مشاهداتي في إيران
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وبعد: لقد طلب مني فضيلة شيخنا محدث العصر، ناشر السنة، وقامع البدعة والمبتدعين بجميع أنواعهم، بأن أكتب شيئًا يسيرًا مما رأيته وشاهدته وسمعته في إيران، حيث أن الله قدر لي الوصول إلى تلك البلاد، وذلك عندما كنت متوجهًا إلى أذربيجان التي كانت من ضمن الجمهوريات التي كانت تحت سيطرة روسيا الشيوعية، نسأل الله أن يدمر جميع الكافرين، ولقد شاء ربنا أن بقيت في إيران تسعة وعشرين يومًا ستة وعشرون يومًا عند الذهاب، وثلاثة أيام عند الرجوع من أذربيجان، وخلال تواجدي في إيران رأيت ما تقشعر منه أبدان المؤمنين، وذلك في طهران وقم. وما زرت غير هاتين المنطقتين، وقبل الشروع في التكلم عما شاهدته ورأيته، أنصح نفسي وجميع المسلمين بالعلم الشرعي، علم الكتاب والسنة لكي يستطيع الإنسان أن يميز بين الحق والباطل، والتوحيد والشرك، والسنة والبدعة، فإن الناس في هذا الزمن عند أن انشغلوا بالدنيا وترك كثير منهم العلم الشرعي حصل الخلل وجهل كثير من المسلمين أشياء معلومة من الدين بالضرورة، وأصبحوا لا يفرقون في كثير من الأحيان بين أهل الحق وأهل=========الباطل، فإذا أردنا الفوز والفلاح فعلينا بطلب العلم الشرعي، وقد جاءت آيات كثيرة، وأحاديث في الترغيب في طلب العلم منها قوله تعالى: {قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون (1)}، وقوله تعالى: {وقل ربّ زدني علمًا (2)}، وقوله: {فاعلم أنّه لا إله إلاّ الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات (3)}، وقال تعالى: {إنّما يخشى الله من عباده العلماء (4)}.)=============عينيه ما لم تريا)). والأدلة كثيرة في تحريم الكذب، وإنما أحببت أن أذكر نفسي وإخواني المسلمين ببعض الأدلة في تحريم الكذب لنعلم خطر ذلك.
وإنني إذ أذكر لإخواني المسلمين بعض مشاهداتي في إيران من أجل أن يكونوا على بصيرة ومعرفة بهذه الدولة الرافضية حيث قد سمعت من بعض المساكين السطحيين من يمدح إيران ويقول: إنّها الدولة الوحيدة التي تقوم ضد أمريكا وإسرائيل، بل وقد حصل المدح والثناء والإطراء من بعض من يدّعون معرفة وفهم الواقع من جماعة الإخوان المسلمين، وحصل المدح من الرافضة والشيعة لهذه الدولة الخبيثة، فأقول لكم: رويدًا رويدا أيها المسلمون، إن إيران لها سياسات ومآرب ومقاصد في إظهار العداوة لأمريكا وإسرائيل، وأقول لكم: أيها المسلمون إن إيران عميلة لأمريكا، وكاذبة في دعواها أنّها ضد أمريكا، ولو سلمنا جدلاً أنّها ضد أمريكا لأنّها كافرة فلماذا ما تقوم ضد فرنسا وتعادي فرنسا، وأنتم تعرفون أن الإمام الضال الخميني كان يعيش في فرنسا، والرئيس محمد خاتمي ذهب في هذه الأيام ومكث أيامًا، ولإيران علاقات مع دول كافرة كثيرة، بل ودول شيوعية فما الفرق بين كفر أمريكا وكفر فرنسا وكفر الدول الكافرة الأخرى؟ لا فرق، الكفر ملة واحدة ولكنها السياسة، وقد نهانا الله أن نوالي جميع الكفار ولو كانوا من الأقربين قال الله تعالى: {ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا ءاباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبّوا الكفر على الإيمان (1)}، وقال الله تعالى: {ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا اليهود==========================والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعض (1)}، وقال تعالى: {لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء (2)}، وقال تعالى: {ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتمسّكم النّار (3)}، وقال تعالى: {ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة وقد كفروا بما جاءكم من الحقّ (4)}، وقال تعالى: {لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم (5)}.
وهناك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة في تحريم موالاة الكفار، ولو كانوا من الأقربين، فكيف بإيران وهي تصادق فرنسا وهي معروفة بعداوتها للإسلام والمسلمين في داخل فرنسا وخارجها، فعندما تظهر العدوان لأمريكا هذا كذب وتمويه، من أجل أن يغتر بها العوام والجهلاء الذين لا يعرفون حقيقة الرافضة وعقيدتها، والذين لا يفهمون السياسة، فلو كانت إيران صادقة في عداوتها لأمريكا لعادت جميع دول الكفر، وتبذل كل ما تستطيع في سبيل ذلك، وتحارب تلك الدول حربًا إعلاميًّا.
وذلك لأن الكفر ملة واحدة، بل ومما يؤكد أن إيران كاذبة في دعواها أنّها ضد أمريكا ما أخبرني به أحد العراقيين الذين هربوا من جحيم صدام إلى نار إيران حيث التقيت به في طهران وهو متزوج بإيرانية وله في إيران==============خمسة عشر عامًا فقال لي: إن الإيرانيين يحقدون حقدًا شديدًا على العرب وعلى الباكستانيين والأفغانيين، ويعظّمون الأمريكيين تعظيمًا بالغًا، فقلت له: نحن نسمع أنّهم يذمّون أمريكا، فقال: هذه مجرد دعايات. فهذا الرجل يشهد بهذا الكلام وهو الذي يعيش داخل إيران.
ولعلي قد أطلت عليكم في المقدمة، وأما الآن فسوف أذكر لكم بعض الأشياء التي رأيتها وشاهدتها وسمعتها أو سمعت بها في إيران.
فما رأيته: رأيت قبر إمام الضلالة الخميني وهو في طهران وقد ذهبت إليه مرتين وما ذهبت إلا لأرى ما القوم عليه، فقبل أن أصل إلى المسجد الذي القبر بداخله رأيت لوحًة كبيرةً معترضة في الشارع ومكتوب عليها إلى الحرم وهنالك سهم يشير إلى المسجد الذي القبر بداخله، فنزلت من فوق الباص قبل الوصول إلى المسجد، ثم تقدمت فرأيت مقبرة كبيرة ورأيت رجالاً وأطفالاً ونساءً فوق القبور، وهم على القبور منهم الذين يضحكون، ومنهم الذين يبكون، ومنهم الذين يأكلون ويشربون، وهم جماعات جماعات وأفرادًا، والقبور التي رأيتها مجصصة وبعضها مرتفع، ورأيت قبورًا كثيرة عليها صور أصحاب القبور وأسمائهم وتاريخ الولادة والموت، بعضها أي بعض هذه الصور صور فوتوغرافية وهي موضوعة في زجاج عند رأس الميت على القبر، وبعض هذه الصور مصورة باليد فوق رخام، ورأيت مجموعة كبيرة وهم محتلقون فأحببت أن أرى فرأيتهم محتلقين وعندهم زهور وورود فوق القبر، وهنالك شخص بيده مكبر الصوت وهو يدعو والذين فوق القبر منهم الذي يبكي، ومنهم الذي=====================يتباكى، ومنهم الحزين، وكان هنالك عجوز مر من عمرها نحو ثمانين عامًا تقريبًا فكانت تبكي بكاًء حارًا شديدًا وقد كادت أن تسقط، فقلت: هذا الميت لعله ولدها، أما البقية فلم يكونوا كذلك.
ثم انطلقت نحو المسجد فرأيت عن يمين باب المسجد وعن شمال باب المسجد مئات الغرف عددت إلى خمس مائة وست وثمانين غرفة، ثم تعبت فتوقفت وفي هذه الغرف قبور وكثير من أصحاب هذه القبور صورهم فوق قبورهم، ثم دخلت المسجد فإذا بي أرى وسط المسجد بناءً كبيرًا، وأنظر يمينًا وشمالاً وأنا أتجه إلى ذلك البناء الذي في وسط المسجد فإذا بي أرى رجالاً وأطفالاً ونساءً وكأني في مكة عند الحرم، وأرى الناس منهم الراكع ومنهم الساجد، ومنهم القائم، ومنهم النائم، ومنهم الذي يأكل ويشرب، والتالي والقارئ، وأرى العسكر وهم متفرقون ههنا وههنا، وعندهم أجهزة لا سلكية ثم وصلت إلى ذلك البناء المرتفع الذي وسط المسجد الذي شبه بناء الكعبة فإذا بالناس وهم يطوفون حول ذلك البناء ويمرغون خدودهم على الجدران وبعضهم يبكي، ولكنهم لا يطوفون طوافًا كاملاً، وإنما يطوف الرجال من جانب من الطول وجانب من العرض من البناء، والنساء يطفن من جانب من الطول وجانب من العرض من البناء، وهنالك شباك من الحديد يفصل بين الرجال والنساء هذا في أثناء الطواف فقط.
ثم تقدمت إلى أن وصلت إلى عرض الجدار فإذا بي أرى بالداخل قبر الخميني وعليه كساء كمثل كساء الكعبة وفي داخل ذلك البناء من كل الجوانب نقود كثيرة جدًا مرتفعة نحو ذراع تقريبًا أو أكثر أو أقل، وهذه=============النقود يدخلونها من ثقوب موجودة في البناء، المهم هذا البناء يشبه بناء الكعبة والمسجد يشبه المسجد الحرام، ووجود الناس هنالك وصدور تلك الأعمال منهم يخيل إليك كأنك عند الكعبة شرفها الله، ورأيت لهذا المسجد تقريبًا خمس منارات مرتفعة وهي مطلية بشيء أصفر يشبه الذهب ولا أدري أهو ذهب أم لا؟ ولكن قد أخبرني أحد مشايخ اليمن الكبار الذين ذهبوا إلى هنالك أنّها مطلية بالذهب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق