الأحد، 22 مارس 2015

الرد على الرافظة=قال أبومحمد بن حزم رحمه الله في ((الفصل)) (ج4 ص179): ذكر شنع الشيعة:
قال أبومحمد: أهل الشنع من هذه الفرقة ثلاث طوائف: أولها الجارودية من الزيدية، ثم الإمامية من الرافضة، ثم الغالية.
فأما الجارودية فإن طائفة منهم قالت: إن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب القائم بالمدينة على أبي جعفر المنصور فوجه إليه المنصور عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فقتل محمد ابن عبد الله بن الحسن رحمه الله فقالت هذه الطائفة: إن محمدًا المذكور حي لم يقتل، ولا مات، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت طائفة أخرى منهم: إنه يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالكوفة أيام المستعين، فوجه إليه محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بأمر المستعين ابن عمه الحسن بن إسماعيل بن الحسين، وهو ابن أخي طاهر بن الحسين فقتل يحيى بن عمر رحمه الله. فقالت الطائفة المذكورة: إن يحيى بن عمر هذا حي لم يقتل ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا===========وقالت طائفة منهم: إن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالطالقان أيام المعتصم حي لم يمت ولا قتل ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت الكيسانية وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد وهم عندنا شعبة من الزيدية في سبيلهم: إن محمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن الحنفية حي بجبال رضوي عن يمينه أسد وعن يساره نمر تحدثه الملائكة يأتيه رزقه غدوًا وعشيًّا لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقال بعض الروافض الإمامية وهي الفرقة التي تدعى الممطورة: إن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت طائفة منهم وهم الناووسية أصحاب ناوس المصري مثل ذلك في أبيه جعفر بن محمد. وقالت طائفة منهم مثل ذلك في أخيه إسماعيل بن جعفر. وقالت السبأية أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي مثل ذلك في علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وزادوا: إنه في السحاب، فليت شعري في أي سحابة هو من السحاب، والسحاب كثير في أقطار الهواء مسخر بين السماء والأرض كما قال الله تعالى. وقال عبد الله بن سبأ إذ بلغه قتل علي رضي الله عنه: لو أتيتمونا بدماغه سبعين مرة ما صدقنا موته ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقال بعض الكيسانية: بأن أبا مسلم السراج حي لم يمت وسيظهر ولا بد. وقال بعض الكيسانية بأن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بنهو القائم بفارس أيام مروان بن محمد وقتله أبومسلم بعد أن سجنه دهرًا، وكان عبد الله هذا رديء الدين معطلاً مستصحبًا للدهرية.
قال أبومحمد: فصار هؤلاء في سبيل اليهود القائلين بأن ملكصيدق بن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح، والعبد الذي وجهه إبراهيم عليه السلام ليخطب ريقا بنت بنؤال بن ناخور بن تارخ على إسحاق ابنه عليه السلام وإلياس عليه السلام وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام أحياء إلى اليوم وسلك هذا السبيل بعض تركي الصوفية فزعموا أن الخضر وإلياس عليهما السلام حيان إلى اليوم، وادعى بعضهم أنه يلقى إلياس في الفلوات والخضر في المروج والرياض وأنه متى ذكر حضر علي ذاكره.
قال أبومحمد: فإن ذكر في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها وفي ألف موضع في دقيقة واحدة كيف يصنع ولقد لقينا من يذهب إلى هذا خلقًا وكلمناهم منهم المعروف بابن شق الليل المحدث بطلبيرة وهو مع ذلك من أهل العناية وسعة الرواية، ومنهم محمد بن عبد الله الكاتب وأخبرني أنه جالس الخضر وكلمه مرارًا وغيره كثير، هذا مع سماعهم قول الله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النّبيّين (1)}، وقول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا نبيّ بعدي)) فكيف يستجيز مسلم أن يثبت بعده عليه السلام نبيًّا في الأرض حاشا ما استثناه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الآثار المسندة الثابتة في نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان.=====================================وكفار برغواطة إلى اليوم ينتظرون صالح بن طريف الذي شرع لهم دينهم، وقالت القطيعية من الإمامية الرافضة كلهم وهم جمهور الشيعة ومنهم المتكلمون والنظارون والعدد العظيم بأن محمد بن الحسن بن علي بن محمد ابن علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا، وهو عندهم المهدي المنتظر، ويقول طائفة منهم إن مولد هذا الذي لم يخلق قط في سنة ستين ومائتين سنة موت أبيه، وقالت طائفة منهم: بل بعد موت أبيه بمدة، وقالت طائفة منهم: بل في حياة أبيه، ورووا ذلك عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى وأنّها شهدت ولادته وسمعته يتكلم حين سقط من بطن أمه ويقرأ القرآن، وأن أمه نرجس وأنّها كانت هي القابلة. وقال جمهور: بل أمه صقيل، وقالت طائفة منهم: بل أمه سوسن.
وكل هذا هوس ولم يعقّب الحسن المذكور لا ذكرًا ولا أنثى، فهذا أول نوك الشيعة ومفتاح عظيماتهم وأخفها، وإن كانت مهلكة، ثم قالوا كلهم إذ سئلوا عن الحجة فيما يقولون: حجتنا الإلهام وأن من خالفنا ليس لرشدة، فكان هذا طريفًا جدًا ليت شعري ما الفرق بينهم وبين عيار مثلهم يدعي في إبطال قولهم الإلهام وأن الشيعة ليسوا لرشدة أو أنّهم نوكة أو أنّهم جملة ذوو شعبة من جنون في رءوسهم، وما قولهم فيمن كان منهم ثم صار في غيرهم أو من كان في غيرهم فصار فيهم أتراه ينتقل من ولادة الغيّة إلى ولادة الرشدة، ومن ولادة الرشدة إلى=======ولادة الغية، فإن قالوا: حكمه لما يموت عليه. قيل لهم: فلعلكم أولاد غية إذ لا يؤمن رجوع الواحد فالواحد منكم إلى خلاف ما هو عليه اليوم، والقوم بالجملة ذوو أديان فاسدة، وعقول مدخولة، وعديمو حياء، ونعوذ بالله من الضلال.
وذكر عمرو بن بحر الجاحظ وهو وإن كان أحد المجّان ومن غلب عليه الهزل وأحد الضلال المضلين فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتًا لها، وإن كان كثيرًا لا يرد كذب غيره، قال: أخبرني أبوإسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنّهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطاق: ويحك أما استحييت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة: إن الله تعالى لم يقل قط في القرآن: {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا (1)} قالا: فضحك والله شيطان الطاق ضحكًا طويلاً حتى كأنا نحن الذين أذنبنا، قال النظام: وكنا نكلم علي بن ميتم الصابوني وكان من شيوخ الرافضة ومتكلميهم فنسأله: أرأي أم سماع عن الأئمة؟! فينكر أن يقوله برأي فتخبره بقوله فيها قبل ذلك، قال: فوالله ما رأيته خجل من ذلك ولا استحيا لفعله هذا قط، ومن قول الإمامية كلها قديمًا وحديثًا: إن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه، ونقص منه كثير وبدل منه كثير، حاشا علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان إماميًّا يظاهر بالاعتزال، معذلك فإنه كان ينكر هذا القول ويكفر من قاله، وكذلك صاحباه أبويعلى ميلاد الطوسي وأبوالقاسم الرازي.
قال أبومحمد: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صحيح وتكذيب لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وقالت طائفة من الكيسانية بتناسخ الأرواح، وبهذا يقول السيد الحميري الشاعر لعنه الله ويبلغ الأمر بمن يذهب إلى هذا إلى أن يأخذ أحدهم البغل أو الحمار فيعذبه ويضربه ويعطشه ويجيعه على أن روح أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيه، فاعجبوا لهذا الحمق الذي لا نظير له، وما الذي خص هذا البغل الشقي أو الحمار المسكين بنقله الروح إليه دون سائر البغال والحمير، وكذلك يفعلون بالعنْز على أن روح أم المؤمنين رضي الله عنها فيها.
وجمهور متكلميهم كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول: إنّ علم الله تعالى محدث وإنه لم يكن يعلم شيئًا حتى أحدث لنفسه علمًا وهذا كفر صحيح، وقد قال هشام هذا في حين مناظرته لأبي الهذيل العلاف: إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه، وهذا كفر صحيح، وكان داود الجوازي (1) من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الانسان. ولا يختلفون في أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين أفيكون في صفاقة الوجه وصلابة الخد وعدم الحياء والجرأة على الكذب===============================أكثر من هذا، على قرب العهد وكثرة الخلق، وطائفة منهم تقول: إن الله تعالى يريد الشيء ويعزم عليه ثم يبدو له فلا يفعله، وهذا مشهور للكيسانية.
ومن الإمامية من يجيز نكاح تسع نسوة، ومنهم من يحرم الكرنب لأنه إنما نبت على دم الحسين ولم يكن قبل ذلك، وهذا في قلة الحياء قريب مما قبله وكما يزعم كثير منهم أن عليًّا لم يكن له سمي قبله، وهذا جهل عظيم بل كان في العرب كثير يسمون هذا الاسم كعلي بن بكر بن وائل، إليه يرجع كل بكري في العالم في نسبه، وفي الأزد علي، وفي بجيلة علي وغيرها، كل ذلك في الجاهلية مشهور وأقرب من ذلك عامر بن الطفيل يكنى أبا علي ومجاهراتهم أكثر مما ذكرنا، ومنهم طائفة تقول بفناء الجنة والنار، وفي الكيسانية من يقول: إن الدنيا لا تفنى أبدًا.
ومنهم طائفة تسمى النحلية نسبوا إلى الحسن بن علي بن ورصند النحلي كان من أهل نفطة من عمل قفصة وقسطيلية من كور إفريقية ثم نهض هذا الكافر إلى السوس في أقاصي بلاد المصامدة فأضلهم وأضل أمير السوس أحمد بن إدريس بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فهم هنالك كثير سكان في ربض مدينة السوس معلنون بكفرهم وصلاتهم خلاف صلاة المسلمين، لا يأكلون شيئًا من الثمار زبل============أصله ويقولون: إن الأمامة في ولد الحسن دون ولد الحسين، ومنهم أصحاب أبي كامل ومن قولهم إن جميع الصحابة رضي الله عنهم كفروا بعد موت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ جحدوا إمامة علي وإن عليًّا كفر إذ سلم الأمر إلى أبي بكر ثم عمر ثم عثمان، ثم قال جمهورهم: إن عليًّا ومن اتبعه رجعوا إلى الاسلام إذ دعا إلى نفسه بعد قتل عثمان، وإذ كشف وجهه وسل سيفه وإنه وإياهم كانوا قبل ذلك مرتدين عن الإسلام كفارًا مشركين، ومنهم من يرد الذنب في ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إذ لم يبين الأمر بيانًا رافعًا للاشكال.
قال أبومحمد: وكل هذا كفر صريح لا خفاء به، فهذه مذاهب الإمامية وهي المتوسطة في الغلو من فرق الشيعة.
وأما الغالية من الشيعة فهم قسمان: قسم أوجبت النبوة بعد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لغيره، والقسم الثاني: أوجبوا الإلهية لغير الله عز وجل، فلحقوا بالنصارى واليهود، وكفروا أشنع الكفر.
فالطائفة التي أوجبت النبوة بعد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فرق فمنهم الغرابية وقولهم: إن محمدًا -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان أشبه بعلي من الغراب بالغراب، وإن الله عز وجل بعث جبريل عليه السلام بالوحي إلى علي فغلط جبريل بمحمد، ولا لوم على جبريل في ذلك لأنه غلط، وقالت طائفة منهم: بل تعمد ذلك جبريل وكفروه ولعنوه لعنهم الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق