السبت، 28 مارس 2015

الرد على الرافظة )دين باطل)=حَدثنَا القَاضِي أَبُو أَحْمد إملاء ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَاصِم ثَنَا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه ثَنَا النَّضر بن شُمَيْل عَن ابْن عَوْف عَن أبي هَارُون الْعَبْدي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ:
كَانَ " رجل " فِيهِ ضعف يُرِيد أَن يكلم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فيضعف أَن يكلمهُ عِنْد النَّاس فَأخذ بوقا بزمام نَاقَته فاقل رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " دعها وأناله بِشَيْء كَانَ مَعَه "، فَقَالَ هأنا اقْتصّ.
وروى شُعْبَة قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن حُصَيْن.
قَالَ: سَمِعت طَارق بن شهَاب يَقُول: أَتَى رجل أَبَا بكر رَضِي الله عَنهُ يستحمله، قَالَ: فَلَطَمَهُ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ النَّاس: مَا رَأينَا كَالْيَوْمِ، مَا رَضِي أَن مَنعه حَتَّى لطمه، فَقَالَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ أَتَانِي يستحملني فَحَملته فباذني أَنه تتبعه، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ دُونك فاقتص فعفى عَنهُ.
22 - 122 - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن سهل، ثَنَا أَبُو مَسْعُود، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد أَخْبرنِي قيس بن أبي حَازِم قَالَ أَخْبرنِي الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: كنت عِنْد أبي بكر رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ لَهُ رجل من الْأَنْصَار: أَنا خير مِنْك فَارِسًا وَمن أَبِيك فَغضِبت لما قَالَ ذَلِك لخليفة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَقُمْت إِلَيْهِ فَأخذت بِرَأْسِهِ فكببته على أَنفه فَكَأَنَّمَا كَانَ غَزْو                                                                                    فرأيته فتواعدني الْأَنْصَار أَن يستقيدوا مني، فَقَامَ أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ خَطِيبًا فَقَالَ وَالله لَئِن أخرجهم من دِيَارهمْ أقرب من أَن أقيدهم من ودعه الله الدّين من يرغبون عَن الله؟
23 - 123 - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا يُوسُف القَاضِي ثَنَا عَمْرو بن مَرْزُوق، ثَنَا شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: خرجت جَارِيَة لسعد يُقَال لَهَا زيراً وَعَلَيْهَا قَمِيص جميلَة فكشفتها الرّيح فَشد عَلَيْهَا عمر رَضِي الله عَنهُ بِالدرةِ، وَجَاء سعد ليمنعه، فتناوله بِالدرةِ فَذهب سعد يَدْعُو على عمر رَضِي الله عَنهُ، فَنَاوَلَهُ عمر الدرة وَقَالَ: اقْتصّ، فعفى عَن عمر رَضِي الله عَنهُ.                                                                                  وَقد ضرب أَيْضا أبي بن كَعْب، وَرَأى جمَاعَة يتبعُون عتبَة فَقَالَ: إِنَّه مذلة للتابع وفتنة للمتبوع.
فَإِن قَالَ: عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ لم يقْتَصّ من نَفسه.
قيل لَهُ: كَيفَ وَقد بذل من نَفسه مَا لم يبذله أحد.
24 - 124 - حَدثنَا أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا سعيد بن يحيى، ثَنَا أَبُو أُسَامَة، عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ يَقُول: هَاتَانِ رجلاي فَإِن وجدْتُم فِي كتاب الله أَن تضعوهما فِي الْقَيْد فضعوهما.
25 - 125 - حَدثنَا أَبُو يحيى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن، ثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس، ثَنَا وهب بن جرير ثَنَا أبي، ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه قَالَ: أشرف علينا عُثْمَان يَوْم الدَّار فَقَالَ: يَا قوم إِن وجدْتُم فِي كتاب الله أَن تضعوا رجْلي فِي قيد فضعوها                                                                                                      فَإِن زعم أَن عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ أعْطى من بَيت مَالهم من لم يكن لَهُ فِيهِ حق.
قيل لَهُ: لم يثبت ذَلِك من وَجه الصَّحِيح بل قَالَه من قَالَ ظنا وَكَيف يقبل هَذَا على عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ من أَكثر النَّاس مَالا وأبذلهم وَأَكْثَرهم عَطِيَّة ومعروفاً، مَعَ أَن الْأَيَّام لَا تَخْلُو من جهال يَقُولُونَ مَا لَا يعلمُونَ.
26 - 126 - حَدثنَا فاروق الْخطابِيّ ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا سُلَيْمَان ابْن حَرْب، ثَنَا شُعْبَة، عَن سُلَيْمَان، عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ:
قسم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَوْمًا قسما، فَقَالَ لَهُ رجل إِن هَذِه الْقِسْمَة مَا أُرِيد بهَا وَجه الله قَالَ: فَأتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأَخْبَرته، فَغَضب حَتَّى رَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، ثمَّ قَالَ: " رحمنا الله ومُوسَى قد أوذي بِأَكْثَرَ من ذَلِك فَصَبر ".                                                                                  حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن أَيُّوب ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سَعْدَان ثَنَا بكر بن بكار، ثَنَا عبد الحميد بن جَعْفَر، ثَنَا عمرَان بن أبي الْمُنْذر عَن عمر بن الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، أَن رجلا انْتهى إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَوْم حنين وَهُوَ يقسم تبرا فَقَالَ: يَا مُحَمَّد إعدل، قَالَ: وَيحك وَمن يعدل إِذا لم أعدل.                                                                                  فَرَسُول رب الْعَالمين كَانَ يلقى من الْجُهَّال بِأَمْر الله، ويصفون أمره وَفعله على غير الْوَجْه الَّذِي وَصفه، فَكيف عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَمن دونه.
فَإِن زعم أَنه ولى رجلا لم يستحقوا الْولَايَة وَذكر الْوَلِيد بن عقبَة وَسَعِيد ابْن الْعَاصِ وَعبد الله بن عَامر غَيرهم.                                                                                             قيل لَهُ: فَمن زعم أَن هَؤُلَاءِ لم يعدلُوا.
فَإِن ذكر مَا تبين من فسق الْوَلِيد بن عقبَة.
قيل لَهُ: فَمن أَيْن كَانَ فسق غَيره، لإن جَازَ لكم ادِّعَاء الْفسق من ولاه، ليجوزن ذَلِك لغيركم فِي عمر وَعلي رَضِي الله عَنْهُمَا.
فقد ولى عمر الْمُغيرَة بن شُعْبَة على الْبَصْرَة فَرمي بِمَا لم يثبت.
وَولى أَبَا هُرَيْرَة الْبَحْرين فَقَالُوا: خَان مَال الله.
وَولى قدامَة البرحين فَشرب.
وَولى عَليّ رَضِي الله عَنهُ الأشتر وَأمره ظَاهر.
وَولى الْأَحْنَف فَأخذ المَال وهرب.
فَلم خصصتم عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ بالإنكار، وَقد ولى كَمَا ولى أَبُو بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا، مَعَ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قد ولى زيد بن ثَابت بن حَارِثَة فطعن بعض النَّاس فِي إمرته حَتَّى قَامَ خَطِيبًا مُنْكرا عَلَيْهِم فِيمَا طعنوا عَلَيْهِ وَقَالُوا فِيهِ وَفِي أُسَامَة ابْنه رَضِي الله عَنْهُمَا.
28 - 128 - حَدثنَا الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْمخَارِق، ثَنَا الْحُسَيْن بن حَمْزَة ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف قَالَا، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ:
سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " وَبعث " بعثاً وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد فطعن النَّاس فِي إمرته، فَقَامَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ: " إِن كُنْتُم تطعنون فِي إمرة أَبِيه من قبل، وأيم الله إِن كَانَ خليقاً للإمارة، وَإِن كَانَ لمن أحب النَّاس إِلَيّ وَإِن هَذَا لمن أحب النَّاس إِلَيّ بعده ".                                                                                                               وَإِنَّمَا سوغ النَّاس مقالتهم إِلَى عُثْمَان للينة فِي جَانِبه فاجترؤا عَلَيْهِ وَكثر فِي أَيَّامه من لم يصحب الرَّسُول وفقد من عرف فضل الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ.
فَإِن طعن الْمُخَالف بِأَن عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ أخرج أَبَا ذَر إِلَى الربذَة.
قيل لَهُ: لم يكن ذَلِك من عُثْمَان نفيا، هُوَ أعدل وَأفضل من أَن يفعل بالأفاضل من الصَّحَابَة مَا لَا يسْتَحقُّونَ، أَو ينالهم بمكروه، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا من عُثْمَان تَخْيِير لأبي ذَر رَضِي الله عَنهُ لِأَنَّهُ كَانَ كثير الخشونة لم يكن يُدَارِي من النَّاس، وَكَانَ غَيره يُدَارِي، فخيره عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ بعد أَن استأذنه فِي الْخُرُوج من الْمَدِينَة فَاخْتَارَ الربذَة ليتباعد نُزُوله عَن النَّاس ومعاشرتهم وَالدَّلِيل على ذَلِك:
29 - 129 - مَا حَدثنَا بِهِ أَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة، حَدثنِي حَامِد بن شُعَيْب ثَنَا سُرَيج ... ثَنَا حُصَيْن عَن زيد بن وهب قَالَ: مَرَرْت بالربذة فَقلت لأبي ذَر رَضِي الله عَنهُ: مَا أنزلك هَذَا الْمنزل؟ فَقَالَ: أخْبرك: إِنِّي كنت بِالشَّام فتذاكرت أَنا وَمُعَاوِيَة هَذِه الْآيَة: {وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا} الْآيَة.
فَقَالَ مُعَاوِيَة: هَذِه نزلت فِي أهل الْكتاب وَقلت أَنا: هِيَ فيهم وَفينَا، فَكتب مُعَاوِيَة إِلَى عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ فِي ذَلِك فَكتب إِلَيّ أَن أقدم عَليّ، فَقدمت عَلَيْهِ. فانثال على النَّاس كَأَنَّهُمْ لم يعرفوني فشكوت ذَلِك إِلَى عُثْمَان.                                          رَضِي الله عَنهُ، فخيرني فَقَالَ: إنزل حَيْثُ شِئْت.
فَأخْبر أَبُو ذَر عَن نَفسه أَنه هُوَ الَّذِي اخْتَار واستأذنه فِي الْخُرُوج لما يلقى من النَّاس وانثيالهم عَلَيْهِ واجتماعهم عِنْده وَكَانَ يخَاف الافتتان بهم ويحذرهم؟ ؟                                                                                                          وَمَا احْتَجُّوا من حَدِيث الشِّيعَة الَّذِي هُوَ ضد حَدِيث الْحصين.
قيل: أَن حديثكم لَا يدْفع من حَدِيث حُصَيْن الثَّابِت لما فِيهِ من الِاخْتِلَاف، فَإِنَّهُ جعل إشخاص أبي ذَر رَضِي الله عَنهُ من الشَّام وحبسه بِالْمَدِينَةِ طَعنا على عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ.
قيل لَهُ: للأئمة إِذا أحسوا باخْتلَاف وفتنة أَن يبادروا إِلَى حسمها وحبسها، وَقد فعل ذَلِك عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ، وَحبس جمَاعَة من الصَّحَابَة عِنْده بِالْمَدِينَةِ ومنعهم من الْخُرُوج من الْمَدِينَة ومنعهم أَيْضا أَشْيَاء كَانَت لَهُم مُبَاحَة من الملابس وَغَيرهَا خوفًا أَن يتأسى من لَا علم لَهُ وَلَا ورع فيهم بذلك على مَا لَيْسَ لَهُ أَن يتَنَاوَلهُ.
وَالدَّلِيل على مَا ذكرنَا.                                                                                          مَا حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل، ثَنَا أبي، ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، ثَنَا شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه، وثنا مُحَمَّد بن المظفر، ثَنَا مُحَمَّد بن صَالح، ثَنَا إِسْحَاق ابْن مُوسَى، ثَنَا معمر بن عِيسَى، ثَنَا مَالك، عَن عبد الله بن إِدْرِيس، عَن شُعْبَة، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه قَالَ:
قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ لعبد الله بن مَسْعُود، وَلأبي ذَر، وَلأبي الدَّرْدَاء، أما هَذَا الحَدِيث عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: وَأَحْسبهُ لم يدعهم يخرجُون من الْمَدِينَة حَتَّى مَاتَ.
وَقَالَ مَالك: حبس أَبَا هُرَيْرَة وَأَبا ذَر وَابْن مَسْعُود، وَغَيرهم حَتَّى قتل، وَقَالَ مَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تحدثونها عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.
31 - 131 - حَدثنِي سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا يُوسُف بن يزِيد، ثَنَا أَسد ابْن مُوسَى، ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، حَدثنِي ربيعَة بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَامر الْيحصبِي، قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة على الْمِنْبَر بِدِمَشْق يَقُول: أَيهَا النَّاس إيَّاكُمْ وَأَحَادِيث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا حَدِيث كَانَ يذكر على عهد عمر رَضِي الله عَنهُ، فَإِن عمر رَضِي الله عَنهُ كَانَ رجلا يخيف النَّاس فِي الله.
فَإِن احْتَجُّوا بِمَا روى الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن همام، عَن حُذَيْفَة قَالَ: لَا يَلِي بعد عمر رَضِي الله عَنهُ إِلَّا صَغِير أَبتر مولى الْحق اسنه.
قيل لَهُم: إِنَّمَا تطعنون بِهَذَا على عَليّ وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُمَا، مَعَ أَن الَّذِي رَوَاهُ شُعْبَة يُخَالِفهُ وَهُوَ أثبت من الْأَعْمَش وَقد يُدَلس الْأَعْمَش فِي أَشْيَاء ( ... وَشعْبَة عَنهُ وَهُوَ:
32 - 132 - مَا حَدثنَا أَبُو حَاتِم أَحْمد بن مُحَمَّد بن سِنَان، ثَنَا مُحَمَّد ابْن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا أَبُو قدامَة عبد الله بن سعيد، ثَنَا عبد الرَّحْمَن، حَدثنِي شُعْبَة، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، قَالَ لما قتل عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ قَالَ حُذَيْفَة: لن تروا بعده إِلَّا أَصْغَر وابتر وعَلى الآخر فالآخر شَرّ مَعَ                                                                  أَن قَول حُذَيْفَة لَا يُوجب حجَّة إِلَّا أَن مُسْتَنده عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَأَما إِذا قَالَ من ذَاته فَهُوَ رَأْي يُخطئ فِيهِ ويصيب.
فَإِن احْتَجُّوا بِرِوَايَة الروافض وعلمائهم، أَن حُذَيْفَة وَعمَّارًا رَضِي الله عَنْهُمَا رُوِيَ عَنْهُمَا قَالَا فِي كَافِر أَو أَن طَلْحَة فِيمَن حصره، وَأَن عليا أعَان على قَتله ومالا ( ... .) . وَأَن النَّاس خذلوا وأسلموه، وَغير ذَلِك من حماقات الروافض عَلَيْهِم لعنة الله وَالْمَلَائِكَة.
قيل لَهُم: أزعمتم أَن عُثْمَان كفر؟ فَإِن قَالُوا: لَا، قيل لَهُم: فقد بَان خطأ من قَالَ كَافِر بِلَا حجَّة، وَقَول من تحمله الحمية وَالْغَضَب على القَوْل بِمَا غَيره أولى مِنْهُ ( ... ) وَإِن قَول حُذَيْفَة لَا يَخْلُو من أحد شَيْئَيْنِ إِن كَانَ قَالَه:
إِمَّا كَانَ مصيباً فِيمَا قَالَه، أَو مخطئاً.
فَإِن أصَاب فَلَا بُد أَن تطلقوا القَوْل بتكفير عُثْمَان (رَضِي) الله عَنهُ، أَو تخطؤه فِيمَا قَالَه إِن قَالَه فَلَا تحتجوا بِهِ.
وَلَو قبلنَا قَول من يتَكَلَّم فِي حَال غضب وَيَقُول عَن موجدة وحمية وردد نابه مَا ثَبت من الْفضل والكمال السَّابِقين لعُثْمَان رَضِي الله عَنهُ، واجتماع الْمُسلمين عَلَيْهِ واختيارهم لَهُ، كَانَ ذَلِك مُؤديا إِلَى إِزَالَة الْفضل وَسُقُوط الْمرتبَة لكل من تقدمه وتأخره من الصَّحَابَة إِذْ لم يسلم وَاحِد مِنْهُم من معاتب وواجد عَلَيْهِ.
وَقد قيل: وَلَو أَن امْرأ كَانَ أقوم من قدح لوجدت لَهُ غامزاً.
وَلنْ تعدم الْحَسْنَاء ذاماً.
وَالدَّلِيل على أَن مَا روى عَن حُذَيْفَة إِن كَانَ مَحْمُولا على مَا ذَكرْنَاهُ.                                                                                  مَا حدّثنَاهُ أَبُو بكر بن أَحْمد بن جَعْفَر بن حمدَان، ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي، ثَنَا مُسَدّد، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، ثَنَا أَبُو يحيى، عَن أبي الْمُغيرَة، عَن حُذَيْفَة قَالَ: شَكَوْت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذرب لساني، فَقَالَ: أَيْن أَنْت من الاسْتِغْفَار إِنِّي لأستغفر الله تَعَالَى كل يَوْم مائَة مرّة. وَأما طَلْحَة رَضِي الله عَنهُ:
34 - 134 - فحدثنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق السراج، ثَنَا مُحَمَّد بن الصَّباح، أخبرنَا سُفْيَان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن حَكِيم بن جَابر قَالَ:
قَالَ طَلْحَة يَوْم الْجمل قَالَ اللَّهُمَّ إِن كُنَّا أدهنا فِي أَمر عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَإِنَّا لَا نجد من الممانعة اللَّهُمَّ فَخذ لعُثْمَان مني حَتَّى يرضى.
فَأَما قَول عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِيهِ وَفِي قَتله:
35 - 135 - فحدثنا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز، ثَنَا عَارِم، ثَنَا حَمَّاد بن زيد، ثَنَا مجَالد بن سعيد، عَن عُمَيْر بن زودي، قَالَ خَطَبنَا عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فَقطعُوا عَلَيْهِ خطبَته فَقَالَ: أَلا إِنَّمَا وليت يَوْم قتل عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ، ثمَّ ضرب لَهُم مثلا فِي الأثوار والأسد اجْتَمعُوا فِي أجمة.
36 - 136 - حَدثنَا أَبُو بكر الطلحي ثَنَا الْحُسَيْن بن جَعْفَر القثاب ثَنَامنْجَاب ثَنَا شريك عَن عبد الله بن عِيسَى عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: رَأَيْت عليا كرم الله وَجهه عِنْد أَحْجَار الزَّيْت وَهُوَ رَافع إصبعه وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك من دم عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ.
37 - 137 - حَدثنَا أَبُو عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد ثَنَا بشر بن مُوسَى ثَنَا خَلاد ابْن يحيى، ثَنَا مسعر، عَن ابْن عَوْف، عَن مُحَمَّد بن حَاطِب قَالَ: ذكرُوا عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ الْحسن مخبركم قَالَ فجَاء عَليّ رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ:                                                               كَانَ عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ من الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ. رَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مسعر مثله.
38 - 138 - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا مُحَمَّد بن يُونُس، ثَنَا هَارُون ابْن إِسْمَاعِيل ثَنَا قُرَّة بن خَالِد، عَن الْحسن، عَن قيس بن عباد، قَالَ: سَمِعت عليا رَضِي الله عَنهُ يَوْم الْجمل يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك من دم عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ، وَلَقَد طاش عَقْلِي يَوْم قتل وانكسرت نَفسِي، وجاؤني لِلْبيعَةِ فَقلت: وَالله إِنِّي لأَسْتَحي من الله تَعَالَى أَن أبايع قوما قتلوا رجلا قَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا أستحي مِمَّن تستحيه الْمَلَائِكَة وَإِنِّي لأَسْتَحي من الله تَعَالَى أَن أبايع وَعُثْمَان قَتِيل على وَجه الأَرْض لم يدْفن بعد.
39 - 139 - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن النَّضر، ثَنَا مُعَاوِيَة ابْن عَمْرو، ثَنَا زَائِدَة، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن قيس قَالَ: سَمِعت سعيد بن زيد يَقُول:
وَالله لَو انقض أحد فِيمَا فَعلْتُمْ بِابْن عَفَّان لَكَانَ محقوقاً أَن ينْقض.                                                                                           وَحدثنَا أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا سُفْيَان، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عُرْوَة، عَن عبد الله بن عدي بن الْخِيَار، عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها أَنَّهَا كَانَت ذكرت عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ فَبَكَتْ حَتَّى ابتل خمارها ثمَّ تَقول: مَا تمنيت لعُثْمَان شَيْئا إِلَّا أصابني حَتَّى إِنِّي لَو تمنيت أَن يقتل قتلت.؟ ؟
41 - 141 - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد قَالَ ثَنَا الْخَلِيفَة؟ ؟ ثَنَا عبد الله بن عبد الْوَهَّاب، ثَنَا حَازِم بن أبي حَازِم، عَن أبي الْأسود قَالَ: سَمِعت طلق بن حسان يَقُول وفدنا إِلَى الْمَدِينَة للنَّظَر فيمَ قتل عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ، فَلَمَّا قدمنَا مَرَرْنَا بِبَعْض آل عَليّ رَضِي الله عَنهُ، وَبَعض آل الْحُسَيْن بن على رَضِي الله عَنهُ، وَبَعض آل أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ.
فَانْطَلَقت إِلَى عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها فَسلمت عَلَيْهَا فَردَّتْ السَّلَام وَقَالَت: من الرجل؟ قلت من أهل الْبَصْرَة، قَالَت: من أَي أهل الْبَصْرَة؟ قلت بن بكر بن وَائِل. قَالَت: من أبي بكر بن وَائِل؟ قلت: من بني قيس بن ثَعْلَبَة. فَقَالَت من أهل فلَان؟ فَقلت لَهَا يَا أم الْمُؤمنِينَ، فيمَ قتل عُثْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ رَضِي الله عَنهُ؟ قَالَت: قتل وَالله مَظْلُوما لعن الله قتلته أقاد الله من ابْن " أبي " بكر بِهِوسَاق الله إِلَى أعين بني تَمِيم هوانا فِي بَيته، وإهراق الله دِمَاء بني (بديل) على ضلاله                                                                                              وسَاق الله إِلَى الاشتر سَهْما من سهامه، فوَاللَّه مَا من الْقَوْم رجلا إِلَّا أَصَابَته دعوتها.
42 - 142 - حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن أبي الْحَارِث، ثَنَا كثير بن هِشَام، عَن جَعْفَر بن برْقَان، ثَنَا الْعَلَاء ابْن عبد الله بن رَافع، عَن مَيْمُون بن مهْرَان، قَالَ: قَالَ، حُذَيْفَة لما قتل عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ: كَذَا وَحلق بِيَدِهِ " يَعْنِي عقد عشرَة "، فتق فِي الْإِسْلَام فتق لَا يرتقه جبل.
وَأما إعلالهم بترك إِنْكَار الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم على من حصروه فَلَقَد شرعوا إِلَى الْإِنْكَار عَلَيْهِم واستعدوا لمدافعتهم ومقاتلتهم، وَلَكِن لم يظْهر الْقَوْم قَتله وَإِنَّمَا أظهرُوا المعيبة، وَمَعَ ذَلِك فَلم يكن لَهُم أَن يستبدلوا بِرَأْي فِي أَمرهم إِلَّا بِأَمْر من خليفتهم وأميرهم عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ، وَكَانَ يمنعهُم من ذَلِك، ويعزم عَلَيْهِم أَن لَا يراق فِيهِ محجم من دم.
وَلَقَد أَنْكَرُوا وبالغوا فِي الْإِنْكَار، مِنْهُم زيد بن ثَابت وَعبد الله بن سَلام وَابْن عمر، وَأَبُو هُرَيْرَة، والمغيرة بن شُعْبَة وَابْن الزبير وَابْن عَامر وَغَيرهم. فَأَما الْحسن بن عَليّ عَلَيْهِمَا السَّلَام فقد حمل يَوْمئِذٍ.                                                                                   حَدثنَا أَبُو حَامِد الصَّائِغ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج، ثَنَا عبد الله بن عمر، ثَنَا عبد الله بن خرَاش الشَّيْبَانِيّ، ثَنَا الْعَوام بن حَوْشَب، عَن سعيد بن جُبَير، عَن جبلة ابْن سحيم؟ عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه دخل على عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ يعرض نصرته وَيذكر بيعَته فَقَالَ: أَنْتُم فِي حل من بيعتي وَفِي حرج من نصرتي فَإِنِّي لأرجو أَن ألْقى الله سالما مَظْلُوما.
44 - 144 - حَدثنَا أَبُو حَامِد، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس، ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو الْبَاهِلِيّ، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن ابْن عون، عَن نَافِع قَالَ: لَيْسَ ابْن عمر يَوْمئِذٍ الدرْع مرَّتَيْنِ.
45 - 145 - حَدثنَا أَبُو حَامِد، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو، ثَنَا ابْن أبي عدي، عَن ابْن عون، عَن مُحَمَّد قَالَ: لقد قتل وَإِن فِي الدَّار سَبْعمِائة رجل، مِنْهُم الْحُسَيْن بن عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام، وَعبد الله بن الزبير، قَالَ مُحَمَّد، وَلَو أذن لَهُم لضربوهم حَتَّى يخرجوهم من أقطار الْمَدِينَة.
46 - 146 - حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن معبد، عَن يعلى بن حَكِيم عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر عِنْد عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ يَوْم قتل وَهُوَ متقلد سَيْفه حَتَّى عزم عَلَيْهِ عُثْمَان مَخَافَة أَن يقتل، وَكَانَ الْحُسَيْن بن عَليّ حَتَّى عزم عَلَيْهِ عُثْمَان مَخَافَة أَن يقتل.                                                                                               - حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله، ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ثَنَا قُتَيْبَة بن سعيد، ثَنَا جرير عَن الْأَعْمَش، عَن أبي صَالح، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ، لما كَانَ يَوْم الدَّار قلت لعُثْمَان: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم طَابَ أم ضرب؟ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَة تحب أَنَّك قتلتني وَقتلت النَّاس جَمِيعًا؟ قلت: لَا، قَالَ: فَإنَّك إِن قتلت مِنْهُم رجلا فكأنك قتلت النَّاس جَمِيعًا.
48 - 148 - حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن جبلة؟ ؟ ثَنَا زِيَاد بن أَيُّوب، ثَنَا ابْن علية، ثَنَا أَيُّوب، ثَنَا عبد الله بن أبي مليكَة، عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قلت لعُثْمَان رَضِي الله عَنهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَعَك فِي الدَّار عِصَابَة مستنصرة ينصر الله عز وَجل بِأَقَلّ مِنْهُم فَأذن لي فالأقاتل، فَقَالَ أنْشدك الله أَو قَالَ أذكر بِاللَّه رجلا اهراق فِي دَمه أَو قَالَ دَمًا.
49 - 149 - حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم سُلَيْمَان بن أَحْمد، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، وَعلي بن عبد الْعَزِيز، وَالْحسن بن الْمثنى، قَالُوا ثَنَا عَارِم ثَنَا الصَّعق ابْن حزن، ثَنَا قَتَادَة، عَن زَهْدَم الْجرْمِي قَالَ: خطب ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ لَو أَن النَّاس لم يطلبوا بِدَم عُثْمَان لرجموا بِالْحِجَارَةِ من السَّمَاء.
50 - 150 - حَدثنَا أَبُو بكر وَمُحَمّد بن أَحْمد، ثَنَا مُحَمَّد بن سهل، ثَنَا المَسْعُودِيّ، ثَنَا أَبُو نعيم، عَن الْأَعْمَش، عَن ثَابت بن عبيد، عَن أبي جَعْفَرقَالَ: لما قتل عُثْمَان، قَالَ عَليّ: مَا صنع بِالرجلِ قَالُوا: قتل. قَالَ: تَبًّا لَهُم آخر الدَّهْر.
فَأَما ادعاؤهم على طَلْحَة كَانَ فِيمَن حصره.
قيل: كَيفَ يقبل هَذَا على طَلْحَة وَهُوَ الَّذِي يلعن قتلة عُثْمَان مَعَ عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَعَن أَبِيهَا وَمن مَعهَا صباحاً مسَاء وَمَعَ ذَلِك هُوَ الَّذِي يَقُول: اللَّهُمَّ خُذ مني لعُثْمَان حَتَّى يرضى.
ثمَّ يُقَال لَهُم: هَل يجوز أَن يفعل طَلْحَة فعلا الْحق فِي غَيره؛ أَو كلما فعله كَانَ حَقًا وصواباً.
فَإِن قَالُوا: كل أَفعاله حق وصواب. فقد أنزلوه منزلَة النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَمَا كَانَ مِنْهُ من خُرُوجه من الْبَصْرَة وتنكبه عَن الْحجاز وتباعده من الْمَدِينَة عَن بيعَة عَليّ، مَاذَا أَيْضا حَقًا وصواباً وَهَذَا مَا لَا يَقُوله. وَإِن كَانَ بعض مَا يَفْعَله حَقًا وَبَعضه خطأ فالاحتجاج بقوله فِي حَال الرِّضَا أولى مِمَّا يَقُوله فِي حَال الْغَضَب، فَلَو اتبعتم فِي أمره مَا ثَبت عَن الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مناقبه وفضائله الَّذِي لَا يجوز الْخَطَأ عَلَيْهِ وَلَا فِي مقَالَته كَانَ أولى من احتجاجكم بقول من جوزتم الْخَطَأ عَلَيْهِ وَفِي قَوْله.
فَإِن قَالُوا: وَمَا الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مِمَّا لكم فِيهِ حجَّة. قيل لَهُ:
51 - 151 - مَا حدّثنَاهُ أَبُو حَفْص الْخطابِيّ، ثَنَا أَبُو مُسلم الْكَجِّي، ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، ثَنَا حَمَّاد، عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، عَن أبي الْأَشْعَث                                                                              قَالَ: سَمِعت خطباء بِالشَّام فِي الْفِتْنَة، فَقَامَ رجل يُقَال لَهُ مرّة بن كَعْب فَقَالَ: لَوْلَا حَدِيثه سمعته من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لم أقِم، سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ذكر فتْنَة كائنة، فَمر رجل مقنع فَقَالَ: عُثْمَان وَأَصْحَابه يَوْمئِذٍ على الْهدى فَإِذا عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ.

52 - 152 - حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر، ثَنَا أَبُو بشر بن حبيب، ثَنَا أَبُو دَاوُد، ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن زيد وَحَمَّاد بن زيد كِلَاهُمَا عَن سعيد الْجريرِي عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ عَن عبد الله بن حِوَالَة الْأَزْدِيّ قَالَ أتيت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ جَالس فِي ظلّ دومة وَعِنْده كَاتب يملي عَلَيْهِ مِم قَالَ: يَا بن حِوَالَة كَيفَ أَنْت إِذْ نشأت فتْنَة فَذكرهَا قلت: (لَا أَدْرِي) مَا خار الله وَرَسُوله، قَالَ: فَمر بِرَجُل متقنع فَقَالَ: هَذَا وَأَصْحَابه يَوْمئِذٍ على الْحق، فَأَتَيْته فَأخذت بمنكبه وَأَقْبَلت بِوَجْهِهِ على رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقلت: هَذَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ هَذَا فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ وأرضاه.                                                                             حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، ثَنَا خَالِد بن الْهَيْثَم، ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، حَدثنِي مُوسَى بن عقبَة، عَن جده أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: ذكر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فتْنَة فحذر مِنْهَا فَقَالُوا يَا رَسُول الله فَمَا تَأمر من أدْركهَا منا قَالَ عَلَيْكُم بِابْن ... وَأَصْحَابه يَعْنِي عُثْمَان ابْن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ.
54 - 154 - حَدثنَا أَبُو بكر بن خَلاد، ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة، وثنا عبد الله الْحسن بن بنْدَار ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، قَالَ ثَنَا روح بن عماد، ثَنَا سعد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ:
صعد النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أحدا أَو حراء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُم فرجت الْجَبَل فَقَالَ: " أثبت أحد فَإِن عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان ".
55 - 155 - حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن، ثَنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا الْحميدِي، ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح، عَنأَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ، أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، كَانَ على صَخْرَة حراء فتحركت فَقَالَ: إسكني فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد، وَكَانَ عَلَيْهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَالزُّبَيْر.
56 - 156 - حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَحْمد ثَنَا بكر بن سهل ثَنَا عبد الله بن صَالح ... ثَنَا أَبُو زيد ... ثَنَا أَسد بن مُوسَى، قَالَا ثَنَا مُعَاوِيَة بن صَالح، عَن ربيعَة بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَامر، أَن النُّعْمَان بن بشير حَدثهُ قَالَ: قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَعَن أَبِيهَا وَصلى الله على بَعْلهَا ونبيها: أَلا أحَدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قلت: بلَى. قَالَت كنت قَاعِدَة أَنا وَحَفْصَة يَوْمًا عِنْده فَأقبل عُثْمَان فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَأقبل إِلَيْهِ بِوَجْهِهِ وحدثه قَالَت فَسَمعته يَقُول: يَا عُثْمَان إِن الله عز وَجل مقمصك قَمِيصًا فَإِن أرادوك على خلعه فَلَا تخلعه يَقُول ذَلِك ثَلَاث مَرَّات.
فَهَذِهِ الْأَحَادِيث دَالَّة على أَن أحدا من الصَّحَابَة لم يُنكر على عُثْمَان مُنْكرا. فَإِن قَالَ قَائِل ثَبت ( ... .) من تكلم فِي عُثْمَان.
قيل لَهُ: كَذَلِك نقُول إِلَّا أَن من بَين الله عز وَجل وَرَسُوله عَلَيْهِ السَّلَام.                                                                                 فَضله فِي أَيَّام رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأبي بكر، وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا وَاجْتمعَ أفاضل الصَّحَابَة والمشهود لَهُم بِالْجنَّةِ على تَقْدِيمه وتوليته وإمامته لَا يلْزمه إِلَّا مَا اجْتَمعُوا عَلَيْهِ (إِنَّه مَشى فِيهِ) مِمَّا لَا يُمكن لعُثْمَان فِيهِ تَأْوِيلا.
وَأما أَن يدْفع عُثْمَان عَن أَن يفعل ويفرط مِنْهُ فَلَا. لَا سِيمَا وَمن كَانَ أفضل مِنْهُ كَانَ يَقع مِنْهُ مَا كَانَ يَقع عَلَيْهِ وَيرجع عَنهُ، وَلَا يلْزم الصفوة من الصَّحَابَة الَّذين شهد لَهُم الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِالْجنَّةِ إِلَّا مَا أشهد فِيهِ، وَلَا خلاف. وكل من تكلم فِيهِ بِسوء لزمَه الْخَطَأ حَتَّى يَأْتِي بثبت مَا يَقُوله فِيهِ من الْوَجْه الَّذِي وَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ، والتقديم لَهُ، وَإِلَّا فَهُوَ الْمُخطئ وَلنْ يَخْلُو أحد من زلَّة وغفلة.
إِلَّا أَن الأولى أَن نذْكر فِي أَصْحَاب الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مَا نسب الله إِلَيْهِم من الْقدر الْعَظِيم، والسوابق الْقَدِيمَة، والمناقب، الثَّوَاب الجزيل، والمحاسن الْمَشْهُورَة الْمَذْكُورَة.
وَقد قصّ الله تَعَالَى علينا فِي كِتَابه أَحْوَال أنبيائه وأصفيائه وأضاف إِلَيْهِم بعض أفعالهم، فَقَالَ تَعَالَى: {وَعصى آدم ربه فغوى} .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَقَد هَمت بِهِ وهم بهَا} وَقَالَ تَعَالَى: {فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ} وَقَالَ تَعَالَى فِي دَاوُد: {فَاسْتَغْفر ربه وخر رَاكِعا وأناب} وَقَالَ تَعَالَى: {فغفر لَهُ ذَلِك} وَقَالَ تَعَالَى: {ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر} .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق