الثلاثاء، 24 مارس 2015

شهادة ائمة ال البيت في يزيد

شـهادة محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية ـ 

فيروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت ، فقال له يزيد ، و كان له مُكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنتَ رأيتَ مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه ، و أتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه ، لِما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، وما رأيت منك إلاّ خيراً . [أنساب الأشراف للبلاذري ؛ (5/17)] . 

و يروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو وأصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إنَّ يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد: ما رأيتُ منه ما تذكرون ، قد حضرته وأقمت عنده ، فرأيته مواظباً على الصلاة ، متحرياً للخير ، يسأل عن الفقه ، ملازماً للسنة ، قالوا: ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يُظهر لي الخشوع ؟! ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه! فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، و لست من أمركم في شيء . 
[البداية و النهاية ؛ (8/233) ] و [ تاريخ الإسلام – حوادث سنة 61-80هـ – (ص274) ] . و قد حسّن الأخ محمد الشيباني إسناده ، انظر: [مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384)]. 

وقيمة شهادة ابن الحنفية هذه لا تكمن فقط في أنها شهادة عدل صدرت عن تابعي جليل ، بل تنبع كذلك من كونها صدرت ممن قاتل معاوية َ مع أبيه أي مع علي رضي الله عن الجميع ، فأحرى به أن يكون عدواً له كارهاً لملكه وولده . ولا يتهمه بالتحيّز في هذا إلى يزيد ومحاباتِه إلا ّ جاهل ضالّ ، أو زنديق لئيم حاقد . 

فشهادة ابن الحنفية هي لاريب شهادة عدل قوية تكذّب ما افترَوهوا على يزيد من تناول للمسكر ، ومباشرة للمنكرات ، وغير ذلك مما يقدح بمروءة الإنسان مما رواه أبو مخنف وأمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق ، فهذا وأمثاله من الفسّاق لا ُيقبَل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين ، فما بالك إذا كان هذا المطعون فيه وفي دينه هو خليفة المسلمين وإمامهم ؟! 
وقد رأينا فيما مضى نماذج من هذا الطعن والإفتراء ! 

ـ شهادة ابن العباس في يزيد 

وهناك قول مشابه لابن عباس رضي الله عنه ، يثبت فيه أن يزيد براء مما افترى ولا يزال يفتري عليه المفترون ، وهو أنه لما قدم ابن عباس وافداً على معاوية رضي الله عنه ، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه – أي أن يأتي ابن عباس - ، فأتاه في منزله ، فرحب به ابن عباس وحدثه ، فلما خرج ، قال ابن عباس : " إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس". 
[البداية والنهاية ؛ (8/228-229) ] و [ تاريخ دمشق ؛ (65/403-404) ]. 

ـ شهادة الليث بن سعد في يزيد 

ثم إنّ نسبة ما نُسِبَ من منكر إلى يزيد لا يحل إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك ؟ وقد شهد العدل بعدالته ، روى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد ( توفي 147هـ ) قال ، قال الليث : " توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا " ، فسماه الليثُ أمير المؤمنين بعد ذهاب ملك بني أمية وانقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك لما قال إلا : " توفي يزيد " . 
[العواصم من القواصم (ص232-234) ]. 

ـ شاهد آخر قوي على عدالة يزيد 

كما إنّ مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير ، وعبد الله ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية ، فيها خير دليل على أنَّ يزيد كان يتميز بالاستقامة ، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات ؛ وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد . 

ـ منقَبة ليزيد بن معاوية : 

أخرج البخاري عن خالد بن مَعْدان أن عُمَير بن الأسود العَـنَسي حدثه أنه أتى عُبادة بن الصامت و هو نازل في ساحة حِمص وهو في بناء له ومعه أم حَرام ، قال عُمير : فحدثتنا أم حَرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أول جيش من أمتي يغزُونَ البحرَ قد أَوجَبوا " ، فقالت أمُّ حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم "أول جيش من أمتي يغزُون مدينة قَيْصرَ مغفورٌ لهم" ، فقلت : أنا فيهم قال : لا . 

وَقَدْ حَدَّثَ عن أمِّ حرام أَنَس رضي الله عنهما هَذَا الْحَدِيث أَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَأَخْرَجَ الْحَسَنُ بْن سُفْيَان هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ يَحْيَى بْن حَمْزَة بِسَنَدِ الْبُخَارِيّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ " قَالَ هِشَام رَأَيْت قَبْرَهَا بِالسَّاحِلِ " . 

و‏قَوْله : ( يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَر ) ‏‏ يَعْنِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة . 
‏وَقَوْله : ( قَدْ أَوْجَبُوا) ‏أَيْ فَعَلُوا فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُمْ بِهِ الْجَنَّة . 

قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ ، وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ .[البخاري مع الفتح ] . 

فتحرك الجيش نحو القسطنطينية بقيادة بسر بن أرطأ رضي الله عنه عام خمسين من الهجرة ، فاشتد الأمر على المسلمين فأرسل بسر يطلب المَدد من معاوية فجهز معاوية جيشاً بقيادة ولده يزيد ، فكان في هذا الجيش كلٌ من أبو أيوب الأنصاري ، وعبد الله بن عمر ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وجمعٌ غفير من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين . 

وقد علّق على هذا الحديث ِ الشيخُ ابو اليسر عابدين رحمه الله ، مفتي سوريا السابق ، عام 1954 في كتابه (أغاليط المؤرخين) فقال: اما يكفيه ( أي يزيد ) فخرا ما ذكره في الجامع الصغير برمز البخاري عن ام حرام بنت ملحان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اول جيش من امتي يركبون البحر فقد اوجبوا وأول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. و كلا الوصفين ثبتا ليزبد بن معاوية رضي الله عنه. 
[ أغاليط المؤرخين ؛ ص 124] 

على ضوء ما سبق بيانه من حال يزيد الحقيقية نستطيع أن نرد جميع الروايات الساقطة والأقوال المريبة التي لم تثبت صحتها وإن وجدت في امهات كتب التفسير والتاريخ ، فهذه فيها الغث وفيها السمين ، وكذلك نرد ما قاله الذهبي في [ سير أعلام النبلاء ؛ (4/36)] عن يزيد بأنه " كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر و يفعل المنكر" . فقد أخطأ الذهبي هنا لاريب خطأ كبيرا، وعلى كلٍّ فهذا قول ، و كلٌ يؤخذ من كلامه و يرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم


و قد سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية ، هل يحكم بفسقه أم لا ؟


و هل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ و هل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً .
فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلاً ، و من لعن مسلماً فهو الملعون ، و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلم ليس بلعان ، - المسند (1/405) و الصحيحة (1/634) و صحيح سنن الترمذي (2/189) - ، و كيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم وقد ورد النهي عن ذلك - لحديث عمران بن الحصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره و امرأة من الأنصار على ناقة ، فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال : خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة ، قال عمران : فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. جمع الفوائد (3/353) - ، و حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة بنص النبي صلى الله عليه وسلم - هو أثر موقوف على ابن عمر بلفظ : نظر عبد الله بن عمر رضي الله عنه يوماً إلى الكعبة فقال : ما أعظمك و أعظم حرمتك ، و المؤمن أعظم حرمة منك ، و هو حديث حسن ، أنظر : غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام للشيخ الألباني (ص197) - ، و قد صح إسلام يزيد بن معاوية و ما صح قتله الحسين ولا أمر به ولا رضيه ولا كان حاضراً حين قتل ، ولا يصح ذلك منه ولا يجوز أن يُظن ذلك به ، فإن إساءة الظن بالمسلم حرام و قد قال الله تعالى{اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم }[الحجرات/12] ، و من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين أو رضي به ، فينبغي أن يعلم أن به غاية الحمق ، فإن من كان من الأكابر والوزراء ، و السلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله و من الذي رضي به و من الذي كرهه لم يقدر على ذلك ، و إن كان الذي قد قُتل في جواره و زمانه و هو يشاهده ، فكيف لو كان في بلد بعيد ، و زمن قديم قد انقضى ، فكيف نعلم ذلك فيما انقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد ، و قد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيها الأحاديث من الجوانب فهذا الأمر لا تُعلم حقيقته أصلاً ، و إذا لم يُعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به . و مع هذا فلو ثبت على مسلم أنه قتل مسلماً فمذهب أهل الحق أنه ليس بكافر ، و القتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، و إذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة و الكافر لو تاب من كفره لم تجز لعنته فكيف بمؤمن تاب عن قتل .. و لم يُعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة و قد قال الله تعالى {و هو الذي يقبل التوبة عن عباده ، و يعفوا عن السيئات و يعلم ما تفعلون}[الشورى/25] فإذن لا يجوز لعن أحد ممن مات من المسلمين بعينه لم يروه النص ، و من لعنه كان فاسقاً عاصياً لله تعالى . و لو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصياً بالإجماع ، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره مع جواز اللعن عليه لا يُقال له يوم القيامة : لِمَ لَمْ تلعن إبليس ؟ و يقال للاعن : لم لعنت و مِنْ أين عرفت أنه مطرود ملعون ، و الملعون هو المبعد من الله تعالى و ذلك علوم الغيب ، و أما الترحم عليه فجائز ، بل مستحب ، بل هو داخل في قولنا : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمناً و الله أعلم بالصواب . قيد الشريد من أخبار يزيد (ص57-59) .


و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد

فقال : لم يصح عندنا أنه أمر بقتل الحسين رضي الله عنه والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله إنما هو عبيد الله بن زياد والي العراق إذ ذاك ، و أما سب يزيد و لعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين ، و إن ‏صح أنه قتله أو أمر بقتله ، و قد ورد في الحديث المحفوظ : إن لعن المؤمن كقتاله - البخاري مع الفتح (10/479) -، و قاتل الحسين لا يكفر بذلك ، و إنما ارتكب إثماً ، و إنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء عليهم الصلاة و السلام . 
و الناس في يزيد على ثلاث فرق ، فرقة تحبه و تتولاه ، و فرقة تسبه و تلعنه و فرقة متوسطة في ذلك ، لا تتولاه ولا تلعنه و تسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام و خلفائهم غير الراشدين في ذلك و شبهه ، و هذه هي المصيبة – أي التي أصابت الحق - مذهبها هو اللائق لمن يعرف سِيَر الماضين و يعلم قواعد الشريعة الظاهرة . قيد الشريد (ص59-60) .

و سُئل شيخ الإسلام عن يزيد أيضاً 

فقال : افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان و وسط ، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً ، و إنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم و انتقاماً منه و أخذاً بثأر جده عتبة و أخي جده شيبة و خاله الوليد بن عتبة و غيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب و غيره يوم بدر و غيرها ، و قالوا تلك أحقاد بدرية و آثار جاهلية . و هذا القول سهل على الرافضة الذين يكفرون أبا بكر و عمر وعثمان ، فتكفير يزيد أسهل بكثير . و الطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً و إماماً عدل و إنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و حمله بيده و برّك عليه و ربما فضله بعضهم على أبي بكر و عمر، و ربما جعله بعضهم نبياً .. و هذا قول غالية العدوية و الأكراد و نحوهم من الضُلاّل . و القول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات و سيئات و لم يولد إلا في خلافة عثمان و لم يكن كافراً و لكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين و فُعل ما فعل بأهل الحرة ، و لم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين و هذا قول عامة أهل العقل و العلم و السنة و الجماعة . ثم افترقوا ثلاث فرق ، فرقة لعنته و فرقة أحبته و فرقة لا تسبه ولا تحبه و هذا هو المنصوص عن الأمام أحمد و عليه المقتصدون من أصحابه و غيرهم من جميع المسلمين . سؤال في يزيد (ص26). 

========

نص ما نقله الالوسي عن يزيد في تفسير روح المعاني 

( .. وأفتى الغزالي عفا الله عنه بحرمة لعنه وتعقب السفاريني من الحنابلة نقل البرزنجي والهيثمي السابق عن أحمد رحمه الله تعالى فقال : المحفوظ عن الإمام أحمد خلاف ما نقلا ، ففي الفروع ما نصه ومن أصحابنا من أخرج الحجاج 
عن الإسلام فيتوجه عليه يزيد ونحوه ونص أحمد خلاف ذلك وعليه الأصحاب ، ولا يجوز التخصيص باللعنة خلافا لأبي الحسين . وابن الجوزي . وغيرهما ، وقال شيخ الإسلام : يعني والله تعالى 
أعلم ابن تيمية ظاهر كلام أحمد الكراهة...) تفسير روح المعاني / الألوسي
وهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوي عن قول الامام احمد 
( ....قيل للإمام أحمد : أتكتب الحديث عن يزيد ؟ فقال : لا ولا كرامة أوليس هو الذي فعل بأهل الحرة ما فعل وقيل له - أي في ما يقولون - أما تحب يزيد ؟ فقال : وهل يحب يزيد أحد يؤمن 
بالل
ه واليوم الآخر ؟ فقيل : فلماذا لا تلعنه ؟ فقال : ومتى رأيت أباك يلعن أحدا . ومذهب أهل السنة والجماعة : أنهم لا يكفرون أهل القبلة بمجرد الذنوب ولا بمجرد التأويل ؛ بل الشخص الواحد إذا 
كانت له حسنات وسيئات فأمره إلى الله ...) مجموع الفتاوي / ابن تيمية 
راي الامام أحمد ابن حنبل في اللعن 

كتاب الاداب الشرعية ابن مفلح الحنبلي 
حكم اللعن ، ولعن المعين ) .
ويجوز لعن الكفار عاما ، وهل يجوز لعن كافر معين ؟ على روايتين قال الشيخ تقي الدين : ولعن تارك الصلاة على وجه العموم جائز ، وأما لعنه المعين ، فالأولى تركها ؛ لأنه يمكن أن يتوب .
وقال في موضع آخر : قيل : لأحمد ابن حنبل أيؤخذ الحديث عن يزيد فقال : لا ولا كرامة أو ليس هو فعل بأهل المدينة ما فعل ؟ وقيل له : إن أقواما يقولون : إنا نحب يزيد فقال : وهل يحب يزيد 
من يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ فقيل له : أو لا تلعنه ؟ فقال : متى رأيت أباك يلعن أحدا .
وقال الشيخ تقي الدين أيضا في موضع آخر في لعن المعين من الكفار من أهل القبلة وغيرهم ، ومن الفساق بالاعتقاد ، أو بالعمل : لأصحابنا فيها أقوال ( أحدها : ) أنه لا يجوز بحال ، وهو 
قولي أبي بكر وعبد العزيز ( والثاني : ) يجوز في الكافر دون الفاسق ( والثالث ) يجوز مطلقا قال ابن الجوزي : في لعنة يزيد أجازها العلماء الورعون منهم أحمد بن حنبل ، وأنكر ذلك عليه 
الشيخ عبد المغيث الحربي ، وأكثر أصحابنا ، لكن منهم من بنى الأمر على أنه لم يثبت فسقه ، وكلام عبد المغيث يقتضي ذلك ، وفيه نوع انتصار ضعيف ، ومنهم من بنى الأمر على أن لا يلعن 
الفاسق المعين ، وشنع ابن الجوزي على من أنكر استجازة ذم المذموم ، ولعن الملعون كيزيد .
قال : وقد ذكر أحمد في حق يزيد ما يزيد على اللعنة ، وذكر رواية مهنا سألت أحمد عن يزيد ، فقال : هو الذي فعل بأهل المدينة ما فعل .
قلت : فيذكر عنه الحديث ؟ قال
(1/336)
-----------------------------------------------------

: لا يذكر عنه الحديث لا ينبغي لأحد أن يكتب عنه حديثا .
قلت : ومن كان معه حين فعل ؟ فقال : أهل الشام ، قال الشيخ تقي الدين : هذا أكثر ما يدل على الفسق لا على لعنة المعين .
وذكر ابن الجوزي : ما ذكره القاضي في المعتمد من رواية صالح وما لي لا ألعن من لعنه الله عز وجل في كتابه .
إن صحت الرواية قال : وقد صنف القاضي أبو الحسين كتابا في بيان من يستحق اللعن ، وذكر فيهم يزيد قال : وقد جاء في الحديث لعن من فعل ما لا يقارب معشار عشر ما فعل يزيد ، وذكر 
الفعل العام كلعن الوامصة وأمثاله ، وذكر رواية أبي طالب سألت أحمد بن حنبل عمن قال : لعن الله يزيد بن معاوية .
فقال : لا تكلم في هذا ، الإمساك أحب إلي .
قال ابن الجوزي : هذه الرواية تدل على اشتغال الإنسان بنفسه عن لعن غيره .
والأولى على جواز اللعنة كما قلنا في تقديم التسبيح على لعنة إبليس ، وسلم ابن الجوزي أن ترك اللعن أولى ، وقد روى مسلم عن أبي هريرة قال : قيل : يا رسول الله ادع الله على المشركين 
قال : { إني لم أبعث لعانا ، وإنما بعثت رحمة } قال ابن الجوزي : وقد لعن أحمد بن حنبل من يستحق اللعن .
فقال في رواية مسدد : قالت الواقفية الملعونة ، والمعتزلة الملعونة .
وقال عبيد الله بن أحمد الحنبلي : سمعت أحمد بن حنبل يقول على الجهمية : لعنة الله ، وكان الحسن يلعن الحجاج ، وأحمد يقول : الحجاج رجل سوء .
قال الشيخ تقي الدين : ليس في هذا عن أحمد لعنة معين ، لكن قول الحسن نعم .
============================================ اكرام يزيد لابناء عمومته من اهل البيت وشهادة ابن الحنفية في يزيد رحمه الله

شهادة ابن الحنفية في يزيد رحمه الله 

فشهادة ابن الحنفية هي لاريب شهادة عدل قوية تكذّب ما افترَوهوا على يزيد من تناول للمسكر ، ومباشرة للمنكرات ، وغير ذلك مما يقدح بمروءة الإنسان مما رواه أبو مخنف وأمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق ، فهذا وأمثاله من الفسّاق لا ُيقبَل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين ، فما بالك إذا كان هذا المطعون فيه وفي دينه هو خليفة المسلمين وإمامهم ؟!

علاقة يزيد بآل البيت رضي الله عنهم:

أما عن علاقة يزيد بآل البيت رضي الله عنهم فإنه لم يقع بين يزيد وبين أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعكر العلاقة و القرابة بينهما سوى خروج الحسين و بعض أهله ومقتلهم على يد أهل العراق من الشيعة الارفاض بكربلاء ، الذين خانوه وخذلوه وغدروا بابن عمه ، كما تذكر مصادر الشيعة أنفسهم .

ومع هذا فقد بقيت العلاقة الحسنة بين يزيد وآل البيت و كانوا أولاد عمومته ونراهم قد اجتنبوا الخروج عليه أيام الحرة ومكة ، بل كانت صلته بعلي بن الحسين وعبد الله بن العباس ومحمد بن الحنفية أيام الحرة جيدة . أما عبد الله بن جعفر فقد كانت صلته بمعاوية و يزيد من بعده غاية في المودة والصداقة والولاء ، و كان يزيد لا يرد لابن جعفر طلباً ، وكانت عطاياه له تتوارد فيقوم ابن جعفر بتوزيعها على أهل المدينة ، وكان عبد الله بن جعفر يقول في يزيد: " أتلومونني على حسن الرأي في هذا" . انظر: [قيد الشريد في أخبار يزيد ؛ (ص35) ].

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=27836

==========================

يروي البلاذري أن محمد بن علي بن أبي طالب - المعروف بابن الحنفية - دخل يوماً على يزيد بن معاوية بدمشق ليودعه بعد أن قضى عنده فترة من الوقت ، فقال له يزيد ، و كان له مكرماً : يا أبا القاسم ، إن كنت رأيت مني خُلُقاً تنكره نَزَعت عنه ، و أتيت الذي تُشير به علي ؟ فقال : والله لو رأيت منكراً ما وسعني إلاّ أن أنهاك عنه ، وأخبرك بالحق لله فيه ، لما أخذ الله على أهل العلم عن أن يبينوه للناس ولا يكتموه ، وما رأيت منك إلاّ خيراً . أنساب الأشراف للبلاذري (5/17) .
و يروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو و أصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إن يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد ما رأيت منه ما تذكرون ، قد حضرته و أقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة ، قالوا : ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال : و ما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع ؟ ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ، فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا لحق و إن لم نكن رأيناه ، فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، و لست من أمركم في شيء . البداية و النهاية (8/233) و تاريخ الإسلام – حوادث سنة 61-80هـ – (ص274) و قد حسّن الأخ محمد الشيباني إسناده انظر مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384) .
كما أن مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير و عبد الله ابن عباس و ابن عمر و أبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية فيها خير دليل على أن يزيد كان يتميز بالاستقامة ، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات ؛ وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد .


http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=55926

==========

اكرام يزيد لابناء عمومته من اهل البيت

كتاب الاحتجاج

احتجاج علي بن الحسين زين العابدين على يزيد بن معاوية لما ادخل عليه روت ثقات الرواة.......
ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام: يا يزيد بلغني انك تريد قتلي، فان كنت
لابد قاتلي، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال له يزيد لعنه الله: لا يؤديهن غيرك، لعن الله ابن مرجانة، فو الله ما امرته بقتل أبيك، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته، ثم احسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة


http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=62112

===

زين العابدين يبايع يزيد رحمهم الله 

الكافي - الشيخ الكليني ج 8 ص 234 : 

313 - إبن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن بريد بن معاوية قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج ( 2 ) فبعث إلى رجل من قريش فأتاه فقال له يزيد : اتقر لي أنك عبد لي ، إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك فقال له الرجل : والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسبا ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والاسلام وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني فكيف أقر لك بما سألت ؟ فقال له يزيد : إن لم تقر لي والله قتلتك ، فقال له الرجل : ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأمر به فقتل . 
( حديث على بن الحسين ( عليهما السلام ) مع يزيد لعنه الله ) 
ثم أرسل إلى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فقال له : مثل مقالته للقرشي فقال له علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالامس ؟ فقال له يزيد لعنه الله : بلى فقال له علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : قد أقررت لك بما سألت أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع ، فقال له يزيد لعنه الله : أولى لك ( 1 ) حقنت دمك ولم ينقصك ذلك من شرفك . 


=========

الحسين كان يريد مبايعة يزيد قبل استشهاده

و لما رأى الحسين نزول العساكر مع عمر بن سعد بنينوى و مددهم لقتاله أنفذ إلى عمر بن سعد أني أريد أن ألقاك فاجتمعا ليلا فتناجيا طويلا ثم رجع عمر بن سعد إلى مكانه و كتب إلى عبيد الله بن زياد. أما بعد فإن الله قد أطفأ النائرة و جمع الكلمة و أصلح أمر الأمة هذا حسين قد أعطاني عهدا أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه أو أن يسير إلى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين له ما لهم و عليه ما عليهم أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده فيرى فيما بينه و بينه رأيه و في هذا لكم رضى و للأمة صلاح.
الإرشاد ج : 2 ص :-87


هذا ما نقله شيخهم المفيد عن موافقة الحسين مبايعة يزيد

=================

ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ " أي من قتلنا غيرهم { تاريخ اليعقوبي 235:1 } .
ولما تنازل الحسن لمعاوية وصالحه ، نادى شيعة الحسين الذين قتلوا الحسين وغدروا به قائلاً :" ياأهل الكوفة : ذهلت نفسي عنكم لثلاث : مقتلكم لأبي ، وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني و إني قد بايعت معاوية فاسمعوا و أطيعوا ، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم { كشف الغمة540، الإرشاد للمفيد190، الفصول المهمة 162، مروج الذهب للمسعودي 431:1} .
رابط العلاقة المصاهرة التي تمت بين بني امية وبني هاشم تبين لو كان بينهم عداوة وظلم لما نشأة هذه المصاهرة بينهم 


==========

ابن الحنفية يرفض خلع يزيد 

ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب.
فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة.
قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعاً لك.
فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا.
قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه.
فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة.
فقال: (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)، ولست من أمركم في شيء.
قالوا: فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا.
قال: ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً.
قالوا: فقد قاتلت مع أبيك.
قال: جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه.
فقالوا: فمر اب************ أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا.
قال: لو أمرتهما قاتلت.
قالوا: فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال.
قال: سبحان الله !! آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده.
قالوا: إذاً نكرهك.
قال: إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة. المصدر كتاب البداية والنهاية ابن كثير

و يروي ابن كثير أن عبد الله بن مطيع - كان داعية لابن الزبير - مشى من المدينة هو وأصحابه إلى محمد ابن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم ، فقال ابن مطيع : إنَّ يزيد يشرب الخمر و يترك الصلاة و يتعدى حكم الكتاب ، فقال محمد: ما رأيتُ منه ما تذكرون ، قد حضرته وأقمت عنده ، فرأيته مواظباً على الصلاة ، متحرياً للخير ، يسأل عن الفقه ، ملازماً للسنة ، قالوا: ذلك كان منه تصنعاً لك ، قال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يُظهر لي الخشوع ؟! ثم أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر ؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك فإنكم لشركاؤه ، و إن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا ، قالوا : إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه! فقال لهم : أبى الله ذلك على أهل الشهادة ، و لست من أمركم في شيء . 
[البداية و النهاية ؛ (8/233) ] و [ تاريخ الإسلام – حوادث سنة 61-80هـ – (ص274) ] . و قد حسّن الأخ محمد الشيباني إسناده ، انظر: [مواقف المعارضة من خلافة يزيد بن معاوية (ص384)]. 
وقيمة شهادة ابن الحنفية هذه لا تكمن فقط في أنها شهادة عدل صدرت عن تابعي جليل ، بل تنبع كذلك من كونها صدرت ممن قاتل معاوية َ مع أبيه أي مع علي رضي الله عن الجميع ، فأحرى به أن يكون عدواً له كارهاً لملكه وولده . ولا يتهمه بالتحيّز في هذا إلى يزيد ومحاباتِه إلا ّ جاهل ضالّ ، أو زنديق لئيم حاقد . 
فشهادة ابن الحنفية هي لاريب شهادة عدل قوية تكذّب ما افترَوهوا على يزيد من تناول للمسكر ، ومباشرة للمنكرات ، وغير ذلك مما يقدح بمروءة الإنسان مما رواه أبو مخنف وأمثاله من الرواة الكذابين الغالين ممن ينطبق عليهم لفظ الفاسق ، فهذا وأمثاله من الفسّاق لا ُيقبَل لهم قول خاصة إذا كان فيه طعن في أحد من المسلمين ، فما بالك إذا كان هذا المطعون فيه وفي دينه هو خليفة المسلمين وإمامهم ؟! 
وقد رأينا فيما مضى نماذج من هذا الطعن والإفتراء !

أقوال بعض العلماء في وشهادتهم على قضية يزيد بن معاوية:
الأول: شهادة محمد بن الحنفية رحمه الله في اتهام يزيد بشرب الخمر: هذه شهادة محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو من أعمدة آل البيت يقول ابن كثير عنه: "ولما رجع أهل المدينة من عند يزيد مشى عبد الله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم، فقال ابن مطيع‏:‏ إن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة، ويتعدى حكم الكتاب‏.‏ فقال لهم‏:‏ ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة، متحرياً للخير، يسأل عن الفقه، ملازماً للسنة‏.‏ قالوا‏:‏ فإن ذلك كان منه تصنعاً لك‏.‏ فقال‏:‏ وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع‏؟‏ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر‏؟‏ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا‏.‏ قالوا‏:‏ إنه عندنا لحق وإن لم يكن رأيناه‏.‏ فقال لهم‏:‏ أبى الله ذلك على أهل الشهادة‏.‏ فقال‏:‏( ‏إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) الزخرف‏:‏ 86‏‏، ولست من أمركم في شيء‏.‏ قالوا‏:‏ فلعلك تكره أن يتولى الأمر غيرك فنحن نوليك أمرنا‏.‏ قال‏:‏ ما أستحل القتال على ما تريدونني عليه تابعاً ولا متبوعاً ‏(‏ قالوا‏:‏ فقد قاتلت مع أبيك‏.‏ قال‏:‏ جيئوني بمثل أبي أقاتل على مثل ما قاتل عليه‏.‏ فقالوا‏:‏ فمر اب************ أبا القاسم والقاسم بالقتال معنا‏.‏ قال‏:‏ لو أمرتهما قاتلت‏.‏ قالوا‏:‏ فقم معنا مقاماً تحض الناس فيه على القتال‏.‏ قال‏:‏ سبحان الله ‏!‏‏!‏ آمر الناس بما لا أفعله ولا أرضاه إذاً ما نصحت لله في عباده‏.‏ قالوا‏:‏ إذاً نكرهك‏.‏ قال‏:‏ إذاً آمر الناس بتقوى الله ولا يرضون المخلوق بسخط الخالق، وخرج إلى مكة" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص234، وص235. وهذا أبو جعفر الباقر: ينقل عنه ابن كثير: " وقال أبو جعفر الباقر‏:‏لم يخرج أحد من آل أبي طالب ولا من بني عبد المطلب أيام الحرة، ولما قدم مسلم بن عقبة المدينة أكرمه وأدنى مجلسه وأعطاه كتاب أمان‏" راجع: ابن كثير: البداية والنهاية/ج8/ص235.
---------------

شهادة ابن العباس في يزيد 

وهناك قول مشابه لابن عباس رضي الله عنه ، يثبت فيه أن يزيد براء مما افترى ولا يزال يفتري عليه المفترون ، وهو أنه لما قدم ابن عباس وافداً على معاوية رضي الله عنه ، أمر معاوية ابنه يزيد أن يأتيه – أي أن يأتي ابن عباس - ، فأتاه في منزله ، فرحب به ابن عباس وحدثه ، فلما خرج ، قال ابن عباس : " إذا ذهب بنو حرب ذهب علماء الناس". 
[البداية والنهاية ؛ (8/228-229) ] و [ تاريخ دمشق ؛ (65/403-404) ]. 
ـ شهادة الليث بن سعد في يزيد 
ثم إنّ نسبة ما نُسِبَ من منكر إلى يزيد لا يحل إلا بشاهدين ، فمن شهد بذلك ؟ وقد شهد العدل بعدالته ، روى يحيى بن بكير عن الليث بن سعد ( توفي 147هـ ) قال ، قال الليث : " توفي أمير المؤمنين يزيد في تاريخ كذا " ، فسماه الليثُ أمير المؤمنين بعد ذهاب ملك بني أمية وانقراض دولتهم ، ولولا كونه عنده كذلك لما قال إلا : " توفي يزيد " . 
[العواصم من القواصم (ص232-234) ]. 
ـ شاهد آخر قوي على عدالة يزيد 
كما إنّ مجرد موافقة عدد من كبار الشخصيات الإسلامية ، من أمثال عبد الله بن الزبير ، وعبد الله ابن عباس ، وابن عمر ، وأبو أيوب الأنصاري ، على مصاحبة جيش يزيد في سيره نحو القسطنطينية ، فيها خير دليل على أنَّ يزيد كان يتميز بالاستقامة ، و تتوفر فيه كثير من الصفات الحميدة ، ويتمتع بالكفاءة والمقدرة لتأدية ما يوكل إليه من مهمات ؛ وإلا لما وافق أمثال هؤلاء الأفاضل من الصحابة أن يتولى قيادتهم شخص مثل يزيد . 

ـ منقَبة ليزيد بن معاوية : 
أخرج البخاري عن خالد بن مَعْدان أن عُمَير بن الأسود العَـنَسي حدثه أنه أتى عُبادة بن الصامت و هو نازل في ساحة حِمص وهو في بناء له ومعه أم حَرام ، قال عُمير : فحدثتنا أم حَرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " أول جيش من أمتي يغزُونَ البحرَ قد أَوجَبوا " ، فقالت أمُّ حرام : قلت يا رسول الله أنا فيهم ؟ قال : أنت فيهم . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم "أول جيش من أمتي يغزُون مدينة قَيْصرَ مغفورٌ لهم" ، فقلت : أنا فيهم قال : لا . 
وَقَدْ حَدَّثَ عن أمِّ حرام أَنَس رضي الله عنهما هَذَا الْحَدِيث أَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ ، وَأَخْرَجَ الْحَسَنُ بْن سُفْيَان هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ يَحْيَى بْن حَمْزَة بِسَنَدِ الْبُخَارِيّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ " قَالَ هِشَام رَأَيْت قَبْرَهَا بِالسَّاحِلِ " . 
و‏قَوْله : ( يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَر ) ‏‏ يَعْنِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة . 
‏وَقَوْله : ( قَدْ أَوْجَبُوا) ‏أَيْ فَعَلُوا فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُمْ بِهِ الْجَنَّة . 
قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ ، وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ .[البخاري مع الفتح ] . 
فتحرك الجيش نحو القسطنطينية بقيادة بسر بن أرطأ رضي الله عنه عام خمسين من الهجرة ، فاشتد الأمر على المسلمين فأرسل بسر يطلب المَدد من معاوية فجهز معاوية جيشاً بقيادة ولده يزيد ، فكان في هذا الجيش كلٌ من أبو أيوب الأنصاري ، وعبد الله بن عمر ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وجمعٌ غفير من الصحابة ، رضي الله عنهم أجمعين . 
وقد علّق على هذا الحديث ِ الشيخُ ابو اليسر عابدين رحمه الله ، مفتي سوريا السابق ، عام 1954 في كتابه (أغاليط المؤرخين) فقال: اما يكفيه ( أي يزيد ) فخرا ما ذكره في الجامع الصغير برمز البخاري عن ام حرام بنت ملحان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اول جيش من امتي يركبون البحر فقد اوجبوا وأول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. و كلا الوصفين ثبتا ليزبد بن معاوية رضي الله عنه. 
[ أغاليط المؤرخين ؛ ص 124] 
على ضوء ما سبق بيانه من حال يزيد الحقيقية نستطيع أن نرد جميع الروايات الساقطة والأقوال المريبة التي لم تثبت صحتها وإن وجدت في امهات كتب التفسير والتاريخ ، فهذه فيها الغث وفيها السمين ، وكذلك نرد ما قاله الذهبي في [ سير أعلام النبلاء ؛ (4/36)] عن يزيد بأنه " كان ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً متناول المسكر و يفعل المنكر" . فقد أخطأ الذهبي هنا لاريب خطأ كبيرا، وعلى كلٍّ فهذا قول ، و كلٌ يؤخذ من كلامه و يرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم


يزيد لم يامر بقتل الحسين من كتب الشيعة !
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق