَمَاعَة الَّذين شهد لَهُم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْجنَّةِ فِي الْعشْرَة مِمَّن توفّي وَهُوَ عَنْهُم رَاض. فَسلم من بَقِي من الْعشْرَة الْأَمر لعَلي رَضِي الله عَنهُ، وَلم يُنكر أَنه من أكمل الْأمة ذكرا وأرفعهم قدرا لقديم سابقته وتقدمه فِي الْفضل وَالْعلم، وشهوده الْمشَاهد الْكَرِيمَة يُحِبهُ الله وَرَسُوله، وَيُحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الْمُؤْمِنُونَ ويبغضه المُنَافِقُونَ لم يضع مِنْهُ تَقْدِيم من تقدمه من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، بل ازْدَادَ بِهِ ارتفاعاً لمعرفته بِفضل من قدمه على نَفسه إِذْ كَانَ ذَلِك مَوْجُودا فِي الْأَنْبِيَاء وَالرسل عَلَيْهِم السَّلَام قَالَ الله تَعَالَى: (تِلْكَ الرُّسُل فضلنَا بَعضهم على بعض (إِلَى قَوْله) مَا يُرِيد} فَلم يكن تَفْضِيل بَعضهم على بعض بِالَّذِي يضع مِمَّن هُوَ دونه فَكل الرُّسُل صفوة الله عز وَجل وَخيرته من خلقه.
فَتَوَلّى أَمر الْمُسلمين عادلاً زاهداً آخِذا فِي سيرته بمنهاج الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم حَتَّى قَبضه الله عز وَجل شَهِيدا هادياً مهدياً سلك بهم السَّبِيل المستبين والصراط الْمُسْتَقيم. لم تبطل بيعَته بِخُرُوج من فَارقه وَخرج عَلَيْهِ وَلَا قعُود من خَالفه. رَضِي الله عَنهُ.
فَإِن اعْترض معترض وَقَالَ لما رُوِيَ إِنَّه حكم بِخِلَاف حكم من تقدمه.
قيل لَهُ: فِي أَي شَيْء وَكَيف؟ فَإِن ذكر مَا روى عَن عَبدة السَّلمَانِي عَنهُ فِي بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد من الْخِيَار.
قيل: هَذَا من طَرِيق الرَّأْي والرأي منتقل عَنهُ.
فَإِن قيل: هَذَا لم يزل رَأْيه. إِلَّا أَنه تَابع عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ.
قيل: لَا تَخْلُو مُتَابَعَته من أحد الْأَمريْنِ، إِمَّا أَن يخفى عَنهُ مَوضِع النّظر فقلد إِمَامًا عادلاً.
أَو رأى مثل رَأْي أَصْحَابه فَوَافَقَ رَأْيه رَأْيهمْ. وَقد وَافق أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم فِيمَا حكم بِهِ من صدقَات رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ووقوفه، وَفِي سهم ذَوي الْقُرْبَى وَغير ذَلِك من أحكامهم لم يخالفهم فِي شَيْء مِنْهُ، مَعَ قَوْله رَضِي الله عَنهُ: " اقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون حَتَّى يكون للنَّاس إِمَام جمَاعَة أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي ". فَهَذَا القَوْل يدل على رُجُوعه عَن بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد.
فَإِن طعن طَاعن على مَا جرى بَين عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر رَضِي الله عَنْهُم وَمن تَابعهمْ فِي حربهم.
قيل لَهُ: هَؤُلَاءِ كبار الصَّحَابَة وَخيَار الْأمة وأولو أَمرهم فِي الْخلَافَة وَالْعلم بِالدّينِ، فَمَا حجتكم عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَأَنْتُم دونهم، وترون مَا اخْتلفُوا فِيهِ من أحكامهم فِي الْأَمْوَال والفروج والدماء، اخْتِلَافا تعفون من رغب إِلَى قَول بَعضهم، وتقرون أَن اخْتلَافهمْ رَحْمَة وَهدى فَلم لَا تجرون ذَلِك فِي قِتَالهمْ وحروبهم؟ فَإِن قَالُوا: لِأَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَهَاهُم عَن الْقِتَال بعده وذم المقتتلين فَقَالَ: لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب رِقَاب بعض.
وَقَالَ: إِذا تواجه المسلمان بسيفيهما. وَقَالَ: لتعودن بعدِي أمنا وحياء، وَقَالَ: مُكَاثِر بكم فَلَا تقتتلوا بعدِي.
وَقَالَ: أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمَا شاكله فِي الْأَخْبَار.
قيل: هَذِه الْأَخْبَار لَا ننكرها. فَهَل خصصتم بِالْعلمِ بِهَذِهِ الْأَخْبَار ووصولها إِلَيْكُم وعزبت عَنْهُم وَلم يعرفوها.؟ ؟
فَإِن قَالَ: إِنَّهُم قد قتل بَعضهم بَعْضًا وقصدوا سفك الدِّمَاء على غير دين خلافًا لما سمعُوا من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من هَذِه الْأَخْبَار.
قيل: إِن هَذَا الطعْن كَبِير على الْأَعْلَام من الصَّحَابَة وأعلام الدّين وَالْهدى.
فَإِن قَالُوا: لم تصل هَذِه الْأَخْبَار إِلَيْهِم.
قيل لَهُم: فَمَا الَّذِي حملكم على الطعْن عَلَيْهِم وَلَا تعلمُونَ عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَيْئا من فَضلهمْ.
وَيُقَال لَهُم: إِن جَازَ وُصُول هَذِه الْأَخْبَار إِلَيْكُم فِي بعدكم عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وذهابها عَنْهُم فِي قربهم من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، لإن جَازَ هَذَا ليجوزن ذهَاب عظم الدّين وَأكْثر السّنَن عَنْهُم، وَأَن تَكُونُوا أعلم بسنن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَغَيرهم من أكَابِر الصَّحَابَة وسَادَة الْعلمَاء مِنْهُم.
فَإِن قَالُوا: وَلم اقْتَتَلُوا بِأَيّ حجَّة احْتَجُّوا فِي الْقِتَال.
قيل لَهُ: أما من كتاب الله عز وَجل فَإِن الله عز وَجل أَمر بِقِتَال أهل الْبَغي، وَأهل الْبَغي مُسلمُونَ. وَأما السّنة فَمَا قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله فَإِن قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا.
فَأعْلم عَلَيْهِ السَّلَام أَن ثمَّ حقوقاً تستباح بهَا الدِّمَاء وَالْأَمْوَال. من ذَلِك قتال أهل الْبَغي. وقتال الْخَوَارِج. وقتال اللُّصُوص. ورجم الزَّانِي الْمُحصن والقود من الْقَاتِل. وَقتل من يسْعَى فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ.
فأباح دِمَاء هَؤُلَاءِ.
فتأول كل وَاحِد مِنْهُم قَول من خَالفه، كاختلافهم فِي الْفروج وَالْأَمْوَال. فَرَأى بَعضهم شَيْئا حَلَالا يرَاهُ غَيره حَرَامًا. مثل الْفَرَائِض: أعْطى أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ وَغَيره الْجد المَال وحجبه عَن الْإِخْوَة. وَأعْطى عمر رَضِي الله عَنهُ الْجد السُّدس فِي بعض الْحَالَات. وَأعْطى الْإِخْوَة مَا بَقِي. وَاخْتلفُوا فِي الْحَرَام والبتة، فَمنهمْ من رَآهُ يَمِينا وَمِنْهُم من رَآهُ وَاحِدَة. وَغَيره يَقُول: ثَلَاث لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره. وكاختلافهم فِي الْقسَامَة بَعضهم يُقيد بهَا، وَبَعْضهمْ لَا يُقيد بهَا، وَيُوجب بهَا الدِّيَة، وَالرجلَانِ يقتلان الرجل، فَمنهمْ من يقتلهما بِهِ، وَمِنْهُم من يَقُول نفس بِنَفس فِي أَشْيَاء كَثِيرَة مثلهَا من اخْتلَافهمْ، مَعَ مَا ثَبت عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنه قَالَ:
5 - 184 - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن ثَنَا بشير بن مُوسَى ثَنَا عبد الله بن يزِيد الْمقري ثَنَا سعيد بن أبي أَيُّوب حَدثنِي أَبُو الْأسود عَن عِكْرِمَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: " من قتل دون مَاله مَظْلُوما فَلهُ الْجنَّة ". - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْبَغْدَادِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السَّقطِي ثَنَا يزِيد بن هَارُون أخبرنَا وَرْقَاء عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد.
7 - 186 - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر ثَنَا يُونُس بن حبيب ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن أبي عُبَيْدَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر عَن طَلْحَة ابْن عبد الله بن عَوْف بن سعيد بن زيد أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد ". " وَمن قتل دون أَهله فَهُوَ شَهِيد ". " وَمن قتل دون دَمه فَهُوَ شَهِيد ".
فَجعل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْقِتَال فِي الدّفع عَن النَّفس وَالْمَال والأهل شَهَادَة، وَحرم يَوْم حجَّة الْوَدَاع فَقَالَ: " دمائكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرَام كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي شهركم هَذَا فِي بلدكم هَذَا ".
فسوى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الدِّمَاء وَالْأَمْوَال والأعراض فِي التَّحْرِيم.
فَإِذا كَانَ لَهُ أَن يُقَاتل عَن نَفسه، فَكَذَلِك يُبَاح لَهُ أَن يُقَاتل عَن مَاله ( ... .) وَإِنَّهَا نهى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَن يقتتلوا بعده على ( ... ... .) والتدابر والتباغض على الدُّنْيَا وإعظام أمرهَا وَالْملك فِيهَا، فَأَما مَا كَانَ على الدّين فَلم ينههم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - من ذَلِك. أَلا ترى أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمر بِقِتَال أهل الْبَغي بعد أَن أذن الله فِيهِ وَأهل الْبَغي مُسلمُونَ قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ ... } الْآيَة فَلَو ترك الْمُسلمُونَ قتال أهل الْبَغي لَكَانَ فِيهِ إبِْطَال فَرِيضَة من فَرَائض الله تَعَالَى.
فَإِن قَالَ: فَمَا الَّذِي اقْتَتَلُوا عَلَيْهِ يَعْنِي سهل بن حنيف وعمار بن يَاسر؟
قيل لَهُ: اقْتَتَلُوا على الدّين، لِأَن عليا رَضِي الله عَنهُ رأى أَن يعْقد من عقد لَهُ، على الْقِتَال من خَالفه على ذَلِك، فَقَاتلهُمْ لأجل ذَلِك.
وَرَأى طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَأَن ذَلِك لَا يصلح لَهما فَتَأَخر عَنهُ. وَكَانَا عِنْد عَليّ أَنَّهُمَا مِمَّن بايعا لم يخْتَلف عَلَيْهِ. وَرَأى عَليّ إِنَّه أَحَق مِمَّن بَقِي بالخلافة وَأَنه لَا يسع طَلْحَة وَالزُّبَيْر رَضِي الله عَنْهُمَا تخلفهما عَنهُ فقصدهما ليردهما عَن رأيهما. وَرَأى طَلْحَة وَالزُّبَيْر أَن يدافعا عَن دينهما ( ... ) فَكل اجْتهد فِي الرَّأْي وَأدّى اجْتِهَاد كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ وَثَبت عَلَيْهِ.
فَأَما سعد بن أبي وَقاص، وَابْن عمر وطبقتهم فَرَأَوْا الْعُقُود والكف وَأَن لَا يبايعوا أحدا من الْفَرِيقَيْنِ وَكَانَ الْحَظ والرأي عِنْدهم فِيهِ.
وَأما عَليّ رَضِي الله عَنهُ فَكَانَ يَقُول فِيمَا:
8 - 178 - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ ثَنَا أبي ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ثَنَا شُعْبَة بن عمَارَة قَالَ سَمِعت عمَارَة قَالَ سَمِعت أَبَا عُثْمَان يَعْنِي الْأَزْدِيّ قَالَ: قَالَ عَليّ: مَا كذبت وَلَا كذبت وَلَا ضللت وَلَا ضلل بِي وَلَا خدعت وَإِنِّي على بَيِّنَة من رَبِّي وتبعني من تَبِعنِي وعصاني من عَصَانِي.
9 - 188 - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد ثَنَا إِبْرَاهِيم بن يُوسُف الصرصري ثَنَا أبي عَن أبي الصَّيْرَفِي عَن يحيى بن عُرْوَة الْمرَادِي قَالَ: سَمِعت عليا رَضِي الله عَنهُ يَقُول: (قبض رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَاجْتمعَ الْمُسلمُونَ على أبي بكر فَسمِعت وأطعت. ثمَّ حضر أَبُو بكر قلت رأى أَنه لَا يعدلها عني فولاها عمر فَسمِعت وأطعت. ثمَّ أَن عمر أُصِيب فَظَنَنْت أَنه لَا يعدلها عني فَجَعلهَا فِي سِتَّة أَنا مِنْهُم فولوها عُثْمَان فَسمِعت وأطعت، ثمَّ إِن عُثْمَان قتل فجاؤا فبايعوني طائعين غير مكرهين، ثمَّ خلعوا بيعتي فوَاللَّه مَا وجدت إِلَّا السَّيْف أَو الْكفْر بِمَا أنزل الله على مُحَمَّد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -) .
فَأخْبر رَضِي الله عَنهُ أَنه لَو كف عَن الدُّعَاء لنَفسِهِ وَالْقِيَام بِأَمْر الْأمة وَتَركه الْأَمر لغير أَهله تضييعاً وإبطالاً لما جَاءَ بِهِ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
وَأما طَلْحَة وَالزُّبَيْر رَضِي الله عَنْهُمَا فيريان أَن الذب عَن النَّفس وَالْمَال شَهَادَة. وَكَانَ طَلْحَة يَقُول: بَايَعت كَارِهًا واللج عَليّ فَرَأى) بِأَن الأشتر أكرهه وَلم يَدعه حَتَّى يجْتَمع بَقِيَّة أهل الشورى فيعقدوا الْأَمر من دون الأشتر وَأَمْثَاله.
وكل وَاحِد مِنْهُم رَضِي الله عَنْهُم قصد الرشد وابتغى الصَّوَاب وَالله تَعَالَى يثيبهم على مَا قصدُوا واجتهدوا من الْخَيْر وَالصَّلَاح.
فَلم يخْتَلف أحد من أهل الْعلم فِي كل زمَان أَن أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ واجتهدوا فِيهِ من الرَّأْي مأجورون ومحمودون، وَإِن كَانَ الْحق مَعَ بَعضهم دون الْكل، وَلَا يغْضب من قَالَ بقول بَعضهم وَترك قَول بعض وَأَنه عِنْده مُصِيب الْحق الَّذِي أَمر بِهِ من طَرِيق الرَّأْي للإجتهاد.
10 - 189 - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن ملْحَان ثَنَا يحيى بن بكر ثَنَا اللَّيْث بن سعد، عَن ابْن الْهَاد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن بشر بن سعيد بن أبي قيس مولى عَمْرو، عَن عَمْرو بن الْعَاصِ، أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: " إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد (فَأصَاب) فَلهُ أَجْرَانِ وَإِن حكم فاجتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر وَاحِد ". " قَالَ " فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم فَقَالَ هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة. فَإِذا كَانَ الْمُجْتَهد الْمُخطئ مأجوراً لاجتهاده، فأصحاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الَّذين هم أصلنَا فِي الْقدْوَة بهم فِي النّظر وَالِاجْتِهَاد أولى (من) أَن يطعن عَلَيْهِم لما فازوا بِهِ من السوابق والمناقب.
وَلَيْسَ لعقود من قعد عَنْهُم وإمساكهم عَن الْقِتَال حجَّة للطاعن عَلَيْهِم، فَإِن من أمسك عَن الْقِتَال وَقعد عَن الْخُرُوج مَعَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ حجَّة إِذْ لم يتَبَيَّن لَهُ الْوَجْه الَّذِي يحملهُ على الْخُرُوج مَعَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، مَعَ سماعهم من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا شهد بِهِ لعَلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر بِالْجنَّةِ وَالشَّهَادَة، واعتقدوا شَهَادَتهم ودخولهم الْجنَّة لإخبار رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وشهادته عَلَيْهِم.
فاستعظموا إِسْلَال السيوف وَالْخُرُوج على الْمَشْهُود لَهُ بِالْجنَّةِ وَالشَّهَادَة.
وَكَيف يحكم لإحدى الطَّائِفَتَيْنِ على الْأُخْرَى فكلاهما شَهِيد وَلَا يكون شَهِيدا من يَسْتَحِيل دَمه؟
11 - 190 - حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، ثَنَا أَحْمد بن عَليّ بن الْمثنى، ثَنَا مُحَمَّد بن الصَّباح، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا، ثَنَا نصر الخزاز عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على حراء فتزعزع بهم الْجَبَل فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أسكن حراء فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد، وَعَلِيهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بكر وَعمر، وَعُثْمَان، وَعلي، وَطَلْحَة، وَالزُّبَيْر، وَسعد، وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسَعِيد ".
12 - 191 - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي ثَنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم ثَنَا الصَّلْت ابْن دِينَار عَن أبي نَضرة عَن جَابر قَالَ: مر طَلْحَة فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " شَهِيد يمشي على وَجه الأَرْض ".
13 - 192 - حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن حُبَيْش، ثَنَا أَحْمد بن يحيى الْحلْوانِي، ثَنَا أَحْمد بن يُونُس ثَنَا عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة، ثَنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر، قَالَ: " قَالَ " رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لكل نَبِي حوارِي فِي الْجنَّة وحواري الزبير ". حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي، ثَنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن، وَقيل عبد الرَّحِيم ثَنَا أَبُو سعيد الأشبح، ثَنَا النَّضر بن مَنْصُور، عَن عقبَة بن عَلْقَمَة، قَالَ: سَمِعت عليا يَقُول: سَمِعت أذناي من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول: " طَلْحَة وَالزُّبَيْر جاراي فِي الْجنَّة ".
فالإمساك عَن ذكر أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَذكر زللهم، وَنشر محاسنهم ومناقبهم، وَصرف أُمُورهم إِلَى أجمل الْوُجُوه، من أَمَارَات الْمُؤمنِينَ المتبعين لَهُم بِإِحْسَان الَّذين مدحهم الله تَعَالَى فَقَالَ: {وَالَّذين جَاءُوا من بعدهمْ يَقُولُونَ رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا ... .} الْآيَة مَعَ مَا أَمر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بإكرام أَصْحَابه وَأوصى بحقهم وصيانتهم وإجلالهم.
15 - 194 - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي ثَنَا أَبُو معِين القَاضِي، ثَنَا يحيى بن عبد الحميد، ثَنَا ابْن الْمُبَارك عَن مُحَمَّد بن سوقة عَن عبد الله بن دِينَار، عَن عبد الله بن عمر، قَالَ: خطب عمر رَضِي الله عَنهُ بالجابية فَقَالَ: إِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَامَ فِينَا مقَامي فِيكُم فَقَالَ: " احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا ".
16 - 195 - حَدثنَا الْحُسَيْن بن حموية الْخَثْعَمِي، ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ، ثَنَا يُوسُف ابْن أبي أُميَّة ثَنَا أخي عبد الرَّحْمَن بن أبي أُميَّة، عَن فُضَيْل بن مَرْزُوق، عَن عَطِيَّة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي فَمن حفظني فيهم كَانَ عَلَيْهِ من الله حَافظ وَمن لم يحفظني فيهم تخلى الله عَنهُ، وَمن تخلى الله عَنهُ أوشك أَن يَأْخُذهُ ".
17 - 196 - حَدثنَا عَليّ بن هَارُون وَمُحَمّد بن عمر بن معلم، قَالَا ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم، ثَنَا مُحَمَّد بن الْخطاب، ثَنَا عبد الله بن الْوَلِيد الْحَارِثِيّ، ثَنَا أَبُو بكر بن أبي سُبْرَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَعَن أَبِيهَا قَالَت قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يسبون أَصْحَابِي فالعنوهم، هم شرار أمتِي أجرأهم على أَصْحَابِي ".
18 - 197 - حَدثنَا أَبُو بكر بن مَالك ثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس الكريمي، ثَنَا النَّضر بن حَمَّاد، ثَنَا سيف بن عمر السَّعْدِيّ، ثَنَا عبد الله بن عمر بن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا رَأَيْتُمْ الَّذين يسبون أَصْحَابِي فالعنوهم. . - حَدثنَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الْكِنْدِيّ، ثَنَا الْحسن بن عَليّ بن الْوَلِيد، ثَنَا سعيد بن سُلَيْمَان، ثَنَا مسْهر بن عبد الْملك، عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا ذكر أَصْحَابِي فامسكوا ".
20 - 199 - حَدثنَا عبد الْملك بن الْحسن، ثَنَا يُوسُف القَاضِي، ثَنَا أَبُو الرّبيع، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا شهَاب بن حِرَاش، عَن الْعَوام بن حَوْشَب، قَالَ: اذْكروا محَاسِن أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تأبلوا؟ عَلَيْهِم الْقُلُوب. وَلَا تَذكرُوا مساويهم فتحرشوا النَّاس عَلَيْهِم.
21 - 200 - حَدثنَا أبي، ثَنَا مُحَمَّد بن يحيى بن مَنْدَه، ثَنَا أَحْمد بن إِسْحَاق الْجَوْهَرِي، ثَنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي، ثَنَا سُفْيَان، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَعَن أَبِيهَا قَالَت: أمروا بالاستغفار لَهُم فسبوهم فَمن أَسْوَأ حَالا مِمَّن خَالف الله وَرَسُوله وآب بالعصيان لَهما والمخالفة عَلَيْهِمَا أَلا ترى إِن الله تَعَالَى أَمر نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِأَن يعْفُو عَن أَصْحَابه ويستغفر لَهُم ويخفض لَهُم الْجنَاح قَالَ تَعَالَى: {وَلَو كنت فظاً غليظ الْقلب لانفضوا من حولك فَاعْفُ عَنْهُم واستغفر لَهُم وشاورهم فِي الْأَمر} .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق