تعظيم قاتل عمر
وقد بلغ من حنقهم على مطفيء نار المجوسية في إيران، والسبب في دخول أسلاف أهلها إلى الإسلام، عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن سمَّوا قاتله أبا لؤلؤة المجوسي بـ"أبي شجاع الدين".
روى علي بن مظاهر -من رجالهم- عن أحمد بن إسحاق القمي الأحوص (شيخ الشيعة ووافدهم) أن يوم قتل عمر بن الخطاب هو يوم العيد الأكبر ويوم المفاخرة ويوم التبجيل ويوم الزكاة العظمى ويوم البركة ويوم التسلية========
إن أطماع اليهود في البيئة التي حملت
لواء الإسلام والقيام بالدعوة إليه قديمة جداً، فبعد أن نزح اليهود إلى الجزيرة
العربية نقلوا معهم من الأساطير التي شاعت بينهم إبان الأسر البابلي العقائد
الكثيرة والأطماع العديدة، وكان من بين هذه الأساطير اليهودية عقيدة التناسخ التي
أصبحت مصدراً رئيسياً عند الإمامية عندما قالوا بعقيدة "الرجعة" التي
اعتنقوها كتعبير عن مشاعر الانتقام والحقد الذي انطوت عليه نفوس بعض الذين زعموا
ظلم آل البيت من أعدائهم، وقد ساعد العمل السري والتحريف العقائدي الذي دعا إليه
عبد الله بن سبأ في إشاعة جو من الاضطراب السياسي والعقدي في الأمصار الإسلامية
كنوع من الحرب النفسية وتعميق مشاعر الإحباط والهزيمة في كيان الأمة الإسلامية.
والجدير ذكره أن اليهود وجدوا منذ عصر
الفتنة التي أعقبت مقتل عثمان مسرحاً لنقل الفكر الباطني إلى الساحة الإسلامية،
وكان ذلك بسبب سماحة الفكر الإسلامي الذي تقبل كل العناصر التي تظاهرت بالإسلام،
حتى شاعت في وقت مبكر الأفكار اليهودية التي تدور حول جملة من العقائد تناقض عقيدة
الإسلام والتي كان من أهمها عقائد: "الإمامة" و"الوصية"
و"الرجعة" و"الغيبة" و"العصمة"، إلى غير ذلك من
العقائد الوضعية، والقول بالظاهر والباطن في تناول النصوص.
وقد أوضح الشهرستاني هذه العلاقة وذكر
أن الإمامية عرفوا التناسخ والرجعة عند اليهود، وقد بنيت فكرة تأليه الأئمة في
القول بالعصمة على المعتقد الذي استهدف تقديس علي رضي الله عنه بتأثير من عقيدتي
الرجعة والغيبة التي تصورهما أسطورة القول بالتناسخ اليهودية والتي تفرعت في
اتجاهات ثلاثة: الأول: القول بالإمام المعصوم.
والثاني: القول بعقيدة خاتم الأوصياء.
والثالث: القول بعقيدة القداسة الإلهية
لعلي رضي الله عنه.
وهذه العقائد الثلاث اعتبرت علماً
خاصاً يطلق عليه "العلم السري" الذي يعبر عن عقيدة الرجعة عند الإمامية،
كنوع من الاعتقاد الخاص الذي لم يشرعه الإسلام، ولم يقل به أحد من المسلمين حتى من
تفلسف منهم وتأثرت مقالاته بالأفكار والمبادئ ذات النزعة التجسيمية أو التعطيلية.
ولما كان التراث الفارسي في مجال
العقيدة الدينية القديمة قبل ظهور الإسلام يقوم هو الآخر على فكر التناسخ، فإن
العمل الباطني وجد المجال مهيئاً أمام العناصر التي اندست في المحيط الإسلامي،
وكان أن تشكلت مقومات المذهب الإمامي بحيث يبدأ التناقض مع الإسلام بصدام يعتمد
على المقولات العقدية ضد الخطاب العربي عند الأمة العربية باعتبارها منذ ظهور
الإسلام العقل الصحيح والترجمان الصريح والأداة الراشدة للتعبير عن دين الإسلام؛
فمثلاً في ظل عقيدة الرجعة تعتقد الإمامية: أن أول عمل للغائب أن يبدأ بقتل العرب.
فقد جاء في كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد (1)، و (أعلام الورى) للطبرسي (2)، وكتاب
(الغيبة) للنعماني (3) فيما نسبت وادعت روايات الإمامية إلى أبي جعفر أنه قال: (لو
يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما
أنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يبدؤها إلا بالسيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير
من الناس: هذا ليس من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم)
نزعة التشيع وإذا كان هذا في عموم النزعات المذهبية،
فلنزعة التشيع – وهي موضع البحث – من ذلك نصيب وافر، ويشخص لنا شيخ الإسلام ابن
تيمية – رحمه الله تعالى – داء المذهبية عند الرافضة، وعمق الكذب عن الشيعة حين
يقول: ولهذا كانوا أكذب فرق الأمة، فليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلة أكثر كذبا
ولا أكثر تصديقا للكذب وتكذيبا للصدق منهم، وسيما النفاق فيهم أظهر من في سائر
الناس، وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق ثلاث إذا حدث
كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان)) (1) وفي رواية: ((أربع من كن فيه كان منافقا
خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا
عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) (2) وكل من جربهم يعرف اشتمالهم على هذه الخصال، ولهذا
يستعملون " التقية " التي هي سيما للمنافقين واليهود ويستعملونها مع
المسلمين يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح: 11].
ويحلفون ما قالوا وقد قالوا، ويحلفون بالله ليرضوا المؤمنين والله ورسوله أحق أن
يرضوه ... (3).
وينتهي – ابن تيمية – إلى أنهم شرّ من عامة أهل الأهواء،
وأحق بالقتال من الخوارج، وهذا – كما يقول – هو السبب فيما شاع في العرف العام أن
أهل البدع هم الرافضة (4).
وأنهم إن لم يكونوا شراً من " الخوارج "
المنصوصين فليسوا دونهم (5) , ثم يعرض للمقارنة بين النحلتين، ومؤكداً أن الخوارج
أقل ضلالا من الروافض مع أن كل واحدة من الطائفتين مخالفة لكتاب الله وسنة رسول
الله ومخالفة لصحابته وقرابته، ومخالفون لسنة خلفائه الراشدين ولعترته أهل بيته (6).
وينقل لنا في كتابه (منهاج السنة) اتفاق أهل العلم
بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف، وأن الكذب فيهم قديم (7).
(أ) وقعة صفين: وهو أحد
كتب نصر بن مزاحم المنقري الكوفي المتوفي سنة 212هـ، وله كتب أخرى أمثال:
(الغارات) كتاب (الجمل) (مقتل حجر ابن عدي)، (مقتل الحسين بن علي (1).
ونصر بن مزاحم هذا من أعلام الشيعة الغالين، قال فيه
العقيلي: كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير، ثم ساق له نموذجا يمثل
انحرافه في المرويات في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ
بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: 33].
قال نصر: الذي جاء بالصدق محمد، والذي صدق به علي، ثم
علق العقيلي على ذلك بقوله: وهذا لا يتابع عليه (2).
كما ترجم له الخطيب في تاريخه، ونقل طرفا من أقوال
العلماء فيه، فعن الجوزجاني قوله: كان نصر زائغاً عن الحق مائلاً، ثم علق الخطيب
بقوله: أراد بذلك غلوه في الرفض، كما أنه نقل عن صالح بن محمد قوله: نصر بن مزاحم
روى عن الضعفاء أحاديث مناكير، وعن الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسين قوله: نصر بن
مزاحم غال في مذهبه (3) ,
وقال عنه الذهبي: رافضي جلد تركوه، ثم نقل عن أبي خيثمة:
كان كذّاباً.
وعن أبي حاتم: واهي الحديث متروك، وقال الدارقطني: ضعيف
(4).
كما ذكره ابن عدي في الضعفاء وساق عدداً من أحاديث
رواها، ثم علق ابن عدي بقوله: " وهذه الأحاديث لنصر بن مزاحم مع غيرها مما لم
أذكرها عمن رواها عامتها غير محفوظة " (5).
نقل أو اختلق صاحب (وقعة صفين) خطبة علي حين عزم على
الخروج إلى صفين، وكان مما جاء فيها:" سيروا إلى أعداء السنن والقرآن، سيروا
إلى بقية الأحزاب، قتلة المهاجرين والأنصار .. " (6).
وفي خطبة أخرى لا تقل سوءا عن سابقتها ينسب نصر بن مزاحم
إلى علي أن سبب امتناع معاوية عن البيعة إنما كان ثأراً لدماء في الجاهلية إذ
يقول: " ثم التفت – يعني علياً – إلى الناس فقال: فكيف يبايع معاوية علياً
وقد قتل أخاه حنظلة، وخاله الوليد، وجدّه عتبة في موقف واحد، والله ما أظن أن
يفعلوا، ولن يستقيموا لكم دون أن نقصد فيه المرّان، وتقطع على هامتهم السيوف
وتشرحوا حواجبهم بعمد الحديد، وتكون أمور جمة بين الفريقين (7).
وحاشا علياً أن يقول مثل ذلك، وقاتل الله داء النزعة
المذهبية وتلك آثارها.
وفي رواية ثالثة يصوّر – صاحب (وقعة صفين) – معاوية رجلا
محتالاً يبحث عن رجال يتحدثوا له في مسبّة علي ويقول: " لما قدم عبيد الله بن
عمر بن الخطاب على معاوية بالشام أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال: إن الله قد
أحيا لك " عمر " بالشام بقدوم " عبيد الله " وقد رأيت أن
أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقتل عثمان وينال منه، فقال: الرأي ما رأيت، فبعث إلى
عبيد الله فأتاه فقال له معاوية: يا ابن أخي إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينيك
وتكلم بكل فيك فاصعد المنبر واشتم علياً واشهد عليه أنه قتل عثمان
إن أطماع اليهود في البيئة التي حملت
لواء الإسلام والقيام بالدعوة إليه قديمة جداً، فبعد أن نزح اليهود إلى الجزيرة
العربية نقلوا معهم من الأساطير التي شاعت بينهم إبان الأسر البابلي العقائد
الكثيرة والأطماع العديدة، وكان من بين هذه الأساطير اليهودية عقيدة التناسخ التي
أصبحت مصدراً رئيسياً عند الإمامية عندما قالوا بعقيدة "الرجعة" التي
اعتنقوها كتعبير عن مشاعر الانتقام والحقد الذي انطوت عليه نفوس بعض الذين زعموا
ظلم آل البيت من أعدائهم، وقد ساعد العمل السري والتحريف العقائدي الذي دعا إليه
عبد الله بن سبأ في إشاعة جو من الاضطراب السياسي والعقدي في الأمصار الإسلامية
كنوع من الحرب النفسية وتعميق مشاعر الإحباط والهزيمة في كيان الأمة الإسلامية.
والجدير ذكره أن اليهود وجدوا منذ عصر الفتنة التي أعقبت مقتل عثمان مسرحاً لنقل الفكر الباطني إلى الساحة الإسلامية، وكان ذلك بسبب سماحة الفكر الإسلامي الذي تقبل كل العناصر التي تظاهرت بالإسلام، حتى شاعت في وقت مبكر الأفكار اليهودية التي تدور حول جملة من العقائد تناقض عقيدة الإسلام والتي كان من أهمها عقائد: "الإمامة" و"الوصية" و"الرجعة" و"الغيبة" و"العصمة"، إلى غير ذلك من العقائد الوضعية، والقول بالظاهر والباطن في تناول النصوص.
وقد أوضح الشهرستاني هذه العلاقة وذكر أن الإمامية عرفوا التناسخ والرجعة عند اليهود، وقد بنيت فكرة تأليه الأئمة في القول بالعصمة على المعتقد الذي استهدف تقديس علي رضي الله عنه بتأثير من عقيدتي الرجعة والغيبة التي تصورهما أسطورة القول بالتناسخ اليهودية والتي تفرعت في اتجاهات ثلاثة: الأول: القول بالإمام المعصوم.
والجدير ذكره أن اليهود وجدوا منذ عصر الفتنة التي أعقبت مقتل عثمان مسرحاً لنقل الفكر الباطني إلى الساحة الإسلامية، وكان ذلك بسبب سماحة الفكر الإسلامي الذي تقبل كل العناصر التي تظاهرت بالإسلام، حتى شاعت في وقت مبكر الأفكار اليهودية التي تدور حول جملة من العقائد تناقض عقيدة الإسلام والتي كان من أهمها عقائد: "الإمامة" و"الوصية" و"الرجعة" و"الغيبة" و"العصمة"، إلى غير ذلك من العقائد الوضعية، والقول بالظاهر والباطن في تناول النصوص.
وقد أوضح الشهرستاني هذه العلاقة وذكر أن الإمامية عرفوا التناسخ والرجعة عند اليهود، وقد بنيت فكرة تأليه الأئمة في القول بالعصمة على المعتقد الذي استهدف تقديس علي رضي الله عنه بتأثير من عقيدتي الرجعة والغيبة التي تصورهما أسطورة القول بالتناسخ اليهودية والتي تفرعت في اتجاهات ثلاثة: الأول: القول بالإمام المعصوم.
والثاني: القول بعقيدة خاتم الأوصياء.
والثالث: القول بعقيدة القداسة الإلهية لعلي رضي الله عنه.
وهذه العقائد الثلاث اعتبرت علماً خاصاً يطلق عليه "العلم السري" الذي يعبر عن عقيدة الرجعة عند الإمامية، كنوع من الاعتقاد الخاص الذي لم يشرعه الإسلام، ولم يقل به أحد من المسلمين حتى من تفلسف منهم وتأثرت مقالاته بالأفكار والمبادئ ذات النزعة التجسيمية أو التعطيلية.
ولما كان التراث الفارسي في مجال العقيدة الدينية القديمة قبل ظهور الإسلام يقوم هو الآخر على فكر التناسخ، فإن العمل الباطني وجد المجال مهيئاً أمام العناصر التي اندست في المحيط الإسلامي، وكان أن تشكلت مقومات المذهب الإمامي بحيث يبدأ التناقض مع الإسلام بصدام يعتمد على المقولات العقدية ضد الخطاب العربي عند الأمة العربية باعتبارها منذ ظهور الإسلام العقل الصحيح والترجمان الصريح والأداة الراشدة للتعبير عن دين الإسلام؛ فمثلاً في ظل عقيدة الرجعة تعتقد الإمامية: أن أول عمل للغائب أن يبدأ بقتل العرب. فقد جاء في كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد (1)، و (أعلام الورى) للطبرسي (2)، وكتاب (الغيبة) للنعماني (3) فيما نسبت وادعت روايات الإمامية إلى أبي جعفر أنه قال: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما أنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يبدؤها إلا بالسيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: هذا ليس من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم)
والثالث: القول بعقيدة القداسة الإلهية لعلي رضي الله عنه.
وهذه العقائد الثلاث اعتبرت علماً خاصاً يطلق عليه "العلم السري" الذي يعبر عن عقيدة الرجعة عند الإمامية، كنوع من الاعتقاد الخاص الذي لم يشرعه الإسلام، ولم يقل به أحد من المسلمين حتى من تفلسف منهم وتأثرت مقالاته بالأفكار والمبادئ ذات النزعة التجسيمية أو التعطيلية.
ولما كان التراث الفارسي في مجال العقيدة الدينية القديمة قبل ظهور الإسلام يقوم هو الآخر على فكر التناسخ، فإن العمل الباطني وجد المجال مهيئاً أمام العناصر التي اندست في المحيط الإسلامي، وكان أن تشكلت مقومات المذهب الإمامي بحيث يبدأ التناقض مع الإسلام بصدام يعتمد على المقولات العقدية ضد الخطاب العربي عند الأمة العربية باعتبارها منذ ظهور الإسلام العقل الصحيح والترجمان الصريح والأداة الراشدة للتعبير عن دين الإسلام؛ فمثلاً في ظل عقيدة الرجعة تعتقد الإمامية: أن أول عمل للغائب أن يبدأ بقتل العرب. فقد جاء في كتاب (الإرشاد) للشيخ المفيد (1)، و (أعلام الورى) للطبرسي (2)، وكتاب (الغيبة) للنعماني (3) فيما نسبت وادعت روايات الإمامية إلى أبي جعفر أنه قال: (لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم ألا يروه مما يقتل من الناس، أما أنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يبدؤها إلا بالسيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس: هذا ليس من آل محمد، لو كان من آل محمد لرحم)
نزعة التشيع وإذا كان هذا في عموم النزعات المذهبية،
فلنزعة التشيع – وهي موضع البحث – من ذلك نصيب وافر، ويشخص لنا شيخ الإسلام ابن
تيمية – رحمه الله تعالى – داء المذهبية عند الرافضة، وعمق الكذب عن الشيعة حين
يقول: ولهذا كانوا أكذب فرق الأمة، فليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلة أكثر كذبا
ولا أكثر تصديقا للكذب وتكذيبا للصدق منهم، وسيما النفاق فيهم أظهر من في سائر
الناس، وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ((آية المنافق ثلاث إذا حدث
كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان)) (1) وفي رواية: ((أربع من كن فيه كان منافقا
خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا
عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) (2) وكل من جربهم يعرف اشتمالهم على هذه الخصال، ولهذا
يستعملون " التقية " التي هي سيما للمنافقين واليهود ويستعملونها مع
المسلمين يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح: 11].
ويحلفون ما قالوا وقد قالوا، ويحلفون بالله ليرضوا المؤمنين والله ورسوله أحق أن
يرضوه ... (3).
وينتهي – ابن تيمية – إلى أنهم شرّ من عامة أهل الأهواء،
وأحق بالقتال من الخوارج، وهذا – كما يقول – هو السبب فيما شاع في العرف العام أن
أهل البدع هم الرافضة (4).
وأنهم إن لم يكونوا شراً من " الخوارج "
المنصوصين فليسوا دونهم (5) , ثم يعرض للمقارنة بين النحلتين، ومؤكداً أن الخوارج
أقل ضلالا من الروافض مع أن كل واحدة من الطائفتين مخالفة لكتاب الله وسنة رسول
الله ومخالفة لصحابته وقرابته، ومخالفون لسنة خلفائه الراشدين ولعترته أهل بيته (6).
وينقل لنا في كتابه (منهاج السنة) اتفاق أهل العلم
بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف، وأن الكذب فيهم قديم (7).
(أ) وقعة صفين: وهو أحد
كتب نصر بن مزاحم المنقري الكوفي المتوفي سنة 212هـ، وله كتب أخرى أمثال:
(الغارات) كتاب (الجمل) (مقتل حجر ابن عدي)، (مقتل الحسين بن علي (1).
ونصر بن مزاحم هذا من أعلام الشيعة الغالين، قال فيه
العقيلي: كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير، ثم ساق له نموذجا يمثل
انحرافه في المرويات في تفسير قوله تعالى: وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ
بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الزمر: 33].
قال نصر: الذي جاء بالصدق محمد، والذي صدق به علي، ثم
علق العقيلي على ذلك بقوله: وهذا لا يتابع عليه (2).
كما ترجم له الخطيب في تاريخه، ونقل طرفا من أقوال
العلماء فيه، فعن الجوزجاني قوله: كان نصر زائغاً عن الحق مائلاً، ثم علق الخطيب
بقوله: أراد بذلك غلوه في الرفض، كما أنه نقل عن صالح بن محمد قوله: نصر بن مزاحم
روى عن الضعفاء أحاديث مناكير، وعن الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسين قوله: نصر بن
مزاحم غال في مذهبه (3) ,
وقال عنه الذهبي: رافضي جلد تركوه، ثم نقل عن أبي خيثمة:
كان كذّاباً.
وعن أبي حاتم: واهي الحديث متروك، وقال الدارقطني: ضعيف
(4).
كما ذكره ابن عدي في الضعفاء وساق عدداً من أحاديث
رواها، ثم علق ابن عدي بقوله: " وهذه الأحاديث لنصر بن مزاحم مع غيرها مما لم
أذكرها عمن رواها عامتها غير محفوظة " (5).
نقل أو اختلق صاحب (وقعة صفين) خطبة علي حين عزم على
الخروج إلى صفين، وكان مما جاء فيها:" سيروا إلى أعداء السنن والقرآن، سيروا
إلى بقية الأحزاب، قتلة المهاجرين والأنصار .. " (6).
وفي خطبة أخرى لا تقل سوءا عن سابقتها ينسب نصر بن مزاحم
إلى علي أن سبب امتناع معاوية عن البيعة إنما كان ثأراً لدماء في الجاهلية إذ
يقول: " ثم التفت – يعني علياً – إلى الناس فقال: فكيف يبايع معاوية علياً
وقد قتل أخاه حنظلة، وخاله الوليد، وجدّه عتبة في موقف واحد، والله ما أظن أن
يفعلوا، ولن يستقيموا لكم دون أن نقصد فيه المرّان، وتقطع على هامتهم السيوف
وتشرحوا حواجبهم بعمد الحديد، وتكون أمور جمة بين الفريقين (7).
وحاشا علياً أن يقول مثل ذلك، وقاتل الله داء النزعة
المذهبية وتلك آثارها.
وفي رواية ثالثة يصوّر – صاحب (وقعة صفين) – معاوية رجلا
محتالاً يبحث عن رجال يتحدثوا له في مسبّة علي ويقول: " لما قدم عبيد الله بن
عمر بن الخطاب على معاوية بالشام أرسل معاوية إلى عمرو بن العاص فقال: إن الله قد
أحيا لك " عمر " بالشام بقدوم " عبيد الله " وقد رأيت أن
أقيمه خطيبا فيشهد على علي بقتل عثمان وينال منه، فقال: الرأي ما رأيت، فبعث إلى
عبيد الله فأتاه فقال له معاوية: يا ابن أخي إن لك اسم أبيك فانظر بملء عينيك
وتكلم بكل فيك فاصعد المنبر واشتم علياً واشهد عليه أنه قتل عثمان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق