السبت، 21 مارس 2015

فضائل الصحابة رظوان الله عليهم==قال أبوبكر: حدّثنا حسين بن عليّ الجعفيّ، عن مجمّع بن يحيى، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبيه، قال: صلّينا المغرب مع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثمّ قلنا: لو جلسنا حتّى نصلّي معه العشاء. قال: فجلسنا فخرج علينا، فقال: ((ما زلتم ههنا))؟ قلنا: يا رسول الله صلّينا معك المغرب ثمّ قلنا: نجلس حتّى نصلّي معك العشاء. قال: ((أحسنتم، أو أصبتم)). قال: فرفع رأسه إلى السّماء وكان كثيرًا ممّا يرفع رأسه إلى السّماء فقال: ((النّجوم أمنة للسّماء، فإذا ذهبت النّجوم أتى السّماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمّتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمّتي ما يوعدون)).
قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله (ج12 ص178): حدّثنا زيد بن الحباب. قال: ثنا عبد الله بن العلاء أبوزبر (1) الدّمشقيّ. قال: ثنا عبد الله ابن عامر، عن واثلة بن الأسقع. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني، والله لا تزالون بخير ما دام فيكم من رأى من رآني وصاحب من صاحبني)).
هذا حديث حسن رجاله رجال الصحيح.
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج1 ص379): حدّثنا أبوبكر، حدّثنا عاصم، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود قال: إنّ الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمّد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثمّ نظر في قلوب العباد بعد قلب محمّد، فوجد قلوبأصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيّه، يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوه سيّئًا فهو عند الله سيّئ.
وهذا موقوف على عبد الله بن مسعود، وسنده حسن، وليس فيه حجة للمبتدعة الذين يجعلون بعض البدع حسنة لأمرين، الأول: أنه موقوف على عبد الله والموقوف ليس بحجة، الأمر الثاني: أن مراد عبد الله المسلمون الكمّل وهم لا يستحسنون تشريعًا من قبلهم، لعلمهم أن الله قد أكمل الدين كما قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا (1)}. وقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدّين ما لم يأذن به الله (2)}. وفتح باب الاستحسان أدى إلى التنافر والاختلاف والفرقة، فهذا يستحسن ما ينكره هذا، ولو كان الاستحسان شرعًا لأتى به كتاب أو سنة: {وما كان ربّك نسيًّا (3)}.=========================فضل من شهد بدرًا
قال الله سبحانه وتعالى: {إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أنّي ممدّكم بألف من الملائكة مردفين ? وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئنّ به قلوبكم وما النّصر إلا من عند الله إنّ الله عزيز حكيم ? إذ يغشّيكم النّعاس أمنةً منه وينزّل عليكم من السّماء ماءً ليطهّركم به ويذهب عنكم رجز الشّيطان وليربط على قلوبكم ويثبّت به الأقدام ? إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أنّي معكم فثبّتوا الّذين ءامنوا سألقي في قلوب الّذين كفروا الرّعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان ? ذلك بأنّهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإنّ الله شديد العقاب} إلى قوله تعالى: {فلم تقتلوهم ولكنّ الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكنّ الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاءً حسنًا إنّ الله سميع عليم ? ذلكم وأنّ الله موهن كيد الكافرين (1)}.
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص304): حدّثني إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن إدريس. قال: سمعت حصين بن عبد الرّحمن، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ، عن عليّ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأبا مرثد والزّبير، وكلّنا فارس، قال انطلقوا حتّى تأتوا روضة========================خاخ، فإنّ بها امرأةً من المشركين، معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقلنا: الكتاب؟ فقالت: ما معنا كتاب. فأنخناها فالتمسنا فلم نر كتابًا. فقلنا: ما كذب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لتخرجنّ الكتاب أو لنجرّدنّك، فلمّا رأت الجدّ أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء، فأخرجته، فانطلقنا بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما حملك على ما صنعت))؟ قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنًا بالله ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أردت أن تكون لي عند القوم يد، يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((صدق، ولا تقولوا له إلا خيرًا)). فقال عمر: إنّه قد خان الله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه؟ فقال: ((أليس من أهل بدر، فقال: لعلّ الله اطّلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنّة، أو فقد غفرت لكم)) فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم.
قال الإمام أبوبكر بن أبي شيبة رحمه الله (ج2 ص155): حدّثنا يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النّجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ الله تبارك وتعالى اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)).
هذا حديث حسن، وأخرجه الإمام أحمد (ج2 ص295) من حديث يزيد بن هارون به، وأبوداود (ج5 ص42) طبعة حمص.==================================قال البخاري رحمه الله (ج7 ص311): حدّثني إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزّرقيّ، عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر. قال: جاء جبريل إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: ((من أفضل المسلمين)) -أو كلمةً نحوها- قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة.
حدّثنا سليمان بن حرب، حدّثنا حمّاد، عن يحيى، عن معاذ بن رفاعة ابن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه: ما يسرّني أنّي شهدت بدرًا بالعقبة. قال: سأل جبريل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بهذا.
حدّثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا يزيد، أخبرنا يحيى، سمع معاذ بن رفاعة، أنّ ملكًا سأل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نحوه.
وعن يحيى أنّ يزيد بن الهاد أخبره أنّه كان معه يوم حدّثه معاذ هذا الحديث. فقال يزيد: فقال معاذ: إنّ السّائل هو جبريل عليه السّلام.
هذا الحديث من الأحاديث التي انتقدها الحافظ الدارقطني وتم الانتقاد كما في ((التتبع)) ص (267 و268) ولكن له شاهد. قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص 465): حدّثنا وكيع، حدّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عباية ابن رفاعة، عن جدّه رافع بن خديج. قال: إنّ جبريل أو ملكًا جاء إلى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ما تعدّون من شهد بدرًا فيكم؟ قالوا: ((خيارنا)) قال: كذلك هم عندنا خيارنا من الملائكة.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.====================================فضل أهل بيعة الشجرة
قال الله سبحانه وتعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشّجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السّكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا? ومغانم كثيرةً يأخذونها وكان الله عزيزًا حكيمًا (1)}.
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج16 ص57): حدّثني هارون بن عبد الله، حدّثنا حجّاج بن محمّد. قال: قال ابن جريج: أخبرني أبوالزّبير، أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخبرتني أمّ مبشّر أنّها سمعت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول عند حفصة: ((لا يدخل النّار إن شاء الله من أصحاب الشّجرة أحد، الّذين بايعوا تحتها)) قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها. فقالت حفصة: {وإن منكم إلا واردها} فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قد قال الله عزّ وجلّ: {ثمّ ننجّي الّذين اتّقوا ونذر الظّالمين فيها جثيًّا}.
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج16 ص57): حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا ليث (ح) وحدّثنا محمّد بن رمح، أخبرنا اللّيث، عن أبي الزّبير، عن جابر، أنّ عبدًا لحاطب جاء رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يشكو حاطبًا فقال: يا رسول الله ليدخلنّ حاطب النّار. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((كذبت لا يدخلها،فإنّه شهد بدرًا والحديبية)).
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج3 ص484): حدّثنا سعيد بن عمرو الأشعثيّ، وسويد بن سعيد، وإسحق بن إبراهيم، وأحمد بن عبدة، واللّفظ لسعيد. قال سعيد وإسحق: أخبرنا. وقال الآخران: حدّثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر. قال: كنّا يوم الحديبية ألفًا وأربع مائة فقال لنا النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أنتم اليوم خير أهل الأرض)).
وقال جابر: لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشّجرة. ا============================فضل المهاجرين رضي الله عنهم
قد ذكرت آيات قبل، وكان المهاجرون رضي الله عنهم هم المقدمين، وهذا دليل على علو منْزلتهم رضي الله عنهم، وقال الله سبحانه وتعالى: {ثمّ إنّ ربّك للّذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثمّ جاهدوا وصبروا إنّ ربّك من بعدها لغفور رحيم (1)}.
وقال سبحانه وتعالى: {أذن للّذين يقاتلون بأنّهم ظلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير? الّذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلا أن يقولوا ربّنا الله ولولا دفع الله النّاس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله لقويّ عزيز (2)}.
وقال سبحانه وتعالى: {والّذين هاجروا في سبيل الله ثمّ قتلوا أو ماتوا ليرزقنّهم الله رزقًا حسنًا وإنّ الله لهو خير الرّازقين? ليدخلنّهم مدخلاً يرضونه وإنّ الله لعليم حليم? ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثمّ بغي عليه لينصرنّه الله إنّ الله لعفوّ غفور (3)}.
وقال سبحانه وتعالى: {فاستجاب لهم ربّهم أنّي لا أضيع عمل عامل============منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالّذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفّرنّ عنهم سيّئاتهم ولأدخلنّهم جنّات تجري من تحتها الأنْهار ثوابًا من عند الله والله عنده حسن الثّواب (1)}.
وقال تعالى: {إنّ الّذين ءامنوا والّذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم (2)}.
ويدخل في هذا الباب الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو: ((يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسّنّة، فإن كانوا في السّنّة سواءً فأقدمهم هجرةً)) الحديث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق