فضل الأنصار رضي الله عنهم
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص114): حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدّثنا بهز بن أسد، حدّثنا شعبة. قال: أخبرني هشام بن زيد. قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ومعها صبيّ لها فكلّمها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فقال: ((والّذي نفسي بيده إنّكم أحبّ النّاس إليّ)) مرّتين.
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص113): حدّثنا أبومعمر، حدّثنا عبد الوارث، حدّثنا عبد العزيز، عن أنس رضي الله عنه قال: رأى النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- النّساء والصّبيان مقبلين قال: حسبت أنّه قال من عرس فقام النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ممثلاً فقال: ((اللهمّ أنتم من أحبّ النّاس إليّ)) قالها ثلاث مرار.
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص118): حدّثنا آدم، حدّثنا شعبة، حدّثنا أبوإياس معاوية بن قرّة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا عيش إلا عيش الآخرة، فأصلح الأنصار والمهاجرة)).
وعن قتادة، عن أنس، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مثله، وقال: ((فاغفر للأنصار)).
حدّثنا آدم، حدّثنا شعبة، عن حميد الطّويل، سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت الأنصار يوم الخندق تقول:نحن الّذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما حيينا أبدا
فأجابهم:
اللهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة ... فأكرم الأنصار والمهاجرة
قال الإمام البخاري رحمه الله (ج7 ص110): حدّثنا أبوالوليد، حدّثنا شعبة، عن أبي التّيّاح. قال: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: قالت الأنصار يوم فتح مكّة -وأعطى قريشًا-: والله إنّ هذا لهو العجب، إنّ سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا تردّ عليهم. فبلغ ذلك النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فدعا الأنصار قال: فقال: ((ما الّذي بلغني عنكم))؟ وكانوا لا يكذبون. فقالوا: هو الّذي بلغك. قال: ((أولا ترضون أن يرجع النّاس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى بيوتكم، لو سلكت الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم)).
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص113): حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدّثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((آية الإيمان حبّ الأنصار، وآية النّفاق بغض الأنصار)).
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص70): حدّثنا حسن بن موسى، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن أفلح الأنصاريّ، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((حبّ الأنصار إيمان، وبغضهم نفاق)).
هذا حديث صحيح ورجاله رجال الصحيح، إلا أفلح مولى أبي أيوب،وقد وثقه ابن سعد.
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج1 ص309): حدّثنا عبد الرّحمن، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله ورسوله، أو إلا أبغضه الله ورسوله)).
الحديث أخرجه الترمذي (ج10 ص408) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قال الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله (ج1 ص86): حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب يعني ابن عبد الرّحمن القاريّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر)).
وحدّثنا عثمان بن محمّد بن أبي شيبة، حدّثنا جرير (ح) وحدّثنا أبوبكر ابن أبي شيبة، حدّثنا أبوأسامة، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر)).
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص500): حدّثنا أبواليمان. قال: أخبرنا شعيب، عن الزّهريّ. قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك وهو أحد الثّلاثة الّذين تيب عليهم أنّه أخبره بعض أصحاب النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- خرج يومًا عاصبًا رأسه فقال في خطبته: ((أمّا بعد: يا معشر المهاجرين فإنّكم قد أصبحتم تزيدون، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها الّتي هي عليها اليوم، وإنّ الأنصار عيبتي الّتي أويت إليها، فأكرموا كريمهم، وتجاوزوا عن مسيئهم)).===============================هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج4 ص96): حدّثنا يزيد بن هارون. قال: حدّثنا يحيى بن سعيد، أنّ سعد بن إبراهيم أخبره عن الحكم بن ميناء أنّ يزيد ابن جارية الأنصاريّ أخبره أنّه كان جالسًا في نفر من الأنصار فخرج عليهم معاوية فسألهم عن حديثهم فقالوا: كنّا في حديث من حديث الأنصار فقال معاوية: ألا أزيدكم حديثًا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: ((من أحبّ الأنصار، أحبّه الله عزّ وجلّ، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله عزّ وجلّ)).
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، إلا يزيد بن جارية، وقد قال الدارقطني: له صحبة، ووثقه النسائي بناءً على أنه تابعي، والله أعلم.
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص112): حدّثني محمّد بن بشّار، حدّثنا غندر، حدّثنا شعبة، عن محمّد بن زياد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أو قال أبوالقاسم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لو أنّ الأنصار سلكوا واديًا أو شعبًا، لسلكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار)) فقال أبوهريرة: ما ظلم بأبي وأمّي، آووه ونصروه، أو كلمةً أخرى.
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص113): حدّثنا حجّاج بن منهال، حدّثنا شعبة. قال: أخبرني عديّ بن ثابت. قال: سمعت البراء رضي الله عنه قال: سمعت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. أو قال: قال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((الأنصار لا يحبّهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبّهم أحبّه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله)).====================================قال البخاري رحمه الله (ج7 ص118): حدّثني محمّد بن عبيد الله، حدّثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل. قال: جاءنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ونحن نحفر الخندق وننقل التّراب على أكتادنا (1). فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((اللهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار)).
قال مسلم رحمه الله (ج2 ص738): حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عبّاد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لمّا فتح حنينًا قسم الغنائم فأعطى المؤلّفة قلوبهم، فبلغه أنّ الأنصار يحبّون أن يصيبوا ما أصاب النّاس، فقام رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: ((يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي؟ وعالةً فأغناكم الله بي؟ ومتفرّقين فجمعكم الله بي))؟ ويقولون: الله ورسوله أمنّ. فقال: ((ألا تجيبوني))؟ فقالوا: الله ورسوله أمنّ. فقال: ((أما إنّكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا، وكان من الأمر كذا وكذا)) لأشياء عدّدها، زعم عمرو أن لا يحفظها. فقال: ((ألا ترضون أن يذهب النّاس بالشّاء والإبل، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم، الأنصار شعار، والنّاس دثار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك النّاس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، إنّكم ستلقون بعدي أثرةً فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض)).
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص121): حدّثنا أحمد بن يعقوب، حدّثنا ابن الغسيل، سمعت عكرمة يقول: سمعت ابن عبّاس رضي الله عنهما يقول:خرج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وعليه ملحفة متعطّفًا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء، حتّى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: ((أمّا بعد: أيّها النّاس فإنّ النّاس يكثرون، وتقلّ الأنصار حتّى يكونوا كالملح في الطّعام، فمن ولي منكم أمرًا يضرّ فيه أحدًا أو ينفعه فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم)).
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص527): حدّثنا محمّد بن عبيد، عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أحبّ الأنصار أحبّه الله، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله========================================فصل في فضائل مشتركة وخاصة بين الصحابة (1)
تنافسهم في الخير
قال الإمام البخاري رحمه الله (ج6 ص246): حدّثنا مسدّد، حدّثنا يوسف بن الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف، عن أبيه، عن جدّه. قال: بينا أنا واقف في الصّفّ يوم بدر فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنّيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال: يا عمّ هل تعرف أبا جهل. قلت: نعم ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنّه يسبّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- والّذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتّى يموت الأعجل منّا، فتعجّبت لذلك فغمزني الآخر. فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في النّاس. فقلت: ألا إنّ هذا صاحبكما الّذي سألتماني، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتّى قتلاه، ثمّ انصرفا إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فأخبراه، فقال: ((أيّكما قتله))؟ قال كلّ واحد منهما: أنا قتلته. فقال: ((هل مسحتما سيفيكما))؟ قالا: لا، فنظر في السّيفين فقال: ((كلاكما قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح))، وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح.============================================قال الإمام البخاري رحمه الله (ج7 ص70): حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد العزيز، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قال: ((لأعطينّ الرّاية غدًا رجلاً يفتح الله على يديه)) قال: فبات النّاس يدوكون ليلتهم أيّهم يعطاها، فلمّا أصبح النّاس غدوا على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-كلّهم يرجو أن يعطاها. فقال: ((أين عليّ بن أبي طالب))؟ فقالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله. قال: ((فأرسلوا إليه فأتوني به)) فلمّا جاء بصق في عينيه ودعا له فبرأ، حتّى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الرّاية. فقال عليّ: يا رسول الله أقاتلهم حتّى يكونوا مثلنا؟ فقال: ((انفذ على رسلك حتّى تنْزل بساحتهم، ثمّ ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حقّ الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النّعم)).
قال أبوداود رحمه الله (ج5 ص94): حدّثنا أحمد بن صالح، وعثمان بن أبي شيبة، وهذا حديثه قالا: حدّثنا الفضل بن دكين، حدّثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه. قال: سمعت عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يقول: أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يومًا أن نتصدّق فوافق ذلك مالا عندي. فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئته بنصف مالي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما أبقيت لأهلك))؟ فقلت: مثله. قال: وأتى أبوبكر رضي الله عنه بكلّ ما عنده، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما أبقيت لأهلك))؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا.====================صبرهم على مواجهة الأعداء
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص354): حدّثنا عبد الله بن محمّد، حدّثنا سفيان، عن عمرو، سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رجل للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يوم أحد: أرأيت إن قتلت، فأين أنا؟ قال: ((في الجنّة)) فألقى تمرات في يده، ثمّ قاتل حتّى قتل.
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص417): حدّثنا محمّد بن العلاء، حدّثنا أبوأسامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى رضي الله عنه قال: خرجنا مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في غزاة ونحن ستّة نفر، بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنّا نلفّ على أرجلنا الخرق، فسمّيت غزوة ذات الرّقاع، لما كنّا نعصب من الخرق على أرجلنا، وحدّث أبوموسى بهذا الحديث ثمّ كره ذاك قال: ما كنت أصنع بأن أذكره كأنّه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه.
قال البخاري رحمه الله (ج6 ص21): باب قول الله تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً}.
حدّثنا محمّد بن سعيد الخزاعيّ، حدّثنا عبد الأعلى، عن حميد. قال: سألت أنسًا. قال: (ح) وحدّثنا عمرو بن زرارة، حدّثنا زياد. قال: حدّثني حميد الطّويل، عن أنس رضي الله عنه قال: غاب عمّي أنس بن النّضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله غبت عن أوّل قتال قاتلت المشركين لئن اللهإلى آخر الآية.
وقال: إنّ أخته وهي تسمّى الرّبيّع كسرت ثنيّة امرأة، فأمر رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بالقصاص. فقال أنس: يا رسول الله والّذي بعثك بالحقّ لا تكسر ثنيّتها، فرضوا بالأرش وتركوا القصاص. فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه)).
قال الإمام البخاري رحمه الله (ج7 ص173): حدّثني عمرو بن عبّاس، حدّثنا عبد الرّحمن بن مهديّ، حدّثنا المثنّى، عن أبي جمرة، عن ابن عبّاس رضي الله عنهما. قال: لمّا بلغ أبا ذرّ مبعث النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ يأتيه الخبر من السّماء، واسمع من قوله، ثمّ ائتني، فانطلق الأخ حتّى قدمه وسمع من قوله ثمّ رجع إلى أبي ذرّ فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ما هو بالشّعر. فقال: ما شفيتني ممّا أردت، فتزوّد وحمل شنّةً له فيها ماء حتّى قدم================الّذي أقدمك. قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدنّي فعلت، ففعل فأخبره قال: فإنّه حقّ وهو رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فإذا أصبحت فاتبعني فإنّي إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأنّي أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتّى تدخل مدخلي، ففعل فانطلق يقفوه حتّى دخل على النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ودخل معه، فسمع من قوله وأسلم مكانه. فقال له النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ارجع إلى قومك فأخبرهم حتّى يأتيك أمري)) قال: والّذي نفسي بيده لأصرخنّ بها بين ظهرانيهم، فخرج حتّى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله، ثمّ قام القوم فضربوه حتّى أوجعوه، وأتى العبّاس فأكبّ عليه قال: ويلكم ألستم تعلمون أنّه من غفار وأنّ طريق تجاركم إلى الشّأم، فأنقذه منهم، ثمّ عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه، فأكبّ العبّاس عليه.==================صبرهم على الاستضعاف بمكة
قال الله سبحانه وتعالى: {إلا المستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلاً? فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًّا غفورًا (1)}.
وقال الله سبحانه وتعالى: {والمستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان الّذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظّالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًّا واجعل لنا من لدنك نصيرًا (2)}.
قال البخاري رحمه الله (ج12 ص311): حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا اللّيث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن هلال بن أسامة، أنّ أبا سلمة بن عبد الرّحمن أخبره عن أبي هريرة، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يدعو في الصّلاة: ((اللهمّ أنج عيّاش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، اللهمّ أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهمّ اشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين كسني يوسف)).
وقال البخاري رحمه الله (ج2 ص492): حدّثنا قتيبة، حدّثنا مغيرة بن عبد الرّحمن، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان إذا رفع رأسه من الرّكعة الآخرة يقول: ((اللهمّ أنج عيّاش بن أبي ربيعة، اللهمّ أنج سلمة بن هشام، اللهمّ أنج الوليد بن الوليد، اللهمّأنج المستضعفين من المؤمنين، اللهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللهمّ اجعلها سنين كسني يوسف)). وأنّ النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله)).
قال البخاري رحمه الله (ج8 ص430): حدّثنا محمّد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضّحى، عن مسروق، عن خبّاب. قال: كنت قينًا بمكّة فعملت للعاص بن وائل السّهميّ سيفًا، فجئت أتقاضاه فقال: لا أعطيك حتّى تكفر بمحمّد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. قلت: لا أكفر بمحمّد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى يميتك الله، ثمّ يحييك. قال: إذا أماتني الله ثمّ بعثني ولي مال وولد، فأنزل الله: {أفرأيت الّذي كفر بآياتنا وقال لأوتينّ مالاً وولدًا أطّلع الغيب أم اتّخذ عند الرّحمن عهدًا} قال: موثقًا، لم يقل الأشجعيّ عن سفيان: سيفًا ولا موثقًا.
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص176): حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس. قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإنّ عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أنّ أحدًا ارفضّ للّذي صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن يرفضّ.
وقال ص (178): حدّثني محمّد بن المثنّى، حدّثنا يحيى، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا قيس. قال: سمعت سعيد بن زيد يقول للقوم: لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته، وما أسلم، ولو أنّ أحدًا انقضّ لما صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن ينقضّ.=====================قال الإمام أحمد رحمه الله (ج1 ص404): حدّثنا يحيى بن أبي بكير، حدّثنا زائدة، عن عاصم بن أبي النّجود، عن زرّ، عن عبد الله. قال: أوّل من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأبوبكر، وعمّار، وأمّه سميّة، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأمّا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فمنعه الله بعمّه أبي طالب، وأمّا أبوبكر فمنعه الله بقومه، وأمّا سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشّمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إلا بلال فإنّه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان وأخذوا يطوفون به شعاب مكّة، وهو يقول: أحد أحد.===========================استسلامهم لشرع الله
قال البخاري رحمه الله (ج5 ص355): حدّثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: ((ما حقّ امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيّته مكتوبة عنده)).
ورواه مسلم من حديث الزهري عن سالم عن أبيه وزاد فيه: قال عبد الله ابن عمر: ما مرّت عليّ ليلة منذ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال ذلك إلا وعندي وصيّتي.
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج3 ص1280): حدّثنا أبوكامل الجحدريّ، حدّثنا عبد الواحد يعني ابن زياد، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه. قال: قال أبومسعود البدريّ: كنت أضرب غلامًا لي بالسّوط، فسمعت صوتًا من خلفي: ((اعلم أبا مسعود)) فلم أفهم الصّوت من الغضب. قال: فلمّا دنا منّي إذا هو رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فإذا هو يقول: ((اعلم أبا مسعود، اعلم أبا مسعود)). قال: فألقيت السّوط من يدي. فقال: ((اعلم أبا مسعود أنّ الله أقدر عليك منك على هذا الغلام)) قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا.
في رواية عبد الواحد عن الأعمش كلام، ولكنه تابعه جرير بن عبد الحميد، وسفيان الثوري، وأبوعوانة، ثلاثتهم عند مسلم.
وقال الإمام أحمد رحمه الله (ج5 ص130): ثنا عبد الرزاق. قال: ثنا سفيان، عنالأعمش به مثله.
قال البخاري رحمه الله (ج6 ص249): حدّثنا محمّد بن يوسف، حدّثنا الأوزاعيّ، عن الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، أنّ حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأعطاني، ثمّ سألته فأعطاني، ثمّ قال لي: ((يا حكيم إنّ هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالّذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السّفلى)) قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والّذي بعثك بالحقّ لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتّى أفارق الدّنيا، فكان أبوبكر يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثمّ إنّ عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه. فقال: يا معشر المسلمين إنّي أعرض عليه حقّه الّذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من النّاس شيئًا بعد النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتّى توفّي.
قال البخاري رحمه الله (ج10 ص318): حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يلبس خاتمًا من ذهب فنبذه فقال: ((لا ألبسه أبدًا)) فنبذ النّاس خواتيمهم.
قال البخاري رحمه الله (ج9 ص506): حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان، حدّثنا عبيد الله بن أبي يزيد، سمع مجاهدًا، سمعت عبد الرّحمن بن أبي ليلى يحدّث عن عليّ بن أبي طالب، أنّ فاطمة عليها السّلام أتت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تسأله خادمًا فقال: ((ألا أخبرك ما هو خير لك منه، تسبّحين الله عندمنامك ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثًا وثلاثين، وتكبّرين الله أربعًا وثلاثين)) ثمّ قال سفيان: إحداهنّ أربع وثلاثون، فما تركتها بعد. قيل: ولا ليلة صفّين؟ قال: ولا ليلة صفّين.
قال البخاري رحمه الله (ج11 ص530): حدّثنا سعيد بن عفير، حدّثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب. قال: قال سالم: قال ابن عمر: سمعت عمر يقول: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذاكرًا ولا آثرًا.
قال الحافظ رحمه الله: قوله: ذاكرًا، أي: عامدًا. قوله: آثرًا، أي: حاكيًا عن الغير، أي: ما حلفت بها، ولا حكيت ذلك عن غيري. اهـ المراد من ((الفتح)).
قال الإمام البخاري رحمه الله (ج8 ص489): وقال أحمد بن شبيب: حدّثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لمّا أنزل الله: {وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ (1)}، شقّقن مروطهنّ فاختمرن بها.
حدّثنا أبونعيم، حدّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفيّة بنت شيبة، أنّ عائشة رضي الله عنها كانت تقول: لمّا نزلت هذه الآية: {وليضربن بخمرهنّ على جيوبهنّ} أخذن أزرهنّ فشقّقنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها.
قال الحافظ رحمه الله: ولابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم عنوسلم- رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال: ((يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده)) فقيل للرّجل بعد ما ذهب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قال البخاري رحمه الله (ج11 ص263): حدّثنا الحسن بن الرّبيع، حدّثنا أبوالأحوص، عن الأعمش، عن زيد بن وهب. قال: قال أبوذرّ: كنت أمشي مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في حرّة المدينة فاستقبلنا أحد. فقال: ((يا أبا ذرّ)). قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: ((ما يسرّني أنّ عندي مثل أحد هذا ذهبًا تمضي عليّ ثالثة وعندي منه دينار، إلا شيئًا أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا)) عن يمينه وعن شماله ومن خلفه،=======================ثمّ مشى فقال: ((إنّ الأكثرين هم المقلّون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ومن خلفه وقليل ما هم))، ثمّ قال لي: ((مكانك لا تبرح حتّى آتيك)) ثمّ انطلق في سواد اللّيل حتّى توارى، فسمعت صوتًا قد ارتفع فتخوّفت أن يكون أحد عرض للنّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأردت أن آتيه فذكرت قوله لي: لا تبرح حتّى آتيك)) فلم أبرح حتّى أتاني قلت: يا رسول الله لقد سمعت صوتًا تخوّفت فذكرت له فقال: ((وهل سمعته))؟ قلت: نعم. قال: ((ذاك جبريل أتاني فقال: من مات من أمّتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنّة))، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ((وإن زنى وإن سرق)).
قال البخاري رحمه الله (ج10 ص36): حدّثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدّثني مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبيّ بن كعب من فضيخ زهو وتمر فجاءهم آت فقال: إنّ الخمر قد حرّمت. فقال أبوطلحة: قم يا أنس فأهرقها، فأهرقتها.
حدّثنا مسدّد، حدّثنا معتمر، عن أبيه. قال: سمعت أنسًا. قال: كنت قائمًا على الحيّ أسقيهم عمومتي، وأنا أصغرهم الفضيخ فقيل: حرّمت الخمر، فقالوا: أكفئها، فكفأتها. قلت لأنس: ما شرابهم؟ قال: رطب وبسر. فقال أبوبكر بن أنس: وكانت خمرهم، فلم ينكر أنس.
وحدّثني بعض أصحابي أنّه سمع أنس بن مالك يقول: كانت خمرهم يومئذ.=====================قال البخاري رحمه الله (ج9 ص551): حدّثنا عبد الله بن منير، سمع أبا حاتم الأشهل بن حاتم، حدّثنا ابن عون، عن ثمامة بن أنس، عن أنس رضي الله عنه قال: دخلت مع النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على غلام له خيّاط، فقدّم إليه قصعةً فيها ثريد. قال: وأقبل على عمله. قال فجعل النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يتتبّع الدّبّاء. قال: فجعلت أتتبّعه فأضعه بين يديه. قال: فما زلت بعد أحبّ الدّبّاء.
قال البخاري رحمه الله (ج8 ص175): حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، حدّثنا عبد الله بن دينار. قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: بينا النّاس في الصّبح بقباء إذ جاءهم رجل فقال: أنزل اللّيلة قرآن، فأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، واستداروا كهيئتهم فتوجّهوا إلى الكعبة، وكان وجه النّاس إلى الشّأم.
قال مسلم رحمه الله (ج2 ص146): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، وأبوكريب، وإسحق بن إبراهيم، واللّفظ لأبي بكر. قال إسحق: أخبرنا. وقال الآخران: حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد قال: سمعت سعيد بن جبير يحدّث عن ابن عبّاس قال: لمّا نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله (1)} قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((قولوا سمعنا وأطعنا وسلّمنا)) قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: {لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا (1)} قال: قد فعلت {ربّنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الّذين من قبلنا} قال: قد فعلت {واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا} قال: قد فعلت.
قال مسلم رحمه الله (ج2 ص144): حدّثني محمّد بن منهال الضّرير، وأميّة بن بسطام العيشيّ، واللّفظ لأميّة قالا: حدّثنا يزيد بن زريع، حدّثنا روح وهو ابن القاسم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال: لمّا نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: {لله ما في السّموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء والله على كلّ شيء قدير (2)} قال: فاشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فأتوا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثمّ بركوا على الرّكب. فقالوا: أي رسول الله كلّفنا من الأعمال ما نطيق: الصّلاة, والصّيام، والجهاد، والصّدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير)) قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير، فلمّا اقترأها القوم ذلّت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: {آمن الرّسول بما أنزل إليه من ربّه والمؤمنون كلّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير (3)} فلمّا فعلوا ذلك=================نسخها الله تعالى فأنزل الله عزّ وجلّ: {لا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال: نعم {ربّنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الّذين من قبلنا} قال: نعم {ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به} قال: نعم {واعف عنّا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال: نعم.
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص20): حدّثنا يزيد، أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدريّ، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- صلّى فخلع نعليه، فخلع النّاس نعالهم، فلمّا انصرف قال: ((لم خلعتم نعالكم))؟ قالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: ((إنّ جبريل أتاني فأخبرني أنّ بهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها، فإن رأى بها خبثًا فليمسحه بالأرض، ثمّ ليصلّ فيهما)).
قال الحاكم رحمه الله (ج1 ص260): صحيح على شرط مسلم.
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج3 ص403): حدّثنا أبوبكر بن أبي شيبة، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلّم أبوبكر فأعرض عنه، ثمّ تكلّم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيّانا تريد يا رسول الله والّذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. قال: فندب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- النّاس فانطلقوا، حتّى نزلوا بدرًا، ووردت عليهم=====================روايا قريش وفيهم غلام أسود لبني الحجّاج، فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبوجهل، وعتبة، وشيبة، وأميّة بن خلف، فإذا قال ذلك ضربوه. فقال: نعم أنا أخبركم هذا أبوسفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبوجهل، وعتبة، وشيبة، وأميّة بن خلف، في النّاس فإذا قال هذا أيضًا ضربوه، ورسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قائم يصلّي، فلمّا رأى ذلك انصرف قال: ((والّذي نفسي بيده لتضربوه (1) إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم)) قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((هذا مصرع فلان)) قال: ويضع يده على الأرض ((ههنا ههنا)) قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
قال الإمام مسلم رحمه الله (ج1 ص43): حدّثني عمرو بن محمّد بن بكير النّاقد، حدّثنا هاشم بن القاسم أبوالنّضر، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمّد أتانا رسولك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ الله أرسلك. قال: ((صدق)). قال: فمن خلق السّماء؟ قال: ((الله)) قال: فمن خلق الأرض؟ قال: ((الله)) قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: ((الله)) قال: فبالّذي خلق السّماء والأرض،================ونصب الجبال، آلله أرسلك؟ قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: ((صدق)) قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أنّ علينا زكاةً في أموالنا؟ قال: ((صدق)) قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أنّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا؟ قال: ((صدق)) قال: فبالّذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: ((نعم)) قال: وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً؟ قال: ((صدق)) قال: ثمّ ولّى. قال: والّذي بعثك بالحقّ لا أزيد عليهنّ ولا أنقص منهنّ. فقال النّبيّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لئن صدق ليدخلنّ الجنّة)).
حدّثني عبد الله بن هاشم العبديّ، حدّثنا بهز، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت. قال: قال أنس: كنّا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن شيء، وساق الحديث بمثله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق