الجمعة، 20 مارس 2015
الرد على الرافظة تشبههم بلمجوس القدر====فصل قال المصنف الرافضي الفصل الأول في نقل المذاهب في هذه المسألة ذهبت الإمامية إلى أن الله عدل حكيم لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب وأن أفعاله إنما تقع لغرض صحيح وحكمه وأنه لا يفعل الظلم ولا العبث وأنه رءوف بالعباد يفعل ما هو الأصلح لهم والأنفع وأنه تعالى كلفهم تخييرا لا إجبارا ووعدهم الثواب وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه ورسله المعصومين بحيث لا يجوز عليهم الخطأ ولا النسيان ولا المعاصي بل قد يعذب المطيع طول عمره المبالغ في امتثال أوامره تعالى كالنبي صلى الله عليه وسلم ويثيب العاصي طول عمره بأنواع المعاصي وأبلغها كإبليس وفرعون وأن الأنبياء غير معصومين بل قد يقع منهم الخطأ والزلل والفسوق والكذب والسهو وغير ذلك وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على إمام وأنه مات عن غير وصية وأن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بن أبي قحافة بمبايعة عمر بن الخطاب له برضاء أربعة أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد بن عبادة ثم من بعده عمر بن الخطاب بنص أبي بكر عليه ثم عثمان بن عفان بنص عمر على ستة هو أحدهم فاختاره بعضهم ثم علي بن أبي طالب لمبايعة الخلق له ثم اختلفوا فقال بعضهم إن الإمام بعده الحسن وبعضهم قال إنه معاوية ابن أبي سفيان ثم ساقوا الإمامة في بني أمية إلى أن ظهر السفاح من بني العباس فساقوا الإمامة إليه ثم انتقلت الإمامة منه إلى أخيه المنصور ثم ساقوا الإمامة في بني العباس إلى المستعصم.
قلت فهذا النقل لمذهب أهل السنة والرافضة فيه من الكذب والتحريف ما سنذكر بعضه والكلام عليه من وجوه :
ولهذا كانت الشيعة فيه على قولين.الوجه الثالث: أن قوله إنه نصب أولياء معصومين لئلا يخلى الله العالم من لطفه ورحمته إن أراد بقوله إنه نصب أولياء أنه مكنهم وأعطاهم القدرة على سياسة الناس حتى ينتفع الناس بسياستهم فهذا كذب واضح وهم لا يقولون ذلك بل يقولون إن الأئمة مقهورون مظلومون عاجزون ليس لهم سلطان ولا قدرة ولا مكنة ويعلمون أن الله لم يمكنهم ولم يملكهم فلم يؤتهم ولاية ولا ملكا كما أتى المؤمنين والصالحين ولا كما آتى الكفار والفجار فإنه سبحانه قد آتى الملك لمن آتاه من الأنبياء كما قال في داود وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء (سورة البقرة). وقال تعالى أم يحسدون الناس على آتاهم الله من فضله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما (سورة النساء). وقال تعالى وقال الملك ائتوني به (سورة يوسف). وقال وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا (سورة الكهف). وقال تعالى ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك (سورة البقرة). فقد آتى الملك لبعض الكفار كما آتاه لبعض الأنبياء ومن بعد علي رضي الله عنه والحسن لم يؤت الملك لأحد من هؤلاء كما أوتيه الأنبياء والصالحون ولا كما أوتيه غيرهم من الملوك فبطل أن يكون الله نصب هؤلاء المعصومين على هذا الوجه.
فإن قيل المراد بنصبهم أنه أوجب على الخلق طاعتهم فإذا أطاعوهم هدوهم لكن الخلق عصوهم فيقال فلم يحصل بمجرد ذلك في العالم لا لطف ولا رحمة بل إنما حصل تكذيب الناس لهم ومعصيتهم إياهم.
وأيضا فالمؤمنون بالمنتظر لم ينتفعوا به ولا حصل لهم به لطف ولا مصلحة مع كونهم يحبونه ويوالونه فعلم أنه لم يحصل به لطف ولا مصلحة لا لمن أقر بإمامته ولا لمن جحدها فبطل ما يذكرون أن العالم حصل فيه اللطف والرحمة بهذا المعصوم وعلم بالضرورة أن هذا العالم لم يحصل فيه بهذا المنتظر شيء من ذلك لا لمن آمن به ولا لمن كفر به بخلاف الرسول والنبي الذي بعثه الله وكذبه قوم فإنه انتفع به من آمن به وأطاعه فكان رحمة في حق المؤمن به المطيع له وأما العاصي فهو المفرط وهذا المنتظر لم ينتفع به لا مؤمن به ولا كافر به وأما سائر الاثنى عشر سوى علي فكانت المنفعة بأحدهم كالمنفعة بأمثاله من أهل العلم والدين من جنس تعليم العلم والتحديث والافتاء ونحو ذلك وأما المنفعة المطلوبة من الأئمة ذوي السلطان والسيف فلم تحصل لواحد منهم فتبين أن ما ذكره من اللطف والمصلحة بالأئمة تلبيس محض وكذب الوجه الرابع أن قوله عن أهل السنة إنهم لم يثبتوا العدل والحكمة وجوزوا عليه فعل القبيح والإخلال بالواجب نقل باطل عنهم من وجهين أحدهما أن كثير من أهل السنة الذين لا يقولون في الخلافة بالنص على علي ولا بإمامة الاثنى عشر يثبتون ما ذكره من العدل والحكمة على الوجه الذي قاله هو وشيوخه عن هؤلاء أخذوا ذلك كالمعتزلة وغيرهم ممن وافقهم متأخرو الرافضة على القدر فنقله عن جميع أهل السنة الذين هم في اصطلاحه واصطلاح العامة من سوى الشيعة هذا القول كذب بين منه الوجه الثاني أن سائر أهل السنة الذين يقرون بالقدر ليس فيهم من يقول إن الله تعالى ليس بعدل ولا من يقول إنه ليس بحكيم ولا فيهم من يقول إنه يجوز أن يترك واجبا ولا أن يفعل قبيحا فليس في المسلمين من يتكلم بمثل هذا الكلام الذي أطلقه ومن أطلقه كان كافرا مباح الدم باتفاق المسلمين ولكن هذه مسألة القدر والنزاع فيها معروف بين المسلمين فأما نفاة القدر كالمعتزلة ونحوهم فقولهم هو الذي ذهب إليه متأخرو الإمامية وأما المثبتون للقدر وهو جمهور الأمة وأئمتها كالصحابة والتابعين لهم بإحسان وأهل البيت وغيرهم فهؤلاء تنازعوا في تفسير عدل الله وحكمته والظلم الذي يجب تنزيهه عنه وفي تعليل أفعاله وأحكامه ونحو ذلك فقالت طائفة إن الظلم ممتنع منه غير مقدور وهو محال لذاته كالجمع بين النقيضين وإن كل ممكن مقدور فليس هو ظلما وهؤلاء هم الذين قصدوا الرد عليهم وهؤلاء يقولون إنه لو عذب المطيعين ونعم العصاة لم يكن ظالما وقالوا الظلم التصرف فيما ليس له والله تعالى له كل شيء أو هو مخالفة الأمر والله لا آمر له وهذا قول كثير من أهل الكلام المثبتين للقدر ومن وافقهم من الفقهاء أصحاب الأئمة الأربعة وقال طائفة بل الظلم مقدور ممكن والله تعالى منزه لا يفعله لعدله ولهذا مدح الله نفسه حيث أخبر أنه لا يظلم الناس شيئا والمدح إنما يكون بترك المقدور عليه لا بترك الممتنع قالوا وقد قال تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما (سورة طـــه). قالوا الظلم أن يحمل عليه سيئات غيره والهضم أن يهضم حسناته وقال تعالى ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم (سورة هود). فأخبر أنه لم يظلمهم لما أهلكهم بل أهلكهم بذنوبهم وقال تعالى وجيء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون (سورة الزمر). فدل على أن القضاء بينهم بغير القسط ظلم والله منزه عنه وقال تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا (سورة الأنبياء). أي لا تنقص من حسناتها ولا تعاقب بغير سيئاتها فدل على أن ذلك ظلم ينزه الله عنه وقال تعالى قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد (سورة ق). وإنما نزه نفسه عن أمر يقدر عليه لا عن الممتنع لنفسه ومثل هذا في القرآن في غير موضع مما يبين أن الله ينتصف من العباد ويقضي بينهم بالعدل وأن القضاء بينهم بغير العدل ظلم ينزه الله عنه وأنه لا يحمل على أحد ذنب غيره وقال تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى (سورة الأنعام). فإن ذلك ينزه الله عنه بل لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا فقد حرم على نفسه الظلم كما كتب على نفسه الرحمة في قوله كتب ربكم على نفسه الرحمة (سورة الأنعام)..
وفي الحديث الصحيح لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو موضوع عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي والأمر الذي كتبه الله على نفسه أو حرمه على نفسه لا يكون إلا مقدورا له سبحانه فالممتنع لنفسه لا يكتبه على نفسه ولا يحرمه على نفسه وهذا القول قول أكثر أهل السنة والمثبتين للقدر من أهل الحديث والتفسير والفقه والكلام والتصوف من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم وعلى هذا القول فهؤلاء هم القائلون بعدل الله تعالى وإحسانه دون من يقول من القدرية إن من فعل كبيرة حبط إيمانه فإن هذا نوع من الظلم الذي نزه الله سبحانه نفسه عنه وهو القائل فمن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره سورة الزلزلة وأما من اعتقد أن منته على المؤمنين بالهداية دون الكافرين ظلم منه فهذا جهل لوجهين أحدهما أن هذا تفضل منه كما قال تعالى بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين (سورة الحجرات). وكما قالت الأنبياء إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده (سورة إبراهيم). وقال تعالى وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين (سورة الأنعام). فتخصيص هذا بالإيمان كتخصيص هذا بمزيد علم وقوة وصحة وجمال ومال قال تعالى أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا (سورة الزخرف). وإذا خص أحد الشخصين بقوة وطبيعة تقضي غذاء صالحا خصه بما يناسب ذلك من الصحة والعافية وإذا لم يعط الاخر ذلك نقص عنه وحصل له ضعف ومرضوالظلم وضع الشيء في غير موضعه فهو لا يضع العقوبة إلا في المحل الذي يستحقها لا يضعها على محسن أبدا وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه والقسط بيده الأخرى يقبض ويبسط فبين أنه سبحانه يحسن ويعدل ولا يخرج فعله عن العدل والإحسان ولهذا قيل كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ولهذا يخبر أنه تعالى يعاقب الناس بذنوبهم وأن إنعامه عليهم إحسان منه كما في الحديث الصحيح الإلهي يقول الله تعالى يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق